وَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ حَرُمَ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَخْذُ شَيْء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ
Its commentaries
(وَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) أَيْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ (حَرُمَ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَخْذُ شَيْء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ) أَيْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةَ. لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» .
وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ "
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهُوَ فِي الْهَدْيِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةَ، عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَحْوِ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالْجِمَاعِ.
فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، عَمْدًا فَعَلَهُ أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا.
قَالَ
(وإذا دخل العشر) أي: عشر ذى الحجة (حرم على من يضحًي أو يضحًى عنه) في ظاهر ما نقله الأثرم وغيره : (اخذ شيء من شعره او ظفره او بشرته) من أول العشر (إلى الذبح) على الأصح؛ لما روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي " . رواه مسلم.
وفي رواية:" ولا من بشره " . رواه مسلم.
وظاهر هذا التحريم.
وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: يكره. وبه قال مالك والشافعي؛ لقول عائشة:" كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها.
ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي " . متفق عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك؛ لأنه لا يكره له الوطء واللباس. فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظافر؛ كما لو لم يرد أن يضحي.
ولنا: ظاهر حديث ام سلمة. وهو يرد القياس.
وحديث عائشة عام، وحديث أم سلمة خاص يجب تقديمه وتنزيله على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص.
ولأنه يجب حمل حديثهم على غير ما تناوله محل النزاع؛
لوجوه:
منها: أن أقل احوال النهي الكراهة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها. قال الله سبحانه وتعالى إخبارا عن شعيب:{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}.
ومنها: أن عائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به من المباشرة، او ما يفعله دائماً؛ كاللباس والطيب.
اما قص الشعر وتقليم الأظافر مما لا يفعله في الأيام العشرة. فالظاهر أنها لم ترده بخبرها.
فإن احتمل إرادته فهو احتمال بعيد، وما كان كذا فاحتمال تخصيصه قريب. فيكفي فيه أدنى دليل، وخبرنا دليل قوي. فكان أولى بالتخصيص.
ولأن عائشة تخبر عن فعله، وأم سلمة تخبر عن قوله، والقول مقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون خاصا به.
إذا ثبت هذا فمتى فعل شيئا من حلق شعر او غيره مما ثبت تحريمه قبل أن يضحي، قال
* قوله: (وإذا دخل العشر) ؛ أيْ: من ذي الحجة.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.