وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ
Its commentaries
مسألة: (ومَن أسْلَمَ بعدَ الحَوْلِ، سَقَطَتْ عنه الجِزْيَةُ، وإن ماتَ، أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه. وقال القاضى: تَسْقُطُ) إذا أسْلَمَ مَن عليه الجِزْيَةُ في أثْناءِ الحَوْلِ، لم تَجِبِ الجِزْيَةُ عليه،
وإن أسْلَمَ بعدَه، سَقَطَتْ عنه. وهذا قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصحابِ الرَّأْى.
وقال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: إن أسْلَمَ بعدَ الحَوْلِ، لم تَسْقُطْ ؛ لأنَّه دَيْنٌ اسْتَحَقَّه صاحِبُه، واسْتَحَقَّ المُطالَبَةَ به في حالِ الكُفْرِ، فلم يَسْقُطْ بالإِسلامِ، كالخراجِ، وسائِرِ الدُّيونِ. وللشافعىِّ فيما إذا أسْلَمَ في أثْناءِ الحَوْلِ قَوْلان؛ أحَدُهما، عليه مِن الجزْيَةِ بالقِسْطِ، كما لو أفاقَ بعضَ الحَوْلِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}. وروى ابنُ عباسٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ».
رَواه الخَلَّالُ . وذَكَر أنَّ أحمدَ سُئِلَ عنه، فقال: ليس يَرْوِيه غيرُ جَرِيرٍ. قال: وقد رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إن أخَذَها في كَفِّه ثم أسْلَمَ، رَدَّها عليه. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«لَا يَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أنْ يُؤَدِّىَ الخَرَاجَ». يعنى الجِزْيَةَ. ورُوِىَ أنَّ ذِمِّيًّا أسْلَمَ، فطُولِبَ بالجِزْيَةِ،
وقيل: إنَّما أسْلَمَ تَعَوُّذًا. قال: إنَّ في الإِسلام مَعاذًا. فرُفِعَ إلى عُمَرَ، فقال عُمَرُ: إنَّ في الإِسلامِ مَعاذًا. وكَتَب أن لَا تُؤْخَذَ منه الجِزْيَةُ. رَواه أبو عُبَيْدٍ بنحوٍ مِن هذا المعنى . ولأنَّ الجِزْيَةَ صَغارٌ، فلا تُؤْخَذُ منه، كما لو أسْلَمَ قبلَ الحَوْلِ، ولأنَّ الجِزْيَةَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ بسَبَبِ الكُفْرِ، فيُسْقِطُها الإِسلامُ، كالقَتْلِ. وبهذا فارَقَ الخراجَ وسائِرَ الدُّيونِ.
فصل: فإن ماتَ بعدَ الحَوْلِ، لم تَسْقُطْ عنه الجِزْيَةُ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ. وحُكِىَ عن القاضى أنَّها تَسْقُطُ بالموْتِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ. ورَواه أبو عُبَيْدٍ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ؛ لأنَّها عُقُوبَةٌ، فتَسْقُطُ بالموْتِ، كالحدودِ، ولأنَّها تسْقُطُ بالإِسلامِ، فسَقَطَتْ بالموتِ، كما قبلَ الحَوْلِ. ولَنا، أنَّه دَيْنٌ وَجَب عليه في حياتِه، فلم يسْقُطْ بمَوْتِه، كدُيونِ الآدَمِيِّين، والحدُّ إنَّما سَقَط لفَواتِ مَحِلِّه، وتَعَذُّرِ اسْتِيفائِه،
بخلافِ الجِزْيَةِ. وفارَقَ الإِسلامَ؛ فإنَّه الأصْلُ، والجِزْيَةُ بَدَلٌ عنه،
فإذا أتَى بالأصْلِ اسْتَغْنَى عن البَدَلِ، كمَن وَجَد الماءَ لا يحْتاجُ معه إلى التَّيَمُّمِ،
بخلافِ الموتِ، ولأنَّ الإِسلامَ قُرْبَة وطاعَةٌ، يَصْلُحُ أن يكُونَ مَعاذًا مِن الجِزْيَةِ، كما ذَكَر عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، والموتُ بخلافِه.
١٥١٥ -
(وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ) لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - جَعَلَ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِقِتَالِهِمْ،
وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ إِلَيْهِمْ بِأَخْذِ الْمَالِ (وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ سَبَّبَهَا الْكُفْرُ فَسَقَطَتْ بِالْإِسْلَامِ،
وَفِي " الْإِيضَاحِ " لَا تَسْقُطُ بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: تَجِبُ بِقِسْطِهِ
ومَن أسْلَمَ بعدَ الحَوْلِ، سقَطتْ عنه الجِزْيَةُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ.
الأصحابِ. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، بل أكثرُهم قطَع به. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الإيضَاحِ»: لا تسْقُطُ بالإِسْلامِ.
قلتُ: وهذا ضعيفٌ. ومنَع فى «الانْتِصارِ» وجوبَها أصْلًا، وأنَّها مُراعاةٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.