فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ جَازَ رَمْيُهُمْ وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ
Its commentaries
مسألة: (فَإن تَتَرَّسُوا بهم، جازَ رَمْيُهم، ويَقْصِدُ المُقاتِلَةَ) إذا تَتَرَّسُوا في الحرب بالنِّساء والصِّبْيانِ ومَن لا يجوزُ قَتْلُه، جازَ رَمْيُهم، ويَقْصِدُ المُقاتِلَةَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَماهُم بالمَنْجَنِيقِ ومعهم النِّساءُ والصِّبْيانُ، ولأنَّ كَفَّ المُسْلِمِين عنهم يُفْضِى إلى تَعْطِيلِ الجِهادِ؛ لأنَّهم متى عَلِمُوا ذلك تَتَرَّسُوا بهم عندَ خَوْفِهم، وسَواءٌ كانتِ الحربُ مُلْتَحِمَةَ أوْ لَا؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يتَحَيَّنُ بالرَّمْى حالَ الْتِحامِ الحَرْبِ.
فصل: ولو وَقَفَتِ امرأةٌ في صَفِّ الكُفّارِ، أو على حِصْنِهم، فشَتَمَتِ المسلمين، أو تَكشَّفَتْ لهم، جازَ رَمْيُها قَصْدًا؛ لِما روَى سعيدٌ : حدَّثَنا حَمّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، قال: لمّا حاصَرَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الطّائِفَ، أشْرَفَتِ امرأةٌ، فكَشَفَتْ عن قُبُلِها، فقالتْ: هادُونَكُمْ فارْمُوا. فرَمَاها رَجُلٌ مِن المسلمين، فما أخْطأ ذاك منها.
ويجوزُ النَّظَرُ إلى فَرْجِها للحاجَةِ إلى رَمْيِها؛ لأنَّه مِن ضَرُورَتِه.
وكذلك يجوزُ رَمْيُها إذا كانت تَلْتَقِطُ لهم السِّهامَ، أو تَسْقِيهمُ الماءَ، أو تُحَرِّضُهم على القِتالِ؛ لأنَّها في مَعْنَى المُقاتِلِ.
وكذلك الحُكْمُ في الصَّبِىِّ والشَّيْخِ وسائِرِ مَن مَنَعْنا قَتْلَه منهم.
١٤٠٠ -
(فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ) أَيْ: بِمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ (جَازَ رَمْيُهُمْ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَفِيهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَلِأَنَّ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً أَوْ لَا (وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ تَتَرَّسُوا بمُسْلِمِين، لم يَجُزْ رَمْيُهم، إلَّا أنْ يخَافَ على المُسْلِمِين، فيَرْمِيَهم، ويَقْصِدُ الكُفَّارَ. هذا بلا نِزاعٍ. ومفْهُومُ كلامِه، أنَّه إذا لم يخَفْ على المُسْلِمِين، ولكِنْ لا يقْدِرُ عليهم إلَّا بالرَّمْى، عدَمُ الجَوازِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال القاضى: يجوزُ رَمْيُهم حالَ قِيامِ الحَرْبِ؛ لأنَّ تَرْكَه يُفْضِى إلى تَعْطيلِ الجِهَادِ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «الصُّغْرى»،
و «الحاوِيَيْن»: فإنْ خِيفَ على الجيْشِ، أو فَوْتُ الفَتْحِ، رَمَيْنا بقَصْدِ الكُفَّارِ.
فائدة: حيثُ قُلْنا: لا يَحْرُمُ الرَّمْىُ فإنَّه يجوزُ، لكنْ لو قتَل مُسْلِمًا، لَزِمَتْه الكفَّارَةُ، على ما يأْتِى فى بَابِه، ولا دِيَةَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِىَ بِهِ الإمَامَ، إِلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنَهُ إكْرَاهُهُ.
المذهبِ. وعنه، عليه الدِّيَّةُ. ويأتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى كتابِ الجِنايَاتَ فى: فصْلٌ: والخَطَأ على ضَرْبَيْن.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يجِبُ الرَّمْىُ، ويُكَفرُ، ولا دِيَةَ. قال الإِمامُ أحمدُ: لو قالُوا: ارْحَلُوا عنَّا، وإلَّا قَتَلْنا أسْراكُم. فَلْيَرْحَلُوا عنهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.