Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن نَذَر اعْتِكافَ شَهْرٍ بعَيْنهِ، لَزِمَه الشُّرُوعُ فيه قبلَ دُخُولِ لَيْلَتِه إلى انْقِضائِه) إذَا عَيَّنَ بنَذْرِه زَمَنًا تَعَيَّنَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى عَيَّنَ للعِبادَةِ زَمَنًا، فَتَعَيَّنَ بتَعْيِينِ العَبْدِ، ويَلْزَمُه الشُّرُوعُ فيه قبلَ دُخُولِ لَيْلَتِه إلى انْقِضائِه. وهذا قَوْلُ مالكٍ، والشافعىِّ. وحَكَى ابنُ أبى مُوسَى، عن أحمدَ، رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه يَدْخُلُ في مُعْتَكَفِه قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ مِن أوَّلِه. وهو قَوْلُ اللَّيْثِ، وزُفَرَ؛ لأَنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أرادَ أن يَعْتَكِفَ صَلّى الصُّبْحَ، ثم دَخَل مُعْتَكَفَه.

مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

7,511

ولا يَلْزَمُ الصَّوْمُ إلَّا مِن قَبْلِ طُلُوعِ الفَجْرِ. ولأنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ في الاعْتِكافِ، فلم يَجِبِ ابْتِداؤُه قبلَ شَرْطِه. ولَنا، أنَّه نَذَر الشَّهْرَ، وأوَّلُه غُروبُ الشَّمْسِ؛ بدَلِيلِ حَلِّ الديونِ المُعَلَّقَةِ به، ووُقُوعِ الطَّلاقِ والعَتاقِ المُعَلَّقَيْن به، فوَجَبَ أن يَدْخُلَ قبلَ الغُرُوبِ، ليَسْتَوْفِىَ جميعَ الشَّهْرِ، فإنَّه لا يُمْكِنُ إلَّا بذلك، وما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلَّا به فهو واجِبٌ، كإمْساكِ جُزْءٍ مِن اللَّيْلِ في الصَّوْمِ.

7,512

وأمّا الصَّوْمُ فمَحَلُّه النَّهارُ، فلا يَدْخُلُ فيه شَئٌ مِن اللَّيلِ في أثْنائِه، ولا ابْتِدائِه، إلَّا ما حَصَل ضَرُورَةً،

7,513

بخِلافِ الاعْتِكافِ. وأمّا الحَدِيثُ، فقال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا أعْلَمُ أحَدًا مِن الفُقَهاءِ قال به. على أنَّ الخَبَرَ إنَّما هو في التَّطَوُّعِ، فمتى شاء دَخَل ، وفى مَسْألَتِنا نَذَر شَهْرًا، فَيَلْزَمُه اعْتِكافُ شَهْرٍ كامِلٍ، ولا يَحْصُلُ إلَّا أن يَدْخُلَ فيه قبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِن أوَّلِه، ويَخْرُجَ بعدَ غُرُوبِها مِن آخِرِه، فأشْبَهَ ما لو نَذَر اعْتِكافَ يومٍ، فإنَّه، يَلْزَمُه الدُّخُولُ فيه قبلَ طُلُوعِ فَجْرِه، ويخرُجُ بعدَ غُروبِ شَمْسِه. وقولُه: إنَّ الاعْتِكافَ لا يَصِحُّ بغيرِ صَوْمٍ.

قد أَجَبْنا عنه فيما مَضَى.

فصل: وإن أحَبَّ اعْتِكافَ العَشْرِ الأواخِرِ تَطَوُّعًا، ففيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَدْخُلُ قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ مِن لَيْلَةِ إحْدَى وعِشْرِينَ؛ لِما رُوِىَ عن أبى سعيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوْسَطَ مِن رمضانَ، حتى إذا كان لَيْلَةُ إحْدَى وعِشْرِين، وهى اللَّيْلَةُ التى يَخْرُجُ مِن صَبِيحَتِها مِن اعْتِكافِه، قال: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ معِى، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأوَاخِرَ». مُتَّفَقٌ عليه . ولأَنَّ العَشْرَ بغَيْرِ هاءٍ عَدَدُ اللَّيَالِى، فإنّها عَدَدُ المُؤَنَّثِ، قال اللهُ تعالى:{وَلَيَالٍ عَشْرٍ}.

وأولُ اللَّيالِى العَشْرِ لَيْلَةُ إحْدَى وعِشْرِينَ. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ، يَدْخُلُ بعد صَلاةِ الصُّبْحِ، قال حَنْبَلٌ، قال أحمدُ: أحَبُّ إلَىَّ أن يَدْخُلَ قبلَ اللَّيْلِ. ولكنْ حَدِيثُ عائِشَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّى الفَجْرَ، ثم يَدْخُلُ مُعْتَكَفَه. وبهذا قال الأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ. ووَجْهُه ما رَوَتْ عَمْرَةُ، عن عائِشَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صَلَّى الصُّبْحَ دَخَل مُعْتَكَفَه. مُتَّفَقٌ عليه .

7,514

وإن نَذَر اعْتِكافَ العَشْرِ، فَفى وَقتِ دُخُولِه الرِّوايَتان.

7,515

فصل: ومَن اعْتَكَفَ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، اسْتُحِبَّ أن يَبِيتَ لَيْلَةَ العِيدِ في مُعْتَكَفِه. نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ عن النَّخَعِىِّ، وأبى مِجْلَزٍ، وأبى بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، والمُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ، وأبى قِلابَةَ، أنَّهُم كانُوا يَسْتَحِبُّون ذلك. وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، عن أيُّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، أنَّه كان يَبِيتُ في المَسْجِدِ لَيْلَةَ الفِطْرِ، ثم يَغْدُو كما هو إلى العِيدِ، وكان، يَعْنِى في اعْتِكافِه، لا يُلْقَى له حَصِيرٌ، ولا مُصَلَّى يَجْلِسُ عليه، كان يَجْلِسُ كَأنَّه بَعْضُ القَوْمِ.

قال: فأتَيْتُه في يومِ الفِطْرِ،

7,516

فإذا في حِجْرِه جُوَيْرِيَةٌ مُزَيَّنَةٌ، ما ظَنَنْتُها إلَّا بَعْض بَناتِه،

7,517

فإذا هى أمَةٌ له، فأعْتَقَها، وغدا كما هو إلى العِيدِ.

7,518

وقال إبراهيمُ: كانوا يُحِبُّون لمَن اعْتَكَفَ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، أن يَبِيتَ لَيْلَةَ الفِطْرِ في المَسْجِدِ، ثم يَغْدُوَ إلى المُصَلَّى مِن المَسْجِدِ .

١١١٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ) تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَ (لَزِمَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ لَيْلَتِهِ) أَيْ: قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، نَصَّ عَلَيْهِ، إِذِ الشَّهْرُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ اللَّيْلَةِ بِدَلِيلِ تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ بِهِ مِنْ حُلُولِ الدَّيْنِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ الْمُعَلَّقِينَ بِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ،

7,006

وَعَنْهُ: يَدْخُلُ قَبْلَ فَجْرِهَا الثَّانِي رُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ «بِقَوْلِ عَائِشَةَ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِيهِ فَلَمْ يَجِبِ ابْتِدَاؤُهُ قَبْلَ شَرْطِهِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَدْخُلْ إِلَّا بَعْدَ الصُّبْحِ وَهُمْ يُوجِبُونَ الدُّخُولَ قَبْلَ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ اعْتِكَافَهُ كَانَ تَطَوُّعًا، وَالتَّطَوُّعُ مَتَى شَاءَ شُرِعَ. عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، والليث وَإِسْحَاقَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ، وَحُمِلَ عَلَى الْجَوَازِ،

7,007

وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ يَوْمَ الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِرَ بِبَيَاضِ يَوْمٍ زِيَادَةً، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَدْخُلُ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الْأُولَى (إِلَى انْقِضَائِهِ) لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّى نَذْرِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الشَّهْرِ،

7,008

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى نَذْرِهِ لَكِنْ إِذَا اعْتَكَفَ رَمَضَانَ، أَوِ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْمُصَلَّى، نَصَّ عَلَيْهِ، لِيَصِلَ طَاعَةً بِطَاعَةٍ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه) .

3,926

أما كون من نذر ما ذكر يلزمه الشروع في الاعتكاف قبل دخول ليلة الشهر فلأن الشهر يدخل بغروب الشمس ولا يتمكن من استيفاء الليل إلا أن يدخل قبل غروب الشمس بلحظة وما لا يمكن استيفاء الواجب إلا به واجب كغسل جزء من الرأس مع الوجه وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم.

3,927

وأما كون الاعتكاف إلى انقضاء الشهر فلأن ذلك داخل في مسمى نذره وفيه

3,928

تنبيه على أنه لا يلزم ثلاثون يوماً بل يجزئه ذلك الشهر وإن كان ناقصاً لأن ذلك مقتضى نذره.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.