وَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا، فَسَالِمٌ حُرٌّ،
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: إن مِتُّ مِن مَرَضِى هذَا، فسَالِمٌ حُرٌّ.
وإن بَرِئْتُ، فَغَانِمٌ حُرٌّ. فأقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وبَقِيا على الرِّقِّ. ذَكَرَ أصْحابُنا. والقِياسُ أن يَعْتِقَ أحدُهما بالقُرْعَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَ غانِمٌ وَحْدَه؛ لأنَّ بَيِّنَتَه تَشْهَدُ بزِيادَةٍ) إذا قال: إن مِتُّ مِن مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرُّ،
وإن بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. فمات، وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما مُوجِبَ عِتْقِه، أُقْرِعَ بينَهما،
فمَن خرَجَت له القُرْعَةُ، عَتَقَ؛ لأَّنه لا يَخْلُو مِن أن يَكونَ بَرَأ أو لم يَبْرَأْ، فيَعْتِقُ أحدُهما على كلِّ حالٍ، ولم تُعْلَمْ عَيْنُه فيُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو أعْتَقَ أحَدَهما، فأشْكَلَ عليْنا. ويَحْتَمِلُ أنْ يُقَدَّمَ قَوْلُ سالمٍ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ البُرْءِ.
وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بمُوجِبِ عِتْقِه، فقالَ أصْحابُنا: يَتعارَضان، ويبْقَى العَبْدان على الرِّقِّ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهما تُكَذِّبُ الأُخْرَى ، وتُثْبِتُ زِيادَةً تَنْفِيها الأُخْرَى. وهذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ، وهو ظاهِرُ الفَسادِ؛ لأنَّ التَّعارُضَ أثَرُه في إسْقاطِ البَيِّنَتَيْن،
ولو لم يَكُونا أصْلًا لعَتَقَ أحَدُهُما، فكذلك إذا سَقَطتا، وذلك لأنَّه لا يَخْلُو مِن إحْدَى الحالَتَيْن اللَّتَيْن عَلَّقَ على كلِّ واحِدَةٍ منهما عِتْقَ أحدِهما، فيَلْزَمُ وجُودُه، كما لو قال: إن كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا، فسالمٌ حُرٌّ،
وإن لم يكُنْ غُرابًا ، فغانمٌ حُرٌّ. ولم يُعْلَمْ حالُه، ولكنْ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُقْرَعُ بينَهما، كما في مسْألَةِ الطَّائِرِ، ولأنَّ البَيِّنَتَيْن إذا تَعارَضَتا، قُدِّمَتْ إحْداهما بالقُرْعَةِ في رِوايَةٍ. والثانى، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ غانِمٍ؛ لأنَّها شَهِدَتْ بزِيادَةٍ، وهى البُرْءُ.
وإن أقَرَّ الوَرَثَةُ لأحَدِهم، عَتَق بإقْرارِهم، ولم يَسْقُطْ حَقُّ الآخَرِ ممَّا ذَكَرْنا، إلَّا أن يَشْهَدَ عَدْلان منهم بذلك، مع انْتِفاءِ التُّهْمَةِ، فيَعْتِقُ وَحْدَه إذا لم تَكُنْ للآخَرِ بَيِّنَةٌ.
٥٠٠٠ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِي مَرَضِي هَذَا، فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْتُ فَغَانِمٌ حُرٌّ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، تَعَارَضَتَا بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى، وَتُثْبِتُ زِيَادَةً بِنَفْيِهَا الْأُخْرَى.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ أَثَرُهُ فِي إِسْقَاطِ الْبَيِّنَتَيْنِ،
وَلَوْ لَمْ تَكُونَا لَعُتِقَ أَحَدُهُمَا، فَكَذَلِكَ إِذَا سَقَطَتَا
وإنْ قال: إِنْ مِتُّ فى المُحَرَّمِ، فسالِمٌ حُرٌّ،
وإنْ مِتُّ فى صَفَرٍ، فغانِمٌ حُرٌّ.
وأقامَ كُلُّ واحِدٍ بَيِّنَةً بمُوجِبِ عِتْقِه، قُدِّمَت بَيِّنَةُ سالِمٍ. هذا أحدُ الوُجوهِ فى المَسْألَةِ. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». والوَجْهُ الثَّانى، تتَعارَضان وتسْقُطان ويَبْقَى العَبْدُ على الرِّقِّ ويَصِيرُ وَإنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِى مَرَضِى هَذَا، فَسَالِمٌ حُرٌّ.
وَإنْ بَرِئْت، فَغَانِمٌ حُرٌّ. وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، تَعَارَضَتَا، وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ. ذَكَرَة أَصْحَابُنَا.
كَمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما. وجزَم به فى «الوَجيزِ»،
[وهو ظاهرُ ما قطَع به فى «الفُروعِ»] . قال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ أقامَ كلُّ واحدٍ بَيِّنَة بمُوجِبِ عِتْقِه، تَعارَضَتا وكانا كَمَنْ لا بَيِّنَةَ له فى رِوايةٍ، أو يُقْرَعُ بينَهما فى الأُخْرَى،
وقيل: تُقدَّمُ بيِّنَةُ المُحَرَّمِ بكُلِّ حالٍ. انتهى. والوَجْهُ الثَّالثُ، يُقْرَعُ بينَهما،
فمَن قرَع، عتَق. وهو رِوايةٌ. عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الشرْحِ».
فائدة: لو لم تَقُمْ بَيِّنَة وجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِه، رَقَّا معًا، بلا نِزاعٍ.
وإنْ عُلِمَ موْتُه فى أحَدِ الشَّهْرَيْن، أُقْرِعَ بينَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُعْمَلُ فيهما بأَصْلِ الحياةِ. فعلى هذا، يَعْتِقُ غانِمٌ. وإنْ قال: إنْ مِتُّ فى مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ. وإنْ بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. وأقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وبَقِيا على الرِّقِّ. ذكَرَه أصحابُنا. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وَالْقِيَاسُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ غَانِمُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ.
وهو المذهبُ منهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قال المُصَنِّفُ هنا: والقِياسُ أنْ يَعْتِقَ أحدُهما بالقُرْعَةِ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ غانِمٌ وحدَه؛ لأنَّ بَيِّنَتَه تَشْهَدُ بزِيادَةٍ. وهو قَوِىٌّ.
وقيلَ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَعْتِقُ سالِمٌ وحدَه.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال: إنْ مِتُّ مِن مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ.
وإنْ بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. وأَقامَا بَيِّنَتَيْن، فحُكْمُها حُكْمُ التى قبلَها، عندَ جماهيرِ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ» هنا: يَرِقَّان وَجْهًا واحدًا. يعْنِى؛ لتَكاذُبِهما. على كلامِه المُتَقَدِّمِ.
الثَّانيةُ، لو قال: إنْ مِتُّ فى مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ.
وإنْ بَرِئْتُ فغانِمٌ حُرٌّ.
وجُهِلَ ممَّا ماتَ، أُقْرِعَ بينَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يَعْتِقُ سالِمٌ. وقيل: يَعْتِقُ غانِمٌ.
الثَّالثةُ، لو قال: إنْ مِتُّ مِن مَرَضِى. بَدَلَ: فى مَرَضِى. وجُهِلَ ممَّا ماتَ،
وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ.
فقيلَ برِقِّهما؛ لاحْتِمالِ مَوْتِه فى المَرَضِ بحادِثٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ».
وقيلَ: بالقُرْعَةِ؛ إذِ الأصْلُ عدَمُ الحادِثِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى».
وقيلَ: يَعْتِقُ سالِمٌ؛ لأنَّ الأَصْلَ دَوامُ المَرَضِ وعدَمُ البَرْءِ.
وقيلَ: يعْتِقُ غانمٌ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ فى «القَواعِدِ».
قال: (وإن قال: إن متُّ في المحرم فسالم حر. وإن مت في صفر فغانم حر، فأقام كل واحدٍ منهما بينة بموجب عتقه قدمت بينة سالم. وإن قال: إن مت في مرضي هذا فسالم حر. وإن برئتُ فغانم حر فأقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق ذكره أصحابنا. والقياس: أن يَعتق أحدهما بالقرعة. ويحتمل أن يَعتق غانم وحده؛ لأن بينته تشهد بزيادة) .
أما كون بينة سالم تقدم فيما إذا قال: إن مت في المحرم؛ فلأن معها زيادة علم.
وأما كون البينتين تتعارضان ويبقى العبدان على الرق في مسألة: إن مت في مرضي على ما ذكره أصحابنا؛ فلأن كل واحدةٍ منهما تكذب الأخرى وتثبت زيادة تنفيها الأخرى.
وأما كون القياس: أن يَعتق أحد العبدين بالقرعة؛ فلأن أحدهما استحق العتق ولا يعلم عينه فشُرعت القرعة بينهما؛ كما لو أعتق أحد عبديه.
وأما كونه يحتمل أن يعتق غانم وحده؛ فلأن بينته شهدت بزيادة قد تخفى على بينة سالم؛ لأنه يحتمل أن بينة سالم بالموت من المرض بناء على الاستصحاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.