وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا، وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا جَلَسَتْهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي
Its commentaries
مسألة: (وإن عَلِمَتْ عَدَدَ أيّامِها ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، جَلَسَتْها مِن أوَّلِ كلِّ شَهْرٍ، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، تَجْلِسُها بِالتَّحَرِّي) وهذا الحالُ الثاني مِن أحوالِ النّاسِيَةِ وهي تَتَنَوَّعُ نَوْعَين، النَّوْعُ الأوَّلُ، أن لا تَعْلَمَ لها وَقْتًا أصْلًا، مِثْلَ أن تَعْلَمَ أنَّ حَيضَها خَمْسَةُ أيّامٍ، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، تَجْلِسُه مِن أوَّلِ كلِّ شَهْرٍ إذا كان يَحْتَمِلُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لحَمْنَةَ:«تَحَيَّضِي سِتَّةَ أيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أيَّامٍ، في عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَصَلِّي أرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَأيَّامَهَا، وَصُومِي».
فقَدَّمَ حَيضَها على الطُّهْرِ، ثم أمَرَها بالصلاةِ والصومِ في بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، ولأنَّ المُبْتَدَأةَ تَجْلِسُ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ، مع أنَّها لا عادَةَ لها، فكذلك النّاسِيَةُ، ولأنَّ دَمَ الحَيضِ دَمُ جِبِلَّةٍ، والاسْتِحاضَةُ عارِضَةٌ،
فإذا رَأتِ الدَّمَ، وَجَب تَغْلِيبُ دَم الحَيضِ الثاني، أنَّها تَجْلِسُ بالتَّحَرِّي والاجْتِهادِ. اخْتارَه أبو بكرٍ، وابنُ أبي موسى؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّها إلى اجْتِهادِها في القَدْرِ، فكذلك في الوَقْتِ، ولأنَّ للتَّحَرِّي مَدْخَلًا في الحَيضِ؛ لأنَّ المُمَيزةَ تَرْجِعُ إلى صِفَةِ الدَّم، فكذلك في زَمَنِه،
فإن لم يَغْلِبْ على ظَنِّها شيءٌ، تَعَيَّنَ إجْلاسُها مِن أوَّلِ الشَّهْرِ، لعَدَمِ الدَّلِيلِ فيما سِواه. ٢٣٣ -
(وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا، وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا) هَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّانِي مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِيَةِ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَعْلَمَ الْعَدَدَ، وَلَا تَعْلَمَ الْوَقْتَ أَصْلًا، مِثْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ (جَلَسَتْهَا مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ) هِلَالِيٍّ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَلَمْ يُفَرِّقُوا، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ حَيْضَ حَمْنَةَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَالصَّلَاةَ فِي بَقِيَّتِهِ، وَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ جِبِلَّةٌ، وَالِاسْتِحَاضَةَ عَارِضَةٌ،
فَإِذَا رَأَتْهُ وَجَبَ تَغْلِيبُ دَمِ الْحَيْضِ،
وَقِيلَ: تَجْلِسُ فِي تَمْيِيزٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إِنْ كَانَ، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِدَمِ الْحَيْضِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ (وَفِي الْآخَرِ: تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي) قِيلَ: هُوَ الصَّوَابُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّهَا إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْعَدَدِ فَكَذَا فِي الْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْهِلَالِ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ بِوَجْهٍ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: إِنْ ذَكَرَتْ أَوَّلَ الدَّمِ، كَمُعْتَادَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ جَاءَ الدَّمُ خَامِسَ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ مَثَلًا، وَاسْتَمَرَّ، وَقَدْ أُنْسِيَتِ الْعَادَةَ، فَالْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ.
وَالثَّالِثُ: تَجْلِسُ مَجِيءَ الدَّمِ مِنْ خَامِسِ كُلِّ شَهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ حَمْنَةَ ابْتِدَاءً بِجُلُوسِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، ثُمَّ تَصُومُ، وَتُصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَقَالَ:«فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ» وَلَيْسَ حَيْضُ النِّسَاءِ عِنْدَ رُءُوسِ الْأَهِلَّةِ غَالِبًا،
وَمَتَى تَعَذَّرَ التَّحَرِّي بِأَنْ يَتَسَاوَى عِنْدَهَا الْحَالُ، وَلَمْ تَظُنَّ شَيْئًا، أَوْ تَعَذَّرَ الْأَوَّلِيَّةُ، عَمِلَتْ بِالْآخَرِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي: إِذَا عَلِمَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَجَهِلَتْ مَوْضِعَهَا بِأَنْ قَالَتْ: حَيْضَتِي أَحَدُ أَعْشَارِ الشَّهْرِ، فَإِنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ كُلَّمَا مَضَى قَدْرُ عَادَتِهَا وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا، وَتَقْضِي مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بِقَدْرِهَا،
وَكَذَا الطَّوَافُ، وَعَنْهُ: لَا تَجْلِسُ شَيْئًا.
وإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِها، ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، جلَسَتْها من أوّلِ كلِّ شهرٍ في أَحدِ الوجهينِ. وهذا الحالُ الثَّاني مِن أحوالِ النَّاسِيَةِ، وهو نَوْعان، أحَدُهما، هذا. وهو المذهبُ. صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظمِ».
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المشْهورُ.
قال في «الحاويَين»: هو قولُ غيرِ أبي بَكْرٍ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، وغيرها. وجزَم جَلَسَتْهَا مِنْ أوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ،
وَفِي الآخَرِ تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي.
به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وفي الآخَرِ، تَجْلِسُه بالتَّحْرِّي. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «الإِفاداتِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى. وقدَّمه في «نِهايَةِ» ابنِ رَزِينِ، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «الشرحِ»، و «شَرحِ» ابنِ مُنَجَّى، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَين».
وقيل: تجْلِسُ مِن تَمْيِيزٍ لا تَعْتَدُّ به إنْ كان؛ لأنَّه أشْبَهُ بدَمِ الحيضِ.
قلتُ: وهو قَويٌّ. وذكرَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما، إنْ ذكَرَتْ أوَّلَ الدَّمِ كمُعْتادَةٍ انْقَطَعَ حَيضُها أشْهُرًا، ثم جاءَ الدَّمُ خامِسَ يوْم مِنَ الشَّهْرِ مَثَلًا، أو اسْتَمَرَّتْ وقد نَسِيَتِ العادَةَ، ففيها الوَجْهان الأخِيران، ووَجْهٌ ثالثٌ، تجْلِسُ مِن خامِسِ كلِّ شَهْرٍ. قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. واخْتارَه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وهو أصَحُّ. اخْتارَ المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين» أيضًا، أنَّه إنْ طال عهْدُها بزَمَنِ افْتِتاحِ الدَّمِ ونَسِيَتْه، أنَّها تَتَحَرَّى وَقْتَ جلُوسِها.
وقال ابنُ حامِدٍ، والقاضي، في «شَرْحَيهِما»، في مَن علِمَتْ قَدْرَ العادةِ، وجَهِلَتْ موْضِعَها: إنَّها لا تجْلِسُ شيئًا، وتَغْتَسِلُ كلَّما مضَى قَدْرُها، وتقْضِي مِن رَمضانَ بقَدْرِها، والطَّوافَ، ولا تُوطَأْ. وذكَرَ أبو بَكْرٍ روايةً، لا تجْلِسُ شيئًا.
تنبيه: كلُّ موْضِع أجْلَسْناها بالتَّحَرِّى، أو بالأَوَّلِيَّةِ، فإنَّها تجْلِسُ في كلِّ شَهْرٍ حَيضَة.
فائدة: إذا تعَذَّرَ أحدُ الأمْرَين، مِنَ الأوَّلِيَّةِ أو التَّحَرِّي، عمِلتْ بالآخَرِ. قطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال: ولمَّا ذكرَ أبو المَعالِي الوَجْهَين في أوَّلِ كلِّ شهْرٍ، أو التَّحَرِّي، قال: وهذا إذا لم تَعْرِفِ ابْتِداءَ الدَّمِ،
فإنْ عرَفَتْ فهو أوَّلُ دَوْرِها، وجعَلْنَاه ثلاثِينَ يوْمًا؛ لأنَّه الغالِبُ.
قال: وإنْ لم تذْكُرِ ابْتِداءَ الدَّمِ، لكنْ تذَكَّرَتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّها طاهِرَةٌ في وَقْتٍ، جَعَلْنا ابْتدِاءَ حَيضِها عَقِبَ ذلك الطُّهْرِ. انتهى.
وإنْ تعَذَّرَ التَّحَرِّي، بأنْ يتَساوَى عندَها الحالُ، ولم تَظنَّ شيئًا، وتَعَذَّرَتِ الأوَّلِيَّةُ أيضًا، بأن قالتْ: حَيضِي في كلِّ عِشْرين يوْمًا خمْسةُ أيَّامٍ، وأُنْسِيتُ زَمَنَ افْتِتاحِ الدَّمِ، والأوْقاتُ كلُّها في نظرِي سواءٌ، ولا أعْلَمُ هل أنا الآنَ طاهِرٌ أو حائضٌ؟ فقال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا أعْرِفُ لأصحابِنا في هذه كلامًا، وقِياسُ المذهبِ، لا يَلْزَمُها سلوكُ طريقِ اليَقينِ، بل يُجْزِئُها البِنَاءُ على أصْلٍ لا يتَحَقَّقُ معه فَسادٌ في صَوْمِها وصَلاتِها،
وإنْ كان مُحْتَمِلًا، فتَصومُ رَمضانَ كلَّه، وتقْضِي منه خمْسَةَ أيَّامٍ، وهو قَدْرُ حَيضِها، وهو الذي يَتَحَقَّقُ فَسادُه، وما زادَ عليه لم يتَحَقَّقْ فيه ذلك، فلا تُفْسِدُه، وتُوجِبُ قَضاءَه بالشَّكِّ،
وأمَّا الصَّلاةُ فتُصَلِّيها أبَدًا، لكِنَّها تغْتَسِلُ في الحالِ غُسْلًا، ثم عَقِيبَ انْقِضاءِ قَدْرِ حَيضِها غُسْلًا ثانيًا، وتَتَوَضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ فيما بينَهما، وفيما بعدَهما، بقَدْرِ مُدَّةِ طُهْرِها،
فإنِ انْقضَتْ، لَزِمَها غُسْلان بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ،
وكذلك أبَدًا، كلَّما مضىَ قَدْرُ الطُّهْرِ، اغْتسَلَتْ غُسْلَين بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، والمعْروفُ خِلافُه.
فائدة: متى ضاعَتْ أيَّامُها في مُدَّةٍ مُعَيّنًةٍ، فما عدَا المُدَّةَ طُهْرٌ،
ثم إنْ كانتْ أيَّامُها نِصْفَ المُدَّةِ، فأقَلُّ حيضِها بالتَّحَرِّي، أو مِن أوَّلِها،
وإنْ زادَ، ضُمَّ الزَّائدُ إلى مِثْلِه ممَّا قبلَه، فهو حيضٌ بيَقينٍ، والشَّكُّ فيما بَقِيَ.
فائدة: ما جلَسَتْه النَّاسِيةُ مِنَ الحيضِ المشْكوكِ فيه، فهو كالحيضِ المُتَيَقَّنِ في الأحْكام، وما زادَ على ما تجْلِسُه إلى الأكْثَرِ، فقيل: هي فيه كالمُسْتَحاضَةِ في الأحْكامِ الآتِيَة فيها.
وقيل: هو كالطُّهْرِ المشْكوكِ فيه. قاله القاضي. واقْتصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو طُهْرٌ
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي مَوْضِعِ حَيضِ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ.
وَإنْ عَلِمَتْ أَيَّامَهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الشَّهْرِ، كَنِصْفِهِ الْأوَّلِ، جَلَسَتْهَا فِيهِ
إِمَّا مِنْ أوَّلِهِ، أوْ بِالتَّحَرِّي، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَينِ.
مشْكوكٌ فيه. وحُكْمُه حُكْمُ الطُّهْرِ بيَقِين في جميعِ الأحْكامِ، إلَّا في جَوازِ وَطْئِها، فإنَّها مُسْتَحاضَةٌ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
تنبيه: قوْلُنا في الوَجْهِ الثَّاني: هو طُهْرٌ مشْكوكٌ فيه. اعلمْ أنَّ الطّهْرَ المشْكوكَ فيه حُكْمُه حُكْمُ الطُّهْرِ المُتَيَقَّنِ، على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «مَجْمع البَحْرَين»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، وتقدَّم كلامُه في «المُسْتَوْعِبِ». وجزَم الأَزَجِيُّ في «النِّهايَةِ» بمَنْعِها ممَّا لا يتَعَلَّقُ بتَرْكِه إثْمٌ، كمَسِّ المُصْحَفِ، ودُخولِ المسْجدِ، والقراءةِ خارِجَ الصَّلاةِ، ونَفْلِ الصَّلاةِ والصَّوْمِ، ونحوه، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تُمْنَعَ عن سُنَّةٍ راتِبَةٍ. انتهى.
وقيل: تَقضِي ما صامَتْه فيه.
وقيل: يَحْرُمُ وَطْؤُها فيه وقبلَه، في مُبْتَدَأَةٍ اسْتُحِيضَتْ، وقُلْنا: لا تجْلِسُ الأكْثَرَ.
تنبيه: قولُه: وكذلك الحُكْمُ في كلِّ مَوْضِع حَيضِ مَن لا عادةَ لها ولا تَمْيِيزَ.
مِثْل المُبْتَدَأَةِ إذا لم تعْرِفْ وَقْتَ ابْتدِاءِ دَمِها، ولا تَمْيِيزَ لها.
قال: (وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول كل شهر في أحد الوجهين. وفي الآخر: تجلسها بالتحري. وكذلك الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز) .
أما كون من علمت عدد أيامها ونسيت موضعها تجلسها من أول كل شهر في وجه فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تحيضي في علم الله ستًا أو سبعًا. ثم اغتسلي وصلي ثلاثا وعشرين». جعل حيضها من أوله، والصلاة في بقيته.
وأما كونها تجلسها بالتحري أي بالاجتهاد في وجهٍ؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردها إلى الاجتهاد في العدد بين الست والسبع فكذلك في الوقت.
وأما كون الحكم في كل موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز كالحكم في موضع من علمت عدد أيامها ونسيت موضعها؛ فلأن من لا عادة لها ولا تمييز تشارك من نسيت موضع حيضها في تعدد الجلوس في زمن محقق فوجب أن يثبت لها ما ثبت لها لأن الاشتراك يوجب المساواة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.