وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَرْسَمِ وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ
Its commentaries
مسألة: (ولا تَصِحُّ مِن غيرِ عاقِلٍ؛ كالطِّفْلِ، والمَجْنُونِ، والمُبَرْسَمِ. وفي السكرانِ وَجْهان)
أمّا الطِّفْلُ، [وهو مَنْ] لهُ دُونَ سَبْعِ سِنِين، والمَجْنُونُ، والمُبَرْسَمُ، فلا وَصِيةَ لهم، في قولِ الأكْثَرِين؛ منهم حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، ومالكٌ، والأوْزَاعِيُّ، والشافعي، وأصحابُ الرأي،
ومَن تَبِعَهم. قال شيخُنا : ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَهم إلَّا إياسَ بنَ مُعاويَةَ، فإنّه
قال في الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ: إذا وافَقَت وَصِيتهما الحَق جازت. وليس بصِحيِحٍ، فإنَّه لا حُكْمَ لكَلامِهما, ولا تَصِح عِباداتُهما ولا شيءٌ مِن تصَرُّفاتِهما، فكذلك الوَصِيَّةُ، بل أوْلَى، فإنَّه إذا لم يَصِح إسْلامُه، وصَلاُته التي هي مَحْضُ نَفْعٍ لا ضَرَرَ فيها، فأوْلَى أن لا يَصِح بَذْلُه لمالٍ يَتَضَرَّرُ به وارِثُه.
فأمّا مَن يُفِيقُ في الأحْيانِ،
فإذا أوْصَى حالَ جُنُونِه لم يَصِحَّ،
وإن أوْصَى حال إفاقَتِه صَحَّتْ وَصِيَّتُه؛ لأنّه بمَنْزِلَةِ العُقَلاءِ في شَهادَتِه ووُجُوبِ العِباداتِ عليه، فكذلك وَصِيته. ولا تَصِحُّ وَصِيَّةُ السكْرانِ في أصَحِّ الوَجهين. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تَصِحُّ، بِناءً على طَلاقِه. والأولُ أصَح؛ لأنّه غيرُ عاقِلٍ، أشْبَهَ المجْنُونَ، وطَلاقُه إنَّما أوْقَعَه مَن أوْقعَه تَغْلِيظًا عليه، لارْتكابِه المَعصِيَةَ، فلا يَتَعَدَّى هذا إلى وَصِيَّته، فإنَّه لا ضَرَرَ عليه فيها، إنَّما الضَّرَرُ على وارِثِه.
فأمّا الضعِيفُ في عَقْلِه، فإن مَنَع ذاك رُشْدَه في مالِه، فهو كالسفِيهِ، وإلا فهو كالعاقِلِ. والله أعلمُ.
٢٦٥٣ -
(وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَالطِّفْلِ) وَهُوَ مَنْ لَهُ سِتُّ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا (وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَرْسَمِ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا،
وَفِي الْمُغْنِي لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَّا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إِذَا وَافَقَتِ الْحَقَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِمَا، وَلَا تَصَرُّفِهِمَا، فَالْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُهُ، وَصَلَاتُهُ الَّتِي هِيَ مَحْضُ نَفْعٍ، وَلَا ضَرَرَ فِيهَا، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ بَذْلُهُ لِمَالٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَارِثُهُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ يُجَنُّ فِي الْأَحْيَانِ، فَأَوْصَى حَالَ إِفَاقَتِهِ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُقَلَاءِ فِي شَهَادَتِهِ، وَوُجُوبِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ (وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا: لَا تَصِحُّ؛
لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ، أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ، وَطَلَاقُهُ إِنَّمَا وَقَعَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِارْتِكَابِهِ الْمَعْصِيَةَ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ.
وفي السكْرانِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تصِح. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحّحه في «التصْحيح»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأخْرَسِ بِالإشَارَةِ، وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَنِ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بِهَا، وَيحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ.
«الكافِي» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّاني، تصِح وَصِيته. ويأتي في أولِ كتابِ الطلاقِ، أنَّ في أقوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمْسَ رِوايات، أو سِتًّا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا تصح من غير عاقلٍ؛ كالطفل، والمجنون، والمبرسم. وفي السكران وجهان) .
أما كون الوصية من غير عاقلٍ؛ كالطفل، والمجنون، والمبرسم: لا تصح؛ فلأنه لا حكم لكلامهم، ولا تصح عبادتهم ولا شيء من تصرفاتهم. فكذا الوصية بل أولى؛ لأنه إذا لم يصح إسلامه ولا صلاته التي لا ضرر فيها. فلئلا يصح بذله لمالٍ يتضرر به وارثه بطريق الأولى.
ولأنه تصرفٌ يفتقر إلى إيجاب وقبول. فلم يصح ممن ذكر؛ كالبيع والهبة.
وأما كون وصية السكران لا تصح من وجهٍ؛ فلأنه زائل العقل. أشبه المجنون.
وأما كونها تصح في وجهٍ؛ فلأنه يقع طلاقه. فصحت وصيته بالقياس عليه.
وفرّق المصنف في المغني بين الطلاق والوصية من حيث: إن الطلاق وقع تغليظاً؛ لارتكابه المعصية.
بخلاف الوصية فإنه لا ضرر عليه فيها بل الضرر على وارثه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.