Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1281المقنعHanbalivol. 3, p. 48vol. 3, p. 48

وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَيَوْمُ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن صام رمضانَ، وأتْبَعَه بسِتٍّ مِن شَوّالٍ، فكَأنَّما صام الدَّهْرَ) صَوْمُ سِتَّةِ أَيّامٍ مِن شَوّالٍ مُسْتَحَبٌّ، عندَ كَثِيرٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، رُوِىَ عن كَعْبِ الأحْبارِ ، والشَّعْبِىِّ، ومَيْمُونِ بنِ مِهْران، والشافِعِىِّ. وكَرِهَه مالكٌ،

7,366

وقال: ما رَأَيْتُ أحَدًا مِن أَهْلِ الفِقْهِ يَصُومُها، ولم يَبْلُغْنى ذلك عن أحَدٍ مِن السَّلَفِ،

7,367

وإنَّ أهْلَ العِلْمِ يَكْرَهُون ذلك، ويخافُون بِدْعَتَه،

7,368

وأن يُلْحَقَ برمضانَ ما ليس منه. ولَنا، ما روَى أبو أيُّوبَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ». رواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ،

7,369

وقال: حديثٌ حسنٌ. قال أحمدُ: هو مِن ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يَجْرِى مَجْرَى التَّقْدِيمِ لرمضانَ؛ لأنَّ يَوْمَ العِيدِ فاصِلٌ. وروَى سعيدٌ بإسْنادِه عن ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، شَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصَامَ سِتَّةَ أيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ، وَذَلِكَ تَمَامُ سَنَةٍ». يَعْنِي أنَّ الحَسَنَةَ بعَشْرِ أمْثالِها، فالشَّهْرُ بعَشَرَةٍ، والسِّتَّةُ بسِتِّينَ يَوْمًا. فذلك سَنَةٌ كامِلَةٌ.

7,370

فإن قِيلَ: فالحَدِيثُ لا يَدُلُّ على فَضِيلَتِها؛ لأَنَّه شَبَّهَ صِيامَها بصِيامِ الدَّهْرِ، وهو مَكْرُوهٌ. قُلْنا: إنَّما كُرِهَ صَوْمُ الدَّهْرِ؛ لِما فيه مِن الضَّعْفِ، والتَّشَبُّهِ بالتَّبَتُّلِ، لولا ذلك لكانَ فَضْلًا عَظِيمًا؛ لاسْتِغْراقِه الزَّمانَ بالعبادَةِ والطَّاعَةِ، والمرادُ بالخَبَرِ التَّشْبِيهُ به في حُصولِ العِبادَةِ به على وَجْهٍ لا مَشَقَّةَ فيه، كما قال عليه السَّلامُ:«مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ». مع أنَّ ذلك لا يُكْرَهُ، بل يُسْتَحَبُّ بغيرِ خِلافٍ.

7,371

وكذلك نَهَى عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْروٍ عن قِراءَةِ القُرْآنِ في أقَلَّ مِن ثَلاثٍ. وقال:«مَنْ قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَكَأنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». أرادَ التَّشْبِيهَ بثُلُثِ القُرْآنِ في الفَضْلِ، لا في كَراهَةِ الزِّيادَةِ عليه. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مُتَتابِعَةً أو مُتَفَرِّقَةً، في أَوَّلِ الشَّهْرِ أو في آخِرِه؛ لأنَّ الحَدِيثَ وَرَد مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقْيِيدٍ، ولأنَّ فَضِيلَتَها لكَوْنِها تَصِيرُ مع الشَّهْرِ عُشْرَ السَّنَةِ، والحَسَنَةُ بعَشْرِ أَمْثالِها، فيكونُ كَأنَّه صام السَّنَةَ كُلَّها،

7,372

فإِذا وُجِد ذلك في كُلِّ سَنَةٍ صار كصيامِ الدَّهْرِ كُلِّه. وهذا المَعْنَى يَحْصُلُ مع التَّفْرِيقِ. واللهُ أَعْلَمُ.

١٠٩٦ - مسألة: (وصِيامُ يَوْمِ عاشُوراءَ كَفّارَةُ سَنَةٍ، ويَوْمِ عَرَفَةَ كَفّارَةُ سَنَتَيْن. ولا يُسْتَحَبُّ لمَن كان بعَرَفَةَ) صِيامُ هذَيْن اليَوْمَيْن مُسْتَحَبٌّ؛ لِما روَى أبو قَتادَةَ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه

7,373

قال في صِيامِ عَرَفَةَ:«إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ».

7,374

وقال في صِيامِ عاشُوراءَ:«إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ». أخْرَجَه مسلمٌ .

فصل: يَوْمُ عاشُوراءَ هو اليَوْمُ العاشِرُ مِن المُحَرَّمِ. هذا قولُ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: أمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بصَوْمِ يومِ عاشُوراءَ، العاشِرِ مِن المُحَرَّمِ. أخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ .

7,375

وقال: حسنٌ صحيحٌ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أَنَّه قال: التّاسِعُ. ورُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَصُومُ التّاسِعَ. أخْرَجَه مسلمٌ بمَعْناه . وروَى عنه عَطاءٌ، أنَّه قال: صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ . فعلى هذا يُسْتَحَبُّ صومُ التَّاسِعِ والعاشِرِ، نَصَّ عليه أحمدُ، وهو قولُ إسحاقَ.

7,376

قال أحمدُ: فإنِ اشْتَبَهَ عليه أوَّلُ الشَّهْرِ صام ثَلاثَةَ أيَّامٍ. وإنَّما يَفْعَلُ ذلك ليَحْصُلَ له التّاسِعُ والعاشِرُ يَقِينًا.

فصل: واخْتُلِفَ في صَوْمِ عاشُوراءَ، هل كان واجِبًا؟ فذَهَبَ القاضى إلى أنَّه لم يَكُنْ واجِبًا،

7,377

وقال: هذا قِياسُ المَذْهَبِ، واسْتَدَلَّ بأمْرَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، أمَر مَن لم يَأْكُلْ بالصومِ. والنِّيَّةُ في اللَّيْلِ شَرْطٌ في الواجِبِ. والثانى، أنَّه لم يأْمُرْ مَن أكَل بالقَضاءِ، ويَشْهَدُ لهذا ما روَى مُعاوِيَةُ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«إنَّ هذَا يَوْمُ عاشُوراءَ، لم يَكْتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيامَهُ، فَمَنْ شاءَ فَلْيَصُمْ، ومَنْ شاءَ فلْيُفْطِرْ». وهو حديثٌ صحَيحٌ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه كان مَفْرُوضًا؛

لِما رَوَتْ عائِشَةُ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - صامَه، وأَمَر بصِيامِه، فلمّا افْتُرِضَ رمضانُ كان هو الفَرِيضَةَ، وتَرَك عاشُوراءَ،

7,378

فمَن شاء صامَه، ومَن شاء تَرَكَه . حديثٌ صحيحٌ. وحَدِيثُ مُعاوِيةَ مَحْمُولٌ على أنَّه أرادَ، ليس هو مكْتُوبًا عليكم الآنَ.

7,379

وأمَّا تَصْحِيحُه بنِيَّةٍ مِن النَّهارِ، وتَرْكُ الأمْرِ بقَضائِه، فيَحْتَمِلُ أن يَقُولَ: مَن لم يُدْرِكِ اليومَ بكَمالِه لم يَلْزَمْه قَضاؤُه. كما قُلْنا في مَن أَسْلَمَ وبَلَغ في أثْناءِ يومٍ من رمضانَ. على أنَّه قد روَى أبو داودَ ، أنَّ أَسْلَمَ أتَتِ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ:«صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هذَا؟»، قالُوا: لا. قال:«فَأتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ».

فصل: فأمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ، فهو اليَوْمُ التّاسِعُ مِن ذى الحِجَّةِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. سُمِّىَ بذلك؛ لأنَّ الوُقُوفَ بعَرَفَةَ فيه.

7,380

وقيل: سُمِّىَ بذلك؛ لأنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ أُرِىَ في المَنامِ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أَنَّه يُؤْمَرُ بذَبْحِ ابْنِه، فأصْبَحَ يَوْمَه يَتَرَوَّى، هل هذا مِن اللهِ أو حُلْمٌ. فسُمِّىَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فلمّا كانتِ اللَّيْلَةُ الثانيةُ رَآه أيضًا، فأصْبَحَ فعَرَفَ أنَّه مِن اللهِ، فسُمِّىَ يومَ عَرَفَةَ. وهو يومٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ، وفَضْلُه كَبِيرٌ.

فصل: ولا يُسْتَحَبُّ لمَن كان بعَرَفَةَ أن يَصُومَه؛ ليَتَقَوَّى على الدُّعاءِ عندَ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ، وكانت عائشةُ وابنُ الزُّبَيْرِ يَصُومانِه،

7,381

وقال قَتادَةُ: لا بَأْسَ به إذا لم يَضْعُفْ عن الدُّعاءِ،

7,382

وقال عَطاءٌ: أصُومُ في الشتاءِ، ولا أصُومُ في الصَّيْفِ؛ لأنَّ كَراهَةَ صومِه إنَّما هى مُعَلَّلَةٌ بالضَّعْفِ عن الدُّعاءِ،

7,383

فإذا قَوِىَ عليه، أو كان في الشتاءِ لم يَضْعُفْ، فتَزُولُ الكَراهَةُ. ولَنا، ما رُوِىَ عن أمِّ الفَضْلِ بنتِ الحارِثِ، أنَّ ناسًا تَمارَوْا بينَ يَدَيْها يومَ عَرَفَةَ في رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ بَعْضُهم: صائِمٌ.

7,384

وقال بَعْضُهم: ليس بصائِمٍ. فأرْسَلَتْ إليه بقَدَحٍ مِن لَبَنٍ، وهو واقِفٌ على بَعِيرِه بعَرَفَاتٍ، فشَرِبَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -. مُتَّفَقٌ عليه .

7,385

وقال ابنُ عُمَرَ: حَجَجْتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يَصُمْه - يَعْنى يومَ عَرَفَةَ - ومع أبي بكرٍ فلم يَصُمْه، ومع عُمَرَ فلم يَصُمْه، ومع عثمانَ فلم يَصُمْه، وأنا لا أصُومُه، ولا آمُرُ به، ولا أنْهَى عنه . قال التِّرْمِذِىُّ: حديثٌ حسنٌ. وعن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن صِيامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بعَرَفَةَ. رَواه أبو داودَ . لأنَّ الصومَ يُضْعِفُه، ويَمْنَعُه مِن الدُّعاءِ في هذا اليومِ المُعَظَّمِ، الذي يُسْتَجابُ فيه الدُّعاءُ، في ذلك المَوْقِفِ الشَّرِيفِ، الذي يُقْصَدُ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، رَجاءَ فَضْلِ اللهِ فيه، وإجابَةِ دُعائِه، فكانَ تَرْكُه أفْضَلَ.

١٠٩٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ تَاءٍ، وَالْمُرَادُ: الْأَيَّامُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ فِي التَّارِيخِ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ (كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ آخَرُونَ،

6,880

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِلَيْهِ مَالَ أَحْمَدُ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا،

6,881

وَكَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَفِيهِ سِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَضْلَ حَصَلَ بِهِ

6,882

بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ.

لَا يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى فَضِيلَتِهَا لِكَوْنِهِ شَبَّهَ صِيَامَهَا بِصِيَامِ الدَّهْرِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ صَوْمُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ، وَالتَّشَبُّهِ بِالتَّبَتُّلِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ لِاسْتِغْرَاقِهِ الزَّمَنَ بِالْعِبَادَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ: التَّشْبِيهُ فِي حُصُولِ الْعِبَادَةِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، كَمَا فِي أَيَّامِ الْبِيضِ، وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهَا بِالتَّتَابُعِ وَالتَّفَرُّقِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ " وَغَيْرِهِ اسْتِحْبَابُ تَتَابُعِهِمَا، وَبَعْضُهُمُ اسْتَحَبَّهَا عَقِبَ الْعِيدِ، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَظْهَرُ

6,883

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، وَالْأَصْحَابِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مُتَتَابِعَةً فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ» وَفِي " الْفُرُوعِ " احْتِمَالُ أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَحْصُلُ بِصَوْمِهَا فِي غَيْرِ شَوَّالٍ، وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ: لِأَنَّ فَضِيلَتَهَا كَوْنُ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِشَوَّالٍ لِسُهُولَةِ الصَّوْمِ فِيهِ لِاعْتِيَادِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

6,884

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ صِيَامُهَا إِلَّا لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ، لَكِنَ ذَكَرَ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّ فَضِيلَتَهَا تَحْصُلُ لِمَنْ صَامَهَا وَقَضَاءَ رَمَضَانَ وَقَدْ أَفْطَرَه لِعُذْرٍ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ، وَفِيهِ شَيْءٌ. (وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ) بِالْمَدِّ فِي الْأَشْهُرِ، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ،

6,885

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ التَّاسِعُ (كَفَّارَةُ سَنَةٍ) مَاضِيَةٍ لِلْخَبَرِ،

6,886

وَيُسْتَحَبُّ مَعَهُ صَوْمُ التَّاسِعِ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ» وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ،

6,887

وَقَالَ إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الشَّهْرِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَتَيَقَّنَ صَوْمَهُمَا.

6,888

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِفْرَادُ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

6,889

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا،

6,890

وَعَنْهُ: وَجَبَ ثُمَّ نُسِخَ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ، وَقَالَهُ الْأُصُولِيُّونَ.

6,891

فَائِدَةٌ: يَنْبَغِي فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ، سَأَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَحْمَدَ عَنْهُ قَالَ:" نَعَمْ ". رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَنْ، وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَدْ جَرَّبْنَا مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا. (وَيَوْمُ عَرَفَةَ) وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سُمِّيَ بِهِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَتَعَارُفِهِمْ فِيهَا،

6,892

وَقِيلَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَّ،

6,893

وَقِيلَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا، وَقِيلَ: لِتَعَارُفِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِهَا (كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «صِيَامُ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبَلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» ،

6,894

وَقَالَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ:«إِنِّي أحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَعَلَّ مُضَاعَفَةَ التَّكْفِيرِ عَلَى عَاشُورَاءَ؛ لِأَنَّ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُعْطِيَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ: تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ. حَكَاهُ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " عَنِ الْعُلَمَاءِ،

6,895

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَغَائِرُ، رُجِيَ التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ،

6,896

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، رُفِعَتْ لَهُ دَرَجَاتٌ،

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر. وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين. ولا يستحب لمن كان بعرفة) .

3,865

أما كون من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر فلما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» رواه مسلم.

3,866

وأما كون صيام يوم عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتي فلما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يوم عرفة فإني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».

3,867

وقال في صيام يوم عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.