ولا يقطع شعرا. ويتقلد بالسيف عند الضرورة.
Its commentaries
قال: ولا يقطع شعرا. ش: لإطلاق قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] فإن احتاج إلى القطع فله ذلك.
١٥٥١ - لما رواه عبد الله بن مالك بن بحينة قال: «احتجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلحي جمل، من طريق مكة في وسط رأسه» . متفق عليه،
ومن ضرورة ذلك حلق الشعر،
وتلزمه والحال هذه الفدية لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: ١٩٦] الآية، والله أعلم. قال: ويتقلد بالسيف عند الضرورة. ١٥٥٢ - ش: لما روى البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «لما صالح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل الحديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بجلبان السلاح. فسألته: ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه.»
رواه الشيخان، وأبو داود وهذا لفظه، وهذا محل حاجة، لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يأمن أهل مكة أن ينقضوا العهد. ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يفعل ذلك لغير ضرورة، ولذلك قال أحمد: لا إلا من ضرورة.
١٥٥٣ - وذلك لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: لا يحمل المحرم السلاح في الحرم. قال أبو محمد: والقياس إباحة ذلك، لأنه ليس في معنى اللباس المنصوص على منعه.
(تنبيه) : «الجلبان» بضم الجيم واللام، وفتح الباء الموحدة المشددة، وبنون بعد الألف، وروي بضم الجيم وسكون اللام، مثل الجلبان من الحبوب، وصوبه جماعة، وقد فسرها هنا بالقراب وما فيه.
١٥٥٤ - وفي حديث آخر: السيف والقوس ونحوه، والله أعلم.
[مَسْأَلَة الْمُحْرِمَ إذَا احْتَاجَ إلَى تَقَلُّدِ السَّيْفِ فَلَهُ ذَلِكَ] (٢٣٣٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا احْتَاجَ إلَى تَقَلُّدِ السَّيْفِ، فَلَهُ ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. وَأَبَاحَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ تَقَلُّدَهُ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ:«لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ» . - الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ - وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إبَاحَةِ حَمْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛
لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ، وَيَخْفِرُوا الذِّمَّةَ، وَاشْتَرَطُوا حَمْلَ السِّلَاحِ فِي قِرَابِهِ.
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا، إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.
وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: لَا يَحْمِلُ الْمُحْرِمُ السِّلَاحَ فِي الْحَرَمِ. وَالْقِيَاسُ إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَلْبُوسِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ حَمَلَ قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ، لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمُحْرِمِ يُلْقِي جِرَابَهُ فِي رَقَبَتِهِ، كَهَيْئَةِ الْقِرْبَةِ. قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
[مَسْأَلَة إبَاحَةُ لُبْسِ الْقَبَاءِ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ] (٢٣٣٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.