وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ وَجَبَ غَسْلُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإذا تَنَجَّسَ أسْفَلُ الخُفِّ أو الحِذاءِ، وَجَب غَسْلُه. وعنه: يُجْزِيءُ دَلْكُه بالأرضِ. وعنه: يُغْسَلُ مِن البَوْلِ والغائِطِ، ويُدْلَكُ مِن غيرِهما) وجُمْلَتُه، أنَّه إذا تَنَجَّسَ أسْفَلُ الخُفِّ أو الحِذاءِ ، ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، يَجِبُ غَسْلُه؛ قِياسًا على الثَّوْبِ والرِّجْلِ وغَيرِهما . وهو قولُ الشافعيِّ ومحمدِ بنِ الحسنِ . والثانية، يُجْزىِءُ دَلْكُه بالأرضِ حتى تَزُولَ عَينُ النَّجاسَةِ، وتُباحُ الصلاةُ فيه. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا وَطِئَ أحَدُكُمُ الْأَذى بخُفَّيهِ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ».
وفي لفظٍ:«إِذَا وَطِئَ أحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذى، فَإنَّ التُّرابَ لَهُ طَهُورٌ». وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأى فِي نَعْلَيهِ قَذَرًا أوْ أذًى، فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا». روَى هذه الأحادِيثَ أبو داودَ . ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه كانوا يُصَلُّون في نِعالِهم، والظّاهِرُ أنَّ النَّعْلَ لا تَخْلُو مِن نَجاسَةٍ تُصِيبُها،
فلو لم يَجُزْ دَلْكُها، لم تَصِحَّ الصلاةُ فيها. والثالثةُ، يُغْسَلُ مِن البَوْلِ والغائِطِ؛ لفُحْشِهما وتَغْلِيظِ نَجاسَتهما، ويُدْلَكُ مِن غيرِهما؛ لِما ذَكَرْنا. وهو قَوْلُ إسحاقَ. والأوْلَى أنَّه يُجْزِئُ فيه الدَّلْكُ مُطْلَقًا؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأحاديثِ.
فإن قِيل: فقَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في نَعْلَيهَ،
وأنَّ فيهما قَذَرًا . يَدُلُّ على أنَّه لا يُجْزِئُ دَلْكُهما، ولم يَزُلِ القَذَرُ منهما. قُلْنا: لا دَلالةَ في هذا؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ أنَّه دَلَكَهما، والظّاهِرُ أنَّه لم يَدْلُكْهُما؛ لأنَّه لم يَعْلمْ بالقَذَرِ فيهما، حتى أخْبَرَه جِبرِيُل عليه السلامُ. فصل: إذا ثَبَت أنَّه يُجْزِئُ الدَّلْكُ، فهل يُحْكَمُ بطَهارَتِهما، ويُحْكَمُ بطهارةِ مَحَلِّ الاسْتِجْمارِ بعدَ الإِنْقاءِ واسْتِيفاءِ العَدَدِ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُحْكَمُ بطَهارَتِه. اخْتارَه ابنُ حامدٍ؛ لظاهِرِ الأخْبارِ التي ذَكَرْناها، وهذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛
فإنَّه قال في المُسْتَجْمِرِ يَعْرَقُ في سَراويِله: لا بَأْسَ به؛ لأنَّ قَوْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الرَّوْثِ والرِّمَّةِ:«إنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ». مَفْهُومُه أنَّ غيرَهما يُطَهِّرُ، ولأنَّه مَعْنًى يُزِيلُ حُكْمَ النَّجاسَةِ، فطَهَّرَها كالماءِ.
وقال أصحابُنا المُتَأخِّرُون: لا يَطْهُرُ المَحَلُّ.
فلو قَعَد المُسْتَجْمِرُ في ماءٍ يَسيرٍ نَجَّسَه،
ولو عَرِق كان عَرَقُه نَجِسًا؛ لأنَّ المَسْحَ لا يُزِيلُ أجْزاءَ النَّجاسَةِ كلَّها، فالباقي منها نَجِسٌ، لأنَّه عَيْنُ النَّجاسَةِ، فأشْبَهَ ما لو وُجِد في المَحَلِّ وَحْدَه.
وقال القاضي في الخُفَّين: إنَّما يُجْزِئُ دَلْكُهما بعدَ جَفافِ نَجاسَتِهما؛ لأنَّه لا يَبْقَى لها أثَرٌ، ولا يُجْزِئُ قبلَ الجَفافِ. وبه قال أبو حنيفةَ في الرَّوْثِ، والعَذِرَةِ، والدَّمِ، والمَنِيِّ.
وقال في البَوْلِ: لا يُجْزِئُه حتى يُغْسَلَ وإن يَبِس؛ لأنَّ رُطُوبَةَ النَّجاسَةِ باقِيَةٌ، فلَا يُعْفَى عنها. وظاهِرُ الأخْبارِ لا فَرْقَ بينَ رَطْبٍ ولا جافٍّ، ولأنَّه مَحَلٌّ اجْتُزِئَ فيه بالمَسْحِ؛ فجاز مع رُطُوبَةِ الممسُوحِ، كمَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ، ولأنَّ رُطُوبَةَ المَحَلِّ مَعْفُوٌّ عَنها إذا جَفَّتْ قبلَ الدَّلْكِ، فعُفِيَ عنها إذا جَفَّتْ به، كالاسْتِجْمارِ.
(وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوِ الْحِذَاءِ) بِالْمَشْيِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَوْ طَرَفُهُ (وَجَبَ غَسْلُهُ) نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَكَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله. وعنه يجزئ دلكه بالأرض. وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما) .
أما كون أسفل الخف أو الحذاء يجب غسله إذا تنجس على روايةٍ؛ فلأنه محلٌّ تنجس فوجب غسله. قياسًا على سائر المحالّ إذا تنجست.
وأما كونه يجزئ دلكه بالأرض على روايةٍ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» رواه أبو داود.
وأما كونه يُغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما على روايةٍ: أما غسله من البول والغائط؛ فلأنهما أغلظ وأفحش من غيرهما.
وأما دلكه من غيرهما؛ فلأن ذلك يشق غسله في كل وقت، وليست في الغلظ والفحش كذلك فعفي عنه دفعًا للمشقة السالمة عن معارضة المبالغة في الفحش والغلظ.
فإن قيل: ما حكم ذلك بعد الدلك في الطهارة أو العفو عنه مع نجاسته؟
قيل: حكم أثر الاستجمار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.