Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإن قال: ما أوصيت به لبشر فهو لبكر. كانت لبكر. ش: لأن هذا دليل على الرجوع في وصية الأول، والوصية بها للثاني، فعمل على مقتضاه،

3,715

بخلاف التي قبلها، فإنه يحتمل الرجوع والاشتراك في الاستحقاق، والأصل عدم الرجوع. وقد تضمن هذا صحة الرجوع في الوصية، وهو إجماع إلا في الرجوع بالوصية بالعتق،

3,716

فإن في الرجوع فيه خلافا ومذهبنا جوازه، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ كَتَبَ وَصِيَّةً وَلَمْ يُشْهِدْ فِيهَا] (٤٦٩١) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً، وَلَمْ يُشْهِدْ فِيهَا، حُكِمَ بِهَا، مَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعُهُ عَنْهَا) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ، فَوُجِدَتْ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يُشْهِدْ فِيهَا، وَعُرِفَ خَطُّهُ، وَكَانَ مَشْهُورَ الْخَطِّ، يُقْبَلُ مَا فِيهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْخَطُّ فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُشْهِدُ عَلَى الْوَصِيَّةِ الْمَخْتُومَةِ حَتَّى يَسْمَعَهَا الشُّهُودُ مِنْهُ، أَوْ تُقْرَأَ عَلَيْهِ، فَيُقِرَّ بِمَا فِيهَا.

وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَجُوزُ بِرُؤْيَةِ خَطِّ الشَّاهِدِ بِالشَّهَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا هَاهُنَا، وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ رَأَى حُكْمَهُ بِخَطِّهِ تَحْتَهُ خَتْمُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ، أَوْ رَأَى الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ، لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ إنْفَاذُ الْحُكْمِ بِمَا وَجَدَهُ، وَلَا لِلشَّاهِدِ الشَّهَادَةُ بِمَا رَأَى خَطَّهُ بِهِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا فِي الشَّهَادَةِ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.»

وَلَمْ يَذْكُرْ شَهَادَتَهُ.

وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يَتَسَامَحُ فِيهَا، وَلِهَذَا صَحَّ تَعْلِيقُهَا عَلَى الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَصَحَّتْ لِلْحَمْلِ، بِهِ، وَبِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَبِالْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُولِ، فَجَازَ أَنْ يَتَسَامَحَ فِيهَا بِقَبُولِ الْخَطِّ، كَرِوَايَةِ الْحَدِيثِ.

22,748

[فَصْلٌ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ] (٤٦٩٢) فَصْلٌ: وَإِنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ،

22,749

وَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ. أَوْ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي، فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَا. فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا،

22,750

وَقَالَ لِلشُّهُودِ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ. لَا يَجُوزُ حَتَّى يَسْمَعُوا مِنْهُ مَا فِيهِ، أَوْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ فَيُقِرَّ بِمَا فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ جَوَازَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُبِلَ خَطُّهُ الْمُجَرَّدُ، فَهَذَا أَوْلَى وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى، وَمَكْحُولٌ، وَنُمَيْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ. وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِكُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى عُمَّالِهِ وَأُمَرَائِهِ، فِي أَمْرِ وِلَايَتِهِ وَأَحْكَامِهِ وَسُنَنِهِ، ثُمَّ مَا عَمِلَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ بَعْدَهُ مِنْ كُتُبِهِمْ إلَى وُلَاتِهِمْ، بِالْأَحْكَامِ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاءُ وَالْفُرُوجُ وَالْأَمْوَالُ، يَبْعَثُونَ بِهَا مَخْتُومَةً، لَا يَعْلَمُ حَامِلُهَا مَا فِيهَا، وَأَمْضُوهَا عَلَى وُجُوهِهَا، وَذَكَرَ اسْتِخْلَافَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِكِتَابٍ، كَتَبَهُ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ مَعَ شُهْرَتِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي عُلَمَاءِ الْعَصْرِ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كِتَابٌ لَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ مَا فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ، كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي،

22,751

فَأَمَّا مَا ثَبَتَ مِنْ الْوَصِيَّةِ، بِشَهَادَةِ أَوْ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِهِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ وَيُعْمَلُ بِهِ، مَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعُهُ عَنْهُ،

22,752

وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ، وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُ الْمُوصَى بِهِ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ فِي مَرَضٍ فَيَبْرَأَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمُوتَ بَعْدُ أَوْ يُقْتَلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، فَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَالشَّكِّ، كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ.

22,753

(٤٦٩٣) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ الْمُوصِي وَصِيَّتَهُ، وَيُشْهِدَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا وَأَحْوَطُ لِمَا فِيهَا. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ، أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

22,754

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا،

22,755

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ:{يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، إنْ حَدَثَ بِي حَادِثُ الْمَوْتِ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أَنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ إلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبَلٍّ فِيمَا وَلِيَا وَقَضَيَا، وَأَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ عَبْدِ اللَّهِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا.

وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

22,756

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ،

22,757

وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَيَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ، عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا وَيَمُوتُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَوْصَى فِيمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِكَذَا

22,758

وَكَذَا، وَأَنَّ هَذِهِ وَصِيتُهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهَا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.