وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ
Its commentaries
مسألة: (وَإنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَيَبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ، وَيُقَدِّمُ الْأقْرَبَ فَالأَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، -صلى اللَّه عليه وسلم-) ، يَنْبَغِى أن يَبْدَأُ في القِسْمَةِ بالمهاجِرِ بن، ويُقَدِّمَ الأقْرَبَ فالأقْرَبَ مِن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قَدِمَتْ على عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ثَمانُمِائَةِ ألفِ دِرْهمٍ، فلمَّا أصْبَحَ أرْسَلَ إلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لهم: قد جاءَ النَّاسَ مالٌ لم يَأْتِهم مِثْلُه منذُ كان الإِسلامُ، أَشِيروا علىَّ بمَن أَبدَا.
قالوا: بك يا أميرَ المؤمنين، إنَّك وَلِىُّ ذلك. قال: لا، ولكنْ أبْدَأُ برسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، [ثمَّ] الأقْرَبِ فالأقْرَبِ. فَوَضَعَ الدِّيوانَ على ذلك . ويَنبَغِى للإِمام أِن يَضَعَ دِيوانًا يكْتُبُ فيه أسْماءَ المُقاتِلَةِ. وقَدْرَ أَرْزاقِهم، ويَجْعَلَ لكلِّ طائِفَةٍ عَرِيفًا يقومُ بأمْرِهم، ويَجْمَعُهم وقْتَ العَطاءِ ووَقْتَ الغَزْوِ؛ لأنَّه يُرْوَى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَل عامَ خَيْبَرَ على كلِّ عشرةٍ عَرِيفًا. ويَجْعَلُ العَطاءَ في كلِّ عامٍ مرَّةً أو مَرَّتَيْن، ولا يَجْعَل في أقَلَّ مِن ذلك؛
لئلَّا يشْغَلَهم عن الغَزْوِ. ويَبْدَأُ ببنى هاشمٍ؛ لأنَّهم أقارِبُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِما ذَكَرْنا مِن خَبَرِ عُمَرَ، ثم ببَنِى المُطَّلِبِ؛ لقَوْلِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِم وَبَنُو المُطَّلِبِ شَئٌ واحِدٌ». وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه . ثم ببَنِى عبدِ شَمْسٍ؛ لأنَّه أخو هاشِم لأبِيه وأُمِّه، ثم بَنى نَوْفَلٍ؛ لأنَّه أخو هاشِمٍ لأبِيه، ثم يُعْطِى بنى عبدِ الدَّارِ، وعبدِ العُزَّى، ويُقَدِّمُ عبدَ العُزَّى؛ لأنَّ فيهم أصْهارَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،
فإنَّ خَدِيجَةَ منهم، وعلى هذا يعْطِى الأقْرَبَ فالأقْرَبَ، حتَّى تَنْقَضِىَ قُرَيْشٌ، وهم بنو النَّضْرِ ابنِ كِنانَةَ،
وقيلَ: بنو فِهْرِ بينِ مالِكٍ.
١٤٨٠ -
(وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِمْ، فَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ لِذَلِكَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَنِيِّ كَالْفَقِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ اسْتَحَقُّوهُ بِمَعْنًى مُشْتَرَكٍ فَاسْتَوَوْا فِيهِ كَالْمِيرَاثِ.
وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْمُحْتَاجُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ أَصَحُّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - لِلْفُقَرَاءِ، وَلِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي حَقِّهِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهِ مِنَ الْعَدُوِّ بِالْعُدَّةِ، وَلَا بِالْهَرَبِ لِفَقْرِهِ
بِخِلَافِ الْغَنِيِّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَبِيدُ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَا حَظَّ لَهُمْ فِيهِ كَالْبَهَائِمِ، وَأَعْطَى الصِّدِّيقُ الْعَبِيدَ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.
فَرْعٌ: لَيْسَ لِوُلَاةِ الْفَيْءِ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا مِنْهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ كَالْإِقْطَاعِ يَصْرِفُونَهُ فِيمَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَنْ يَهْوَوْنَهُ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ (يَبْدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ) جَمْعُ مُهَاجِرٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَاجَرَ بِمَعْنَى: هَجَرَ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى، وَتُطْلَقُ الْهِجْرَةُ، بِأَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَيَنْقَطِعَ بِنَفْسِهِ إِلَى مُهَاجِرِهِ، وَلَا يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. وَهِجْرَةُ الْأَعْرَابِ: وَهُوَ أَنْ يَدَعَ الْبَادِيَةَ، وَيَغْزُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْأَجْرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا: أَوْلَادُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ، وَخَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ جَمَاعَةٌ مَخْصُوصُونَ
وإنْ فضَل منه فَضْلٌ، قُسِمَ بينَ المُسْلِمِين. غَنِيِّهم وفَقِيرِهم. مُرادُه، إلَّا العَبِيدَ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقدَّمُ المُحْتاجُ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهى أصحُّ عَنِ الإِمامِ أحمدَ. وتقدَّم اخْتِيارُ القاضى، وأبى حَكِيم، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ قرِيبًا.
وقيل: يُدَّخَرُ ما بَقِىَ بعدَ الكِفايَةِ. ويَبْدَأُ بالمُهاجِرِين، ويُقَدِّمُ الأقْرَبَ فالأَقْرَبَ مِن رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال ثُمَّ الْأَنْصَارَ، ثُمَّ سَائِرَ المُسْلِمِين. وَهَلْ يُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُقَدِّمُ بَنِى هاشِمٍ على بَنِى المُطَّلِبِ، ثم بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، ثم بَنِى نَوْفَلٍ، ثم بَنِى عَبْدِ العُزَّى، ثم بَنِى عَبْدِ الدَّارِ.
قال: (وإن فضل منه فضلٌ قُسم بين المسلمين. ويبدأ بالمهاجرين، ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم سائر المسلمين. وهل يفاضل بينهم؟ على روايتين) .
أما كون ما فضل من الفيء بعد ما تقدم ذكره من سد الثغور وما يتعلق بها وسد البثوق وما ذكر معها يقسم بين المسلمين فلما تقدم من الآية وقول عمر رضي الله عنه.
وأما كونه يبدأ بالمهاجرين ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فـ «لأن عمر لما قدِم عليه أبو هريرة بثمانمائة ألف درهم أرسل إلى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: قد جاء الناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الإسلام، أشيروا عليّ بمن أبدأ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! بك. إنك ولي ذلك. قال: لا. ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب».
وأما كونه يقدم الأنصار بعدهم فلسابقتهم وآثارهم الجميلة.
وأما كون ما بقي لسائر المسلمين فليحصل التعميم بالدفع.
وأما كون من تقدم ذكرهم لا يفاضل بينهم على روايةٍ فلأن أبا بكر الصديق سوى بينهم .
ولأن الغنائم تقسم بين من حضر بالسوية فكذا الفيء.
وأما كونهم يفاضل بينهم على روايةٍ «فلأن عمر رضي الله عنه قسم بينهم على السوابق، وقال: لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه».
و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلاً». وهذا في معناه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.