Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2023المقنعHanbalivol. 4, p. 48vol. 4, p. 48

وَمَنْ بَاعَ سلعة بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا جَازَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن باعَ سِلْعَةً بنَسِيئَةٍ، لم يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَها بأقَلَّ مِمّا باعَها نقدًا (١) ، إلَّا أَنْ تكونَ قد تَغَيَّرَتْ صِفَتُها.

11,677

وإنِ اشْتَرَاهَا أبوه أو ابنُه، جازَ) مَن باعَ سِلْعَةً بثَمَنٍ مُؤجَّل، ثم اشْتَرَاها بأَقَلَّ منه نَقْدًا، لم يَجُزْ. رُوِى ذلك عن ابنِ عَبّاسٍ، وعائِشةَ، والحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبىِّ، والنَّخَعِىِّ. وبه قال الثَّوْرىُّ، والأَوْزَاعِىُّ، ومالِكٌ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى. وأجازَهُ الشافِعِىُّ؛ لأنَّه ثمَنٌ يَجوزُ بَيْعُها به مِن غير بائِعِها، فجازَ مِن بائِعِها، كما لو باعَها بمثلِ ثَمَنِها. ولَنا، ما رَوَى غُنْدَرٌ، عن شعْبَةَ، عن أبى إسحاقَ السَّبيعِىِّ، عن امْرَأتِه العالِيَةِ بنتِ أيْفَعَ بنِ شُرَحْبِيل، أنَّها قالت: دَخلت أنا وأُمُّ ولدِ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ وامْرَأَتُه على عائِشَةَ، فقالت أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ: إنِّى بعْتُ غُلامًا مِن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ بثمانِمائَةِ دِرْهَمٍ إلى العطاءِ، ثم اشْتَرَيْتُه منه بستِّمائَةِ دِرْهَم.

فقالت لها: بِئْسَ ما شَرَيْتِ، وبئْسَ ما اشْتَرَيْتِ، أبْلِغِى زَيْدَ بنَ أرْقَمَ أَنَّه قد أَبْطَلَ جِهادَهُ مع رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلَّا أَنْ يَتُوبَ. رَواهُ أحمدُ ، وسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ. والظَّاهِرُ أنَّها لا تَقُولُ مثلَ هذا التَّغْلِيظِ، وتُقْدِمُ عليه، إلَّا بتَوْقِيفٍ مِن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجَرَى مَجْرَى رِوايَتِها ذلك عنه. ولأنَّ ذلك ذَرِيعَةٌ إلى الرِّبَا، فإنَّه يُدْخِلُ السِّلْعَةَ ليَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِخَمْسِمائَةٍ إلى أجَلٍ.

11,678

وكذلك قال ابنُ عَباسٍ في مثلِ هذه المسألةِ: أرَى مائَةً بِخَمْسِينَ بينَهما حَرِيرَةٌ . يَعْنى خِرْقَةَ حَرِير جَعَلَاها في بَيْعِهما، والذَّرَائِعُ مُعْتَبَرَةٌ.

11,679

فأَمّا إنْ باعَها بمثلِ الثَّمَنِ أو أَكْثَرَ، جازَ؛ لأنَّه لا يكونُ ذَرِيعَةً، وهذا إذا كانتِ السِّلْعَة لم تنقُصْ عن حالَةِ البَيْعِ،

11,680

فإنْ نَقَصَتْ، مثلَ أَنْ هَزَلَ العَبْدُ، أو نَسِىَ صِناعةً ، أو تَخَرَّقَ الثَّوْبُ، ونحوِه، جازَ له شِراؤُها بما شاءَ؛ لأنَّ نَقْصَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ المَبِيعِ، لا للتَّوَسُّلِ إلى الرِّبَا.

فصل: فإنِ اشْتَرَاها بعَرْضٍ، أو كان بَيْعُها الأَوَّلُ بعَرْضٍ، فاشْتَرَاها بنَقْدٍ، جازَ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ التَّحْرِيمَ إنَّما كان لشُبْهَةِ الرِّبَا، ولا رِبًا بينَ الأثْمانِ والعُرُوضِ.

11,681

فإنْ باعَها بنَقْدٍ، ثم اشْتَرَاها بنَقْدٍ آخَرَ، فقال أصْحَابُنا: يَجُوزُ؛ لأَنَّهما جِنْسَانِ لا يَحْرُمُ التَّفَاضُل بينهما، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَاها بِعَرْضٍ.

11,682

وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ اسْتِحْسانًا؛ لأنَّهما كالشئِ الواحِدِ في مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ، ولأنَّ ذلك يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلى الرِّبا، فهو كما لو بَاعَها بجِنْسِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ. قال شَيْخُنا : وهذا أصَحُّ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى. وهذه المَسألةُ تُسَمَّى مسألةَ العِينَةِ.

قال الشاعِرُ :

أنَدَّانُ أَمْ نَعْتَانُ أمْ يَنْبَرِى لَنَا ... فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السَّيْفِ مِيزَتْ مَضَارِبُه ومَعْنى نَعْتَانُ: أى نَشْتَرِى عِينَةً كما وَصَفْنا. وقد رَوَى أبو داودَ ، بإِسْنادِه، عن ابنِ عمرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقولُ:«إذا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ، وأَخَذْتُمْ أذنَابَ الْبَقَرِ، ورَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُم». وهذا وَعِيدٌ يدُلُّ على التَّحْرِيمِ. وقد رُوِى عن أحمدَ، أنَّه قال: الْعِينَةُ أَنْ يكونَ عندَ الرجلِ المَتاعُ، فلا يَبِيعُه إلَّا بنَسِيئَةٍ،

11,683

فإنْ باعَ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ فلا بَأْسَ.

11,684

وقال: أَكْرَهُ للرجلِ أَنْ لا يكونَ له تِجارَةٌ غيرَ الْعِينَةِ، لا يَبِيعُ بنَقْدٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما كَرِهَ النَّسِيئَةَ لِمُضَارَعَتِه الرِّبَا،

11,685

فإنَّ البائِعَ بنَسِيئَةٍ يَقْصِدُ الزِّيادَةَ بالأَجَلِ غَالِبًا.

11,686

ويجوزُ أَنْ تكونَ العِينَةُ اسْمًا لهذه المسألةِ وللبَيعِ نَسِيئَةً. جميعًا، لكنَّ البَيْعَ بنَسِيئَةٍ مُبَاحٌ اتِّفاقًا،

11,687

ولا يُكْرَهُ إلَّا أَنْ لا يكونَ له تِجارَةٌ غيره

11,688

فصل: فإنْ باعَ سِلْعَةً بنَقْدٍ، ثم اشْتَراهَا بأَكْثَرَ منه نَسِيئَةً، فقال أحمدُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ: لا يجُوزُ، إلَّا ان تَتَغَيَّرَ السِّلْعَةُ؛ لأنَّ ذلك يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلى الرِّبَا، فهى كَمسْألةِ العينَةِ.

11,689

فإنِ اشْتَرَاها بسِلْعَةٍ أُخْرَى، أو بأَقَلَّ مِن ثَمَنِها، أو بمِثْلِه نَسِيئَةً، جازَ؛ لِما ذَكَرْنا في مسألةِ العِينَةِ.

11,690

وإنِ اشْتَرَاها بنَقْدٍ آخَرَ بأكْثَرَ من ثَمَنِها، فهو كمسألةِ العِينَةِ، على ما ذَكَرْنَا مِن الْخِلافِ. قال شَيْخُنا : ويَحْتَمِلُ أَنْ يجوزَ له شِراؤُها بجِنْسِ الثَّمَنِ بأكْثَرَ منه، إذا لم يَكُنْ ذلك عن مُواطَأَةٍ، ولا حِيلَةٍ، بل وَقَعَ اتفاقًا مِن غيرِ قَصْدٍ؛ لأنَّ الأَصْلَ حِلُّ البَيْعِ، وإنَّما حُرِّمَ في مسألَةِ العِينَةِ للْأَثَرِ الوارِدِ فيه، وليس هذا في مَعْناهُ؛ لأَنَّ التَّوَسُّلَ بذلك أكْثَرُ، فلا يُلْحَقُ به ما دُونَه.

فصل: وفى كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنا: لا يَجُوزُ له أَنْ يَشْتَرِىَ. لا يَجُوزُ ذلك لوَكِيلِه؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَهُ،

11,691

ويجُوزُ لغَيْرِه مِن النّاسِ، سواءٌ كان أرباه أو ابْنَه أو غيرَهما؛ لأنَّه غيرُ البائِعِ اشْتَرَى لنَفْسِهِ، أشْبَهَ الأَجْنَبِىَّ.

١٥٩٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ بَاعَ سلعة بِنَسِيئَةٍ) أَوْ بِثَمَنٍ لَمْ يَقْبِضْهُ، ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا) وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِمَا رَوَى غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: إِنِّي بِعْتُ غُلَامًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا: بِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَمَا شَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَطَلَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ، وَلَا تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا لِيَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ، وَالذَّرَائِعُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ بِدَلِيلِ مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْإِرْثِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَتَبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّحَيُّلَ فِي ارْتِكَابِ مَا نُهُوا عَنْهُ،

9,435

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ حَلِّ أَجَلِهِ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ، وَقَيَّدَ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ، أَوْ كَانَ بَيْعُهَا الْأَوَّلِ بِعَرْضٍ فَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ جَازَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ،

9,436

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِذَا اخْتَلَفَ النَّقْدُ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ،

9,437

وَقَالَ الْأَصْحَابُ يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا،

9,438

وَكَذَا لَوِ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ،

9,439

وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ كَتَوْكِيلِهِ وَسُمِّيَتْ عِينَةً؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إِلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عِينًا؛ أَيْ: نَقْدًا حَاضِرًا مِنْ فَوْرِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ التَّبَايُعَ بِهَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا) كَعَبْدٍ مَرِضَ، أَوْ ثَوْبٍ انْقَطَعَ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ الْمَبِيعِ لَا لِلتَّوَسُّلِ إِلَى الرِّبَا وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى فِيمَا إِذَا نَقَصَ مِنْ نَفْسِهِ وَحَمْلِهِ فِي الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ نَقْصَهُ أَقَلُّ مِنَ النَّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فَتَكُونُ عِلَّةُ الْمَنْعِ بَاقِيَةً،

9,440

وَكَذَا يَجُوزُ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " (وَإِنِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ) أَوْ غُلَامُهُ وَنَحْوُهُ (جَازَ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشِّرَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً.

9,441

فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ سلعة بِنَقْدٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَسِيئَةً فَهِيَ عَكْسُ الْعِينَةِ، وَهِيَ مِثْلُهَا نَقَلَهُ حَرْبٌ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ صِفَتُهَا، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يَجُوزُ بِلَا حِيلَةٍ،

9,442

فَلَوِ احْتَاجَ إِلَى نَقْدٍ فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِثَمَانِينَ فَلَا بَأْسَ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهِيَ مِثْلُ التَّوَرُّقِ،

9,443

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ إِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بَيْعَ الْمَتَاعِ الَّذِي يَشْتَرِي مِنْكَ هُوَ أَهْوَنُ،

9,444

فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بَيْعَهُ فَهِيَ الْعِينَةُ،

9,445

وَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ، وَهِيَ الْعِينَةُ نَصَّ عَلَيْهِ

الإنصافal-Mardawi

ومَن باعَ سِلْعَةً بنَسِيئَةٍ، لم يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَها بأقَلَّ ممَّا باعَها نَقْدًا، إلَّا أَنْ تكونَ قد تغَيَّرَتْ صِفَتُها. هذه مَسْأَلةُ العِينَةِ، وفِعْلُها مُحَرَّمٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعندَ أبِى الخَطَّابِ، يَحْرُمُ اسْتِحْسانًا،

16,970

ويجوزُ قِياسًا. وكذا قال فى «التَّرْغيبِ»: لم يَجُزِ اسْتِحْسانًا. وفى كلامِ القاضى وأصحابِه، القِياسُ صِحَّةُ البَيعِ. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنَّ القِياسَ خُولِفَ لدَليلٍ راجِحٍ، فلا خِلافَ إذن فى المَسْأَلةِ. وحكَى الزَّرْكَشِىُّ بالصِّحَّةِ قَوْلًا. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا، أنَّه يصِحُّ البَيعُ الأوَّلُ، إذا كان [بَيانًا، فلا مُواطأَةَ]، وإلَّا بَطَلا، وأنَّه قَوْلُ أحمدَ. قال فى «الفُروعِ». ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَ مَن أطْلَقَ، هذا، إلَّا أنَّه قال فى «الانْتِصارِ»: إذا قصَد بالأوَّلِ الثَّانِىَ، يَحْرُمُ، ورُبَّما قُلْنا ببُطْلانِه.

16,971

وقال أيضًا: يَحْتَمِلُ إذا قصَد، أَنْ لا يَصِحَّا،

16,972

وإنْ سَلِمَ، فالبَيْعُ الأوَّلُ خَلا عن ذَرِيعَةِ الرِّبا.

16,973

تنبيه: قوْلُه: لم يَجُزْ أنَ يشتَرِيَها بأقَلَّ ممَّا باعَها نَقْدًا. قالَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.

16,974

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يُشْتَرطُ فى التَّحْريمِ أَنْ يشْتَرِيَها بنَقْدٍ، بل يَحْرُمُ شِراؤُها، سَواء كان بنَقْدٍ أو نَسِيئَةً. قال فى «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذْ لم يَقُلْه أحمدُ، والأكثرُ، بل ولو كان بعدَ حِلِّ أجَلِه. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِىٌّ.

فوائد؛ إحْداها، لو اشْتَراها بعَرْضٍ، أو كان بَيْعُها الأوَّلُ بعَرْضٍ، فاشْتَراها بنَقْدٍ، جازَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.

16,975

قال فى «الفُروعِ»: فإنْ كان بغيرِ جِنْسِه، جازَ. انتهى.

16,976

وإنْ باعَها بنَقْدٍ، واشْتَراها بنَقْدٍ آخَرَ، فقال الأصحابُ: يجوزُ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وفى «الانْتِصارِ» وجْهٌ، لا يجوزُ إلَّا إذا كان بعَرْضٍ، فلا يجوزُ إذا كانا بنَقْدَين مُخْتَلِفَين. واخْتارَه المُصَنِّفُ.

16,977

قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، مِن مَسائلِ العِينَةِ، لو باعَه شيئًا بثَمَنٍ لم يقْبِضْ، ذكَرَه القاضى وأصحابُه، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ثم اشْتراه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بأقَلَّ ممَّا باعَه نقْدًا، أو غيرَ نَقْدٍ، على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ، لم يصِحَّ. الثَّالثةُ، عَكْسُ العِينَةِ مِثْلُها فى الحُكْمِ؛ وهى أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بثَمَن حالٍّ، ثم يشْتَرِيَها بأكْثَرَ منه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نَسِيئَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». ونقَل أبو داودَ، يجوزُ بلا حِيلَةٍ. ونقَلَه المَرُّوذِىُّ، فى مَن باعَ شيئًا، ثم وجَدَه يُباعُ، أيَشْتَرِيه بأقلَّ ممَّا باعَه؟ قال: لا، ولكِنْ بأكْثرَ لا بَأْسَ. قال المُصَنِّفُ: ويحْتَمِلُ أَنْ يجوزَ له شِراؤُها بجِنْسِ الثَّمَنِ بأكْثَرَ منه، إذا لم يَكُنْ مُواطَأةٌ ولا حِيلَةٌ، بل وقَع اتِّفاتًا مِن غيرِ قَصْدٍ.

16,978

فإنِ اشْتَراها أبُوه أو ابنُه، جازَ. مُرادُه، إذا لم يَكُنْ حِيَلةٌ،

16,979

فإنْ كان حِيلَةٌ، لم يَجُزْ.

16,980

وكذا يجوزُ له الشِّراءُ مِن غيرِ مُشْتَرِيه، لا مِن وَكِيلِه.

16,981

قال فى «الفائقِ»: قلتُ: بشَرْطِ عدَمِ المُواطَأَةِ. انتهى.

16,982

قلتُ: وهو مُرادُ الأصحابِ.

فائدة: لو احْتاجَ إلى نَقْدٍ، فاشْتَرى ما يُساوِى مِائَةً بمِائةٍ وخَمْسين، فلا بأْسَ.

16,983

وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِى فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نسِيئَةً، لَمْ يَجُزْ.

نصَّ عليه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهى مَسْأَلةُ التَّوَرُّقِ.

16,984

وعنه، يُكْرَهُ. وعنه، يَحْرُمُ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

16,985

فإنْ باعَه لمَنِ اشْتَرى منه، لم يجُزْ، وهى العِينَةُ. نصَّ عليه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن باع سلعة نسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها نقداً إلا أن يكون قد تغيرت صفتها. وإن اشتراه أبوه أو ابنه جاز) .

5,883

أما كون شراء ما باعه بما ذكر مع عدم التغير لا يجوز فـ «لأن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة: إني بعت غلاماً من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء. ثم اشتريته منه بستمائة درهم. فقالت لها: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت. أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب» . والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتُقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى مجرى روايتها ذلك عنه.

ولأن ذلك ذريعة إلى الربا لأنه إنما أدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل والذرائع معتبرة في الشرع بدليل منع القاتل إرث المقتول وثبوت الميراث لامرأة المطلِّق ثلاثاً في مرض موته.

ولأن الله تعالى عاب على بني إسرائيل التحيل في ارتكاب ما نهوا عنه لأنهم نهوا عن الصيد يوم السبت فكانوا ينصبون الشباك يوم الجمعة فيقع فيها الصيد يوم السبت فيأخذونه يوم الأحد فذمهم الله على ذلك.

وتسمى هذه المسألة مسألة العينة وقد جاء في الحديث:«أن التبايع بها من أشراط الساعة».

5,884

وأما كونه يجوز ذلك إذا تغيرت السلعة مثل إن كانت عبداً فمرض أو ثوباً فانقطع أو ما أشبه ذلك؛ فلأن المعنى الموجب للتحريم إنما هو الحيلة في الربا وهذا المعنى مفقود هنا.

5,885

وأما كونه يجوز إذا اشترى السلعة أبوه أو ابنه؛ فلأن كل واحد منهما كالأجنبي بالنسبة إلى المشتري.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.