فَإِنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي صَائِمٌ
Its commentaries
(فَإِنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي صَائِمٌ) لِمَا فِي " الصَّحِيحِ ": «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ، وَلَا يَطَّلِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ لِلرِّيَاءِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَإِلَّا جَهَرَ بِهِ؛ لِلْأَمْنِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَفِيهِ زَجْرٌ عَنْ مُشَاتَمَتِهِ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ.
[اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَالتَّتَابُعِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ] فَصْلٌ
فإنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أنْ يَقُولَ: إنِّى صَائمٌ. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقولَ ذلك بلِسَانِه فى الفَرْضِ والنَّفْلِ مع نَفْسِه، يَزْجُرُ نفْسَه بذلك، ولا يُطْلِعُ
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ،
وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ،
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ [٥٨ ظ] أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
النَّاسَ عليه، وهو أحَدُ الوُجوه. جزمَ به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ كلامِه هو وصاحِبُ «الفَائقِ» وغيرِه، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ وغيرِه. وهو الوَجْهُ الثَّانى للأصحابِ، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ، وسِرًّا فى غيرِه، زاجِرًا لنَفْسِه، وهو الوَجْهُ الثَّالِثُ. واخْتارَه المَجْدُ؛ وذلك للأَمْنِ مِنَ الرِّياءِ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
تنبيهان؛ أحدهما، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الإِفْطارِ. إجْماعًا. يعْنِى, إذا تحَقَّقَ غُروبُ الشَّمْسِ. الثانى،
قوله: ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ. إجْماعًا، إذا لم يَخْشَ طُلوعَ الفَجْرِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، والأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، اسْتِحْبابُ السَّحُورِ مع الشَّكِّ. وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا قوْلَ أبى داوُدَ: قال أبو عَبْدِ الله: إذا شَكَّ فى الفَجْرِ يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَ غيرِ الشَّيْخِ، الجوازُ، وعدَمُ المَنْعِ بالشَّكِّ. . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا جزمَ ابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُه، يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ.
وقال: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وكذا خَصَّ الأصحابُ المَنْعَ بالمُتَيَقِّنِ، كشَكِّه فى نَجاسَةِ طاهِرٍ.
قال الآجُرِّىُّ وغيرُه: ولو قال لعالِمَيْن: ارْقُبَا الفَجْرَ. فقال أحدُهما: طلَع الفَجْرُ.
وقال الآخَرُ: لم يَطْلُعْ. أكلَ حتى يتَّفِقَا. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا خافَ طُلوعَ الفَجْرِ، وجَب عليه أنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنَ اللَّيْلِ؛ ليتَحَقَّقَ له صَوْمُ جميعِ اليَوْمِ. وجعَلَه أصْلًا لوُجوبِ صَوْمِ يَوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ.
وقال: لا فَرْقَ. ثم ذكَر هذه المَسْأَلةَ فى مَوْضِعِها، وأنَّه لا يَحْرُمُ الأكْلُ مع الشَّكِّ فى الفَجْرِ.
وقال: بل يُسْتَحَبُّ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: الأَوْلَى أنْ لا يأْكُلَ مع شكِّه فى طُلوعِه. وجزمَ به المَجْدُ، مع جَزْمِه بأنَّه لا يُكْرَهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولى، تقدَّم عندَ قوْلِه: ومَن أكلَ شاكًّا فى طُلوعِ الفَجْرِ، فلا قَضاءَ عليه. أنَّه لا يُكْرَهُ الأكْلُ والشُّرْبُ مع الشَّكِّ فى طلوعِه،
ويُكْرَهُ الجِماعُ. نصَّ عليهما. الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: لا يجِبُ إمْساكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ فى أوَّلِه وآخِرِه، فى ظاهرِ كلامِ جماعَةٍ، وهو ظاهِرُ ما سبَق، أو صَرِيحُه. وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحُّ الوَجْهَيْن. وقطَع جماعةٌ مِنَ الأصحابِ بوُجوبِ الإِمْساكِ، فى «أصُولِ الفِقْهِ»، و «فُروعِه»، وأنَّه مِمَّا لا يَتِمُّ الواجِبُ إلَّا به. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنُونِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغيرُ فى صَوْمِ يوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ. الثَّالثةُ، المذهبُ، يجوزُ له الفِطْرُ بالظَّنِّ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّلْخِيصِ»: يجوزُ الأكْلُ بالاجْتِهادِ فى أوَّلِ اليوْمِ،
ولا يجوزُ فى آخِرِه إلَّا بيَقِينٍ،
ولو أكَل ولم يتَيَقَّنْ، لَزِمَه القَضاءُ فى الآخِرِ، ولم يَلْزَمْه فى الأوَّلِ. انتهى. قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو ضعيفٌ. الرَّابعةُ، إذا غابَ حاجِبُ الشَّمْسِ الأعْلَى، أفْطَرَ الصَّائمُ حُكْمًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ لم يَطْعَمْ. ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وجزمَ به فى «الفُروعِ»، فلا يُثابُ على الوِصَالِ، كما هو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ». واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال: وقد يَحْتَمِلُ أنَّه يجوزُ له الفِطْرُ.
وقال: والعَلاماتُ الثَّلاثُ، فى قَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«إذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنا، وأَدْبَرَ النَّهارُ مِنْ هَهُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ»، مُتَلازِمَةٌ، وإنَّما جمعَ بينَها لِئَلَّا يُشاهِدَ غُروبَ الشَّمْسِ، فيَعْتَمِدَ على غيرِها. ذكَرَه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ» عنِ العُلَماءِ. قال فى «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
كذا قال. قال: ورأَيْتُ بعضَ أصحابِنا يتَوقَّفُ فى هذا، ويقولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مع بَقاءِ الشَّمْسِ. ولعَلَّه ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ». انتهى.
قلتُ: وهذا مُشاهَدٌ. الخامسةُ، تحْصُلُ فَضِيلَةُ السَّحورِ بأَكْلٍ أو شُرْبٍ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وكَمالُ فَضِيلَتِه بالأكْلِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.