Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا سَبَق الإمامَ الحَدَثْ، فله أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُتِمُّ بهم الصلاةَ. رُوِيّ ذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ. وهو قولُ الثَّوْريِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحاب الرَّأيِ. وحُكِيَ عن أحمدَ رِوايةَ أُخرى، أنَّ صلاةَ المَأمُومِين تَبْطلُ.

2,622

وقال أَبو بكرٍ: تَبْطل صَلاتُهم، رِوايةً واحِدَةً؛ لأنَّه فُقِد شَرْطُ صِحَّةِ الصلاةِ في حَقِّ الإمامِ، فبَطَلَتْ صلاةُ المأمُومِ، كما لو تَعَمَّدَ الحَدَثَ. ولَنا، أنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، لَمّا طُعِن أخَذَ بيَدِ عبدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ، فقَدَّمَه، فأتَمَّ بهم الصلاة ، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا.

2,623

فإن لم يَسْتَخْلِفِ الإمامُ، فقَدَّمَ المَأمُومُون رَجُلًا فأتَمَّ بِهم، جاز،

2,624

وإن صَلَّوْا وُحْدانًا، جاز. قال الزُّهْرِيُّ في إمام يَنُوبُه الدَّمُ، أو يَرْعُفُ: يَنْصَرِفُ وليَقُلْ أتِمُّوا صَلاتَكم.

2,625

وإن قَدَّمَتْ كلُّ طائِفَةٍ مِن المَأْمُومِين إمامًا، فصَلَّى بهم، فقِياسُ المَذْهَب جَوازُه.

2,626

وقال أصحابُ الرَّأيِ: تَفْسُدُ صَلاتُهم. ولَنا، أنَّ لهم أن يُصَلُّوا وُحْدانًا، فجاز لهم أن يُقَدِّمُوا رجلًا، كحالَةِ ابتِداءِ الصلاةِ.

2,627

وإن قَدَّمَ بَعْضُهم رجلًا وصَلَّى الباقُون وُحدانًا، جاز.

فصل: فأمَّا إن فَعَل ما يُبْطُل صَلَاتُه عَمْدًا، فَسَدَتْ صلاةُ الجَمِيعِ،

2,628

وإن كان عن غيرِ عَمْدٍ، لم تَفْسُدْ صلاةُ المَأمُومِين. نَصَّ عليه أحمدُ في الضَّحِكِ. ورُوِيَ عن أحمدَ، في مَن سَبَقَه الحَدَثُ، الرِّوايَتان، وقد ذَكَرْناه.

2,629

فصل: فأمّا الإمامُ الَّذي سَبَقَه الحَدَثُ، فتَبْطُلُ صَلاتُه ويَلْزَمُه اسْتِئْنافُها. قال أَحْمد: يُعْجِبُنى أن يَتَوَضَّأ ويَسْتَأنِفَ. وهذا قولُ الحسنِ، وعَطاءٍ، والنَّخَعِيِّ، لِما روَى عليّ بنُ طَلْقٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا فَسَا أحَدُكُمْ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه فَقَد شَرْطَ الصلاةِ في أثْنائِها على وَجْهٍ لا يَعُودُ إلَّا بعدَ زمَنٍ طَوِيلٍ وعَمَلٍ كَثيرٍ، ففَسَدَتْ صَلاتُه كما لو تَنَجَّسَ بنَجاسَةٍ يَحْتاجُ في إزالَتِها إلى مِثْلِ ذلك.

وفيه رِوايَة ثانية، أنَّه يَتَوَضَّأْ ويَبْنِي. رُوِي ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«مَنْ قَاءَ أوْ رَعَفَ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِف، فَلْيَتَوَضَّأْ وَليَبْنِ عَلَى مَا قضَى مِنْ صَلَاِتهِ».

2,630

وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إن كان الحَدَث مِن السَّبِيلَيْن ابْتَدَأ،

2,631

وإن كان مِن غيرِهما بَنَى؛ لأنَّ حُكْمَ نَجاسَةِ السَّبِيلِ أغْلَظُ، والأثَرُ إنَّما وَرَد في غيرها. والأُولَى أوْلَى، وحَدِيثُهم ضَعِيفٌ.

فصل: قال أصحابُنا: يجُوزُ اسْتِخْلافُ مَن سُبِق ببَعْضِ الصلاةِ، ولمَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَبْنِي على ما مَضَى مِن صلاةِ الإمامِ؛ مِن قراءَةٍ، أو رَكْعَةٍ، أو سَجْدَةٍ.

2,632

وإذا اسْتُخْلِفَ مَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَنْبغِي أن تَجِبَ عليه قراءَةُ الفاتِحَةِ، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ؛ لأنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّلْ عنه القِراءَةَ هاهُنا، ويَقْضِي بعدَ فَراغِ صلاةِ المَأمُومِين. حُكِيَ هذا القَوْلُ عن عُمَرَ، وعليٍّ، وأكثرِ مَن قال بالاسْتِخْلافِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرْى، أنَّه مخيَّرٌ بينَ أن يَبْنِي أو يَبْتَدِئَ. قال مالكٌ: يُصَلِّي لنَفْسِه صلاةً تامَّةٌ،

2,633

فإذا فَرَغُوا مِن صَلاتِهم قَعَدُوا وانْتَظَرُوه حتَّى يُتِمِّ ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنَّ اتِّباعَ المَأمُومِين للإمام أوْلى مِن اتِّباعِه لهم.

2,634

وكذلك على الرِّوايَةِ الأُولَى يَنْظِرونَه حتَّى يَقْضِيَ مَا فاتَه ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنِّ الإمامَ يَنْتظِرُ المَأمُومِين في صلاةِ الخوْفِ، فانْتِظارُهم له أوْلَي.

2,635

وإن سَلَّمُوا ولم ينْتَظِرُوه، جاز.

2,636

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَسْتَخْلِفُ مَن يُسَلِّمُ بهم، والأوْلَى انتِظارُه. وإنَّهم إن سَلَّمُوا لم يَحْتاجُوا إلى خَلِيفَةٍ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مِن الصلاةِ إلَّا السَّلامُ، فلا حاجَةَ إلى الاستِخْلافِ فيه. قال شَيْخُنا : ويَقْوَى عِنْدِي أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِخْلافُ في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه إذ بَنَى جَلَس في غيرِ مَوْضِع جُلُوسِه، وصار تابِعًا للمَأمُومِين،

2,637

وإنِ ابْتَدَأ جَلَس المَأمُومُون في غيرِ مَوْضعٍ جُلُوسِهم، ولم يَرِدِ الشَّرعُ بهذا، وإنَّما ثَبَت الاسْتِخْلافُ في مَوضِع الإِجْمَاعِ، حيث لم يَحْتَجْ إلى شيءٍ مِن هذا، فلا يُلْحَقُ به ما ليس في مَعْناه.

2,638

فصل: فإن سَبَق المأْمُومَ الحَدَثُ، في، فَسادِ صَلاتِه الرِّواياتُ الثَّلاثُ.

2,639

فإن كان مع الإمامِ مَن تَنْعَقِدُ به صَلاتُه غيرُه، وإلَّا فحُكْمُه كحُكْم الإِمامِ معه، فيما فَصَّلْناه في قِياسِ المَذْهَبِ.

2,640

وإن فَعَلَه عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلاتُه وصلاةُ الإمام؛ لأنَّ ارْتباطَ صلاةِ الإمام بالمَأمُوم كارْتباطِ صلاةِ المَأمُومِ بالإمامِ، فما فَسَد ثَمَّ، فَسَد هاهُنا، وما صَحَّ ثَمَّ، صَحَّ هاهُنا. ٣٧٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ) أَحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ (نَوَى الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ لِمَّا طُعِنَ، أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَمَا عَابَهُ عَائِبٌ، وَلَا أَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِفِعْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدٌ.

2,718

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَو لَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا،

2,719

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ كَتَعَمُّدِهِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلِيُعِدِ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ،

2,720

وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ ابْتَدَأَ،

2,721

وَمِنْ غَيْرِهِمَا يَبْنِي، لِأَنَّ نَجَاسَتَهُمَا أَغْلَظُ،

2,722

وَعَنْهُ: يَبْنِي مُطْلَقًا اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ لِخَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» .

فَعَلَى هَذَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْبِنَاءُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،

2,723

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ.

2,724

وَإِنْ سَبْقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ فَجَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ.

2,725

تَنْبِيهٌ: إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ، فَاسْتَخْلَفَ الْجَمَاعَةُ أَحَدَهُمْ، أَوْ مَسْبُوقًا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ اسْتَخْلَفَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَجُلًا، أَوْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فُرَادَى، أَوْ كُلُّهُمْ، أَوْ تَطَهَّرَ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ بِهِمْ قَرِيبًا وَبَنَى، صَحَّ الْكُلُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَنْ قِرَاءَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ قَصْرٍ، وَنَحْوِهِ،

2,726

وَظَاهِرُهُ، وَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ، وَاحْتِلَامٍ، وَلَوْ مَسْبُوقًا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ نَصًّا، وَيَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ،

2,727

فَإِنِ اسْتَخْلَفَ فِي الرُّكُوعِ لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةَ،

2,728

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنِ اسْتَخْلَفَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، قَرَأَ لِنَفْسِهِ، وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ،

2,729

وَإِنِ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ، أَوْ أُمِّيًّا وَفِيهِمْ قَارِئٌ، صَحَّتْ صَلَاةُ الثَّانِي بِالنِّسَاءِ وَالْأُمِّيِّينَ فَقَطْ،

2,730

وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَمَنِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، لَمْ يَمْنَعِ اعْتِدَادَ الْمَأْمُومِ بِهِ.

[إِنْ سَبَقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ]

الإنصافal-Mardawi

وإن نوَى الإمامةَ لاسْتِخلافِ الإمام له إذا سبَقه الحدَثُ، صَحَّ في ظاهرِ المذهبِ. اعلمْ أنَّ الإمامَ إذا سَبَقه الحدَثُ تَبْطُلُ صلاتُه، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، كتَعَمُّدِه.

5,132

وعنه، تَبْطُلُ إذا سَبَقه الحَدَث مِن السَّبيلَيْن، ويَبْنِي إذا سَبَقَه الحدَثُ مِن غيرِهما.

5,133

وعنه، لا تَبْطُلُ مُطْلَقًا، فيَبْنِي إذا تَطَهَّر. اختارَه الآجُرِّيُّ. وذكرَ ابنُ الجَوْزِيُّ وغيره رِوايةٌ؛ أنَّه يُخيَّرُ بين البِنَاءِ والاسْتِئْنافِ.

5,134

وأمَّا المأمُومُ، فَتَبْطُلُ صلاتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

5,135

وعنه، لا تَبْطُلُ، اخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم ذلك. فحيث قُلْنا بالصِّحَّةِ، فلَه أنْ يَسْتَخلِفَ، على الصَّحِيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وهو ظاهِر المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ.

5,136

وعنه، لا يصِحُّ الاسْتِخْلافُ. وأطْلقَهما في «الحاوِي». وحيث قُلْنا بالبُطْلانِ وصِحَّةِ صلاةِ المأمومِ، فحُكْمُه في الاسْتِخْلافِ حُكْمُ المسْأَلةِ التي قبلَها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

5,137

قال في «الفُروعِ»: وعلى صِحَّتِها والأَشْهَرِ، وبُطْلَانِها نقله صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، وابن هانِئ. وقالَه القاضي، وغيرُه، وذكره في «الكافِي»، و «المَذْهَبِ». واخْتارَ المَجْدُ له أنْ يَسْتَخْلِف على الأصَحِّ.

5,138

قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَمِيمٍ»: هذا الأشْهَرُ.

5,139

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

5,140

وقيلَ: ليس له أنْ يسْتخْلِفَ هنا،

5,141

وإنْ جاز الاسْتِخْلافُ في التي قبلَها؛ وهي ما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قُلْنا: لا تَبْطُلُ صلاتُه. واخْتارَه الآمِدِيُّ وغيرُه. وحيثُ قلْنا: يَسْتَخْلِفُ. فاسْتَخلَفَ، ثم توَضَّأ وحضَر، ثم صارَ إمَامًا، فعنه، يصِحُّ.

5,142

وعنه، لا يصِحُّ. وعنه، يَسْتأنِفُ. وأطْلَقَهنَّ في «الفُروعِ»، في باب صلاةِ الجماعَةِ.

5,143

قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، قِياسًا على ما إذا أحرَم لغيْبَةِ إمامِ الحَيِّ، ثم حضَر، على ما يأتِي قريبًا.

5,144

قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ تَطهَّر، يعْنِي الإمام، قريبًا، ثم عادَ فائتَمَّ بهم، جازَ. ولم يَحْكِ خِلافًا.

5,145

قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: صَحَّ في المذهبِ.

فوائد؛ الأُولَى، المذهبُ المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يَسْتَخْلِفَ مَسْبوقًا، ويحْتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا.

5,146

وقيل: لا يصِحُّ اسْتِخلافُ المسْبوقِ. واخْتارَه المُصَنِّف. فعلى المذهبِ، الأُوْلَى له أن يَستخْلِفَ مَن يُسَلِّمُ بهم، ثم يقوم، فيَأتِي بما عليه. فتكونُ هذه الصَّلاةُ بثَلاثَةِ أئمَّةٍ. قال المَجْدُ، وابن تَمِيمٍ،

5,147

وغيرهما: فإنْ لم يَسْتَخْلِفْ، وسَلَّموا مُنْفَرِدين أوِ انَتَظروه حتَّى سلَّم بهم، جازَ. نصَّ عليه كلِّه.

5,148

وقال القاضي في موضع مِن «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه حتَّى يُسَلِّمَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

5,149

وقيل: لا يجوز سلامُهم قبلَه.

5,150

والمذهبُ المنْصوصُ أَيضًا عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يسْتَخْلِفَ مَن لم يكنْ دخَل معه أَيضًا، سواءٌ كان في الرَّكْعَةِ الأُولَى أو غيرِها.

5,151

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الانْتِصارِ» وغيره، يسْتخْلِف أُمِّيًّا في تَشَهُّدٍ أخيرٍ.

5,152

وقيلَ: لا يجوزُ أنْ يَسْتخْلِفَ هنا. إذا علِمْتَ ذلك، فعلى المنصوصِ في المسْألَتَيْن، يَبْنِي على ما مضىَ مِن صلاةِ الإمامِ مُرَتِّبًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب،

5,153

فإنْ أدْرَكَه في الثَّانيةِ واستخْلَفَه فيها، جلَس عَقيبَها. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفائقِ»، و «ابن تَمِيمٍ».

5,154

وعنْه، يُخَيَّرُ بينَ تَرْتيبِ إمامِه، وبينَ أنْ يَبْنِيَ على تَرْتيبِ نَفْسِه، فيَجْلِسَ عَقِيبَ رَكْعَتيْن مِن صلاتِه، وهي ثالِثَةٌ للمأمُومِينَ ويَتبعونَه في ذلك. وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه». واخْتارَه المَجْدُ في الثَّانيةِ، وهي اسْتِخْلافُ مَن لم يكنْ دخل معه.

5,155

قلتُ: فيُعايَى بها. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شرْحِه» في المَسْبُوقِ الَّذي دخَل معه.

5,156

وقال في الَّذي لم يَدْخُلْ معه: الأظْهَرُ فيه التَّخْيِيرُ، لأنَّه لم يَلْتَزِم المُتَابَعَة ابْتِداءً. الثَّانية، يَبْنِي الخلِيفَةُ في المسْألَةِ الأُولَى على صلاةِ الإمامِ قبلَه مِن حيث بلَغ،

5,157

وأمَّا الخلِيفَةُ في المْسألةِ الثَّانيةِ، إذا قُلْنا: يَبْنِي على ترتيب الأوَّلِ، فإنَّه يأخُذُ في القِراءَةِ مِن حيثُ بلَغ الأوَّل. على الصَّحيح مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه المَجْدُ في «شَرحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «رِعايِتِه».

5,158

وقال بعضُ الأصحابِ: لابُدَّ مِن قراءة ما فاتَه مِنَ الفاتِحَةِ سِرًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزم به في «الفُروعِ». وهي عجيبٌ منه.

5,159

قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: والصَّحيحُ عندِي، أنَّه يقْرَأ سِرًّا ما فاتَه مِن فَرْضِ القِراءَةِ؛ لِئَلَّا تفوتَه الرَّكْعْةُ، ثم يَبْنِي على قراءةِ الأوَّلِ جَهْرًا إنْ كانت صلاةَ جَهْرٍ.

5,160

وقال عن المنْصوصِ: لا وَجهَ له عندِي، إلَّا أنْ يقولَ معه بأنَّ هذه الرَّكْعَةَ لا يُعْتَدُّ له بها؛ لأنَّه لم يَأتِ فيها بفَرْضِ القراءةِ، ولم يُوجَدْ ما يُسْقِطُه عنه؛ لأنَّه لم يَصِرْ مأمومًا بحالٍ أو يقول: إنَّ الفاتِحَةَ لا تَتَعيَّنُ. فيَسْقُطُ فرْضُ القِراءةِ بما يقْرَأه. انتهى.

5,161

وقال الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أنْ تجِبَ عليه قِراءَةُ الفاتِحَةِ.، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ، لاُنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّل القراءةَ هنا. الثَّالثة، مَنِ اسْتَخْلَف فيما لا يُعْتدُّ له به، اعتدَّ به للمأمومِ. ذكَره بعضُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».

5,162

وقال ابنُ تَميمٍ: لوِ اسْتَخْلَف مسْبُوقًا في الرُّكوع، لغَتّ تلك الرَّكْعة. وقالَه جماعةٌ كثيرةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أَيضًا.

5,163

وقال ابن حامِدٍ: إنِ اسْتخْلَفَه في الرُّكوعِ أو بعدَه، قرأ لنَفْسِه وانْتَظَرَه المأمومُ ثم ركَع ولحِق المأمومُ. الرَّابعة، لو أدى الإمامُ جُزْءًا مِن صَلاتِه بعدَ حَدَثِه؛ مثْلَ أن يُحْدِثَ راكِعًا، فرفَع رأسَه،

5,164

وقال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه. أو أحدَث ساجِدًا، فرفَع،

5,165

وقال: اللهُ أكْبَرُ. ولم تَبْطُلْ صلاتُه، إنْ قُلْنا: يَبْنِي. ظاهرُ كلامِهم يَبْطُلُ،

5,166

ولو لم يُرِدْ أداءَ رُكْنٍ. قالَه في «الفُروعِ». واشْتبَهَتِ المسْألَةُ على بعضِهم، فزادَ ونقَص. الخامسةُ، لو لم يَستخْلِفِ الإمامُ،

5,167

وَإنْ سُبِقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، فَائْتَمَّ أحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ في قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وصَلَّوا وُحْدَانًا، صَحَّ. واحْتجَّ الإمامُ أحمدُ بأنَّ مُعاوِيَةَ لمَّا طُعِنَ، صلَّى النَّاسُ وُحْدانًا.

5,168

وإنِ اسْتخْلَفوا لأنْفسِهم، صَحَّ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.

5,169

وعنه، لا يصِحُّ. وإنِ اسْتَخْلَفَ كلُّ طائفةٍ رجُلًا، أوِ استَخلَفَ بعضُهم. وصلَّى الباقون فُرادَى، فلا بأسَ. السَّادسة، حُكْمُ مَن حصَل له مَرَضٌ، أو خَوْفٌ، أو حُصِرَ عنِ القراءةِ الواجِبَةِ، أو قصَّرَ، ونحوُه.

5,170

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه، وجنونٌ وإغْمَاءٌ. وصرَّح به القاضي وغيره في الإغْماءِ، والمَوْتِ، والمُتيمِّمِ إذا رأى الماءَ.

5,171

وقال في «التَّرغيبِ» وغيرِه: أو بلا عُذْرٍ. حُكْمُ مَن سبَقه الحَدْث في الاسْتِخْلافِ، على ما تقدَّم.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب) .

1,377

أما كون ما ذكر يصح في ظاهر المذهب؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه لما طُعِن أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف فقدمه واستخلفه فما عاب ذلك عائب». وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فيكون ذلك إجماعاً.

1,378

وأما كونه لا يصح على روايةٍ - وقول المصنف رحمه الله: في ظاهر المذهب مشعر به؛ لأنه مشعر بالخلاف وخرج به في المغني ونقله عن الإمام أحمد رحمة الله عليه -؛ فلأن شرط صحة الصلاة فُقد في أثنائها فوجب بطلانها كما لو تعمد الحدث.

والأول هو المذهب؛ لما تقدم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.