Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 311المقنعHanbalivol. 1, p. 318vol. 1, p. 318

وَعَنْهُ: أَنَّهَا الْفَرْجَانِ وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (والحُرَّةُ كلُّها عَوْرَةٌ إلَاّ الوَجْهَ، وفى الكَفَّيْن رِوايَتان)

2,285

أمَا وَجْهُ الحُرَّةِ فإنَّه يَجُوزُ للمرأةِ كَشفُه في الصلاةِ، بغيرِ خِلافٍ نَعلَمُه، واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في الكَفَّيْن، فرُوِىَ عنه جَواز كَشْفِهما. وهو قولُ مالكٍ والشافعىِّ؛ لأنَّه رُوِىَ عن ابن عباس، وعائشةَ، في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. قال: الوَجْهَ والكَفيْن. ولأنه يَحرُمُ على المُحْرِمَةِ سَترهما بالقُفّازَيْن، كما يحرُمُ سَتْرُ الوَجْهِ [بالنِّقَابِ، ويَظْهَران غالبًا، وتَدعُو الحاجَةُ إلى كشْفِهما للبَيْعِ والشِّراءِ، فأشْبَها الوَجْهَ]. ورُوِىَ عنه أنَّهما مِن العَوْرَةِ. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقى.

قال القاضى: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنه رُوِىَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنْه قال:«الْمرأة عَوْرَة». رَواه الترمِذى،

2,286

وقال: حديث حسن صحِيح . وهذا عام في جَمِيعِها، تُرِكَ في الوَجْهِ للحاجَةِ، فيَبْقَى فيما عَداه. وقولُ ابنِ عباسٍ وعائشةَ قد خالَفَهما ابنُ مسعودٍ، فقال: الثِّياب. ولأن الحاجَةَ لا تَدعُو إلى كَشْفِهما وظُهُورهما، كالحاجَةِ الى كَشْفِ الوجْهِ، فلا يَصِح القِياسُ، ثم يبطل قِياسُهم بالقَدَمَيْن؛ فإنَّهما يَظْهران عادَةً، وسَترهما واجِبٌ، وهما بالرِّجْلَيْن أشْبَهُ مِن الوَجْهِ، فقِياسُهما عليهما أوْلَى. فصل: وما سِوَى الوَجْهِ والكَفَّيْن، فيَجِبُ ستْرُه في الصلاةِ، رِوايَةً واحِدَةً. وهو قول مالكٍ، والشافعى، والأوْزاعِىِّ.

2,287

وقال أبو حنيفةَ: القَدَمان لَيْسا مِن العَوْرَةِ، لأنَّهُما يَظْهران عادَة، ويُغْسَلان في الوُضُوءِ، أشْبَها، الوَجْهَ والكفَّيْن. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. وما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، أنها سَألَتِ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -: أتصلى المرأةُ في دِرْع وخِمارٍ؟ قال:«نَعم، إذَا كَانَ الدرْعُ سَابِغًا يُغَطِّى ظُهُورَ قَدَمَيها». رَواه أبو داودَ . والخَبَرُ الذى رَوَيْناه في أنَّ المرأةَ عَوْرَة، خَرَج منه الوَجْهُ، فيَبْقَى فيما عَداه على قَضِيةِ الدَّلِيلِ،

2,288

وأمَّا ما عَدا الوَجْهَ والكَفَّيْن والقَدَمَيْن، فهو عَوْرَة بالإجْماعِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافاً؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائضٍ إلَّا بِخِمَار». حديث حسن صحيحٌ . ٣٠٥ - مسألة: (وأُم الوَلَدِ، والمُعتَقُ بَعضُها: كالأمَةِ. وعنه، كالحُرَّةِ) نُقِل عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في المُعتَقِ بعضُها رِوايَتان؛ إحداهُما، أنها كالحُرَّةِ؛ لأن فيها حُرّيَّة تَقْتَضِى السَّترَ، فوَجَبَ، كما يَجِبُ على الخُنْثى المُشْكِلِ سَتْرُ فَرْجَيْه معًا؛ لوُجوبِ سَتْير أحَدِهما.

والثانِيَةُ، هى كالأمَةِ القِنِّ؛ لأنَّ المُقْتَضِىَ للسترِ بالإجْماعِ الحُريةُ الكامِلَةُ، ولم تُوجَد، فتَبْقَى على الأصلِ. وهذا قولُ ابنِ المُنْذِرِ.

فصل: وحُكْمُ أم الوَلَدِ حُكْمُ الأمَةِ في صَلاِتها وسُترتِها. وهو قولُ النخَعِىِّ، والشافعى، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ، أَنَّها كالحُرَّةِ تُغَطِّى شَعَرَها وقَدَمَيْها. نَقَلَها عنه الأثْرَمُ؛ لأنَّها لا تُباعُ، ولا يُنْقَلُ المِلْكُ فيها، أشبَهتِ الحُرَّةَ. وهو قولُ الحسنِ وابن سِيرينَ في تَغطيَةِ الرأس، حَكاه ابنُ المُنْذِرِ. ووَجْهُ الأُولَى أنَّها أمَةٌ، حُكمُها حُكْمُ الإماءِ، وكَوْنُها لا يَنْتَقِلُ المِلْكُ فيها، لا يُخْرِجُها عن حُكْمِ الأمَةِ، كالمَوْقُوفَةِ، وانْعقادُ سَبَبِ الحُرّيةِ فيها لا يُؤثِّر أيضًا؛

بدَلِيلِ المُكاتَبَةِ والمُدَبَّرَةِ، لكنْ يُستحَبُّ لها ستْرُ رَأْسِها، لتخْرُجَ مِن الخِلافِ وتأخُذَ بالاحتِياطِ. فصل: وعَوْرَةُ الخُنْثَى المُشْكِلِ كعَوْرَةِ الرجلِ الأنه اليَقِينُ، والأنُوثَةُ مَشْكُوك فيها، فلا نُوجبُ عليه سَتْرَ مَحَلٍّ مَشْكُوكٍ في وُجُوبِه، كما لم نُوجِبْ نَقْضَ الوُضُوءِ بمَسى أحَدِ فرجَيْه، ولا الغُسْلَ بإيلاجِه، لكنْ يَجِبُ عليه سَتْر فرجَيْه إذا قُلْنا: العَوْرَةُ الفرجان. لأن أحَدَهما فَرْج حَقِيقىٌّ، ولا يَتَحَققُ سَتْره إلَّا بسَتْرِهما، فوَجَبَ عليه، كسَتْرِ ما قَرب مِن العَوْرَةِ لأجْلِ سَتْرِها.

2,289

وعنه، حُكمُه حُكْمُ المرأةِ. ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ»، لأنه يَحتَمِلُ أن يكونَ امرأةً، فوَجَبَ ذلك احْتِياطاً.

2,290

فصل: فإن عَتقَتِ الأمَةُ في أثْناءِ صَلاتِها وهى مَكْشُوفَةُ الرَّأس، ووَجَدَتْ سُترة، فهى كالعُريانِ يَجدُ السترَةَ في أثْناءِ صَلاِته، وسيأتِى إن شاء الله.

2,291

وإن لم تعلم بالعِتْقِ حتى أتمتْ صَلَاتها، أو عَلِمَتْ به ولم تَعلَم بوُجُوبِ السترِ، فصَلاُتها باطِلَةٌ؛ لأن شروطَ الصلاةِ لا يُعْذَرُ فيها بالجَهْلِ،

2,292

فأمَّا إن عَتَقَتْ ولم تَقْدر كل سُترةٍ، أتمَّتْ صَلاتَها ولا إعادَةَ عليها؛ لأنَّها عاجِزَة عن السترَةِ، فهى كالحُرةِ الأصلِيَةِ إذا عَجَزَتْ.

٣٠٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: أَنَّهَا الْفَرْجَانِ) نَقَلَهَا عَنْهُ مُهَنَّا، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ فِي الرَّجُلِ،

2,240

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ:«فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخْذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَيْهِ لَمْ يُغَطِّهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَرَّجٍ، فَلَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَالسَّاقِ، وَسَمَّى الشَّارِعُ الْفَخِذَ عَوْرَةً لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» وَقَالَ أَنَسٌ: «حَسَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِزَارَ عَنْ فَخْذِهِ» وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ،

2,241

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَقَدْ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِيهَا: أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشَارَكَةُ الْأَمَةِ لِلرَّجُلِ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ الْفَرْجَانِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ،

2,242

فَإِنَّ أَئِمَّةً مِنَ الْأَثْبَاتِ قَدْ نَقَلُوهَا مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ،

2,243

وَعَنْهُ: مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، اخْتَارَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمَجْدُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، أَشْبَهَ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ،

2,244

وَقِيلَ: الْبَرْزَةُ كَالرَّجُلِ دُونَ الْخَفْرَةِ،

2,245

وَقِيلَ: مَا عَدَا رَأْسَهَا عَوْرَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُسَنُّ سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ.

2,246

فَرْعٌ: إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ، وَوَجَدَتْ سُتْرَةً كَالْعُرْيَانِ يَجِدُهَا،

2,247

فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِوُجُوبِ السَّتْرِ؛ فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ شَرْطَ الصَّلَاةِ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ،

2,248

وَإِنْ لَمْ تَجِدْ سُتْرَةً أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَلَا إِعَادَةَ.

[عَوْرَةُ الْحُرَّةِ] (وَالْحُرَّةُ) الْبَالِغَةُ (كُلُّهَا عَوْرَةٌ) حَتَّى ظُفْرُهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ،

2,249

وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

2,250

وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:«أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؛ قَالَ: إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَرَأْسِهَا وَسَاقِهَا فَإِنَّهَا بِالْإِجْمَاعِ (إِلَّا الْوَجْهَ) لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ جَمِيعَهَا عَوْرَةٌ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عَدَا الْوَجْهَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ رِوَايَةَ أَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عَكْسَهَا إِجْمَاعًا (وَفِي الْكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا إِلَى الْكُوعَيْنِ (رِوَايَتَانِ) الْأُولَى، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، سَبَقَ حُكْمُهَا، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْعَوْرَةِ كَالْوَجْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ و" الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ الْوَجْهِ، وَيَظْهَرَانِ غَالِبًا، وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى كَشْفِهِمَا لِلْبَيْعِ، وَغَيْرِهِ كَالْوَجْهِ،

2,251

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْقَدَمَيْنِ أَيْضًا. هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ

2,252

أَمَّا غَيْرُ الْبَالِغَةِ، كَالْمُرَاهِقَةِ وَالْمُمَيِّزَةِ فَكَالْأَمَةِ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ يُخَالِفُهُ (وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْأَمَةِ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " و" الْفُرُوعِ " لِأَنَّ الرِّقَّ بَاقٍ فِيهِمَا، وَالْمُقْتَضِي لِلسَّتْرِ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ، وَلَمْ تُوجَدْ فَتَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَكَوْنُهُمَا لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهِمَا لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ حُكْمِ الْإِمَاءِ كَالْمَوْقُوفَةِ، وَانْعِقَادُ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْمُكَاتَبَةِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا سَتْرُ الرَّأْسِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ شَبَهِ الْأَحْرَارِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ، وَالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ

الإنصافal-Mardawi

وَالحُرَّة كلُّها عَوْرَةٌ، حتَّى ظُفْرُها وَشَعَرها، إلَّا الوَجْهَ. الصحيحُ مِن المذهبِ؛ أن الوَجْهَ ليس بعَورةٍ. وعليه الأصحاب. وحَكَاه القاضى إجْماعًا.

4,368

وعنه، الوَجْهُ عوْرَة أيضًا. قال الرزكَشِىُّ: أطْلق الإمامُ أحمدُ القول بأن جميعَها عوْرَة. وهو محمول على ما عدَا الوَجْهَ، أو كل غيرِ الصلاةِ. انتهى.

4,369

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعضُهم: الوَجْهُ عَوْرةٌ، وإنَّما كُشِف فى الصلاةِ للحاجَةِ. قال الشيخ تقِىُّ الدِّين: والتحقيقُ أنَّه ليس بعَورَةٍ فى الصلاةِ، وهو عَوْرَة فى بابِ النَّظَرِ، إذا لم يجُزِ النَّظَرُ إليه. انتهى. وهو الصوابُ. وفى الكَفَّيْن رِوَايَتان. وأطلقَهما فى «الجامِع الصغيرِ»، و «الهداية»، و «المُبْهِجِ»، و «الفُصُولِ»، و «التذْكِرَةِ» له، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافي»، و «الهادي»، و «الخُلاصة»، و «التلخيص»، و «البُلْغَةِ»، . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرح»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «الزركَشِىِّ»، و «المَذْهب الأحمَد»، و «الحاوِى الصغير»؛ إحدَاهما، هما عَوْرَة، وهى المذهبُ، وعليها الجمهورُ. قال فى «الفُروع»: اخْتارَها الأكثر. قال الزركشى: هى اخْتِيارُ القاضى فى «التّعليقِ». قال: وهو ظاهر كلام أحمدَ. وجزم به الخِرَقي. وفى «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الطريقِ الأَقْربِ». وقدَّمه فى «الإيضاحِ»، و «الرعايةِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «وإدرَاك الغايةِ»، و «الفروع». والروايةُ الثَّانية، ليستا بعَوْرَةٍ.

جزَم به في «العمدَة»، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمعتَقُ بَعضُها كَالأمَةِ.

4,370

وَعَنْهُ، كَالْحُرَّةِ.

و «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «النِّهايَةِ»، و «النَّظمِ». واخْتارَها المَجْدُ فى «شرحه»، وصاحبُ «مجْمع البَحرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عبيدان، وابن عبْدوس في «تذكِرَتِهِ»، والشيخُ تقِى الدينِ.

4,371

قلت: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه فى «الحاوِى الكبيرِ»، وابن رزِينٍ فى «شَرحِه». وصَحَّحه شيخُنا فى «تَصحيحِ المُحررِ». تنبيهان؛ أحَدهما، صرَّح المُصَنِّف، أنَّ ما عَدا الوَجْهَ والكفيْن عوْرَةٌ. وهو صحيح. وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وحَكاه ابن المنْذِرِ إجْماعًا في الخمارِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِى الدينِ، أن القدَمَيْن ليسا بعَوْرَةٍ أيضًا.

4,372

قلت: وهو الصَّوابُ. الثانى، قد يُقال: شمِلَ قوله: والحرَّة كلها عَوْرَة. المُميزةَ المرُاهِقَةَ. وهو قول لبعض الأصحابِ فى المراهقَةِ. وهو ظاهر كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ فيها. قال فى «النُّكَتِ»: وكلامُ كثير مِنَ الأصحابِ يَقْتَضِى أنها كالبالغةِ فى عوْرة الصَّلاة. وجزَم المصنف فى «الْمغْنِى» فى كتابِ النكاحِ، والمجْدُ فى «شرحِه»، وابن تميم، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الحاوِى الكبيرِ»، و «مجْمَعِ البحرَيْن»، وابن عُبَيْدان، أن المراهقَةَ كالأمةِ. وقدمه الزرْكَشىّ. قال فى «الفروعِ»: قال بعضهم: ومراهِقَةٌ.

4,373

وقال بعضُهم: ومُميزة كأمَةٍ. نقَل أبو طالبٍ، فى شعَرٍ وساقٍ وساعِدٍ، لا يجب شره حتى تحِيضَ. قال فى «الرعايتيْن»، و «الحاوى الصغير»،

4,374

وقيل: المُميزة كالأمَةِ. وقال أبو المَعالى: هى بعدَ تِسع كبالغ.

note

ثم ذُكِر عنِ الأصحابِ، إلاَّ فى كشْفِ الرَّأس، وقبلَ التِّسْع، وبعد السبَّعَ، الفَرْجان، وأنَّه يجوز نظر ما سوَاهُما. انتهى. قوله: وأُمُّ الوَلَد والمُعتَق بعضُها كالأمَةِ.

4,375

أما أُمُّ الوَلدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنَّها كالأمَةِ فى حكْم العَوْرَةِ. وعليه أكثر الأصحابِ. قال الزركَشِى: هى اخْتِيارُ الأكثَرين. قال فى «مَجمع البحرَيْن»: هذا أقْوَى الروايَتَيْن. وصحَّحه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، واخْتاره الخِرَقِى، وابنُ أبى موسى، والقاضى، وابنُ عَبْدوس فى «تَذكرَيه». وقدمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، و «المحرَّر»، و «النهايةِ»، و «نَظْمِها». وجزَم به فى «العمدة»، و «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «المُنْتَخب».

4,376

وعنه، كالحُرَّةِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الإفادات». وقدمه فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «ابنِ تمْيمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ». وهو مِن المفرَداتِ. وأطْلقهما فى «المُسْتَوعبِ»، و «المَذْهبِ الأحمَد»، و «الهادِى»، و «ابن عبَيْدان».

4,377

وأما المعتَقُ بعضها؛ فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنها كالأمَةِ أيضًا. كما قدَّمه المُصَنِّف هنا. قال ابن تميم: هى كالأمَةِ على الأصَح. وجزم به فى «العمدة». وقدَمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

4,378

وعنه، كالحُرّة. جزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتخبِ». وقدمه فى «الهِداية»، و «المذهب»، و «الرعايتيْن»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميم»، وابنُ رَزِين فى «شرحِه». قال فى «المُحَررِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «مَجْمَع البحرين»: والمعتَق بعضُها كالحرَّة، على الأصَحِّ. قال المَجْدُ فى «شرح الهدايَة»: الصحيح أن المُعتَقَ بعضُها كالحُرةِ. قال الناظِم: هذا أولَى. قال الزركَشِى: هذا الصَحيحُ مِن المذهبِ. قال فى «تَجْريدِ العنايَة»: هذا الأظهرُ.

4,379

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهذه الرِّواية مِنَ المفْرَدَات. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المَذهب الأحمد»، و «الهادِى»، و «التلْخيص»، و «البلْغة»، و «ابنِ عبَيْدان».

4,380

فائدة: المُكاتَبَة، والمُدَبَّرَة، والمُعَلَّقُ عِتْقُها على صِفَةٍ، كالأمَةِ، على

4,381

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أن يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ، الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.

4,382

وعنه، كالحُرَّة. وعنه، المُدَبرة كأم الوَلد.

4,383

وقال ابن البنا: هى كأُمَّ الوَلد.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

(٥») . ولو كانت عورة لما كشفها.

1,114

وأما كون عورة الأمة ما بين السرة والركبة فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا زوج أحدكم أمته عبده فلا ينظر إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة. يريد الأمة» رواه الدارقطني.

وعن الإمام أحمد أن عورتها جميع بدنها إلا ما يظهر منها غالباً كالرأس. واليدين إلى المرفقين. والرجلين إلى الكعبين؛ لأنه لا يظهر منها غالباً أشبه ما تحت السرة.

ولم أجد في كتب الأصحاب مصرحاً بأن عورة الأمة الفرجان في روايةٍ.

وقد فرع صاحب النهاية فيها فروعاً يقتضي أن هذه الرواية عامة في الرجل والأمة. وهو ظاهر إطلاق أصحابنا. وفيه نظر.

قال: (والحرة كلها عورة إلا الوجه. وفي الكفين روايتان) .

1,115

أما كون الحرة كلها عورة إلا الوجه والكفين؛ «فلقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: ٣١] قال ابن عباس: وجهها وكفيها».

ولأنه يحرم ستر الوجه والكفين في الإحرام ولو كانا من العورة ما حرم.

وروت أم سلمة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: تصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: نعم إذا كان سابغاً يغطي ظهور قدميها» رواه الدارقطني وأبو داود. وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء. فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً،

1,116

قالت: فإذاً تنكشف أقدامهن. قال: يرخين ذراعاً لا يزدن عليه» رواه الترمذي.

1,117

وقال: حديث حسن صحيح.

وأما كون الكفين عورةً على روايةٍ فقياساً على القدمين.

والأول أصح لما تقدم.

قال: (وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة. وعنه كالحرة) .

1,118

أما كون عورة أم الولد كالأمة على روايةٍ فلثبوت أحكام الإماء فيها سوى نقل الملك وما يراد له.

1,119

وأما كون عورة المعتق بعضها كذلك فلعدم كمال الحرية.

1,120

وأما كون عورة أم الولد كالحرة على روايةٍ؛ فلأنها قد انعقد فيها سبب الحرية انعقاداً لا يمكن بطلانه أشبهت الحرة.

1,121

وأما كون عورة المعتق بعضها كذلك؛ فلأنها اجتمع فيها تحريم وتحليل فغلب جانب التحريم.

1,122

فإن قيل: ما الصحيح من الروايتين المذكورتين؟

قيل: الصحيح في أم الولد أنها كالأمة لمساواتها لها في أكثر الأحكام،

1,123

وفي المعتق بعضها أنها كالحرة لتحقق الحرية في بعضها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.