وذبح لصليب أو عيسى
Its commentaries
(وَ) كُرِهَ لَنَا (ذِبْحُ) أَيْ مَا ذَبَحَهُ النَّصْرَانِيُّ (لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيْ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِنَفْعِهِمَا كَمَا يَقْصِدُ الْمُسْلِمُ الذَّبْحَ لِوَلِيٍّ لِلَّهِ أَيْ لِنَفْعِهِ بِالثَّوَابِ،
وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُشْتَرَطُ مِنْ كَافِرٍ فَلِذَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى التَّعَبُّدَ لَمُنِعَ كَالصَّنَمِ أَوْ النَّفْعَ لِلصَّنَمِ لَكُرِهَ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِنَفْعِهِمَا) أَيْ بِثَوَابِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ بَلْ ذَكَرَ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَا غَيْرَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى)
ش: وَكَذَا مَا ذُبِحَ لِعِيدِهِ أَوْ كَنِيسَتِهِ أَوْ لِجِبْرِيلَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ {أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} .
وَأَمَّا الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ، فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ الذَّبْحُ لِعَوَامِرِ الْجَانِّ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَا يَنْبَغِي الذَّبْحُ لِعَوَامِرِ الْجَانِّ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الذَّبْحِ لِلْجَانِّ (قُلْتُ) : إنْ قَصَدَ بِهِ اخْتِصَاصَهَا بِانْتِفَاعِهَا بِالْمَذْبُوحِ،
فَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ بِهِ إلَيْهَا حَرُمَ انْتَهَى. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَمَا ذُبِحَ لِعِيسَى؛ لِأَنَّ مَا يَذْبَحُونَهُ لِلْأَصْنَامِ يَقْصِدُونَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَيْهَا، وَمَا ذُبِحَ لِعِيسَى أَوْ لِصَلِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهِ انْتِفَاعَهَا بِذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى) . الْبَاجِيُّ: كَرِهَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوا لِلْكَنَائِسِ أَوْ لِعِيسَى أَوْ لِجِبْرِيلَ أَوْ لِأَعْيَادِهِمْ. زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالصَّلِيبُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ.
وَأَمَّا مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ فَمُحَرَّمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} . ابْنُ حَبِيبٍ: فِي أَكْلِ مَا ذُبِحَ لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ تَعْظِيمٌ لِشِرْكِهِمْ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي النَّصْرَانِيِّ يُوصِي بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِكَنِيسَةٍ فَيُبَاعُ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ شِرَاؤُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ شَرَائِعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَمُسْلِمٌ يَشْتَرِي مُسْلِمَ سَوْءٍ.
وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ: لَا يَنْبَغِي الذَّبْحُ لِعَوَامِرِ الْجَانِّ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الذَّبْحِ لِلْجَانِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَصَدَ بِهِ اخْتِصَاصَهَا بِانْتِفَاعِهَا بِالْمَذْبُوحِ كُرِهَ،
وَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ بِهِ إلَيْهَا حَرُمَ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا كَرِهَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوهُ لِجِبْرِيلَ.
وَمِنْ شَرْحِ سَيِّدِي ابْنِ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَلْتَحِقُ بِهَذَا مَا يَعْمَلُهُ الْمَحْمُومُ مِنْ طَعَامٍ وَيَضَعُهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيُسَمِّيهِ ضِيَافَةَ الْجَانِّ.
وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُهْدِيَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِي عِيدِهِ مُكَافَأَةً لَهُ وَنَحْوُهُ إعْطَاءُ الْيَهُودِيِّ وَرَقَ النَّخِيلِ لِعِيدِهِ.
(ص) وَذَبْحٍ لِصَلِيبِ أَوْ عِيسَى (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودِيُّ لِلصَّلِيبِ أَوْ لِلْكَنِيسَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ فَاللَّامُ فِي لِصَلِيبِ لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ مُفَادِ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ مَطْلُوبُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) كُرِهَ (ذِبْحٌ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَذْبُوحٌ (لِصَلِيبٍ) أَيْ لِلتَّقَرُّبِ لَهُ (أَوْ) لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ إلَى (عِيسَى) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فِيهِمَا فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِذَا كُرِهَ أَكْلُهَا
بِخِلَافِ لَامِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الصَّنَمِ الْمُفِيدَةِ لِلِاخْتِصَاصِ، فَإِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِذَا مُنِعَ أَكْلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ،
فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الِاسْتِحْقَاقَ فَكَالذَّبْحِ لِصَنَمٍ فِي مَنْعِ الْأَكْلِ كَعَكْسِهِ، وَمِثْلُ مَا ذُبِحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَمَنْ مَضَى مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَلِجِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ قَصْدُهُمْ بِهِ تَعْظِيمَ شِرْكِهِمْ مَعَ قَصْدِ الذَّكَاةِ. ابْنُ سِرَاجٍ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْمَحْمُومُ مِنْ طَعَامٍ وَيَضَعُهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيُسَمِّيهِ ضِيَافَةَ الْجَانِّ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى كَمَا تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ.
وذبح لصليب أو عيسى؛ يعني أن ما ذبح الكتابي للصليب أو لعيسى ولم يقصدوا به التقرب، بل ذبحوه لأنفسهم وذكروا عليه اسم الصليب أو عيسى يكره لنا أن نأكله لأنهم يقصدون إباحته، فهو من طعامهم، ويقصدون به انتفاع من ذكر، (ونهى صلى الله عليه وسلم عن الذبح للجان (١) )،
فإن قصد به اختصاصها بانتفاعها بالمذبوح كره،
وإن قصد به التقرب إليها حرم، ومثل ما ذبح للصليب ما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم ومن مضى من أحبارهم، ولجبريل عليه السلام: وما ذكره المص من الكراهة هو المذهب،
وقال ابن لبابة وسحنون: هو حرام نظرا إلى أنه مما أهل به لغير الله تعالى، وذهب ابن وهب إلى جوازه من غير كراهة. قاله الشارح. وقد علمت مما مر ومما هنا أن ما ذبحوه بقصد التقرب لآلهتهم لا يأكلونه فيحرم علينا أكله؛ لأنه ليس من طعامهم إذ لم يقصدوا إباحته، وهو قوله: وذبح لصنم،
وأن ما ذبحوه للصليب أو لعيسى ولم يقصدوا به التقرب بل ذبحود لأنفسهم وذكروا عليه اسم الصليب أو عيسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه يكره لنا أكله؛ لأنهم يقصدون إباحته فهو من طعامهم، ويقصدون بذلك انتفاع من ذكر. هذا محصل ما نقله العلامة بناني.
وفي كتاب الشيخ الأمير وما ذبحوه لكعيسى وصليب وصنم إن ذكروا عليه اسم الله أكل ولو قدموا غيره لأنه يعلو ولا يعلى عليه، وإلا فإن قصدوا إهداء الثواب من الله فكذلك يؤكل بمنزلة الذبح لولي،
وإن قصدوا التقرب والتبرك بالألوهية أو تحليلها بذلك حرم أكله. انتهى. الجوهري: عيسى اسم عبراني أو سرياني، والجمع العِيسَوْن بفتح السين، وهذا مذهب البصريين، قالوا: لأن الألف لما سقطت لاجتماع الساكنين وجب أن تبقى السين على ما كانت عليه، وتقول: رأيت العيسين ومررت بالعيسين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.