وَلَا لِبَيْتِ نَارٍ وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَا لِمَلِكٍ،
Its commentaries
(لكَتْبِ التوارةِ والإنجيلِ) لم تَصِحَّ؛ لأنَّها كُتُب مَنْسُوخَةٌ وفيها تَبْدِيلٌ، والاشْتِغالُ بها غيرُ جائزٍ، وقد غَضِب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ رَأى مع عُمَرَ شيئًا مَكْتُوبًا مِن التوارةِ . وذَكَر القاضي أنَّه لو أوْصَى لحُصُرِ البِيَعِ وقَنادِيلها، وما شاكَلَ ذلك، ولم يَقْصِدْ إعْظامَها بذلك، صَحَّتِ الوصيةُ؛ لأنَّ الوصيةَ لأهلِ الذِّمَّةِ،
فإنَّ النَّفْعَ يَعُودُ إليهم، والوصيةُ لهم صحيحةٌ.
والصحيحُ أنَّ الوصيةَ لا تَصِحُّ بهذا؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو إعانةٌ لهم على مَعْصِيَتِهم، وتَعْظِيمٌ لكَنائِسِهم. ونُقِل عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صحةِ الوصيةِ مِن الذِّمِّيِّ بخِدْمَةِ الكَنِيسَةِ. والأوَّلُ أوْلَى وأصَحُّ.
وإن وَصَّى ببِناءِ بَيتٍ ليَسْكُنَه المُجْتازُون مِن أهلِ الذِّمَّةِ وأهلِ الحَرْبِ، صَحَّ؛ لأنَّ بِناءَ مَساكِنِهم ليس بمَعْصِيَةٍ.
فصل: ولا تَصِحُّ الوصيةُ لكافِرٍ بمُصْحَفٍ ولا عبدٍ مسلمٍ؛ لأنَّه لا يجوزُ هِبَتُهما له ولا بَيعُهما منه.
وإن وَصَّى له بعبدٍ كافِرٍ، فأسْلَمَ قبلَ مَوْتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوصيةُ،
وإن أسْلَمَ بعدَ الموتِ وقبلَ القَبُولِ، وقُلْنا: إنَّ المِلْكَ إنَّما ثَبَت حينَ القَبُولِ. بَطَلَتْ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَبْتَدِئَ المِلْكَ على مسلمٍ.
وإن قلنا: يَثْبُتُ المِلْكُ بالموتِ قبلَ القَبُولِ. فالوصيةُ صحيحةٌ؛ لأنَّا نَتَبَيَّنُ أنَّهْ أسْلَمَ بعدَ أن مَلَكَه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ أَيضًا، لأنَّه يَأْتِي بسَبَبٍ لَوْلاه لم يَثْبُتِ المِلْكُ، فمنَعَ منه، كابْتِداءِ المِلْكِ.
٢٧٠٥ - مسألة: (ولا) تَصِحُّ (لمَلَكٍ، ولا لبَهِيمَةٍ) ولا لجِنِّيٍّ؛ لأنَّه تَمْلِيكٌ، فلم يَصِحَّ لهم، كالهِبَةِ
(وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كُتُبٌ مَنْسُوخَةٌ، وَالِاشْتِغَالُ غَيْرُ جَائِزٍ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ أَوْصَى بِحُصْرٍ لِبِيَعٍ وَقَنَادِيلِهَا لَا عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا،
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ، وَتَعْظِيمِ كَنَائِسِهِمْ، وَعَنْ أَحْمَدَ: صِحَّتُهَا مِنَ الذِّمِّيِّ لِخِدْمَةِ الْكَنِيسَةِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ، صَحَّ، لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُصْحَفٍ كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ،
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ كَافِرٍ، فَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، بَطَلَتْ،
وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، ابْتُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ (وَلَا لِمَلِكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ) وَلَا لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ.
فَرْعٌ: تَصِحُّ وَصِيَّةٌ لِحَبِيسٍ وَفَرَسِ زَيْدٍ،
وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيَصْرِفْهُ فِي عَلَفِهِ،
فَإِنْ مَاتَ، فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
ولا لكَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، ولا لمَلَكٍ، ولا لمَيتٍ. بلا نِزاعٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: ولا تصِحُّ لكَتْبَ تَوْراةٍ وإنْجيلٍ على الأصحِّ.
وقيل: إن كان المُوصِي بذلك كافِرًا، صحَّ، وإلَّا فلا. وتقدَّم قريبًا، في
فائدَةٍ، هل تُشْتَرَطُ القُرْبَةُ في الوَصِيَّةِ أمْ لا؟. وَلَا لِمَلَكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ.
تنبيه: قوْلُه: ولا لبَهِيمَةٍ. إنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ، صحَّ، إذا لم يقْصِدْ وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ. وَيَحْتَمِلُ ألا يَكُونَ لَهُ إلَّا النِّصْفُ.
فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ.
تَمْلِيكَه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك.
وإِنْ وَصَّى لفَرَسِ زَيدٍ، صحّ، ولَزِمَ بدُونِ قَبُولِ صاحِبِها، ويصْرِفُها في عَلْفِه. ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا، تَمْليكُ البَهِيمَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.