وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ أَوْ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن شَهِدا أنَّه زَنَى بها مُطاوِعَةً، وشَهِد آخران أنَّه زَنَى بِها مُكْرَهَةً) فلا حَدَّ عليها إجْمَاعًا؛ لأَنَّ الشَّهَادَةَ لم تَكْمُلْ على فِعْل مُوجِبٍ للحَدِّ. وفى الرجُلِ وَجْهان؛ أحدُهما، لا حَدَّ عليه. وهو قولُ أبى بكرٍ، والقاضى، وأكثَرِ الأصحابِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ البَيِّنَةَ لا تَكْمُلُ على فِعْلٍ واحدٍ،
فإنَّ فِعْلَ المُطَاوِعَةِ غيرُ فِعلِ المُكْرَهَةِ، ولم يَتِمَّ العَدَدُ على كلِّ واحدٍ مِن الفِعْلَيْن، ولأَنَّ كلَّ شاهِدَيْن منهما [يُكَذِّبان الآخَرَيْن]، وذلك يَمْنَعُ قَبولَ الشَّهادةِ، أو يكونُ شُبْهَةً في دَرْءِ الحَدِّ، ولا يَخْرُجُ عن أن يكون كلُّ واحدٍ منهما مُكَذِّبًا للآخَرِ، إلَّا بتَقْدِيرِ فِعْلَيْن تكونُ مُطاوِعَةً في أحَدِهما، ومُكْرَهَةً في الآخَرِ، وهذا يَمْنَعُ كَوْنَ الشَّهادَةِ كامِلةً على فِعْلٍ واحدٍ، ولأَنَّ شَاهِدَىِ المطَاوِعَةِ قاذِفَانِ لها، ولم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ عليها، فلا تُقْبَلُ شَهادَتُهم على غيرِها.
والوَجْهُ الثانى، يَجِبُ الحَدُّ على الرجُلِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وهو قولُ أبى يوسفَ، ومحمدٍ، ووَجْهٌ ثانٍ للشافعىِّ؛ لأَنَّ الشَّهادَةَ كَمَلَتْ على وُجودِ الزِّنَى منه، واخْتلافُهما إنَّما هو في فِعْلِها، لا في فِعْلِه، فلا يَمْنَعُ كَمالَ الشَّهادَةِ عليه . ٤٤٢٨ - مسألة: (وهل يُحَدُّ الجَمِيعُ أو شَاهِدا المُطاوِعَةِ؟ على وَجْهَيْن) في الشُّهودِ ثلاثةُ أوْجهٍ؛ أحدُها، لا حَدَّ عليهم. وهو قولُ مَن أوْجَبَ الحَدَّ على الرجُلِ بشَهادتِهم. والثانى، عليهم الحَدُّ؛ لأنَّهم شَهِدُوا بالزِّنَى فلم تَكْمُلْ شَهادَتُهم، فلَزِمَهم الحَدُّ، كما لو لم يَكْمُلْ عَدَدُهم.
والثالثُ، يجب الحَدُّ على شَاهِدَى المُطَاوِعَةِ؛ لأنَّهما قَذَفَا المرأةَ بالزِّنَى، فلم تَكْمُلْ [شَهادتُهما عليها]،
ولا يجبُ على شاهِدَى الإكراهِ؛ لأنَّهما لم يَقْذِفَا المرأةَ، وقد كَمَلَتْ شَهادتُهم على الرجلِ، وإنَّما انْتَفَى عنه الحَدُّ للشُّبْهَةِ
(وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ) عَلَى الْأَشْهَرِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْمُطَاوِعَةِ غَيْرُ فِعْلِ الْمُكْرَهَةِ، فَعَلَى هَذَا: لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَلَا الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكْمُلْ عَلَى فِعْلٍ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ عَلَيْهِمَا (وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ) أَيِ: الْأَرْبَعَةُ، لِقَذْفِهِمُ الرَّجُلَ (أَوْ شَاهِدَا الْمُطَاوَعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى شَاهِدَيِ الْمُطَاوَعَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُمَا قَذَفَا الْمَرْأَةَ بِالزِّنَا، وَلَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهَا،
وَلَا يَجِبْ عَلَى شَاهِدَيِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْذِفَا الْمَرْأَةَ، وَقَدْ كَمُلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
وَالثَّانِي: يُحَدُّ الْجَمِيعُ، لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزِّنَا، فَلَزِمَهُمُ الْحَدُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ
وإنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بها مُطاوِعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ أنَّه زَنَى بها مُكْرَهَةً، لم تَكْمُلْ شَهادَتُهم، ولم تُقْبَلْ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وأكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ أَوْ شَاهِدَا الْمُطَاوِعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: ويَقْوَى عندِى أنَّه يُحَدُّ الرَّجُلُ المَشْهودُ عليه، ولا حدَّ على المَرْأَةِ والشُّهودِ. واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ». وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها لا تُحَدُّ، وفى الزَّانِى وَجْهان.
وقال فى «الواضِحِ»: لا يُحَدُّ واحدٌ منهم.
أمَّا الشُّهودُ، فلأَنَّه كَمَلَ عدَدُهم علىِ الفِعْلِ، كما لوِ اجْتَمعوا على وَصْفِ الوَطْءِ، والمشْهودُ عليه لم تَكْمُلْ شهادةُ الزِّنَى فى حقِّه، كدُونِ أرْبَعَةٍ. وهل يُحَدُّ الجَمِيعُ أَو شاهِدَا المُطاوِعَةِ؟ على وَجْهَيْن. يعْنى، على القَوْلِ بعدَمِ تكْميلِ شَهادَتِهم، وعدَمِ قَبُولِها. وهو المذهبُ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم ؛ [أحدُهما، يُحَدُّ شاهِدَا المُطاوِعَةِ فقطْ، لقَذْفِها. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»] .
وَعِنْدَ أَبى الْخَطَّاب، يُحَدُّ الزَّانى المَشْهُودُ عَلَيْهِ دُونَ الْمَرْأَةِ والشُّهُودُ.
[وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» أيضًا، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّم فى «الخُلاصَةِ»، أنَّ الجميعَ يُحَدُّونَ لقَذْفِ الرَّجُلِ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وأطْلَقَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، فى وُجوبِ الحدِّ فى قَذْفِ الرَّجُلِ الوَجْهَيْن] . [وهل يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ، أو لا يُحَدُّون؛ فيه وَجْهان. وأطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ» وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُحَدون. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». والثَّانى، يُحَدُّون. جزَم به فى «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ] . وتقدَّم قولُ أبى الخَطَّابِ، وصاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، و «الواضِحِ».
[تنبيه: تابعَ المُصَنِّفُ فى عِبارَتِه أبا الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، فيكونُ تقْديرُ الكلامِ: فهل يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ، أَوْ لا يُحَدُّونَ له؛ أو يُحَدُّ شاهِدَا المُطاوِعةِ لقَذْفِ المرأةِ فقطْ؟ فيه وَجْهان. وفى العِبارَةِ نَوْعُ قَلَقٍ] .
وَإِنْ شَهِدَ أَربَعَةٌ فَرَجَعَ أَحدُهُم قَبْلَ الْحَدِّ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الرَّاجِعِ، وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ،
وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحَدِّ فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، ويَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا أَتْلَفُوهُ.
قال: (وإن شهدا (١) أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها مكرهة: لم تكمل شهادتهم. وهل يحد الجميع أو شاهدا المطاوعة؟ على وجهين. وعند أبي الخطاب: يحد الزاني المشهود عليه دون المرأة والشهود).
أما كون شهادة من ذكر لا تكمل على المذهب؛ فلأن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة.
فعلى هذا لا يحد الرجل ولا المرأة المشهود عليهما؛ لأن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد عليهما.
وأما كون جميع الشهود يحدون على وجه؛ فلأنهم قذفوا الرجل.
وأما كون شاهدي المطاوعة يحدان على وجه؛ فلأنهما قذفا المرأة وشهدا عليها بالزنا ولم تكمل شهادتهم.
وأما كون الزاني يحد على قول أبي الخطاب؛ فلأنه شهد عليه أربعة، وذلك يوجب الحد.
وأما كون المرأة لا تحد؛ فلأنه لم يشهد عليها أربعة بزنى يوجب الحد؛ لأنه لا حد مع الإكراه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.