الثَّانِيَةُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثَقَّلٍ فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَا كَهُوَ وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ أَوْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ مِنْ كُوذَيْنِ، وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، ولُتَّ وَسَنْدَانِ وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ فِي مَقْتَلٍ أَوْ حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ يُعِيدَهُ بِهِ أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتَ
Its commentaries
(الثَّانِيَةُ أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثَقَّلٍ) كَبِيرٍ (فَوْقَ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ لَا) بِمُثَقَّلٍ (كَهُوَ) أَيْ كَعَمُودِ الْفُسْطَاطِ نَصًّا (وَهُوَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بَيْتُ الشَّعْرِ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي ضَرَبَتْ جَارَتَهَا بِعَمُودٍ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا فَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» ، وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِهِ لَيْسَ بِعَمْدٍ (أَوْ) يَضْرِبَهُ (بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ) لِثِقَلِهِ (مِنْ كُوذَيْنِ، وَهُوَ مَا يَدُقُّ بِهِ الدَّقَّاقُ الثِّيَابَ، وَ) مِنْ (لُتَّ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ (وَسَنْدَانِ) حَدَّادٍ (وَحَجَرٍ كَبِيرٍ وَلَوْ) كَانَ الضَّرْبُ بِذَلِكَ (فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ) فَيَمُوتَ فَيُقَادُ بِهِ ;
لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَتَنَاوَلُهُ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَقَوْلُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُثَقَّلَ الْكَبِيرَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَشْبَهَ الْمُحَدَّدَ
وَأَمَّا حَدِيثُ «أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ قَتِيلِ عَمْدِ السَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ» فَالْمُرَادُ الْحَجَرُ الصَّغِيرُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِالْعَصَا وَالسَّوْطِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا يُشْبِهُهُمَا (أَوْ) يَضْرِبَهُ (فِي مَقْتَلٍ) بِمُثَقَّلٍ دُونَ مَا تَقَدَّمَ (أَوْ) يَضْرِبَهُ فِي (حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَإِعْيَاءٍ (بِدُونِ ذَلِكَ) كَحَجَرٍ صَغِيرٍ فَيَمُوتَ (أَوْ يُعِيدَهُ) أَيْ الضَّرْبَ (بِهِ) أَيْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْعَصَا وَالْحَجَرِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَمُوتَ. (أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا أَوْ نَحْوَهُمَا) مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَمُوتَ (أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَيَمُوتَ) فَفِيهِ كُلِّهِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا
(الثانية: أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط، لا) بمثقل (كهو) أي: كعمود الفسطاط. نص عليه. (وهو: الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر)، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها. قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها " .
والعاقلة: لا تحمل العمد، فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد. ولأن العمد يكون بما فوقه، لما يأتي من الدليل على ذلك. (أو) يضربه (بما يغلب على الظن موته به (لثقله:) من كوذين،
وهو:
ما يدق به الدقاق الثياب، و) من (لت) بضم اللام وتشديد المثناة من فوق وهو معروف من السلام، (وسندان) وهو معروف، (وحجر كبير، ولو) كان ضربه بما ذكر في (غير مقتل) فيموت، لأن هذا مما يقتل غالبا فيكون عمدا موجبا للقصاص. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة: لا قود إلا أن يكون قتله بالنار.
وعنه: في مثقل الحديد روايتان. واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ألا إن في قتيل عمد الخطاً قتيل عمد السوط والعصا والحجر مائة من الإبل " .
فسماه عمد الخطأ وأوجب فيه الدية دون القصاص.
ولأن العمد لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه بمظنته، ولا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا، لحصول العمد بدونه في الجرج الصغير. فوجب ضبطه بالجرج.
ولنا: قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}. وهذا مقتول ظلما.
وقوله سبحانه وتعالى] : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}.
وروى أنس:" أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم " . متفق عليه.
وروى أبو هريرة قال: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين،
إما أن يودى وإما أن يقاد " . متفق عليه.
ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا. فاًشبه المحدد.
وأما المحدد فمحمول على المثقل الصغير؛ لأنه ذكر العصا والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد ما يشبههما. (أو) يضربه (في مقتل) بمثقل دون ما تقدم ذكره، (أو) في (حال ضعف قوة: من مرض، أو صغر أو كبر، أو حر أو برد، ونحوه)؛ كحالة إعياء (بدون ذلك) ؛ كحجر صغير فيموت، (أو يعيده به) أي: يعيد الضرب بما لا يقتل غالبا؛ كالعصا والحجر الصغير حتى يموت، (أو يلقي عليه حائطا أو سقفا ونحوهما) مما يقتل غالبا فيموت، (أو يلقيه من شاهق فيموت) فيكون في هذا كله القود؛ لأنه يقتل غالبا.
* قوله: (فوق عمود الفسطاط) ؛ أيْ: أكبر منه. * [قوله]: (بدون ذلك) متعلق بـ: يضرب المقدر العامل في قوله: (في مقتل) .
* قوله: (فيموت) قياس ما سبق أن يكون مثله أن يصير متألمأ،
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.