وَإِنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، أَوِ الضَّامِنُ فَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَأَيُّهُمَا حَلَّ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ
Its commentaries
مسألة: (وإن مات الضّامِنُ أو المَضْمُونُ عنه، فهل يَحِلُّ الدين؟ على رِوايَتَين. وأيهما حَل عليه، لم يَحِل على الآخَرِ) وجُملَةُ ذلك، أنَّه إذا ضَمِن دَينا مُؤجلًا، فماتَ أحَدُهما؛
إمّا الضّامِنُ أو المَضْمُونُ عنه، فهل يَحِلُّ الدَّيْن على المَيِّتِ منهما؟ على رِوَايَتَينِ يأتِي ذِكرُهما.
فإن قُلْنا: يَحِل على المَيّت. لم يَحِل على الآخَرِ؛ لأنَّ الدينَ لا يَحِل على شَخْص بمَوْتِ غيرِه.
فإن كان المَيِّتُ المَضْمُونَ عنه، لم يَسْتَحِق مُطالبَةَ الضّامِنِ قبلَ الأجَلِ،
فإن قَضاه قبلَ الأجَلِ كان مُتَبَرِّعًا بتعجِيلِ القَضاءِ، وهل له مُطالبةُ المَضْمُونِ عنه قبلَ الأجَلِ؟ يُخرجُ على الرِّوايَتَينِ في مَن قَضَى الدَّينَ بغيرِ إذْنِ مَن هو عليه.
وإن كان المَيِّتُ الضّامِنَ، فاسْتَوْفَى الغَرِيمُ مِن تَرِكَتِه، لم يَكُنْ لوَرَثَتِه مُطالبَةُ المَضْمُونِ عنه حتى يَحِلَّ الحَقُّ؛ لأنَّه مُؤجل عليه، فلا يَسْتَحِق مُطالبَتَه قبل أجَلِه. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ. وحَكَى زُفَرُ أنَّ لهم مُطالبَتَه؛ لأنه أدخَلَه في ذلك مع عِلْمِه أنه يَحِل بمَوْتِه. ولَنا، أنّه دَين مُؤجَّل، فلا يَجُوزُ مُطالبَتُه به قبلَ الأجَلِ، كما لو لم يَمُتْ. وقَوْلُه : أدخَلَه فيه. قُلْنا: إنَّما أدخلَه في المُؤجَّلِ، وحُلولُه بسَبَبٍ مِن جِهتِه، فهو كما لو قَضَى قبلَ الأجَلِ. ١٨٤٣ -
(وَإِنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، أَوِ الضَّامِنُ فَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَشْهُرُهُمَا لَا يَحِلُّ، لِأَنَّ التَّأْجِيلَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ بِشَرْطِهِ. قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ "، وَالثَّانِيَةُ: يَحِلُّ، لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ بِهِ،
فَلَوْ لَمْ يَحِلَّ لَأَدَّى إِلَى ضَيَاعِ حَقِّهِ (وَأَيُّهُمَا حَلَّ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ: إِذَا مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَقُلْنَا: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الضَّامِنِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِمَوْتِ غَيْرِهِ بَلْ يَبْقَى حَالًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَصْلِ مُؤَجَّلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَرْعِ،
وَكَذَا إِذَا مَاتَ الضَّامِنُ، لَكِنْ إِذَا اسْتَوْفَى الْغَرِيمُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ حَتَّى يَحِلَّ الْحَقُّ، لِأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتَهُ قَبْلَ أَجْلِهِ.
[صِحَّةُ ضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا]
وإنْ ماتَ المَضْمونُ عنه، أو الضامِنُ، فهل يحِلُّ الدينُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الشرح»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، لا يحِل. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن». وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَين». والثانيةُ، يحِلُّ.
وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا ماتَ المَضْمونُ عنه قبلَ مَحِل الدين مُفْلسًا به، لم يكُنْ للمَضْمونِ له مُطالبَةُ الضامِنِ قبلَ مَحِله.
وإنْ خلف وَفاء بالحَقِّ، فهل يحِلُّ بمَوْتِه؟ على رِوايتَين؛ إحداهما، يحِلُّ. والأخْرَى، لا يحِل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا وَثُقَ الوَرَثَةُ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ هنا الرِّوايتَين [فيما إذا ماتَ أحدُهما، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِح، وابنِ مُنَجَّى.
وقيل: محَل الرِّوايتَين] فيما إذا ماتا معًا. وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى» وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». فجزَمُوا بعَدَمِ الحُلولِ إذا ماتَ أحدُهما، وأطْلَقُوا الرِّوايتَين فيما إذا ماتا معًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ ماتا معًا،
وقيل: أو المَديونُ وحدَه، حَل. فجزَم
وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤجلًا. وَإنْ ضَمِنَ الْمُؤجَّلَ حَالًّا، لَمْ يَلْزمهُ قَبْلَ أجَلِهِ، فِي أصح الْوَجْهينِ.
بالحُلولِ إذا ماتا معًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.