وَإِنْ قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ، وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعِ سِنِينَ لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: زَنَيْتِ وأنتِ صَغِيرَةٌ. وفَسَّرَه بصِغَرٍ عن تِسْعِ سنينَ، لم يُحَدَّ، وإلَّا خُرِّجَ على الرِّوايَتَيْن)
أمَّا إذا فَسَّرَه بصِغَرٍ عن تِسْعَ سنِينَ فإنَّه لا يُحَدُّ، فإنَّه لا يجبُ بقَذْفِها الحَدُّ، على ما ذَكَرْنا،
وكذلك إن قَذَف صغيرًا له دُونَ عَشْرِ سنينَ،
وإن لم يُفَسِّرْه بذلك، وفَسَّرَه بما زادَ عليه، خُرِّجَ على الرِّوايَتَيْن في اشْتِراطِ البُلوغِ،
فإن قُلْنا: هو شَرْطٌ في الإِحْصانِ. لم يُحَدَّ، وعليه التَّعْزِيرُ.
وإن قُلنا: ليس بشَرْطٍ. لَزِمَه الحَدُّ، كالبالغِ؛ لأنَّه قَذَف مُحْصَنًا.
فصل: فإنِ اخْتَلَفَ القاذِفُ والمَقْذُوفُ، فقال القاذِفُ: كنتَ صغيرًا حينَ قَذَفْتُكَ.
وقال المَقْذُوفُ: كنتُ كبيرًا. فذَكَر القاضى، أنَّ القولَ قولُ القاذِفِ، لأَنَّ الأَصْلَ الصِّغَرُ وبَراءَةُ الذِّمَّةِ مِنِ الحَدِّ.
فإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيَنةً بدَعْوَاه، وكانَتَا مُطْلَقَتَيْن، أو مُؤَرَّختَيْن تاريخَيْن مُخْتَلِفَيْن، فهما قَذْفان؛ مُوجَبُ أحَدِهما التَّعْزِيرُ، والآخَر الحَدُّ،
وإن بَيَّنَتَا تارِيخًا واحدًا، وقالت إحْدَاهما: وهو صغيرٌ. وقالتِ الأُخْرَى: وهو كبيرٌ. تَعارَضَتَا وسَقَطَتا.
وكذلك لو كان تاريخُ بَيِّنَةِ المَقْذُوفِ قبلَ تاريخِ بَيِّنَةِ القاذِفِ.
٤٤٣٧ -
(وَإِنْ قَالَ) لِمُحْصَنَةٍ (زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ، وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعِ سِنِينَ لَمْ يُحَدَّ) لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إِنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَلْحَقُ بِالْمَقْذُوفِ مِنَ الْعَارِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِلصِّغَرِ، بَلْ يُعَزَّرُ، زَادَ فِي الْمُغْنِي: إِنْ رَآهُ الْإِمَامُ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبٍ، لِأَنَّهُ لِتَأْدِيبِهِ (وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ)
وَكَذَا فِي الْفُرُوعِ، فِي اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ، جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِالْحَدِّ
وإنْ قالَ: زَنَيْتِ وأَنتِ صَغِيرَةٌ. وفَسَّرَه بصِغَرٍ عن تِسْعِ سِنِينَ، لم يُحَدَّ. ولكِنْ يُعَزَّرُ. زادَ المُصَنِّفُ، إذا رَآه الإِمامُ، وأَنَّه لا يحْتاجُ إلى طلَبٍ؛ لأنَّه لتأْدِيبِه.
فائدة: لو أنْكَرَ المقْذوفُ الصِّغَرَ حالَ القَذْفِ، فقال القاضى: يُقْبَلُ قولُ القاذِفِ،
فإنْ أقامَا بيِّنتَيْن، وكانَتَا مُطْلقتَيْن، أو مؤَرَّختَيْن [تَارِيخيْن مُخْتَلِفَيْن]، فهما قذفانِ؛ مُوجَبُ أحدِهما التَّعْزيرُ، والآخَرِ الحدُّ،
وإنْ بَيَّنَتَا تارِيخًا واحدًا، وقالتْ إحْداهما: وهو صغيرٌ. وقالتِ الأُخْرَى: وهو كبيرٌ. تَعارَضَتا وسقَطَتَا.
وكذلك لو كان تَاريخُ بَيِّنَةِ المقْذوفِ قبلَ تَاريخِ بَيِّنَةِ القاذِفِ.
وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ. أَوْ: أَمَةٌ. وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ،
وِإنْ كَانتْ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِى قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وإن خُرِّجَ على الرِّوَايَتَيْن. يعْنِى المُتَقَدِّمتَيْن فى اشْتِراطِ البُلوغِ وعدَمِه.
قال: (وإن قال: زنيتِ وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع سنين لم يحد، وإلا خرج على الروايتين) .
أما كون من قال ما ذكر وفسر الصغر عن تسع سنين لا يحد؛ فلأن حد القذف إنما وجب لما يلحق بالمقذوف من العار، وذلك منتف في الصغيرة عن تسع سنين؛ لأن مثلها لا يمكن ذلك منها. فلا يلحقها عار القذف.
وأما كونه إذا فسره بتسع يتخرج على الروايتين؛ فلأنه لو قذفها في تلك الحال لوجب عليه الحد على أحد الروايتين. فكذلك إذا فسر صغرها بذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.