ولَهَا فَقَطْ مَعَ تُهْمَتِهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ سَأَلَتْهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كصلاة وَنَحْوَهَا أَوْ عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى مَرَضِهِ أَوْ فِعْلٍ لَهُ فَفَعَلَهُ فِيهِ أَوْ عَلَى تَرْكِهِ فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ إبَانَةَ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ أَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ وَكَّلَ فِيهَا مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ وَطِئَ غَافِلًا حَمَاتَهُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهِ أَوْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ أَوْ أُكِلَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدُّ وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ
Its commentaries
(وَ) يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ (لَهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُطَلِّقِهَا (فَقَطْ) أَيْ: دُونَهُ لَوْ مَاتَتْ هِيَ (مَعَ تُهْمَتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا) الْمِيرَاثَ (بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ) مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطَايَا الْمَرِيضِ (ابْتِدَاءً) بِلَا سُؤَالِهَا (أَوْ سَأَلَتْهُ) طَلَاقًا (أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ الْبَائِنَ (عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا) كَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ (وَنَحْوَهَا) كَالصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَكَلَامُ أَبِيهَا وَحَكَاهُ قَوْلًا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ) كَنَوْمٍ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى مَرَضِهِ أَوْ) عَلَى (فِعْلٍ لَهُ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَفَعَلَهُ فِيهِ) أَيْ: الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ: تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ)
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ (أَوْ) عَلَّقَ (إبَانَةَ) زَوْجَةٍ (ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ) فَأَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ (أَوْ عَلِمَ) الزَّوْجُ الْمَرِيضُ كَذَلِكَ (أَنَّ سَيِّدَهَا) أَيْ: زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ (عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ أَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ وَكَّلَ فِيهَا) أَيْ: فِي إبَانَتِهَا وَلَوْ فِي صِحَّتِهِ (مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (غَافِلًا) وَلَوْ صَبِيًّا لَا مَجْنُونًا (حَمَاتَهُ) أَيْ: بِمَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهِ) الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ (أَوْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ أَوْ أُكِلَ) أَيْ: أَكَلَهُ سَبُعٌ وَنَحْوُهُ (وَلَوْ) كَانَ كَذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَرِثُهُ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) غَيْرَهُ (أَوْ تَرْتَدُّ) فَلَا تَرِثُهُ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ) أَنْ ارْتَدَّتْ أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ ;
لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ إرْثُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُبِينِهَا الْمُتَّهَمِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ
(أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا) وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) وَرَوَى عُرْوَةُ (أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَئِنْ مِتَّ لَأَرَّثْتُهَا مِنْكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ) وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ (لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ) فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ زَمَنَ عُثْمَانَ.
وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا فِي الْمِيرَاثِ فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ
(و) يثبت الميراث (لها) أي للمطلقة من مطلقها (فقط) أي دونه (مع تهمته) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميراث. (وإن أبانها في مرض موته المخوف ابتداء) يعني من غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقاً (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثاً، أو علقه) أي علق طلاقها ثلاثاً أو علق طلاقاً تبين به (على ما) أي فعل (لا بد لها منه شرعاً كالصلاة) المفر وضة (ونحوها) كا لزكاه والصوم المفر وض.
قال في " المحرر ": وكلام أبيها.
وقال في " الرعاية الكبرى ": وقيل كلام أبويها أو أحدهما. (أو) علقه على فعل لا بد لها منه (عقلاً) أي في حكم العقل المستفاد بالتجارب (كأكل ونحوه) كنوم، (أو) علق طلاقها ثلاثاً (على تركه) أي على ترك فعل له؛ كما لو قال لها: إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثلاثاً. (فمات قبل فعله) .
وعبارة "المحرر": أو على تركه كقوله لأتزوجن عليك فلم يفعل حتى مات. (أو) كانت الزوجة ممن قام بها مانع من الإرث فعلق طلاقها ثلاثاً على انتفائه: كتعليقه (إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو أعتقت ، (أو علم) الزوج (أن سيدها) أي سيد زوجته الأمة (علق عتقها بعد فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته) .
قال في " الفروع ": خلافاً للمنتخب فيها. (أو وكل فيها) أي في إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه. أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه.
أو وطئ) زوج حال كونه (عاقلاً حماته به) أي بمرض موته المخوف.
حتى (ولو لم يمت) من مرضه ذاك (أو) لم (يصح منه بل لسع أو أكل) أو نحو ذلك حتى (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو) كانت المطلقة (انقضت عدتها) قبل موته فإنها ترثه (ما لم تتزوج) زوجاً غيره (أو ترتد) عن الإسلام. (ولو أسلمت بعد) . أي بعد أن أرتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته فإن مجود تزوجها وارتدادها يسقط به ميراثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول.
والأصل في ميراث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث " أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبدالرحمن بن عوف. وكان طلقها في مرضه فبتها " (١) . واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع.
وروى عروة " أن عثمان قال لعبدالرحمن: لئن مت لأورثنها منك.
قال:
قد علمت ذلك ".
وما روي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه قال: " لا ترث مبتوتة " (٢) : فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان.
وبالإرث قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى والشافعي في القديم وهو المشهور عن أحمد ونص عليه في العدة وبعدها.
قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج؛ لما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها؛ لأن المطلق في المرض قصد قصداً فاسداً في الميراث. فعورض بنقيض قصده؛ كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه. ولا يزول هذا المعنى بانقضاء العدة.
وأطلق في " المقنع " روايتين فيما إذا طلقها قبل الدخول أو انقضت عدتها قبل موته.
وصحح في " الإنصاف " الإرث في الحالتين.
ثم قال: قال أبو بكر: إذا طلق ثلاثاً قبل الدخول في المرض فيها أربع روايات:
إحداهن: لها الصداق كاملاً والميراث . وعليها العدة. واختاره. قال المصنف: وينبغي أن تكون العدة عدة وفاة.
قلت: فيعايى بهذا في الصداق.
والثانية: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها.
والثالثة : لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة.
والرابعة: لا ترث ولا عدة ولها نصف الصداق.
قال في " الإنصاف ": ويعايى بها حيث أوجبنا العدة. انتهى.
قال في " الفروع ": وترثه ما لم تتزوج. نقله واختاره الأكثر. وما لم ترتد .
فإن أسلمت فروايتان. انتهى.
قال في " الإنصاف ": فلو أسلمت بعده لم ترث أيضاً على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر " و" الفائق " وصححه.
وعنه: ترث. انتهى.
* * * باب ميراث المطلقة * قوله: (أقل من ثلاث) لعله ما لم تكن سألته أقل من ثلاث على عوض، أو كان قبل الدخول، فإنه حينئذ لا فرق بين الثلاث والواحدة في البينونة فلا تهمة حينئذ. * قوله: (لسع)
قال في الصحاح: "لسعته العقرب والحية تلسعه لسعًا"،
وقال في فصل اللام مع الذال المعجمة من باب العين المهملة:"لذعته النار لذعًا أحرقته ولذعه بلسانه"؛ أيْ: أوجعه بكلامه. يقال:"نعوذ (٦) باللَّه من لواذعه"، ولم يذكر مادة الإهمال فيهما.
وقال في فصل اللام مع الدال المهملة من باب الغين المعجمة:(لدغته (٨) العقرب تَلْدغُهُ لَدْغًا وَتَلْدَاغًا فهو مَلْدُوغٌ ولَدِيْغٌ ويقال: لَدَغَه بكلمة؛ أيْ: نزَعه بها) ، انتهى، ولم يذكر مادة الإعجام فيهما راجع [ق]! . * قوله: (أو أُكِلَ) ؛ أيْ: أكله سبع ونحوه .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.