Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وكذلك إن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه. ش: مثل أن يكتريها لحمل مائة رطل، فيحمل مائة وعشرة ونحو ذلك، لأنه استوفى المعقود وزاد عليه، فيلزمه المسمى، وأجرة المثل للزائد، وضمان الدابة إن تلفت لتعديه، أو ضمان النصف، لتلفها بفعل مضمون وغير مضمون.

وحكى القاضي - وتبعه أبو محمد في المقنع - عن أبي بكر وجوب أجرة المثل في الجميع، اعتمادا على قوله فيمن استأجر أرضا لزرع شعير فزرع حنطة: إن عليه أجرة المثل للجميع، لعدوله عن المعقود عليه إلى غيره،

3,369

قال في المغني: وبينهما فرق،

3,370

فإن ما حصل التعدي فيه في الحمل متميز، وهو الرطل الزائد مثلا،

3,371

بخلاف الزرع، فإلحاق هذه المسألة بما إذا اكترى إلى موضع فجاوزه أسد، وهذا الذي قطع به في الكافي، وأبو البركات، مع أن أحمد نص في الزرع في رواية عبد الله أنه ينظر إلى ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين الحنطة والشعير، فيعطى رب الأرض، بيان ذلك أن يقال: أجرة مثلها إذا زرعها حنطة أن تساوي مائة درهم، وأجرة مثلها إذا زرعها شعيرا أن تساوي ثمانين، فالواجب عليه ما بين ذلك، وهو عشرون، مع المسمى في العقد،

3,372

ولو اكترى لحمل حديد، فحمل قطنا، وجب أجرة المثل هنا بلا نزاع، قاله أبو محمد، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ] (٤٢٥١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ، فَزَادَ عَلَيْهِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى لِحَمْلِ شَيْءٍ، فَزَادَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَهَا لِحَمْلِ قَفِيزَيْنِ، فَحَمَلَ ثَلَاثَةً، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ اكْتَرَى إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ، فِي وُجُوبِ الْأَجْرِ، وَأَجْرِ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ، وَلُزُومِ الضَّمَانِ إنْ تَلِفَتْ. هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ، وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا، فَزَرْعَهَا حِنْطَةً، قَالَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ؛

لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا، فَزَرَعَ أُخْرَى فَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ وَمَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ،

20,163

وَقَالَ: يُنْقَلُ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى، لِتَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتَمَيَّزُ، فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ.

وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقًا ظَاهِرًا،

20,164

فَإِنَّ الَّذِي حَصَلَ التَّعَدِّي فِيهِ فِي الْحَمْلِ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقَفِيزُ الزَّائِدُ،

20,165

بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا وَزَادَ،

20,166

وَفِي الزَّرْعِ لَمْ يَزْرَعْ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا عَلَّلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،

20,167

وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَزَادَ عَلَيْهِ، بَلْ إلْحَاقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا اكْتَرَى مَسَافَةً فَزَادَ عَلَيْهَا أَشَدُّ، وَشَبَهُهَا بِهَا أَشَدُّ، وَلِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ مُتَعَدٍّ بِالزِّيَادَةِ وَحْدَهَا،

20,168

وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ مُتَعَدٍّ بِالزَّرْعِ كُلِّهِ، فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ.

20,169

فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ فِيمَا إذَا اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَ الشَّعِيرَ، فَزَرَعَ حِنْطَةً، فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَنْظُرُ مَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ النُّقْصَانِ مَا بَيْنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، فَيُعْطِي رَبَّ الْأَرْضِ. فَجَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَسْأَلَتَيْ الْخِرَقِيِّ، فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى وَأَجْرِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الشَّعِيرَ، لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَلِهَذَا قُلْنَا: لَهُ زَرْعُ مِثْلِهِ، وَمَا هُوَ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ.

20,170

فَإِذَا زَرَعَ حِنْطَةً، فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَزِيَادَةً، أَشْبَهَ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.

وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،

20,171

فَإِنَّ الْحِنْطَةَ لَيْسَتْ شَعِيرًا وَزِيَادَةً.

20,172

وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً، غَيْرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مُتَمَيِّزَةً عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

20,173

بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُكْتَرِي يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الْكِرَاءِ وَمَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ عَمَّا يَنْقُصُهَا الشَّعِيرُ، وَبَيْنَ أَخْذِ كِرَاءِ مِثْلِهَا لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَجَازَ بِهَا الْمَسَافَةَ الْمَشْرُوطَةَ؛ لِكَوْنِهِ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً وَالثَّانِي إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ زَرَعَ مُتَعَدِّيًا، فَلِهَذَا خَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبٌ يَقْتَضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْحُكْمَيْنِ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ لَهُ أَوْفَرُهُمَا وَفُوِّضَ اخْتِيَارُهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ، كَقَتْلِ الْعَمْدِ.

20,174

وَمَنْ نَصَرَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: هَذَا مُتَعَدٍّ بِالزَّرْعِ كُلِّهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ، كَالْغَاصِبِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ رَبُّ الْأَرْضِ مَنْعَهُ مِنْ زَرْعِهِ، وَيَمْلِكُ أَخْذَهُ بِنَفَقَتِهِ إذَا زَرَعَهُ. وَيُفَارِقُ مَنْ زَادَ عَلَى حَقِّهِ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِالْجَمِيعِ، إنَّمَا تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ وَحْدَهَا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُكْرِي مَنْعَهُ مِنْ الْجَمِيعِ وَنَظِيرُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، مَنْ اكْتَرَى غُرْفَةً لِيَجْعَلَ فِيهَا أَقْفِزَةَ حِنْطَةٍ، فَتَرَكَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهَا،

20,175

وَمَنْ اكْتَرَاهَا لِيَجْعَلَ فِيهَا قِنْطَارًا مِنْ الْقُطْنِ، فَجَعَلَ فِيهَا قِنْطَارًا مِنْ حَدِيدٍ، فَفِي الْأُولَى، لَهُ الْمُسَمَّى وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ،

20,176

وَفِي الثَّانِيَةِ يُخَرَّجُ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ.

وَحُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يَزْرَعُ أَضَرَّ مِمَّا اكْتَرَى لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ، لِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ فِي الِابْتِدَاءِ، لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ،

20,177

فَإِنْ زَرَعَ فَرَبُّ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَرْكِ الزَّرْعِ بِالْأَجْرِ، وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ،

20,178

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَخَذَ الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَهُ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ لَا غَيْرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْغَصْبِ.

20,179

[فَصْل اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَسَافَةٍ فَسَلَكَ أَشَقَّ مِنْهَا] (٤٢٥٢) فَصْلٌ: وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَسَافَةٍ، فَسَلَكَ أَشَقَّ مِنْهَا، فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ، يُخَرَّجُ فِيهَا وَجْهَانِ، قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ لَهُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَزِيَادَةً، لِكَوْنِ الْمَسَافَةِ لَا تَتَعَيَّنُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ، وَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْجَمِيعِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَنْعَهُ مِنْ سُلُوكِ تِلْكَ الطَّرِيقِ كُلِّهَا،

20,180

بِخِلَافِ مِنْ سَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ وَجَاوَزَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُهُ الزِّيَادَةَ لَا غَيْرُ.

20,181

وَإِنْ اكْتَرَى لِحَمْلِ قُطْنٍ فَحَمَلَ بِوَزْنِهِ حَدِيدًا، أَوْ لِحَمْلِ حَدِيدٍ فَحَمَلَ قُطْنًا، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ ضَرَرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِضَرَرِ الْآخَرِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ الْمَحْمُولِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةٍ عَلَيْهِ،

20,182

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ. وَسَائِرُ مَسَائِلِ الْعُدْوَانِ فِي الْإِجَارَةِ يُقَاسُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَسَائِلِ مَا كَانَ مُتَمَيِّزًا، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا فَتُلْحَقُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ بِنَظِيرَتِهَا.

[فَصْلٌ أَكْرَاهُ لِحَمْلِ قَفِيزَيْنِ فَحَمَلَهُمَا فَوَجَدَهُمَا ثَلَاثَةً] (٤٢٥٣) فَصْلٌ: إذَا أَكْرَاهُ لِحَمْلِ قَفِيزَيْنِ، فَحَمَلَهُمَا، فَوَجَدَهُمَا ثَلَاثَةً،

20,183

فَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرِي تَوَلَّى الْكَيْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِي بِذَلِكَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مِنْ اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ،

20,184

وَإِنْ كَانَ الْمُكْرِي تَوَلَّى كَيْلَهُ وَتَعْبِئَتَهُ وَلَمْ يَعْلَم الْمُكْتَرِي، فَهُوَ غَاصِبٌ لَا أَجْرَ لَهُ فِي حَمْلِ الزَّائِدِ.

20,185

وَإِنْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ، فَلَا ضَمَانَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِعُدْوَانِ صَاحِبِهَا، وَحُكْمُهُ فِي ضَمَانِ الطَّعَامِ، حُكْمُ مِنْ غَصَبَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمَا، يَلْزَمُهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْأَجْرُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَلْزَمُهُ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ ضَمَانُ طَعَامِهِ، وَسَوَاءٌ كَالَهُ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ الْآخَرُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَانَ الَّذِي كَالَهُ وَعَبَّأَهُ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهَا.

20,186

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: إذَا كَالَهُ الْمُكْتَرِي وَوَضَعَهُ الْمُكْرِي عَلَى ظَهْرِ الْبَهِيمَةِ، لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ مُفَرِّطٌ فِي حَمْلِهِ. وَلَنَا أَنَّ التَّدْلِيسَ مِنْ الْمُكْتَرِي، إذْ أَخْبَرَهُ بِكَيْلِهَا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ أَمَرَ أَجْنَبِيًّا بِتَحْمِيلِهَا

20,187

فَأَمَّا إنْ كَالَهَا الْمُكْتَرِي، وَرَفَعَهَا الْمُكْرِي عَلَى الدَّابَّةِ. عَالِمًا بِكَيْلِهَا، لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْتَرِي دَابَّتَهُ إذَا تَلِفَتْ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَدْلِيسٍ وَلَا تَغْرِيرٍ. وَهَلْ لَهُ أَجْرُ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا.

20,188

وَالثَّانِي لَهُ أَجْرُ الزَّائِدِ، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى حَمْلِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ، فَجَرَى مَجْرَى الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ وَدُخُولِ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ أَجْرِهِ.

20,189

وَإِنْ كَالَهُ الْمُكْرِي، وَحَمَلَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ عَالِمًا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِحَمْلِهِ عَلَيْهَا، فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِحَمْلِهِ عَلَيْهَا، فَفِي وُجُوبِ الْأَجْرِ وَجْهَانِ، كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الْمُكْرِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ كَفِعْلِهِ،

20,190

وَإِنْ كَالَهُ أَحَدُهُمَا وَحَمَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الَّذِي كَالَهُ،

20,191

وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْآخَرِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَهُ الْآخَرُ،

20,192

وَإِنْ حَمَلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَالَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.