Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن جَرَحَه أحَدُهما جُرْحًا والآخَرُ مائَةً، فهما سواءٌ في القِصاصِ والدِّيَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّه لا يُعْتَبَرُ في وُجُوب القِصاصِ على المُشْتَرِكِين التَّساوِى في سَبَبه،

32,529

فلو جَرَحَه أحَدُهما جُرْحًا والآخَرُ مِائَةً، أو أوْضَحَه أحَدُهما وشَجَّه الآخَرُ آمَّةً، أو أحَدُهما جائِفَةً والآخَرُ غيرَ جائِفَةٍ، فمات، كانا سواءً في القِصاصِ والدِّيَةِ؛ لأَنَّ اعْتِبارَ التَّساوِى يُفْضِى إلى سُقُوطِ القِصاصِ عن المُشْترِكِين، إذ لا يكادُ جُرْحان يَتَساوَيان مِن كلِّ وَجْهٍ،

32,530

ولو احْتَمَلَ التَّساوِى لم يَثْبُتِ الحُكْمُ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ يُعْتَبَرُ العِلْمُ بوُجُودِه، ولا يُكْتَفَى باحْتِمالِ الوُجُودِ، بل الجَهْلُ بوُجُودِه كالعِلْمِ بعَدَمِه في انْتفاءِ الحُكْمِ، ولأَنَّ الجُرْحَ الواحِدَ يَحْتَمِلُ أنَّ يموتَ منه دُونَ المائةِ، كما يَحْتَمِلُ أن يموتَ مِن المُوضِحَةِ دُونَ الآمَّةِ،

32,531

ومِن غيرِ الجائِفَةِ دُونَ الجائِفَةِ، ولأَنَّ الجِراحَ إذا صارت نَفْسًا سَقَط اعْتِبارُها، فكان حُكْمُ الجماعةِ كحُكْمِ الواحِدِ، ألا تَرَى أنَّه لو قَطَع أطْرافَه كلَّها فمات، وَجَبَتْ دِيَةٌ واحدةٌ، كما لو قَطَع طَرَفَه فمات.

فصل: إذا اشْتَرَكَ ثلاثةٌ في قَتْلِ رجلٍ، فقَطَعَ أحَدُهم يَدَه، والآخَرُ رِجْلَه، وأوْضَحَه ثالثٌ، فمات، فللوَلِىِّ قَتْلُ جميعِهم، والعفوُ عنهمِ إلى الدِّيَةِ، فيَأْخُذُ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثَها، وله أن يَعْفُوَ عن واحدٍ، فيأخذ منه ثُلُثَ الدِّيَةِ، ويَقْتُلَ الآخرَيْن،

32,532

وأن يَعْفُوَ عن اثْنَيْن، فيَأْخُذَ منهما ثُلُثَى الدِّيَةِ، ويَقْتُلَ الثالثَ.

32,533

فإن بَرَأتْ جراحَةُ أحَدِهم، ومات مِن الجُرْحَيْن الآخَرَيْن، فله أن يَقْتَصَّ مِن الذى بَرَأ جُرْحُه بمثلِ جُرْحِه، ويَقْتُلَ الآَخرَيْن أو يَأْخُذَ منهما دِيَةً كاملةً، أو يَقْتُلَ أحَدَهما ويَأْخُذ مِن الآخرِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وله أنَّ يَعْفُوَ عن الذى بَرَأَ جُرْحُه ويَأْخُذَ منه دِيَةَ جُرْحِه.

32,534

فإنِ ادَّعَى المُوضِحُ أنَّ جُرْحَه بَرَأ قبلَ موتِه، وكَذَّبَه شَرِيكاه، نَظَرْتَ في الوَلِىِّ؛

32,535

فإن صَدَّقَه ثَبَت حكمُ البُوْءِ بالنِّسْبَةِ إليه، فلا يَمْلِكُ قَتْلَه، ولا مُطالَبَتَه بثُلُثِ الدِّيَةِ، وله أن يَقْتَصَّ منه مُوضِحَةً أو يَأْخُذَ منه أرْشَها، ولم يُقْبَلْ قولُه في حَقِّ شَرِيكَيْه ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ البُرْء فيها، لكنْ إنِ اخْتارَ الوَلِىُّ القِصاصَ، فلا

32,536

فائدةَ لهما في إنْكارِ ذلك؛ لأَنَّ له أنَّ يَقْتُلَهُما، سواءٌ بَرَأتْ أو لم تَبْرَأْ.

32,537

وإنِ اخْتَارَ الدِّيَةَ، لم يَلْزَمْهما أكْثَرُ مِن ثُلُثَيْها.

32,538

وإن كَذَّبَه الوَلِى، حَلَف، وله الاقْتِصاصُ منه، أو مُطالَبَتُه بثُلُثِ الدِّيَةِ، ولم يكنْ له مُطالَبَةُ شَرِيكَيْه بأكثرَ مِن ثُلُثَيْها.

32,539

وإن شَهِد له شَرِيكاه ببُرْئِها، لَزِمَهما الدِّيَةُ كاملةً؛ لإِقْرارِهما بوُجُوبِها، وللوَلِىِّ أخْذُها منهما إن صَدَّقَهما،

32,540

وإن لم يُصَدِّقْهما وعَفا إلى الدِّيَةِ، لم يكنْ له أكثرُ مِن ثُلُثَيْها ؛ لأنَّه لا يَدَّعِى أكثرَ مِن ذلك. وتُقْبَلُ شَهادَتُهما إن كانا قد تابا و عُدِّلا؛ لأنَّهما لا يَجُرَّان إلى أنْفُسِهما بذلك نَفْعًا، فيَسْقُطُ القِصاصُ، ولا يَلْزَمُه أكثرُ مِن أرْشِ مُوضِحَةٍ.

٤٠٥١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ; لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ بِهِ انْكَفَّ عَنْهُ،

20,790

فَلَوْ لَمْ يُشْرَعِ الْقِصَاصُ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، فَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَتَلُوا رَجُلًا، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ، فَوَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَالدِّيَةِ أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَبَعَّضُ،

20,791

بِخِلَافِ الدِّيَةِ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ، فَمَتَى عَفَا عَنِ الْقَوَدِ تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ،

20,792

وَإِنْ قُلْنَا: مُوجِبُهُ الْقَوَدُ فَقَطْ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَعْفُوا عَنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ ١ - (وَإِنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جُرْحًا وَالْآخَرُ مِائَةَ) جُرْحٍ، أَوْ أَوْضَحَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ شَجَّهُ الْآخَرُ آمَّةً، أَوْ أَحَدُهُمَا جَائِفَةً، وَالْآخَرُ غَيْرَ جَائِفَةٍ (فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنِ الْمُشْتَرِكِينَ إِذْ لَا يَكَادُ جُرْحَانِ يَتَسَاوَيَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

20,793

وَلَوِ احْتَمَلَ التَّسَاوِيَ لَمْ يَثْبُتِ الْحُكْمُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ، وَلَا يُكْتَفَى بِاحْتِمَالِ الْوُجُودِ، بَلِ الْجَهْلُ بِوُجُودِهِ كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ فِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ، وَلِأَنَّ الْجُرْحَ الْوَاحِدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ بِهِ دُونَ الْمِائَةِ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فَقَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ، وَالْآخَرُ رِجْلَهُ،

20,794

وَالثَّالِثُ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُ جَمِيعِهِمْ، وَالْعَفْوُ عَنْهُمْ إِلَى الدِّيَةِ وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهَا، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ وَاحِدٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَيَقْتُلَ الْآخَرَيْنِ،

20,795

وَأَنْ يَعْفُوَ عَنِ اثْنَيْنِ فَيَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، وَيَقْتُلَ الثَّالِثَ.

الإنصافal-Mardawi

وإِنْ جرَحَه أحَدُهما جُرْحًا والآخَرُ مِائةً، فهما سَوَاءٌ فى القِصاصِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والدِّيَةِ. وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه المُتَقَدِّمِ.

35,702

وَإِنْ قَطَعَ أحَدُهُمَا مِنَ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَهُ الْآخَرُ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَهُمَا قَاتِلَانِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن جرحه أحدهما جرحاً، والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية) .

13,069

أما كون أحد الجارحين إذا جرح جرحاً والآخر مائة هما سواء في القصاص والدية؛ فلأن كل واحد من الجرح والجراحات صالح لزهوق النفس، وذلك يوجب كونهما سواء في الزهوق.

13,070

ويلزم من كونهما سواء [في الزهوق سواء] في القصاص؛ لأن التساوي في موجب الشيء يلزم منه التساوي في موجبه.

13,071

وأما كونهما سواء في الدية؛ فلأنها بدل القصاص.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.