ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنَّ كَانَ مَعَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ
Its commentaries
مسألة: (ثم يَنْحَرُ هَدْيًا، إن كان معه، ويَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ مِن جَمِيعِ شَعرِه. وعنه، يُجْزِئُه بعضُه، كالمَسْحِ) إذا فَرَغ مِن رَمْى الجَمْرَةِ يومَ النَّحْرِ لم يَقِفْ وانْصَرَفَ، فأوَّلُ شئٍ يَبْدَأُ به نَحْرُ الهَدْىِ، إن كان معه هَدْىٌ، واجِبًا كانَ أو تَطَوُّعًا.
فإن لم يَكُنْ معه هَدْىٌ، وعليه هَدْىٌ واجِبٌ، اشْتَراه.
وإن لم يَكُنْ عليه واجِب، فأحَبَّ أن يُضَحِّىَ، اشْتَرَى ما يُضَحِّى به. ويَنْحَرُ الإِبِلَ ويَذْبَحُ ما سواها. والمُسْتَحَبُّ أن يَتَوَلَّى ذلك بيَدِه،
ويَجُوزُ أن يَسْتَنِيبَ فيه. هذا قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْى. وذلك لِما روَى جابِرٌ في صِفَةِ حَجِّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه رَمَى مِن بَطنِ الوَادِى، ثم انْصَرَفَ إلى المَنْحَرِ، فنَحَرَ ثَلاثًا وستينَ بَدَنَةً بيَدِه، ثم أعْطَى عَلِيًّا، فنَحَرَ ما غَبَر منها، وأشْرَكَه في هَدْيِه .
ويُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الذَّبيحَةِ إلى القِبْلَةِ، ويقولُ: بسمِ اللَّه واللَّهُ أكبرُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَت أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا ذَبَحَ يقولُ:«بِسْمِ اللَّه واللَّهُ أكْبَرُ».
فصل: وإذا نَحَر الهَدْىَ فَرَّقَه على مَسَاكِينِ الحَرَمِ، وهم مَن كان في الحَرَم.
وإن أطْلَقَها لهم، جازَ, كما روَى أنس، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَر خَمْسَ بَدَنَاتٍ، ثم قال:«مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ». رَواه أبو داودَ .
وإن قَسَمَها فهو أحْسَنُ وأفْضَلُ؛ لأنَّه بقَسْمِها يَتَيَقَّنُ إيصالَها إلى مُسْتَحِقِّها، ويَكْفِى المَساكِينَ تَعَبَ النَّهْبِ والزِّحامِ. ويَقْسِمُ جُلُودَها وجِلالَها ؛ لِما روَى علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: أمَرَنِى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أقُومَ على بُدْنِه،
وأن أقْسِمَ بُدْنَه كُلَّها؛ جُلُودَها، وجِلالَها،
وأن لا نُعْطِىَ الجازِرَ منها شَيْئًا، وقال:«نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا». وإنَّما لَزِمَه قَسْمُ جِلالِها؛ للخَبَرِ، ولأنَّه سَاقَها للَّهِ على تلك الصِّفةِ، فلا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمّا جَعَلَه للَّهِ تعالَى.
وقال بعضُ أصحابِنا: لا يَلْزمُه إعْطاءُ جِلالِها؛ لأنَّه إنَّما أهْدَى الحَيَوانَ دُونَ ما عليه. والسُّنَّةُ النَّحْرُ بِمنًى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَر بها. وحيثُ نَحَر مِن الحَرَمِ أجْزَأَه؛ لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَطَرِيقٌ». رَواه أبو داودَ .
فصل: يَلْزَمُه الحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ مِن جَمِيع شَعَرِه،
وكذلك المَرْأَةُ. وبه قال مالكٌ.
وعنه، يُجْزِئُه بَعْضُه، كالمَسْحِ. كذلك قال ابنُ حامِدٍ.
وقال الشافعىُّ: يُجْزِئُه التَّقْصِيرُ مِن ثَلاثِ شَعَراتٍ.
وقال ابنُ المُنْذِرِ: يُجْزِئُه ما يَقَعُ عليه اسمُ التَّقْصِيرِ؛ لتَنَاوُلِ اللَّفْظِ له. ولَنا، قولُه تعالَى:{مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ}. وهذا عامٌّ في جَمِيعِه، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَلَق جَمِيعَ رَأْسِه، تَفْسِيرًا لمُطْلَقِ الأمْرِ به، فيَجِبُ الرُّجُوعُ إليه.
فإن كان الشَّعَرُ مَضْفُورًا قَصَّرَ مِن رُءُوس ضَفائِرِه. كذلك قال مالكٌ: تُقَصِّرُ المَرْأَةُ مِن جَمِيع قُرونِها.
ولا يَجبُ التَّقْصِيرُ مِن كلِّ شَعَرِه؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا بحَلْقِه. وأَىُّ قَدْرٍ قَصَّرَ منه أجْزَأَ؛ لأنَّ الأمْرَ مُطْلق، فيَتَناوَلُ أقَلَّ ما يَقَعُ عليه الاسْمُ. قال أحمدُ: يُقَصر قَدْرَ الأُنْمُلَةِ. وهو قولُ ابنِ عُمَرَ، والشافعىِّ. وهو مَحْمُولٌ على الاسْتِحْباب. وبأىِّ شئٍ قَصَّرَ الشَّعَرَ أجْزَأَه.
وكذلك إن نَتَفَه، أو أزالَه بنُورَةٍ؛ لأنَّ القَصْدَ إزالَتُه، ولَكِنَّ السُّنَّةَ الحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَلَق رَأْسَه، فروَى أنَسٌ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يومَ النَّحْر، ثم رَجَع إلى مَنْزله بمِنًى، فدَعَا بذِبْحٍ، فذَبَحَ، ثم دَعَا بالحَلَّاقِ، فأخَذَ شِقَّ رَأسِه الأَيْمَنَ، فحَلَقَه، فجَعَل يَقْسِمُ بينَ مَن يلِيهِ الشَّعَرَةَ والشَّعَرَتَيْن، ثم أخَذَ شِقَّ رَأْسِه الأيْسَرَ، فحَلَقَه، ثم قال:«هَهُنا أَبُو طَلْحَةَ؟». فدَفَعَه إلى أبى طَلْحَةَ.
رَواه أبو داودَ . والسُّنَّةُ أن يَبْدأ بشِقِّ رَأْسِه الأيْمَنِ، ثم الأيْسَرِ؛ لهذا الخَبَرِ،
فإن لم يَفْعَلْ أجْزَأَه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ؛ لأنَّ خيرَ المَجالِسِ ما اسْتُقْبِلَ به القِبْلَةُ. ويُكَبِّرُ وَقْتَ الحَلْقِ؛ لأنَّه نُسُكٌ، ويكونُ ذلك بعدَ النَّحْرِ.
فصل: وهو مُخَيَّرٌ بينَ الحَلْقِ والتَّقْصِير، في قولِ الجُمْهُورِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِئُ. يَعْنِى في حَقِّ مَن لم يُوجَدْ منه مَعْنًى يَقْتَضِى وُجُوبَ الحَلْقِ عليه، إلَّا أنَّه يُرْوَى عن الحَسَنِ، أنَّه كان يُوجِبُ الحَلْقَ في الحَجَّةِ الأُولَى.
ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى قال:{مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}. ولم يُفَرِّقْ. والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«رَحِمَ اللَّه المُحَلِّقِينَ وَالمُقَصِّرِينَ». وقد كان معه مَن قَصَّرَ فَلم يُنْكِرْ عليه. والحَلْقُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَه، وقال:«رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ». قالُوا: يا رسولَ اللَّه، والمُقَصِّرِينَ؛ قال:«رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ». قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ اللَّه؟ قال:«رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ وَالمُقَصِّرِينَ». رَواه مسلم .
فأمَّا مَن لَبَّدَ، أو عَقَص، أو ضَفَر، فقال أحمدُ: مَن فَعَل ذلك فلْيَحْلِقْ. وهو قولُ النَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. وكان ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يقولُ: مَن لَبَّدَ، أو قَصَّرَ، أو عَقَدَ، أو فَتَلَ، أو عَقَصَ، فهو على ما نَوَى، إن نَوَى الحَلْقَ فلْيَحْلِقْ، وإلَّا فلا يَلْزَمُه.
وقال أصحابُ الرَّأْى: هو مُخَيَّرٌ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ ما ذَكَرْنَاه يَقْتَضِى التَّخْيِيرَ على العُمُوم، ولم يَثْبُتْ في خِلافِ ذلك دَلِيلٌ. ووَجْهُ القولَ الأوَّلَ، ما رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«مَنْ لَبَّدَ فَلْيَحْلِقْ». وثَبَت عن عُمَرَ، وابنهِ، أنَّهُما أمَرا مَن لَبَّدَ رَأْسَه أن يَحْلِقَه، والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَبَّدَ رَأْسَه وحَلَقَ.
والصَّحِيحُ أَنَّه مُخَيَّرٌ، إلَّا أن يَثْبُتَ الخَبَرُ. وقولُ عُمَرَ وابنهِ قد خالَفَهما فيه ابنُ عباسٍ، وفِعْلُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يَدُلُّ على وُجُوبِه بعدَ ما بَيَّنَ جَوازَ الأمْرَيْن. واللَّهُ أعْلَمُ.
١٣٠٤ -
(ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا) وَاجِبًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا (إِنَّ كَانَ مَعَهُ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ أَيْ: بَقِيَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ» ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَاجِبٌ، اشْتَرَاهُ، وَنَحَرَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَحَبَّ الْأُضْحِيَةَ اشْتَرَى مَا يُضَحِّي بِهِ.
قَوْلُهُ " ثُمَّ يَنْحَرُ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ، فَيُذْبَحُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْهَدْيِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِبِلِ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلَا إِشْكَالَ فِي مَسْنُونِيَّتِهِ وَسَوْقِهِ وَوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ؛ لِيَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَسَيَأْتِي.
[حَلْقُ الشَّعْرِ] (وَيَحْلِقُ) بَعْدَ النَّحْرِ فَالْوَاوُ: بِمَعْنَى ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ ثم دَعَا بِالْحَلَّاقِ فَأَخَذَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ حَلَقَ شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
فَمِنْ ثَمَّ تُسْتَحَبُّ الْبِدَاءَةُ بِأَيْمَنِهِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْلُغَ الْعَظْمَ الَّذِي عِنْدَ مُنْقَطَعِ الصُّدْغِ مِنَ الْوَجْهِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَيَدْعُو،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": يِكَبِّرُ وَقْتَ الْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، قَالَ أَبُو حَكِيمٍ: وَلَا يُشَارِطُهُ عَلَى أُجْرَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِدُعَائِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمُحَلِّقِينَ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ.
وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حَلَقَ، وَبَعْضَهُمْ قَصَّرَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَلَكِنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ بِلَا تَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعِبَادَةِ، وَأَدَلُّ عَلَى صِدْقِ النِّيَّةِ، وَيَكُونُ التَّقْصِيرُ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْرِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْحَلْقِ فَاقْتَضَى التَّعْمِيمَ لِلْأَمْرِ بِالتَّأَسِّي قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَكُونُ مِقْدَارُ الْأُنْمُلَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ثم ينحر هدياً إن كان معه. ويحلق أو يقصر من جميع شعره. وعنه: يجزؤه بعضه كالمسح. والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة. ثم قد حل له كل شيء إلا النساء. وعنه: إلا الوطء في الفرج) .
أما نحره الهدي إن كان معه بعد رميه فلما روى جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم «أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة ثم أعطى علياً فنحر ما غَبَرَ».
وأما تخييره بين الحلق والتقصير؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم دعى لهما.
ولأن بعض الصحابة رضي الله عنهم قصر ولم ينكر عليه. ولكن الحلق أفضل ولذلك قدمه المصنف رحمه الله.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعى للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة».
وأما مقدار ما يقصر ففيه روايتان:
أحدهما: يجب التقصير من جميعه لقوله سبحانه: {محلقين رؤوسكم ومقصرين}.
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه»، والتقصير بدل منه وقد أمرنا بالتَّأَسِّي.
والثانية: يجزئ بعضه قياساً على المسح.
وأما تقصير المرأة من شعرها قدر الأنملة فمشعر بأمرين: أحدهما: أنه لا يشرع في حقها حلق بل تقصير وهو صحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير» رواه أبو داود.
وعن علي رضي الله عنه قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها» رواه الترمذي.
وثانيهما: تقدير التقصير بالأنملة لأنه يروى عن ابن عمر.
وأما حل كل شيء له إلا النساء إذا فعل ما تقدم ذكره من رمي ونحر وحلق فلما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء» رواه الأثرم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:«طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت ... مختصر» متفق عليه.
وأما حل النساء ففيه روايتان:
أحدهما: لا يحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثناهن في الحديث المتقدم.
فعلى هذا لا يباح له وطء ولا تزويج ولا تقبيل لأن ذلك كان حراماً، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إلا النساء» يحتمل شموله له فلم يصلح ما قبله للإباحة فوجب بقاؤه على ما كان.
والثانية: يحل له كل ذلك إلا الوطء في الفرج؛ لأن تحريم المرأة ظاهر في وطئها فيكون معنى الحديث: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق حل له كل شيء إلا وطء النساء.
والأول أولى لما تقدم. والجواب عن ظهور التحريم في الوطء أن تحريم المرأة في الحج ليس مختصاً وفاقاً فوجب أن يحمل على المعهود فيه وذلك ما ذكر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.