وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن قَتَل صَيْدًا بعدَ صَيْدٍ، فعليه جَزاؤهما. وعنه، عليه جَزاءٌ واحِدٌ) إذا قَتَل صَيْدَيْن، فعليه جَزاؤهما؛ سواءٌ قَتَلَهما دُفْعَةً واحِدَةً، أو واحِدَةً بعدَ واحِدَةٍ. وعن أحمدَ، أنَّه يَتَداخَلُ إذا كان مُتَفَرِّقًا، فيَجِبُ عليه جَزاءٌ واحِدٌ، كالمَحْظُوراتِ غيرَ قتْلِ الصَّيْدِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}. ومِثلُ الصَّيْدَيْن لا يَكُونُ مِثلَ أحَدِهما، ولأنَّه لو قَتَل صَيْدَيْن دُفْعَة واحِدَةً وَجَب جَزاؤهما،
فإذا تَفَرَّقا، كان الوُجُوبُ أوْلَى؛ لأنَّ حالَةَ التَّفْرِيقِ لا تَنْقُصُ عن حالَةِ الاجْتِماعِ، كسائِرِ المَحْظُوراتِ.
١٢٢٨ -
(وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُمَا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ صَيْدًا لَزِمَهُ مِثْلُهُ،
وَمَنْ قَتَلَ أَكْثَرَ، لَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صُيُودًا مَعًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ، فَكَذَا مُتَفَرِّقًا، بَلْ أَوْلَى، وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ أَوْ بَدَلُ مُتْلَفٍ كَبَدَلِ مَالِ الْآدَمِيِّ،
وَعَنْهُ: عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} وَلَمْ يُوجِبْ جَزَاءً ثَانِيًا، وَلِأَنَّهُ مَحْظُورٌ أَشْبَهَ غَيْرَهُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا تَتَعَدَّدُ إِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: إِنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ثَانِيًا فَلَا جَزَاءَ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ،
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعُقُوبَةِ فِي الثَّانِي لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ لِقَوْلِهِ {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَلِلْعَامِدِ مَا سَلَفَ، وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، بَلْ وَقِيَاسُهُ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ مُقَدَّرٌ بِهِ، وَيَخْتَلِفُ بِكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
وإنْ قتل صَيْدًا بعد صَيْدٍ، فعليه جَزاؤهما. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ.
وعنه، عليه جَزاءٌ واحدٌ، سَواءٌ كفَّر عن الأوَّلِ أوْ لا، وحكَاها فى «الفُروعِ» بصِيغةِ التَّمْرِيضِ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا تتَعَدَّدُ وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاس، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدَاءٌ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
إنْ لم يكَفِّرْ عنِ الأوَّلِ. ونقلَ حَنْبَلٌ أيضًا، إنْ تَعَمَّدَ قتْلَه ثانِيًا، فلا جزاءَ فيه، ويَنْتَقِمُ الله منه.
فائدة: لو قتَل صَيْدَيْن فأكثرَ معًا، تعَدَّدَ الجَزاءُ، قوْلًا واحِدًا. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال رحمه الله: (وإن قتل صيداً بعد صيد فعليه جزاؤهما. وعنه: عليه جزاء واحد) .
أما تعدد الجزاء بتعدد قتل الصيد على الرواية الأولى فلأن جزاء الصيد كفارة عن قتل فاستوى فيها المبتدئ والعائد كقتل الآدمي.
وأما وجوب جزاء واحد وإن تعدد القتل على الرواية الثانية فلأن الله سبحانه قال:{ومن عاد فينتقم الله منه} ولم يوجب جزاء ثانياً.
ولأن جزاء الصيد كفارة فتتداخل كالحلق.
والرواية الأولى أصح لما تقدم. وذكر العقوبة في الثاني لا يمنع الوجوب كما قال تعالى:{فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وقد ثبت أن العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله.
ولا يصح قياس جزاء الصيد على غيره لأن جزاءه مقدر به ويختلف بصغره وكبره.
ولو أتلف صيدين معاً وجب جزاؤهما معاً
بخلاف غيره من المحظورات.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.