Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3المقنعHanbalivol. 1, p. 24vol. 1, p. 24

وَوَرَقِ الشَّجَرِ أَوْ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ كَالْعُودِ وَالْكَافُورِ وَالدُّهْنِ أَوْ بِمَا أَصْلُهُ الْمَاءُ كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ أَوْ مَا تَرَوَّحَ بِرِيحِ مَيْتَةٍ إِلَى جَانِبِهِ أَوْ سَخُنَ بِالشَّمْسِ أَوْ بِطَاهِرٍ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

٤ - مسألة؛ قال: (أو لا يخالِطُه، كالعُود والكافُورِ والدُّهْن) على اخْتلافِ أنْواعِه، وكالعَنْبَرِ إذا لم يُسْتَهْلَكْ في الماءِ، ولم يَتَحَلَّلْ فيه، لا يخْرُجُ به الماءُ عن إطْلاقِه؛ لأنَّه تغيَّر عن مُجاوَرَةٍ، أَشْبَهَ ما لو تَرَوَّحَ برِيحِ شيءٍ إلى جانِبه.

10

وفي معناه ما تغيَّر بالقَطِرانِ والزِّفْتِ والشَّمْعِ؛ لأنَّ فيه دُهْنِيَّةً يَتَغَيَّر بها الماءُ. ٥ - مسألة؛ قال: (أو ما أصْلُه الماءُ، كالمِلْح البَحْريِّ) لأنَّ أصلَه الماءُ، فهو كالثَّلْجِ والبَرَدِ،

11

فإن كان مَعْدِنِيًّا فهو كالزَّعْفَرانِ.

12

وكذلك الماءُ المُتَغَيِّر بالتُّرابِ؛ لأنَّه يُوافِق الماءَ في صِفَتَيه، أشْبَهَ المِلْحَ. ٦ - مسألة؛ قال: (أو ما تروَّح بِرِيحِ مَيتَةٍ إلى جانبه) لا نَعْلَم في ذلك خلافًا. (أو سُخِّن بالشمس) لأنَّه سُخِّنَ بطَاهِرٍ، فلم تُكْرَهِ الطهارةُ به، لو سُخِّنَ بالحَطَبِ.

13

وقال الشافعيُّ. تُكْرَهُ الطَّهارةُ بماءٍ قُصِدَ تَشْمِيسُه؛ لما رُويَ عن عائشة، قالت: دخَل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد سَخَّنْتُ له ماءً في الشمسِ، فقاك:«لا تَفْعَلِى يَا حُمَيراءُ؛ فَإنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ». ولَنا ما ذكرْنا من القياسِ، والحديث روَاه الدَّارَقُطْنِيُّ،

14

وقال: يَرْويهِ خالدُ بنُ إسماعيل، وهو مَتْروكُ الحديثِ، وعمرو بن محمد الأعْسَمُ، وهو مُنْكَرُ الحديث. ولأنَّه لو كُرِهَ لأجْلِ الضَّرَرِ لَما اخْتلَف بقَصْدِ التَّشْمِيسِ وعَدَمِه. ٧ - مسألة؛ قال: (أو بطاهرٍ) كالحَطَبِ ونحوه، فلا تُكْرَهُ الطَّهارةُ به، لا نعْلَم فيه خلافًا، إلا ما رُوىَ عن مُجاهِدٍ ، أنَّهُ كَرِهَ الوضوءَ بالماءِ المُسَخَّنِ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى؛ لما رُوىَ عن الأسْلَعِ بنِ شَرِيك رَحّالِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: أجْنَبْتُ وأنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فجمَعْتُ حَطبًا، فأحْمَيتُ الماءَ، فاغتسلتُ، فأخبرتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فلم ينْكِرْه عَلَيَّ.

رواه الطَّبَرَانِيُّ بمَعْناه . ولأنَّه صِفَةٌ خُلِقَ عليها الماءُ، أَشْبَهَ ما لو بَرَّدَه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَوَرَقِ الشَّجَرِ) الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِتِبْنٍ أَوْ عِيدَانٍ، وَكَالْمُتَغَيِّرِ بِكِبْرِيتٍ أَوْ قَارٍ، أَوْ فِي آنِيَةِ أَدَمٍ أَوْ نُحَاسٍ،

63

وَفِي " الرِّعَايَةِ " هُوَ مِنَ الطَّهُورِ الْمَكْرُوهِ،

64

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " لَا بَأْسَ بِهِ،

65

وَفِي الْمُتَغَيِّرِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ طُرِحَ فِيهِ قَصْدًا وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ صَفَا الْمَاءُ فَطَهُورٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَجَزَمَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " أَنَّهُ طَهُورٌ لِكَوْنِهِ يُوَافِقُ الْمَاءَ فِي صِفَتَيْهِ الطَّاهِرِيَّةِ وَالطَّهُورِيَّةِ،

66

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " عَكْسُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ رِقَّتِهِ،

67

فَإِنْ ثَخُنَ بِحَيْثُ لَا يَجْرِي عَلَى الْأَعْضَاءِ لَمْ تَجُزِ الطَّهَارَةُ بِهِ لِأَنَّهُ طِينٌ وَلَيْسَ بِمَاءٍ، (أَوْ) تَغَيَّرَ (بِمَا لَا يُخَالِطُهُ كَالْعُودِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْعُودُ الْقَمَارِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَمَارَ مَوْضِعٍ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ (وَالْكَافُورِ) هُوَ الْمَشْمُومُ مِنَ الطِّيبِ (وَالدُّهْنِ) الطَّاهِرِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ مُجَاوَرَةٍ، أَشْبَهَ الْمُتَغَيِّرَ بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَصِيرُ طَاهِرًا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ " الْخِلَافَ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": إِنْ تَحَلَّلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَطَاهِرٌ، وَإِلَّا فَطَهُورٌ،

68

فَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ بِأَنْ دَقَّ أَوِ انْمَاعَ فَأَقْوَالٌ (أَوْ) تَغَيَّرَ (بِمَا أَصْلُهُ الْمَاءُ كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُرْسَلُ عَلَى السِّبَاخِ فَيَصِيرُ مِلْحًا، لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِ مُنْعَقِدٌ مِنَ الْمَاءِ، أَشْبَهَ ذَوْبَ الثَّلْجِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمِلْحَ الْمَعْدِنِيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ خَلِيطٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ مِنَ الْمَاءِ، أَشْبَهَ الزَّعْفَرَانَ،

69

وَقِيلَ: لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَاءٌ، وَلِهَذَا يَذُوبُ بِالنَّارِ (أَوْ مَا تَرَوَّحَ بِرِيحِ مَيْتَةٍ إِلَى جَانِبِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ تَغَيُّرُ مُجَاوَرَةٍ (أَوْ سَخُنَ بِالشَّمْسِ) نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،

70

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ فِيهِ شَيْئًا لَا يَصِحُّ، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ،

71

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ قَصْدًا وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ،

72

وَقَالَ: لَا أَكْرَهُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ، وَرُوِيَ فِي الْأُمِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ سَخَّنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ» .

73

وَشَرْطُهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ بِبِلَادٍ حَارَّةٍ، وَآنِيَةٍ مُنْطَبِعَةٍ كَنُحَاسٍ لَا خَزَفٍ،

74

وَلَا يُشْتَرَطُ تَغْطِيَةُ رَأْسِ الْإِنَاءِ، وَلَا قَصْدُ التَّشْمِيسِ عَلَى الْأَصَحِّ،

75

وَإِنْ بُرِّدَ زَالَتِ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زِيَادَةِ " الرَّوْضَةِ ".

وَالْأَوَّلُ: قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الْمُشَمَّسَ وَغَيْرَهُ، لِأَنَّ سُخُونَتَهُ بِغَيْرِ نَجَاسَةٍ، أَشْبَهَ الْمُشَمَّسَ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَالْمُشَمَّسَ فِي الْبِرَكِ، وَالسَّوَاقِي، وَالْمُسَخَّنَ بِالطَّاهِرَاتِ، لِأَنَّهَا صِفَةٌ خُلِقَ عَلَيْهَا الْمَاءُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَرَّدَهُ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،

76

وَفِي بَعْضِهَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ،

77

وَفِي بَعْضِهَا وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مَوْضُوعًا، وَخَبَرُ عُمَرَ أَيْضًا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ إِجْمَاعُ أَهْلِ الطِّبِّ عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَرَصِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ لَمَا اخْتَلَفَ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، (أَوْ بِطَاهِرٍ) كَالْحَطَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ الرُّخْصَةِ، وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمٍ فَيَغْتَسِلُ بِهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالْحَمِيمِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ دَخَلُوا الْحَمَّامَ، وَرَخَّصُوا فِيهِ، وَكَرِهَهُ مُجَاهِدٌ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ، وَذَكَرَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، و" الْمُغْنِي "، و" الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ إِنِ اشْتَدَّ حَرُّهُ كُرِهَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْحَمِيمِ إِنْ ثَبَتَ، لِكَوْنِهِ يُؤْذِي أَوْ يَمْنَعُ الْإِسْبَاغَ،

78

وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ عَلَّلَ بِخَوْفِ مُشَاهَدَةِ الْعَوْرَةِ، أَوْ قَصْدِ التَّنَعُّمِ بِهِ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ سُخُونَةَ الْمَاءِ لَا تُوجِبُ كَرَاهَتَهُ

الإنصافal-Mardawi

أو لا يُخالِطُه كالعودِ والكافورِ والدُّهْنِ. صرَّح المصنِّفُ بالطَّهورِيَّة في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك. وهو المذهبُ، وعليه جَماهيرُ الأصحاب، وجزَم به أكثرُهم؛ منهم المصنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، وصاحبُ «الهداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجِيزِ»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ رَزِين، وابنُ عُبَيدان، في شُروحِهم، وابنُ عَبْدُوس، في «تذكِرَتهِ»، وغيرُهم. قال المَجْدُ، في «شرحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَين»: اخْتار أكثرُ أصحابِنا طَهُورِيَّتَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ.

6

قال في «الفُروع»: فطَهُورٌ في الأصَحِّ.

7

قال في «الرِّعايتَين»: طَهُورٌ في الأشْهَرِ.

8

وقيل: يسْلُبُه الطَّهورِيَّةَ إذا غَيَّره. اخْتارَه أبو لخَطَّاب، في «الانْتِصار»، والمَجْدُ، وصاحبُ «الحاوي الكبير». وأطْلَقهما في «المُحَرَّر» و «الفائق»، و «النَّظْم»، وابن تَمِيمٍ. وقولُ ابنِ رَزِين: لا خلافَ في طَهُورِيَّتِه. غيرُ مُسَلَّم.

9

وقال المَجْدُ في «شرحه»، وتَبعَه في «الحاوي الكبير»: إنَّما يكونُ طَهُورًا إذا غَيَّر رِيحَه فقط، على تَعْلِيلهِم،

10

فأَمَّا إذا غَيَّرَ الطَّعْمَ واللَّوْنَ، فلا.

11

ثم قالا: والصَّحِيحُ أنَّه كسائرِ الطّاهرات إذا غَيَّرَتْ يَسِيرًا.

12

فإنْ قُلْنا: تُؤَثَّرُ ثَمَّ. أثَّرَتْ هنا، وإلَّا فلا.

13

فائدة: مُرادُه بالعُودِ العودُ القَمَارِيُّ، مَنْسوبٌ إلى قَمارِ، مَوْضِعٌ ببلادِ الهند . ومُرادُه بالكافورِ قِطَعُ الكافور، بدليلِ قولِه: أو لا يُخالِطُه. فإنَّه لو كان غيرَ قِطَعٍ لخَالطَ، وهو واضِحٌ.

14

تنبيه: صرَّح المصنِّفُ أنَّ العُودَ والكافورَ والدُّهْنَ، إذا غَيَّر الماءَ، غيرُ مَكْروهِ الاسْتِعْمال. وهو أحَدُ الوَجْهَين. جزَم به ابنُ مُنِجَّى فِي «شرحه». وهو ظاهِرُ ما جزَم به «الشَّارِحُ»، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين».

15

وقيل: مَكْروهٌ. أَوْ مَا أَصْلُهُ الْمَاءُ، كَالْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ، جزَم به في «الرِّعاية الكبرى».

16

قُلْتُ: وهو الصَّوابُ؛ للخلافِ في طَهُوريَّته. قوله: أَوْ ما أصْلُه الماءُ كالمِلحِ البحريِّ. صرَّحَ بطَهورِيَّتِه مُطْلَقًا. وهو المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ، وجُمْهورُهم جزمَ به؛ منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، وابنُ تميمٍ، وابنُ رَزِينٍ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ عَبدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «الوَجيز»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وقَدَّمه في «الفُروع».

17

وقيلَ: يسْلُبُه إذا وُضِعَ قصْدًا. وخرَّجَه في «الرِّعايَتَينِ» على التُّرابِ إذا وُضِعَ قَصْدًا. وصرَّح أيضًا أنه غيرُ مكْروهِ الاسْتِعمال. وهو المذهبُ. جزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شرْحِه». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الشَّرْح»، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين».

18

وقيل: يُكْرَهُ. جزَم به في «الرِّعايتَين».

19

تنبيه: مَفْهومُ قولِه: أو ما أصْلُه الماءُ كالمِلْحِ البَحْرِيِّ. أنَّه إذا تغَيَّر بالمِلْحِ المعْدِنيِّ، أنَّه يسْلُبُه الطَّهُورِيَّةَ. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

20

وقيل: حُكْمُه حُكْمُ المِلْحِ البَحْرِيِّ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.

21

فائدة: حُكْمُ التُّرابِ إذا تغَيَّرَ به الماءُ حكْمُ المِلْحِ البَحْرِيِّ، على المذهبِ. لكن إنْ ثَخُنَ الماءُ بوضْعِ التُّرابِ فيه، بحيثُ إنَّه لا يجْرِى على الأعْضاءِ، لم تَجُزِ الطهارةُ به. ويأْتي ذلك في الفصْلِ الثَّاني قرِيبًا، بأتَمَّ مِن هذا مُفَصَّلًا. أَوْ مَا تَرَوَّحَ بِرِيحِ مَيتَةٍ إِلَى جَانِبِهِ، أَوْ سُخِّنَ بِالشَّمْسِ، أَو سُخِّن بالشّمسِ. صرَّح بعدَم الكَراهَةِ مُطْلقًا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكْثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكَثرُهُم؛ منهم القاضي في «الجامع الصَّغير»، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرهم.

وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابن تميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم.

22

وقيل: يُكْرَهُ مطْلقًا. أَوْ بِطَاهِرٍ، فَهَذَا كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، يَرْفَعُ الْأَحْدَاثَ, وَيُزِيلُ الْأَنْجَاسَ، غَيرُ مَكْرُوهِ الاسْتِعْمَالِ.

قال الآجُرِّيُّ في «النَّصيحَةِ»: يُكْرَهُ المُشَمَّسُ؛ يقال: يُورِثُ البَرَصَ. وقاله التَّمِيميُّ. قاله في «الفائقِ».

23

وقيلَ: يُكْرَهُ إنْ قصَدَ تَشْمِيسَه. قاله التَّمِيمِيُّ أيضًا، حكَاه عنه في «الحاوي».

24

وقال ابنُ رَجَبٍ في «الطبقَاتِ»: قرأْتُ بخطِّ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، أنَّ أبا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

محمدٍ رِزْقَ الله التَّمِيمِيَّ ، وافقَ جدَّه أبا الحسَنِ التَّمِيمِيَّ ، على كراهَةِ المُسَخَّنِ بالشَّمْس.

25

فائدة: حيث قُلْنا بالكَراهَةِ، فمحَلُّه إذا كان في آنِيَةٍ، واسْتَعْملَه في جسَدِه،

26

ولو في طعام يأْكُلُه. أمَّا لو سُخِّنَ بالشَّمسِ ماءُ العيونِ ونحوها، لم يُكْرَهْ، قوْلًا واحِدًا.

27

قال في «الرِّعايةِ»: اتِّفاقًا. وحيثُ قُلْنا: يُكْرَهُ. لم تَزُلِ الكراهةُ إذا بُرِّدَ، على الصَّحيحِ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

28

وقيلَ: تزولُ. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ».

29

تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أو بطاهرٍ. عدَمُ الكَراهَةِ،

30

ولو اشْتَدَّ حرُّه. وهو ظاهرُ النَّصِّ.

31

والمذهبُ الكراهَةُ إذا اشْتَدَّ حرُّه. وعليه الأصحابُ. وفسَّر في «الرِّعايَةِ» النَّصَّ مِن عندِه بذلك.

32

قلتُ: وهو مُرادُ النَّصِّ قَطْعًا، ومُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّنْ أطْلقَ.

33

وقال في «الرعايَةِ»: ويحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه مع شدَّةِ حرِّه.

34

تنبيه: قوْلُه: فهذا كلُّه طاهرٌ مُطَهِّرٌ، يرْفَعُ الأحْداثَ، ويُزِيلُ الأنْجاسَ. قد تقدمَ خِلافٌ في بعضِ المسائلِ؛ هل هو طاهرٌ مُطَهِّرٌ، أو طاهرٌ فقط؟

35

فائدة: الأحْداثُ جمعُ حَدَثٍ. والحدَثُ ما أوْجبَ وُضُوءًا أو غُسْلًا. قاله في «المُطْلِعِ».

36

وقال في «الرِّعايَة»: والحَدثُ والأحْداثُ ما اقْتضَى وُضُوءًا أو غُسْلًا، أو اسْتِنْجاءً أو اسْتِجْمارًا، أو مَسْحًا، أو تَيَمُّمًا، قصْدًا؛ كَوْطءٍ وبَوْلٍ ونَجْوٍ ونحوها، غالبًا أو اتِّفاقًا؛ كحَيضٍ، ونِفَاسٍ، واسْتِحاضَةٍ، ونحوها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحْتلامِ نائمٍ ومَجْنونٍ ومُغْمًى عليه، وخروجِ ريحٍ منهم غالبًا. فالحدَثُ ليس نَجاسةً؛ لأنَّه مَعْنًى، وليس عَينًا، فلا تَفْسُدُ الصَّلاةُ بحملِ مُحْدِثٍ. والمُحْدِثُ مَن لَزِمه لصلاةٍ ونحوها وضوءٌ أو غُسْلٌ أو هما، أو اسْتنجاءٌ، أو اسْتِجْمارٌ، أو مسْحٌ، أو تَيَمُّمٌ، أو اسْتُحِبَّ له ذلك. قاله في «الرِّعاية». وهو غيرُ مانعٍ؛ لدُخولِ التَّجْديدِ والأغْسالِ المُسْتَحبَّةِ، فكلُّ مُحْدِثٍ ليس نَجِسًا ولا طاهِرًا شرْعًا. والطَّاهِرُ ضدُّ النَّجِسِ والمُحْدِث.

37

وقيل: بل عَدَمُهما شَرْعًا. وأمَّا الأنْجاسُ؛ فجمعُ نَجِسٍ. وحَدُّه في الاصطِلاحِ؛ كلُّ عَينٍ حرُمَ تناوُلُها مع إمكانِه، لا لحُرْمَتِها، ولا لاستِقذارِها، ولضَرَرٍ بها في بَدنٍ أو عَقْلٍ. قاله في «المُطلِعِ».

38

وقال في «الرِّعايةِ»: النَّجِسُ كلُّ نجاسةٍ وما توَلَّدَ منها، وكلُّ طاهرٍ طرَأ عليه ما يُنَجِّسُه، قصدًا أو اتِّفاقًا، مع بَلَلِ أحَدِهما، أو هما، أو تغيُّرِ صِفَتِه المُباحةِ بضِدِّها؛ كانْقِلاب العصيرِ بنَفْسِه خَمْرًا، أو موتِ ما ينْجُسُ بمَوْتِه، فيَنْجُسُ بنجاسَتِه، فهو نجِسٌ ومُتَنَجِّسٌ، فكلُّ نجاسةٍ نجِسٌ، وليس كلُّ نجسٍ نجاسةً. والمُتنَجِّسُ نَجِسٌ بالتَّنجُّسِ، والمُنَجَّسُ نجِسٌ بالتَّنجيسِ.

39

وأمَّا النجاسةُ، فقِمسْان؛ عَينِيَّة، وحُكمِيَّة. فالعَينِيَّةُ لا تَطْهُرُ بغَسْلِها بحالٍ، وهي كلُّ عينٍ جامِدةٍ، يابسةٍ أو رَطْبَةٍ أو مائعةٍ، يمنعُ منها الشَّرْعُ بلا ضرورةٍ، لا لأذًى فيها طبْعًا، ولا لحقِّ الله أو غيرِه شرْعًا. قدَّمه في «الرِّعاية».

40

وقال: وقيل: كل عين حرُمَ تناوُلُها مطلقًا مع إمكانِه، لا لحُرْمَتِها، أو اسْتِقْذارِها وضرَرِها في بدَنٍ أو عقْل. والحُكْمِيَّةُ تزولُ بغَسْلِ محَلِّها، وهي كلُّ صفةٍ طَهارِيَّةٍ ممنوعةٍ شرْعًا بالضرورة، لا لأذًى فيها طبْعًا، ولا لحقِّ اللهِ أو غيرِه شرْعًا، تحْصُلُ باتِّصالِ نجاسة أو نجِسٍ بطَهُورٍ أو طاهرٍ، قصْدًا، مع بلَلِ أحَدِهما أو هما، وهو التَّنْجيسُ أو التَّنَجُّسُ اتِّفاقًا، مِن نائمٍ أو مجنونٍ أو مُغْمًى عليه، أو طفلٍ أو طفلةٍ أو بهِيمةٍ، أو لتغيُّرِ صفَةِ الطاهرِ بنَفْسِه؛

كانْقِلابِ العصيرِ خَمْرًا. قاله في «الرِّعاية». ويأْتي: هل نجاسةُ الماء المُتَنَجِّسِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عينِيَّةٌ أو حُكْمِيَّةٌ؟ في فصلِ النَّجِس.

41

وقيل: النجاسةُ لُغَةً؛ ما يسْتَقْذِرُه الطْبْعُ السليمُ. وشرْعًا؛ عَينٌ تفْسُدُ الصلاةُ بحملِ جنْسِها فيها،

42

وإذا اتَّصل بها بَلَلٌ، تَعدَّى حكمُها إليه.

43

وقيل: النجاسةُ صِفَةٌ قائمةٌ بعَينٍ نجِسةٍ.

44

تنبيه: يشْمَلُ قولُه: فهذا كلُّه طاهِرٌ مُطهِّرٌ، يرْفَعُ الأحْداثَ، ويُزِيلُ الأنجاسَ، غيرُ مكْروهِ الاسْتِعْمالِ. مسائلَ كثيرةً غيرَ ما تقدَّمَ ذكْرُه، وعدَمَ ذكرِ ما في كراهتِه خلافٌ في كلامِ المُصنِّف. فمِمَّا دخل في عُمومِ كلامِ المُصنِّفِ، ماءُ زمْزَمَ، وهو تارَةً يُسْتَعْملُ في إزالةِ النجاسة، وتارةً في رَفْعِ الحدث، وتارةً في غيرِها؛

45

فإنِ اسْتُعْمِلَ في إزالةِ النجاسة، كُرِهَ عندَ الأصحابِ.

46

والصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يحْرُمُ اسْتِعْمالُه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرهم. وهو من المُفْرَداتِ.

47

وقيل: يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

48

قلت: وهو عجيبٌ منه.

49

وقال الناظمُ: ويُكْرَهُ غَسْلُ النجاسةِ من ماءِ زَمْزَمَ في الأَوْلَى.

50

وقال في «التلخيصِ»: وماءُ زَمْزَمَ كغيرِه.

51

وعنه، يُكْرَهُ الغُسْلُ منها. فظاهِرُه، أنَّ إزالةَ النجاسةِ كالطهارةِ به. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ فيه قوْلٌ بعدَمِ الكراهةِ، ويَحْتَمِلُه القولُ المَسْكوتُ عنه في «النَّظْمِ».

52

وقال ابنُ أبي المَجْدِ، في «مُصَنَّفِه»: ولا يُكْرَهُ ماءُ زَمْزَمَ على الأصَحِّ.

53

وإنِ اسْتُعْمِلَ في رَفْع حدَثٍ، فهل يُباحُ، أو يُكْرَهُ الغُسلُ وحدَه؟ فيه ثلاثُ رواياتٍ. وهل يُسْتَحبُّ، أو يَحْرُمُ، أو يحرمُ حيثُ يَنْجُسُ؟ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ.

54

والصحيحُ مِن المذهبِ، عدَمُ الكراهةِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «التلخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِناية»، وغيرهم. وقدَّمَه في «المغني» و «الشَّرْحِ»،

55

وقال: هذا أَوْلَى. وكذا قال ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عُبَيدان. قال في «مَجْمَعْ البَحْرَين»: هذا أقوى الرِّوايتَين. وصَحَّحَه في «نَظْمِه»، وابنُ رَزِين. وإليه مَيلُ المَجْدِ في «المُنْتَقى».

56

وعنه، يُكْرَهُ. وجزَم به ناظمُ «المُفْرَداتِ». وقدَّمَه المَجْدُ في «شَرْحِه».

57

[وقال: نَصَّ عليه]. وابنُ رَزِين. وهي مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

58

وعنه، يُكْرَهُ الغُسْلُ وحدَه. اخْتارَه الشيخُ تقيُّ الدِّين. واسْتَحبَّ ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «مَنْسَكِه» الوُضوءَ منه.

59

[وقيلَ يَحْرُم مُطْلَقًا]. وحرَّم ابنُ الزَّاغُونِيِّ أيضًا رفْعَ الحدثِ به حيثُ تنجَّسَ، بِناءً على أنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تعظيمُه، وقد زال بنجاستِه. وقد قيل: إنَّ سببَ النَّهْي اخْتِيارُ الواقفِ

60

وشَرْطُه. فعلى هذا اختلفَ الأصحابُ فيما لو سبَّل ماءً للشُّرْبِ، هل يجوزُ الوضوءُ منه مع الكراهةِ أم يَحْرُمُ؟ على وَجْهَين. ذكَرهُما ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «فَتاويه»، وغيرِها، وتَبِعَه في «الفروعِ» في بابِ الوَقْفِ.

61

وأمَّا الشُّربُ منه، فمُسْتحَبٌّ. ويأتى في صفَةِ الحجِّ.

62

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ الأصحاب، جوازُ اسْتِعْمالِه في غيرِ ذلك، من غيرِ كراهةٍ.

63

وقال في «الرِّعاية الكُبرى»: وأمَّا رشُّ الطريقِ وجبلِ الترابِ الطاهرِ ونحوه؛ فقيل: يحْتَمِلُ وَجْهَين. ومنها، ماءُ الحمَّام.

64

والصحيحُ من المذهبِ، إباحةُ اسْتِعْمالِه. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبرى». واختارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرتِه». وقدَّمَه في «الفُروع». وهو ظاهرُ كلام أكثرِ الأصحاب.

65

وعنه، يُكْرَهُ. وظاهِرُ نقْلِ الأْثَرمِ ، لا تُجْزِئُّ الطهارةُ به. فإنَّه قال: أحَبُّ إليَّ أن يجَدِّدَ ماءً غيرَه. ونقَل عنه، يغتسِلُ من الأُنبوبةِ. ويأتي في فصلِ النجِسِ، هل ماءُ وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ فَهَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَينِ.

الحمَّامِ كالجارِي، أو إذا فاض مِن الحوض؛ ومنها، ماءُ آبارِ ثَمودَ. فظاهِرُ كلام المُصَنِّف والأصحاب إباحتُه. قاله في «الفُروع»، في باب الأطْعمةِ، ثم قال: ولا وَجْه لظاهرِ كلامِ الأصحاب على إباحتِه، مع هذا الخبرِ ونَصِّ أحمدَ. وذَكرَ النَّصَّ عن أحمدَ والأحاديثَ في ذلك. ومنها، المُسَخَّنُ بالمغْصوبِ.

66

وفي كَراهةِ اسْتِعمالِه روايتان. وأطْلَقهما في «الفُروع». وهما وَجْهان مُطْلقانِ في «الحاويَين»، إحداهما، يُكْرَهُ. وهو المذهب. صَحَّحَه النَّاظمُ. واختارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَمَ به في «المُنْتخَبِ» و [«الوَجيزِ»] . وقدَّمه في «الرِّعايتَين». والروايةُ الثانيةُ، لا يُكْرَهُ.

67

وأمّا الوُضوءُ بالماءِ المغْصوب، فالصحيحُ من المذهبِ، أنَّ الطهارةَ لا تَصِحُّ به. وهو من مُفْرَداتِ المذهبِ.

68

وعنه، تَصِحُّ وتُكْرَهُ. واخْتارَه بنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهذه المسألةُ ليستْ ممَّا نحن فيه؛ لأنَّ الطهارةَ به صحيحةٌ، مِن حيثُ الجملةُ، وإنَّما عرَضَ له مانعٌ، وهو الغَصْبُ. ومنها، كراهةُ الطهارةِ مِن بئرٍ في المَقْبَرةِ. قاله [ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، و] السَّامَرِّيُّ، وابنُ تِميم، وابنُ حَمْدان في «رِعَايَتِه»، وصاحبُ «الفُروعِ»، ذكَرهُ في بابِ الأطْعِمَةِ. ونصَّ أحمدُ على كراهتِه. وهذا واردٌ، على عُموم كلام المُصَنِّف.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.