وإذا أوصى لولد فلان فهو للذكر والأنثى بالسوية.
Its commentaries
قال: وإذا أوصى لولد فلان فهو للذكر والأنثى بالسوية. ش: قد حكي الاتفاق على ذلك، إذ الاسم يشمل الجميع، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] وقال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنون: ٩١] نفى الذكر والأنثى جميعا، ويدخل الخنثى أيضا في ذلك؛ لأنه ولد، ولا يدخل ولد بناته اتفاقا، وهل يدخل فيه ولد بنيه؟ فيه روايتان.
Adds nothing on this mas’ala.
[مَسْأَلَة أَوْصَى لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ فُلَانٍ] (٤٦٥٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ. وَإِنْ قَالَ: لِبَنِيهِ. فَهُوَ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ)
أَمَّا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالْخَنَاثَى. لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} .
وَقَالَ تَعَالَى:{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} . نَفَى الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا،
وَإِنْ قَالَ: لِبَنِيَّ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ. فَهُوَ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْخَنَاثَى. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: هُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فَهُوَ بَيْنَهُمْ،
وَإِنْ كُنَّ بَنَاتٍ لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ غَلَبَ لَفْظُ التَّذْكِيرِ، وَدَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ، كَلَفْظِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. وَلَنَا، أَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ يَخْتَصُّ الذُّكُورَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} .
وَقَالَ تَعَالَى:{أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} . وَقَالَ:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} . وَقَالَ:{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَ الْبَنَاتِ. فَقَالَ:{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ}{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى} . الْآيَةَ. وَإِنَّمَا دَخَلُوا فِي الِاسْمِ إذَا صَارُوا قَبِيلَةً؛ لِأَنَّ الِاسْمَ نُقِلَ فِيهِمْ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْعُرْفِ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ. إذَا انْتَسَبَتْ إلَى الْقَبِيلَةِ، وَلَا تَقُولُ ذَلِكَ إذَا انْتَسَبَتْ إلَى أَبِيهَا.
[فَصْلٌ أَوْصَى لِبَنَاتِ فُلَانٍ] (٤٦٥٤) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِبَنَاتِ فُلَانٍ، دَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ دُونَ غَيْرِهِنَّ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ كَوْنَهُ أُنْثَى.
[فَصْل أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ أَوْ لِبَنِيَّ فُلَانٍ وَلَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً] (٤٦٥٥) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ، أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ. وَلَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، فَهُوَ لِوَلَدِهِ لِصُلْبِهِ،
وَأَمَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمْ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ، أَوْ قَالَ: وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الْبَنَاتِ شَيْئًا. أَوْ قَالَ: إلَّا وَلَدَ فُلَانٍ. أَوْ فَضَّلُوا وَلَدَ فُلَانٍ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَنَحْوَ ذَلِكَ، دَخَلُوا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمْ، وَالْقَرِينَةَ صَارِفَةٌ لَهُ إلَيْهِمْ، فَصَارَ كَالتَّصْرِيحِ بِهِمْ.
وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إخْرَاجِهِمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ.
وَإِنْ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ حَقِيقَةً عِبَارَةٌ عَنْ وَلَدِ الصُّلْبِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ دَخَلُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} . قُلْنَا: إنَّمَا دَخَلُوا فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ابْنٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَدَخَلُوا مَعَ الْإِنَاثِ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ مَا فَضَلَ عَنْ الْبَنَاتِ، عَلَى مَا ذُكِرَ تَفْصِيلُهُ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ هَا هُنَا، فَانْتَفَى دُخُولُهُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْخُلَ وَلَدُ الْبَنِينَ فِي الْوَصِيَّةِ، إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُخْرِجُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي اسْمِ الْوَلَدِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ وَغَيْرِهِ.
[فَصْلٌ وَصَّى لِوَلَدِ فُلَانٍ أَوْ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ] (٤٦٥٦) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لِوَلَدِ فُلَانٍ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ، وَهُمْ قَبِيلَةٌ، كَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي تَمِيمٍ، دَخَلَ فِيهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَيَدْخُلُ وَلَدُ الرَّجُلِ مَعَهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ بَنَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{يَا بَنِي آدَمَ} . {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} . يُرِيدُ الْجَمِيعَ.
وَقَالَ:{وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} . وَرُوِيَ أَنَّ جَوَارِيَ مِنْ الْأَنْصَارِ قُلْنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ وَيُقَال: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إلَى الْقَبِيلَةِ.
[فَصْلٌ أَوْصَى لِأَخَوَاتِهِ خَاصَّةً] (٤٦٥٧) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِأَخَوَاتِهِ، فَهُوَ لِلْإِنَاثِ خَاصَّةً،
وَإِنْ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى جَمِيعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً} . وَقَالَ:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى حَجْبِهَا بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَإِنْ قَالَ لِعُمُومَتِهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الْإِخْوَةِ، يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمْ إخْوَةُ أَبِيهِ.
وَإِنْ قَالَ: لِبَنِي إخْوَتِهِ. أَوْ لِبَنِي عَمِّهِ. فَهُوَ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، إذَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْعُمُومَةَ لَيْسَ لَهُمَا لَفْظٌ مَوْضُوعٌ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى سِوَى هَذَا اللَّفْظِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ وَالْعَمِّ لَهُمْ لَفْظٌ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ وَهُوَ لَفْظُ الْأَوْلَادِ،
فَإِذَا عَدَلَ عَنْ اللَّفْظِ الْعَامِّ إلَى لَفْظِ الْبَنِينَ، دَلَّ عَلَى إرَادَةِ الذُّكُورِ، وَلِأَنَّ لَفْظَ الْعُمُومَةِ أَشْبَهُ بِلَفْظِ الْإِخْوَةِ، وَلَفْظَ بَنِي الْإِخْوَةِ وَالْعَمِّ يُشْبِهُ بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِمَا. وَالْحُكْمُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لِلْبَعِيدِ مِنْ الْعُمُومَةِ وَبَنِي الْعَمِّ وَالْإِخْوَةِ، حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا فِي وَلَدِ الْوَلَدِ، مَعَ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا.
[فَصْل أَلْفَاظ الْجُمُوع فِي الْوَصِيَّة عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرِب] (٤٦٥٨) فَصْلٌ: وَأَلْفَاظُ الْجُمُوعِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِوَضْعِهِ، كَالْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالْعَالَمِينَ وَشِبْهِهِ. وَالثَّانِيَةُ، مَوْضُوعٌ لِلذُّكُورِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ إذَا اجْتَمَعُوا، كَلَفْظِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ، كَالْوَاوِ فِي قَامُوا، وَالتَّاءِ وَالْمِيمِ فِي قُمْتُمْ، وَهُمْ مُفْرَدَةً وَمَوْصُولَةً، وَالْكَافِ وَالْمِيمِ فِي لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، وَنَحْوَهُ. فَهَذَا مَتَى اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَغُلِّبَ لَفْظُ التَّذْكِيرِ فِيهِ، وَدَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
وَالثَّالِثُ، ضَرْبٌ يَخْتَصُّ الذُّكُورَ كَالْبَنِينَ وَالذُّكُورِ وَالرِّجَالِ وَالْغِلْمَانِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا الذُّكُورُ. وَالرَّابِعُ، لَفْظٌ يَخْتَصُّ النِّسَاءَ، كَالنِّسَاءِ وَالْبَنَاتِ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالصَّادِقَاتِ، وَالضَّمَائِرِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُنَّ، فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْإِنَاثِ.
[فَصْلٌ وَصَّى لِلْأَرَامِلِ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ] (٤٦٥٩) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لِلْأَرَامِلِ، فَهُوَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَرَامِلَ بَنِي فُلَانٍ. فَقَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَاَلَّذِي يُعْرَفُ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَنَّ الْأَرَامِلَ النِّسَاءُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَإِسْحَاقُ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،
وَأَنْشَدَ أَحَدُهُمَا:
هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْت حَاجَتَهَا ...
فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ وَقَالَ الْآخَرُ:
أُحِبُّ أَنْ أَصْطَادَ ضَبْيًا سَحْبَلَا ... رَعَى الرَّبِيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلَا وَلَنَا، أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَنَّهُ النِّسَاءُ، فَلَا يُحْمَلُ لَفْظُ الْمُوصِي إلَّا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْأَرَامِلَ جَمْعُ أَرْمَلَةٍ، فَلَا يَكُونُ جَمْعًا لِلْمُذَكَّرِ؛ لِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ لَفْظُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي وَاحِدِهِ يَخْتَلِفُ فِي جَمْعِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَلَى قَائِلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَخَطَّأَهُ فِيهِ، وَالشِّعْرُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَفْظُ الْأَرَامِلِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، لَقَالَ:" حَاجَتَهُمْ " إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي أَنَّ اللَّفْظَ مَتَى كَانَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ ضَمِيرٌ، غُلِّبَ فِيهِ لَفْظُ التَّذْكِيرِ وَضَمِيرُهُ، فَلَمَّا رُدَّ الضَّمِيرُ عَلَى الْإِنَاثِ عُلِمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَسَمَّى نَفْسَهُ أَرْمَلَا تَجَوُّزًا تَشْبِيهًا بِهِنَّ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ أَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءُ، وَلَا يُسَمَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ غَيْرُهُنَّ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِغَيْرِهِنَّ، ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَكَانَ قَدْ خَصَّ بِهِ أَهْلُ الْعُرْفِ النِّسَاءَ، وَهُجِرَتْ بِهِ الْحَقِيقَةُ حَتَّى صَارَتْ مَغْمُورَةً، لَا تُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفِيَّةِ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّة لِلْأَيَامَى] (٤٦٦٠) فَصْلٌ: فَأَمَّا لَفْظُ الْأَيَامَى، فَهُوَ كَالْأَرَامِلِ، إلَّا أَنَّهُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} .
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:«أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ» .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: آمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ زَوْجِهَا، وَأُمُّ عُثْمَانَ مِنْ رُقَيَّةَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي ...
وَإِنْ كُنْت أَفْتَى مِنْكُمْ أَتَأَيَّمُ وَلَنَا، أَنَّ الْعُرْفَ يَخُصُّ النِّسَاءَ بِهَذَا الِاسْمِ، وَالْحُكْمُ لِلِاسْمِ الْعُرْفِيِّ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْأَيِّمِ» . إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا الَّتِي تُوصَفُ بِهَذَا، وَيَضُرُّ بَوَارُهَا.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّة لِلْعُزَّابِ] (٤٦٦١) فَصْلٌ: وَالْعُزَّابُ هُمْ الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَزَبٌ، وَامْرَأَةٌ عَزَبَةٌ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَزَبًا لِانْفِرَادِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ انْفَرَدَ فَهُوَ عَزَبٌ،
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا مِنْ الْوَحْشِ انْفَرَدَ:
يَجْلُو الْبَوَارِقُ عَنْ مجلمز لَهَقٍ ... كَأَنَّهُ مُتَقَبِّي يُلْمَقُ عَزَبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ الْعَزَبُ بِالرِّجَالِ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ كَذَلِكَ، وَالثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ» . وَالْعَانِسُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: الَّذِي كَبِرَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ.
قَالَ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ الْوَاقِفِيُّ:
فِينَا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شَارِبُهُ ... وَالْعَانِسُونَ وَفِينَا الْمُرْدُ وَالشَّيْبُ وَالْكُهُولُ: الَّذِينَ جَازُوا الثَّلَاثِينَ، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى:{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا} . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: ابْنُ ثَلَاثِينَ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: اكْتَهَلَ النَّبَاتُ، إذَا تَمَّ وَقَوِيَ. ثُمَّ لَا يَزَالُ كَهْلًا حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ، ثُمَّ يَشِيخُ، ثُمَّ لَا يُزَالُ شَيْخًا حَتَّى يَمُوتَ.
[فَصْلٌ أَوْصَى لَجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ] (٤٦٦٢) فَصْلٌ وَإِذَا أَوْصَى لَجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ، كَالْقَبِيلَةِ الْعَظِيمَةِ، وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، صَحَّ، وَأَجْزَأَ الدَّفْعُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُدْفَعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا؛ لِأَنَّهَا يَدْخُلُ فِيهَا الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ،
وَإِذَا وَقَعَتْ لِلْأَغْنِيَاءِ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ حَقًّا لِآدَمِيٍّ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ إذَا دَخَلَتْ فِيهَا الْجَهَالَةُ لَمْ تَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ. وَلَنَا، أَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ صَحَّتْ لَجَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ، صَحَّتْ لَهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْفُقَرَاءِ. وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَغْنِيَاءِ قُرْبَةٌ، وَقَدْ نَدَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ.
وَأَمَّا جَوَازُ الدَّفْعِ إلَى وَاحِدٍ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى الدَّفْعِ فِي الزَّكَاةِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.