وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ
Its commentaries
مسألة: (ويَجِبُ غَسْلُ نَجاسَةِ الكَلْبِ والخِنْزِيرِ سَبْعًا، إحداهُنَّ بالتُّرابِ) لا يَخْتَلِف المَذْهبُ في نَجاسَةِ الكلبِ والخِنْزِيرِ وما تَوَلَّد منهما، أنَّه نَجِسٌ، عَينُه وسُورُه وعَرَقُه، وكلُّ ما خَرَج منه. رُوِيَ ذلك عن عُرْوَةَ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وأبي عُبَيدَةَ. وبه قال أبو حَنِيفةَ في السُّورِ.
وقال مالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وداودُ: سُورُهما طاهِرٌ، يَتَوَضَّأُ منه،
وإن وَلَغا في طعامٍ لم يحرُم أكْلُه.
وقال الزُّهْرِيُّ: يَتَوَضّأ منه إذا لم يَجِد غيرَه.
وقال عَبْدَةُ بنُ أبي لُبَابَةَ ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ الماجِشُون: يَتَوَضّأ، ويَتَيَمَّمُ. قال مالك: ويَغْسِلُ الإِناءَ الذي وَلَغ فيه الكلبُ، تَعَبُّدًا. في احْتَجَّ بَعضُهم على طَهارَتِه، بأنَّ الله تعالى قال:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. ولم يَأمر بغَسْلِ أثَرِ فَمِه. وروَى أبو سعيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الحِياضِ التي بينَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، تَرِدُها السِّباعُ والكلابُ والحُمُرُ، وعن الطهارةِ بها، فقال:«لَها مَا حَمَلَتْ فِي بُطونِها، وَلَنا مَا غَبَرَ طَهُورٌ».
رَواه ابنُ ماجَه . ولأنَّه حَيَوانٌ يَجُوزُ اقْتِناؤه، ويَشُقُّ الاحتِرازُ منه، فكان طاهِرًا كالهِرِّ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أحَدِكُم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا». مُتَّفَقٌ عليه. ولمسلم:«فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ».
ولو كان سُؤرُه طاهرًا لم تَجُزْ إراقَتُه، ولا وَجَب غَسْلُه.
فإن قالوا: إنَّما وَجَب غَسْلُه تَعَبُّدًا، كما تُغْسَلُ أعضاءُ الوُضوءِ، وتُغْسَلُ اليَدُ مِن نَوْمِ اللَّيلِ. قُلْنا: الأصلُ وُجوبُ الغَسْلِ عن النَّجاسَةِ، كما في سائِرِ الغَسْلِ، ثم لو كان تَعَبُّدًا لَما أمَرَ بإراقَةِ الماءِ،
ولَما اخْتَصَّ للغَسْلَ بمَوْضِع الوُلُوغِ؛ لعُمُومِ اللَّفْظِ في الإِناءِ كله،
وأمّا غَسْلُ اليَدِ مِن نَوْمِ اللَّيلِ، فإنَّما أمَرَ به للاختِياطِ؛ لاحتِمالِ النَّجاسَةِ، والوُضُوءُ شُرِع للوَضاءَةِ والنَّظافَةِ؛ ليَكُونَ العَبْدُ في حالِ قِيامِه بينَ يَدَيِ الله تِعالى على أحسَنِ حالٍ وأكْمَلِها،
ثم إن سَلّمنا ذلك، فإنَّما عَهِدنا التَّعَبُّدَ في غَسْلِ البَدَنِ أنها الآنِيَةُ والثِّيابُ فإنَّما يَجِبُ غَسْلُها مِن النَّجاساتِ، وقد رُوِيَ في لَفْظٍ:«طَهُورُ إنَاءِ أحدِكُم إِذَا، وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا». أخْرَجَه أبو داودَ . ولا يَكُونُ الطَّهُورُ إلَّا في مَحَلِّ الطَّهارَةِ. وقَولُهم: إنَّ الله تعالى أمَرَ بأكْلِ ما أمسَكَه الكلبُ قبلَ غَسْلِه. قُلْنا: اللهُ تعالى أمَر بأكْلِه، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بِغَسْلِه، فيُعمَلُ بأمرِهما.
وإن سَلَّفنا أنه لا يجبُ غَسْلُه، فلأنَّه يَشُقُّ، فعُفِيَ عنه، وحَدِيثُهم قَضِيَّة في عَين؛ يَحْتَمِلُ أنَّ الماءَ المَسْئُولَ عنه كان كَثِيرًا، ولذلك
قال في مَوْضِعٍ آخَرَ، حينَ سُئِل عن الماءِ، وما يَنُوبُه مِن السِّباعِ فقال:«إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يَحمِلِ الْخَبَثَ». ولأنَّ لَنا رِوايَةً أنَّ الماءَ لا يَنْجُسُ إلَّا بالتَّغَيُّرِ ، فلذلك لا يُنَجِّسُ الماءَ شُربُها منه، وقِياسُهم على الهِرِّ في مُعارَضة النَّصِّ لا يَصِحُّ، والفَرقُ بينَهما، أنَّ الكلبَ يَأكُلُ النَّجاساتِ عادَةً،
بخِلافِ الهِرِّ. واللهُ أعلم. وإذا ثَبَتَتْ نَجاسَةُ الكلبِ، ثَبَتَتْ نَجاسَةُ الخِنْزِيرِ بطرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّه شَرٌّ منه، وقد نَصَّ الشّارِعُ على تَحرِيمِه، فكان تَنْجِيسُه أوْلَى. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَجِبُ غَسْلُها إذا كانت على غيرِ الأرض سَبْعًا إحداهُنَّ بالتُّرابِ، ومِمَّن قال: يُغْسَلُ سَبْعَ مَرّاتٍ. أبو هُرَيرَةَ، وابنُ عباسٍ، وعُروَةُ، وطاوُسٌ، وعَمرُو بنُ دِينارٍ ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال الزُّهْري: يُغْسَلُ ثلاثَ مَرّاتٍ.
وقال عَطاءٌ: كلٌّ قد سَمِعْتُ، ثَلاثًا، وخَمْسًا، وسَبْعًا. وعن أحمدَ، أنه يَجِبُ غَسْلُها ثَمانِيًا، إحداهُنَّ بالتُّرابِ. وهو رِوايَةٌ عن الحسنِ، لأنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتراب». رَواه مسلمٌ . ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأولَى، ما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أحَدِكم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا، أُولاهُنَّ بِالترابِ». رَواه مسلم.
وهذه الرِّوايَةُ أصَحُّ. ويُحمَلُ هذا الحَدِيثُ على أنه عَدَّ التُّرابَ ثامِنَةً؛ لكَوْنِه جِنْسًا آخَرَ، جَمعًا بينَ الخَبَرَين.
وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجِبُ العَدَدُ في شيءٍ مِن النَّجاساتِ، إنَّما يُغْسَلُ حتى يَغْلِبَ على الظنِّ نَقاؤه من النَّجاسَة، لأنَّه رُوِيَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه
قال في الكلبِ يَلَغُ في الإِناءِ:«يُغْسَلُ ثَلَاثًا، أو خَمسًا، أو سَبْعًا». فلم يُعَيِّنْ عَدَدًا، ولأنَّها نَجاسَة فلم يَجِبْ فيها العَدَدُ،؛ لو كانت على الأرضِ. ولَنا، ما ذَكَرنا مِن الحَدِيثَين، وحَدِيثُهم يَرويه عبدُ الوَهّابِ بنُ الضَّحّاكِ ، وهو ضَعِيفٌ، فلا يُعارِضُ حَدِيثَنا. وقد روَى غيرُه مِن الثقاتِ:«فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا». وعلى أنَّه يَحتَمِلُ الشَّكَّ مِن الرّاوي، فيَنْبغي أن يُتَوَقَّفَ فيه، والأرضُ سُومِحَ في غَسْلِها للمَشَقَّةِ،
بخِلافِ غيرِها. ١٩٥ -
(وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ) وَمُتَوَلَّدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ:«فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَلَهُ أَيْضًا: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَلَوْ كَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا لَمْ يَجُزْ إِرَاقَتُهُ، وَلَا وَجَبَ غَسْلُهُ، وَالْأَصْلُ وُجُوبُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ، وَلَمْ يُعْهَدِ التَّعَبُّدُ إِلَّا فِي غُسْلِ الْبَدَنِ، وَالطُّهُورُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعَبُّدًا لَمَا اخْتَصَّ الْغُسْلَ بِمَوْضِعِ الْوُلُوغِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي الْإِنَاءِ كُلِّهِ،
وَعَنْهُ: طَهَارَةُ شَعْرٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَعَنْهُ: طَهَارَةُ سُؤْرِهِمَا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى طَهَارَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِ أَثَرِ فَمِهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِأَكْلِهِ، وَرَسُولَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِهِ، فَيُعْمَلُ بِأَمْرِهِمَا،
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ، فَلِأَنَّهُ يَشُقُّ فَعُفِيَ عَنْهُ. (سَبْعًا)
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَعَنْهُ: يُغْسَلُ ثَمَانِيًا بِتُرَابٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ مَرْفُوعًا: «فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ التُّرَابَ ثَامِنَةً لِكَوْنِهِ جِنْسًا آخَرَ،
وَعَنْهُ: اخْتِصَاصُ الْعَدَدِ بِالْوُلُوغِ، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ الْعَدَدُ فِي غَيْرِ الْآنِيَةِ،
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْكَلْبِ، فَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ، لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَى تحريمه وَحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ، فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِي الْخِنْزِيرِ عَدَدًا،
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا عَدَدٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ. (إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) أَيْ: يَجْعَلُهُ فِي أَيِّ غَسْلَةٍ شَاءَ، وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ فِي الْأُولَى لِلْخَبَرِ، وَلِيَأْتِيَ الْمَاءُ بَعْدَهُ فَيُنَظِّفَهُ،
وَعَنْهُ: فِي الْأَخِيرَةِ، وَعَنْهُ: إِنْ غَسَلَهُ ثَمَانِيًا،
وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، وَظَاهِرُهُ يَجِبُ التُّرَابُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْآنِيَةِ فَقَطْ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ طَهُورًا،
وَقِيلَ: أَوْ طَاهِرًا، وَلَا يَكْفِي ذَرُّهُ عَلَى الْمَحَلِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَائِعٍ يُوَصِّلُهُ إِلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَكْفِي، وَيُتْبِعُهُ الْمَاءَ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ
بَابُ إِزَالةِ النَّجَاسَةِ لَا تَجُوزُ إِزَالتهَا بِغَيرِ الْمَاء.
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهَا تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيل؛ كَالْخَلِّ، وَنَحْوهِ.
بابُ إزالةِ النَّجاسَةِ لا تَجُوزُ إزالتُها بغَيرِ الماءِ. يعْني الماءَ الطَّهورَ، وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال القاضي: قال أصحابُنا: لا تجوزُ إزالةُ النَّجاسَةِ بمائعٍ غيرِ الماءِ، أوْمَأَ إليه في روايةِ صالحٍ وعبدِ اللهِ.
وعنه، ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يدُلُّ على أنَّها تُزالُ بكلِّ مائعٍ طاهرٍ مُزيلٍ؛ كالخَلِّ ونحوه. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». ذكرَه في آخرِ البابِ.
وقيل: تُزالُ بغيرِ الماءِ للحاجَةِ. اخْتارَه المَجْدُ. قال حفِيدُه: وهو أشْبَهُ بنُصوصِ أحمدَ. نقله
وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ سَبْعًا، إحدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، ابنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ، في «تعِلْيقِه». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقيل: تُزالُ بماءٍ طاهرٍ غيرِ مُطَهِّرٍ. وهو رِواية عندَ الزَّركَشِي وغيرِه.
وقيل: لا تُزالُ إلَّا بماءٍ طَهُورٍ مُباح. وهو مِنَ المُفْرَدات. وَتُغْسَلُ نَجَاسَةُ الكَلْبِ وَالخِنزْيرِ بلَا نِزَاعٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب أنَّهما، والمُتَوَلِّدُ منهما، أو مِن أحَدِهما، وجميعُ أجْزائِهما نَجِسٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم.
وقيل: يُغْسَلُ ولُوغُه فقط تَعَبُّدًا؛ وفاقًا لمالكٍ. فظاهِرُ القَولِ أنَّهما طاهِرَان، ولكنْ يُغْسَلُ الوُلوغُ تَعَبُّدًا.
وعنه، طهارَةُ الشَّعَرِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال ابنُ تَميمٍ: فيُخَرَّجُ ذلك في كلِّ حَيوانٍ نَجِس. وهو كما قال.
وعنه، سُورُهُما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
طاهِرٌ. ذكرَها القاضي، في «شَرحِه الصَّغيرِ». نقلَه ابنُ تَميم، وابنُ حَمدانَ. وتُغْسَلُ نَجاسَةُ الكَلْبِ سَبْعًا. تُغْسَلُ نَجاسةُ الكلْبِ سَبْعًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ثَمانِيًا. فظاهِرُ ما نقله ابنُ أبي موسى اخْتِصاصُ العدَدِ بالوُلوغِ. قاله ابنُ تَميم. وقطَع المُصَنِّفُ، أنَّ نَجاسةَ الخِنْزِيرِ كنَجاسَةِ الكلْبِ. وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الإِمامُ أحمدُ: هو شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ.
وقيل: ليست نَجاسةُ الخِنْزيرِ كنَجاسَةِ الكَلْبِ؛ فلم يذْكُر أحمدُ فيه عدَدًا.
وقيل: لا يُعتَبَرُ في نَجاسَتِهما عدَدٌ. قال ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شِهابٍ، في «عُيونِ المَسائلِ»: قال بعضُ أصحابِنا: لا يُشْتَرَطُ العدَدُ، وإنَّما يُغْسَلُ ما يَغْلِبُ على الظَّنَّ. وذكَره القاضي في «شَرحِ المُذْهب» رِوايةً. قال أبنُ تَميم: قال شيخُنا: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، أنّ العدَدَ لا يجِبُ في غيرِ الآنِيَةِ. وتقدَّم في الوُضوءِ، هل تُشْتَرَطُ النيةُ في غَسْلِ النَّجاسَةِ أم لا؟ إحْداهُنَّ بالتُّرابِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اشْتِراطُ التُّرابِ في غَسْلِ . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَجاسَتِهما مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، اسْتِحْبابُ التُّرابِ. ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ. نقلَها في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،
وقال: وهو ضعيف. وقال ابنُ تَميمٍ،
وغيرُه: وعنه، اسْتِعمالُ التُّرابِ في الوُلوغِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجب. حكَاها ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقيلَ: إنْ تَضَرَّرَ المَحَلُّ، سَقَطَ التُّرابُ. قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وهو الأظْهرُ.
وقيل: يجبُ في إناء ونحوه فقط. وحُكِيَ روايةً.
تنبيه: قولُه: إحداهُنَّ بالتُّرابِ. لا خِلافَ أنه لو جعلَ التُّرابَ في أيِّ غَسْلَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شاءَ، أنَّه يُجْزِيء، وإنَّما الخِلافُ في الأوْلَويَّة؛ فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا أنَّه لا أوْلَويَّةَ فيه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، وهو ظاهرُ كلام الْخِرَقِيِّ، وصاحبِ «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلخيصَ» و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «إدراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعَدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الصَّوابُ. وبَناهُ على قاعدَةٍ أصولِيَّةٍ.
وعنه، الأوْلَى أنْ يكونَ في الغَسْلَةِ الأولَى. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «المغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرحَ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرِهم، وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «الزَّركَشِي». قال ابنُ تَميم: الأوْلَى جعلُه في الأولَى إنْ غَسَلَ سبْعًا.
قال في «الإفاداتِ»: لا يكونُ إلَّا في الأخيرةِ.
وعنه، الأخيرةُ أوْلَى. وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وأطْلقَ الأخِيرَتَين في «المُذْهبِ».
وعنه، إنْ غسَلَها ثَمانِيًا ففي الثَّامِنَةِ أوْلَى. جزَم به ابنُ تَميم،
وقال: نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: وذكرَ جماعةُ؛ إنْ غَسَلَه ثَمانِيًا، ففي الثامِنَةِ أوْلَى.
فوائد؛ إحدَاها، لا يكْفِي ذَرُّ التُّرابِ على المَحَلِّ، بل لا بدَّ مِن مائع يُوصِلُه إليه. ذكرَه أبو المَعالِي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»،
فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشنَانًا أَوْ نحوَهُ، فَعَلَى وجهينِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحتَمِلُ أنْ يَكْفِيَ ذَرُّه، ويُتْبِعَه الماءَ، وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، وهو أظْهرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، يُعتَبرُ اسْتِيعابُ محَلِّ الوُلوغِ بالتُّرابِ. قاله أبو الخَطَّابِ.
وقيل: يكْفي مُسَمَّى التُّرابِ مُطْلَقًا. قاله ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقيل: يكْفِي مُسَمَّاه فيما يضُرُّ دُونَ غيرِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: يكْفِي منه ما يُغَيِّرُ الماءَ. قاله ابنُ عَقِيل. وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ». الثَّالثةُ، يُشْتَرطُ في التُّرابِ أنْ يكونَ طَهُورًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُجْزِئ بالطَّاهرِ أيضًا. وهو ظاهرُ ما في «التَّلْخيص».
قال: (ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب. فإن جعل مكانه أشنانًا أو نحوه فعلى وجهين) .
أما كون غسل نجاسة الكلب يجب سبعًا إحداهن بالتراب فلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا».
وفي لفظ لمسلم:«أولاهن بالتراب».
وعن أحمد يجب غسله سبعًا وواحدة بالتراب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامن بالتراب».
والأول أصح لأن الحديث الثاني عد النبي - صلى الله عليه وسلم - التراب ثامنة لكونه من غير جنس الماء.
والأولى جعل التراب في الأولى ليكون الماء بعده فينظف.
وأما الأشنان ونحوه كالصابون إذا جعل مكان التراب لا يقوم مقامه على وجه؛ فلأنه تطهير ورد من الشرع التراب فيه فلم يقم غيره مقامه كالتراب في التيمم.
وأما كونه يقوم مقامه على وجهٍ؛ فلأن نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على التراب
تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف وذلك موجود فيما ذكر.
وقال بعض أصحابنا: يقوم مع عدم التراب ومع إفساد التراب للمغسول لأن كل واحد منهما موضع حاجة.
وأما كون غسل نجاسة الخنزير تجب سبعًا إحداهن بالتراب؛ فلأنه منصوص على حرمته في القرآن مجمع عليه وليس منتفعًا به بوجه فكان أولى بذلك من الكلب.
فإن قيل: ما حكم المتولد منهما أو من أحدهما؟
قيل: حكم الكلب تغليبًا للنجاسة المغلظة واحتياطًا في إزالة النجاسات.
ولا فرق بين ولوغ الكلب والخنزير والمتولد المذكور وبين رجيع ذلك ودمه وبوله وعرقه أو وضع يده أو رجله أو شيء من أجزائه لأنه إذا نص على الفم مع أنه أشرف شيء من أجزائه فغيره أولى.
ولأن الولوغ يكثر ويشق غسله فإذا نص على وجوب الغسل فيه ففيما يقل يكون بطريق الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.