وَعَنْهُ: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَيَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
Its commentaries
(ومَهْرُها رَهْنٌ معها) لأنَّه مِن نَمائِها وبِسَبَبِها، فكان رَهْنًا معها، كأجْرَتِها وسائِرِ نَمائِها. وهذا مَذْهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ مَحَلَّ النِّكاحِ غيرُ مَحَلِّ عَقْدِ الرَّهْنِ، ولذلك صَحَّ رَهْنُ المُزَوَّجَةِ، ولأنَّ الرَّهْنَ لا يُزِيلُ المِلْكَ، فلم يَمْنَعِ التَّزْويجَ، كالإِجارَةِ. ولَنا، أَنَّه تَصَرُّف في الرَّهْنِ بما يَنْقُصُ ثَمَنَه، ويَشْغَلُ بعضَ مَنافِعِه، فلم يَمْلِكْه الرّاهنُ بغيرِ رِضَا المُرْتَّهِنِ، كالإِجارَةِ، ولا يَخْفَى تَنْقِيصُه لثَمَنِها، فإنَّه يُعَطِّلُ مَنافِعَ بُضْعِها ، ويَمْنَعُ مُشْتَرِيَها مِن وَطْئِها وحِلِّها، ويُوجِبُ عليها تَمْكِينَ زَوْجِها مِن الاسْتِمْتاعِ بها، ويُعَرِّضُها بوَطْئِه للحَمْلِ الذي يُخافُ منه تَلَفُها، ويَشْغَلُها عن خِدْمَتِه بتَرْبِيَةِ وَلَدِها، فتَذْهَبُ الرَّغْبَةُ فيها، وتَنْقُصُ نَقْصًا كثيرًا، ورُبَّما مَنَعَ بَيعَها بالكُلِّيَّةِ.
وقَوْلُهم: إنَّ مَحَلَّ عَقْدِ النِّكاحِ غيرُ محَل الرَّهْنِ. غيرُ صَحِيحِ؛
فإن مَحَلَّ الرَّهْنِ مَحَلُّ البَيعِ، والبَيعُ يَتَناوَلُ جُمْلَتَها، ولهذا يُباحُ لمُشْتَرِيها اسْتِمْتاعُها، وإنَّما صَحَّ رَهْنُ المُزَوجَةِ؛ لبَقَاءِ مُعْظَمِ المَنْفَعةِ فيها، وبَقائِها مَحَلًّا للبَيعِ، كما يَصِحُّ رَهْنُ المُسْتَأجَرَةِ. ويُفارِقُ الرَّهْنُ الإِجارَةَ،
فإن التَّزْويجَ لا يُؤثِّرُ في مَقْصُودِ الإِجارَةِ، ولا يَمنَعُ المُسْتَأجِرَ مِن اسْتِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقَّةِ له، ويُؤَثِّرُ في مَقْصُودِ الرَّهْنِ، وهو اسْتِيفاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِها؛ لأنَّ تَزْويجَها يَمْنَعُ بَيعَها، أو يَنْقُصُ ثَمَنَها، فيَتَعَذَّرُ اسْتِيفاءُ الدَّينِ بكَمالِه.
١٧٨٨ -
(وَعَنْهُ: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ) ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي " الْهِدَايَةِ " احْتِمَالًا،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " تَخْرِيجًا؛ لِأَنَّ نُفُوذَ عِتْقِهِ يُسْقِطُ الْوَثِيقَةَ وَبَدَلَهَا، فَلَمْ يَنْفُذْ لِمَا فِيهِ مِنِ الْإِضْرَارِ بِالْمُرْتَهِنِ وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَهُوَ مُعْسِرٍ،
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ تُجْعَلُ رَهْنًا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِيجَابَ الْكَسْبِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا صُنْعَ، وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ فَكَانَ إِلْزَامُ الْغُرْمِ لِلْمُتْلِفِ أَوْلَى
وَقِيلَ: وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ غَيْرِهِ، وَذَكَرَهَ فِي " الْمُبْهِجِ " رِوَايَةً وَإِذَا لَمْ نَقْلُ بِالنُّفُوذِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بَعْدَ زَوَالِ الرَّهْنِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَأْذَنِ الْمُرْتَهِنِ،
فَإِنْ أَذِنَ، صَحَّ الْعِتْقُ وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْوَثِيقَةِ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ،
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَعَلِمَ الرَّاهِنُ بِهِ بَطَلَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،
وَكَذَا يَصِحُّ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أُذِنَ فِيهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَوَارِثِهِ فِي نَفْيِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ إِلَّا أَنَّ الْوَارِثَ يَمِينُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَمَنْ نكل قُضِيَ عَلَيْهِ، وَأَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْوَقْفَ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى. ١ (وَقَالَ الْقَاضِي) وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً (لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ) الْمَرْهُونَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ عَقْدِ النِّكَاحِ غَيْرَ مَحَلِّ عَقْدِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ رَهْنِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَمْنَعِ التَّزْوِيجَ كَالْإِجَارَةِ (وَيَمْنَعُ) الْمُرْتَهِنُ (الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا) ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بُقُولِهِ: دُونَ تَسْلِيمِهَا لِئَلَّا تَحْبَلَ فَتَنْقُصَ قِيمَتُهَا وَتَقِلَّ الرَّغْبَةُ فِيهَا وَرُبَّمَا تَلِفَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ (وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا) ؛
لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ فَكَانَ رَهْنًا (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُذْهِبُ رَغَبَاتِ الْمُشْتَرِينَ فِيهَا فَيُوجِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا، فَلَمْ يَمْلِكْهُ الرَّاهِنُ كَفَسْخِ الْعَقْدِ، وَلَا نُسَلِّمُ تَغَايُرَ الْمَحَلَّيْنِ بَلْ مَحَلُّهُمَا وَاحِدٌ وَتَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ، وَإِنَّمَا صَحَّ رَهْنُ الْمُزَوَّجَةِ لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَبَقَائِهَا مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، كَمَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَالرَّهْنُ يُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّزْوِيجَ لَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِ الْإِجَارَةِ، وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ لَهُ، وَيُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ، هُوَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا؛
لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا إِنَّمَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ، أَوْ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَيَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ كَامِلًا
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن وأُخِذت منه قيمتها فجعلت رهناً) .
أما كون الجارية المرهونة تخرج من الرهن بالإيلاد؛ فلأنها تصير به أم ولد.
وأما كون قيمتها تؤخذ من الواطئ؛ فلأنه فوت على المرتهن الرهن فوجب أن يؤخذ منه بدله كما لو أتلفه.
وأما كون القيمة تجعل رهناً؛ فلأنها بدله والبدل يعطى حكم مبدله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.