وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ
Its commentaries
مسألة: (ومَن ماتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، فسَهْمُه لِوارِثِه) إذا ماتَ الغازِى أو قُتِلَ قبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ، فلا سَهْمَ له، في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه مات قبلَ ثُبُوتِ مِلْكِ المسلمين عليها، وسواءٌ ماتَ حالَ القِتالِ أو قبلَه.
وإن ماتَ بعدَ ذلك، فسَهْمُه لوَرَثَتِه؛ لأنَّه ماتَ بعدَ ثبوتِ مِلْكِه عليها، فكان سَهْمُه لوَرَثَتِه، كسائِرِ أمْوالِه.
وإن ماتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ وقبلَ حيازَةِ الغَنِيمَةِ، فقال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ: متى حَضَر القِتالَ أُسْهِمَ له، سواءٌ ماتَ قبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ أو بعدَها،
وإن لم يَحْضُرْ فلا سَهْمَ له. ونحوَه قال مالكٌ، واللَّيْثُ. والذى ذَكَره شَيْخُنا في هذا الكتابِ، أنَّه إذا ماتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، أنَّه يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ، ويَقْتَضيه كلامُ القاضِى؛ لأنَّه
قال في الأسيرِ يَهْرُبُ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، وقبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ: لا يَسْتَحِقُّ شيئًا. فدَلَّ على أنَّهمِ يَمْلِكُونَها بالاسْتِيلاءِ عليها ونَفْىِ الكُفّارِ عنها. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه إذا مات قبلَ حِيَازَتها، فقد ماتَ قبلَ ثُبُوتِ اليَدِ عليها، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو ماتَ قبلَ انْقِضاءِ الحَرْبِ.
وقال أبو حنيفةَ: إن ماتَ قبلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ في دارِ الإِسلامِ، أو قَسْمِها في دارِ الحَرْبِ، فلا شئَ له؛ لأنَّ مِلْكَ المسلمين لا يَتِمُّ عليها إلَّا بذلك.
وقال الأوْزَاعِىُّ: إن ماتَ بعدَ ما يُدْرِبُ فاصِلًا في سبيلِ اللَّهِ، قبلُ أو بعدُ، أُسْهِمَ له. ولَنا، على أبى حنيفةَ، أنَّه ماتَ بعدَ الاسْتِيلاءِ عليها في حالٍ لو قُسِمَتْ صَحَّتْ قِسْمَتُها، وكان له سَهْمُه منها، فيَجِبُ أن يَسْتَحِقَّ سَهْمَه فيها، كما لو ماتَ بعدَ إحْرَازِها في دارِ الإسلامِ. وعلى الأوْزاعِىِّ، أنَّه ماتَ قبلَ الاسْتِيلاءِ عليها، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو ماتَ قبلَ دُخولِ الدَّرْبِ،
وإن أُسِرَ أو ماتَ أو قُتِلَ قبلَ تَقَضِّى الحَرْبِ، فلا شئَ له، بغيرِ خلافٍ في المَذْهَبِ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْ شيئًا. واللَّهُ أعلمُ.
١٤٦٢ - مسألة: (ويُشارِكُ الجَيْشُ سَراياه فِيما غَنِمَتْ، وَيُشارِكُونَه فِيما غَنِمَ) وجُمْلةُ ذلك، أنَّ الجَيْشَ إذا فَصَل غازِيًا، فخَرَجَتْ منه سَرِيَّةٌ أو أكثرُ، فأيُّهما غَنِمَ، شارَكَه الآخَرُ. في قولِ عامَّةِ العُلماءِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، واللَّيْثُ، وحَمَّادٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال النَّخَعِىُّ: إن شاءَ الإِمامُ خَمَّسَ ما تَأْتِى به السَّرِيَّةُ،
وإن شاءَ نَفَّلَهُم إيّاه كلَّه. ولَنا، ما رُوِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لمّا غَزا هَوازِنَ، بَعَث سَرِيَّةً مِن الجَيْشِ قِبَلَ أوْطاسَ، فغَنِمَتِ السَّرِيَّةُ، فأشْرَكَ بينَها وبينَ الجَيْشِ . قال ابنُ المُنْذِرِ: رُوِّينا أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«وتَرُدُّ سَرايَاهُم عَلَى قَعَدَتِهم». وفى تَنْفِيلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في البَدْأَةِ الرُّبْعَ، وفى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ، دليلٌ على اشْتِراكِهم فيما سِوَى ذلك؛ لأنَّهم لو اخْتَصُّوا بما غَنِموه، لمَا كان ثُلُثُه نَفَلًا، ولأنَّهم جَيْشٌ واحِدٌ، وكل واحدٍ منهم رِدْءٌ لصاحِبِه، فيَشْتَرِكُون، كما لو غَنِمَ أحَدُ جانِبَى الجيشِ.
وإن أقام الأميرُ ببَلَدِ الإِسلامِ، وبَعَث سَرِيَّةً أو جَيْشًا، فما غَنِمَتِ السَّرِيَّةُ فهو لها وَحْدَها؛ لأنَّه إنَّما يشْتَرِكُ المجاهِدُون، والمُقِيمُ في بَلَدِ الإِسلامِ ليس بمُجاهِدٍ.
وإن نَفَّذَ مِن بَلَدِ الإِسلامِ جَيْشَيْن أو سَرِيَتيْن، فكلُّ واحِدَةٍ تَنْفَرِدُ بما غَنِمَتْه؛ لأنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهما انْفَرَدَت بالغَزْوِ، فانْفَرَدَت بالغَنِيمَةِ،
بخِلافِ ما إذا فَصَل الجَيْشُ، فدَخَل بجُمْلَتِه بلادَ الكُفارِ،
فإنَّ جَمِيعَهم اشْتَرَكُوا في الجِهادِ، فاشْتَرَكُوا في الغَنِيمَةِ.
١٤٦٣ -
(وَمَنْ مَاتَ) أَوْ ذَهَبَ (بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مُلِكَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، فَكَانَ سَهْمُهُ لِوَارِثِهِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» وَتَقَدَّمَ قَوْلُ: إِنَّهَا لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ،
فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ. وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ التَّغْيِيرُ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. (وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ) أَيُّهُمَا غَنِمَ شَارَكَ الْآخَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا غَزَا هَوَازِنَ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ الْجَيْشِ قِبَلَ أَوْطَاسَ، فَغَنِمَتْ، فَشَارَكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَيْشِ» ، وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ جَيْشٌ وَاحِدٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بَعْضُهُمْ بِالْغَنِيمَةِ كَأَحَدِ جَانِبَيِ الْجَيْشِ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ بَعْدَ النَّفْلِ،
فَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ مُقِيمًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، انْفَرَدَتْ بِغَنِيمَتِهَا لِانْفِرَادِهَا بِالْغَزْوِ، وَالْمُقِيمُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِمُجَاهِدٍ.
ومَن مَاتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، فسَهْمُه لوارِثِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عشَرَةَ»: لو ماتَ أحدُهم قبلَ القِسْمَةِ والاحْتِيازِ، فالمنْصُوصُ، أنَّ حقَّه يَنْتَقِلُ إلى ورَثَتِه. وظاهِرُ كلامِ القاضى، أنَّه وافَقَ على ذلك.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولم أجِدْ لأصحابِنا فى هذا الفَرْعِ خِلافًا، والذى يقْوَى عندِى، أنَّا متى قُلْنا: لم يَمْلِكُوها، وإنما لهم حَقُّ التمَلُّكِ. أنْ لا يُورَثَ،
فإنَّ التَّوْرِيثَ يُذْكَرُ على الوَجْهِ الثَّانِى وفُروعِه بالإِبطالِ،
فإنَّ مَنِ اخْتارَه جعَلَهم كالشَّفيعِ.
وقال فى «التَرْغِيبِ»: إنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ بدُونِ الاحْتِيازِ.
فمَنْ ماتَ قبلَه، فلا شئَ له، ولا يُورَثُ عنه، كحَقِّ الشُّفْعَةِ. ويَحْتَمِلُ على هذا أنْ يُقالَ: يكْتَفِى بالمُطالَبَةِ فى مِيراثِ الحَقِّ، كالشُّفْعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ المَيِّتَ يُسْتحَقُّ سَهْمُه بمُجَرَّدِ انْقِضاءِ وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ.
الحَرْبِ، سواءٌ أُحْرِزَتِ الغَنِيمَةُ أو لا. ويَقْتَضِيه كلامُ القاضى، قالَه فى «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال بعدَ ذلك: ووَارِثٌ كمَوْرُوثِه. نصَّ عليه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنه لا يُسْتَحَقُّ قبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ؛ لأنَّه ماتَ قبلَ ثُبوتِ مِلْكِ المُسلِمِين عليها. واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». وجزَم به فى «المُغْنِى»، ونصَرَه.
وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.