ومن أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى بالسوية،
Its commentaries
قال: ومن أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى بالسوية، ولا يجاوز به أربعة آباء «، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى» . ش: إذا أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى، لأن كليهما من قرابته، ويكون بينهما بالسوية، لأنه شرك بينهما فيه، أشبه ما لو أقر لهما، ويعطى الغني كالفقير، لدخوله في لفظ القرابة، ثم قيل - وهو احتمال لأبي محمد، وكلام ابن الزاغوني في الوجيز يقتضي أنه رواية - يشمل كل قريب له من جهة أبيه وأمه، نظرا لمقتضى اللفظ، إذ قرابته اسم جنس مضاف، فيشمل كل قريب له، والمنصوص عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنما يتناول أقاربه من جهة أمه بشرط أن يصلهم في حال حياته، إذ صلته لهم في حياته قرينة بره لهم بعد مماته،
والمشهور عنه اختصاص هذا اللفظ بقرابته من جهة أبيه، لأن العرف في القرابة إذا أطلق إنما ينصرف لذلك، ولهذا - والله أعلم - لم يعط النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقاربه من جهة أمه من سهم ذوي القربى. ثم على هذا (هل يشمل) ولده وولد أبيه وإن علا، اعتمادا على العموم. ٢٢٣٧ -
ولما روى مسلم وغيره عن أنس قال: «لما نزلت هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} [آل عمران: ٩٢] الآية قال أبو طلحة: يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فأشهدك أني قد جعلت بيرحاء لله. قال: «فاجعلها في قرابتك» فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب وبين حسان وأبي طلحة ثلاثة آباء، وبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة آباء» ، والظاهر أن جعله كان بحضرته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو بعلمه، وأيضا فقد دل على أن عرفهم ذلك.
(ولا يتجاوز) بها أربعة آباء،
فإذا أوصى لقرابة زيد مثلا، أو وقف عليه تناول ولده، فزيد أب، وتناول أباه، وجده، وجد أبيه، وأولادهم، ولا يزاد على ذلك، وهو اختيار الخرقي، والقاضي، وعامة أصحابه، لما استدل به الخرقي، من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، لأن الله سبحانه لما قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر: ٧] يعني قرابته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقسمه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين قرابته، ولم يجاوز بني هاشم.
٢٢٣٨ - ففي البخاري وغيره «عن جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: مشيت أنا وعثمان إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، قال: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» قال جبير: ولم يقسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل شيئا، وفي رواية في السنن: لما قسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم ذوي القربى من خيبر، وذكر القصة» ، وهذا خرج مخرج البيان للمسمى في الآية الكريمة،
وإذا يحمل المطلق من كلام الناس على المطلق من كلام الشارع، ويختص بما اختص به و «هاشم» هو الأب الرابع، والأب الثالث عبد المطلب، والأب الثاني عبد الله، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو الأب الأول. (أو لا يتجاوز) بها ثلاثة آباء. نظرا إلى أن الولد لا يدخل في ذلك، ولهذا لم ينقل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى لولده شيئا؟ فيه ثلاث روايات، وشذ ابن الزاغوني في وجيزه، فجعل الأب الرابع عبد مناف، فعلى هذا لا يدفع للولد، وهو مخالف للفظ الخرقي وغيره.
(تنبيهان) «أحدهما» قد تقدم أن الولد والوالد يدخلان في لفظ القرابة، وصرح بذلك القاضي، والشيرازي، وابن عبدوس، وأبو الخطاب في خلافه، وهو ظاهر كلام الخرقي وغيره، وعبارة الشيخين توهم خلاف ذلك،
قال في المغني: الوصية لأولاده، وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه،
وقال في المحرر: اختص بولده وقرابة أبيه وإن علا. «الثاني» قال أبو محمد في المغني والكافي: إذا أوصى لأقرب قرابته، وله أب وأم إنهما سواء، وفيه نظر، إذ الأم لا تدخل في لفظ القرابة على المذهب، فكيف تكون من أقربهم، وقد نبه على هذا أبو البركات حيث قال: والأخ من الأب والأخ من الأم إن أدخلناه في القرابة سواء، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ] (٤٧٤٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ، فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا أَرْبَعَةَ آبَاءٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ، أَوْ لِقَرَابَةِ فُلَانٍ، كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِهِ، وَلِأَوْلَادِ أَبِيهِ، وَأَوْلَادِ جَدِّهِ، وَأَوْلَادِ جَدِّ أَبِيهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَلَا يُعْطِي مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ شَيْئًا،
فَلَوْ وَصَّى لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَعْطَى أَوْلَادَهُ وَأَوْلَادَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَوْلَادَ هَاشِمٍ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} . يَعْنِي أَقْرِبَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ، كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَعَلَّلَ عَطِيَّتَهُمْ بِأَنَّهُمْ " لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ، فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ".
وَلَمْ يُعْطِ قَرَابَةَ أُمِّهِ، وَهُمْ بَنُو زُهْرَةَ شَيْئًا، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُمْ إلَّا مُسْلِمًا، فَحُمِلَ مُطْلَقُ كَلَامِ الْمُوصِي عَلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَفُسِّرَ بِمَا فُسِّرَ بِهِ. وَيُسَوِّي بَيْنَ قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ، وَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ سَوَاءٌ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَلَا يَدْخُلُ الْكُفَّارُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْ قُرْبَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ، وَصَالِحٌ، عَنْ أَبِيهِمَا رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى قَرَابَةِ أُمِّهِ، إنْ كَانَ يَصِلُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، كَأَخْوَالِهِ، وَخَالَاتِهِ، وَإِخْوَتِهِ مِنْ أُمِّهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُهُمْ، لَمْ يُعْطُوا شَيْئًا؛ لِأَنَّ عَطِيَّتَهُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِلَتِهِ لَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجَاوِزُ بِهَا أَرْبَعَةَ آبَاءٍ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، فِي " الْإِرْشَادِ ". وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَعَلَى هَذَا يُعْطَى كُلُّ مَنْ يُعْرَفُ بِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ قَرَابَةٌ، فَيَتَنَاوَلُهُمْ الِاسْمُ، وَيَدْخُلُونَ فِي عُمُومِهِ. وَإِعْطَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ، تَخْصِيصٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَرَابَتُهُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَيُعْطَى مَنْ أَدْنَاهُمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا،
فَإِذَا كَانَ لَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَمَّيْهِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ، فَلِعَمِّهِ النِّصْفُ وَلِخَالَيْهِ النِّصْفُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: لِلْأَعْمَامِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْأَخْوَالِ الثُّلُثُ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، قَالَ: وَيُزَادُ الْأَقْرَبُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَسَّمُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا الِاسْمَ لَهُ عُرْفٌ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْعُرْفِ اللُّغَوِيِّ، كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ،
فَإِنَّ اسْمَ الْقَرَابَةِ يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِمْ عُرْفًا وَشَرْعًا، وَقَدْ تَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ رَبِيبَتُهُ، وَأُمَّهَاتُ نِسَائِهِ، وَحَلَائِلُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، وَلَا قَرَابَةَ لَهُمْ، وَتَحِلُّ لَهُ ابْنَةُ عَمِّهِ، وَعَمَّتِهِ، وَابْنَةُ خَالِهِ وَخَالَتِهِ، وَهُنَّ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّفْصِيلِ لَا يَقْتَضِيه اللَّفْظُ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ تَحَكُّمٌ،
فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ قَرَابَةِ أُمِّهِ، كَقَوْلِهِ: وَتُفَضَّلُ قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أَبِي عَلَى قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّيِّ. أَوْ قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ خَالَتِي فُلَانًا. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِينَةٌ تُخْرِجُ بَعْضَهُمْ، عُمِلَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ؛ لِأَنَّهَا تَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى غَيْرِهِ.
[فَصْلٌ وَصَّى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ أَقْرَبِهِمْ بِهِ رَحِمًا] (٤٧٤٩) فَصْلٌ: فَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ، أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أَوْ أَقْرَبِهِمْ بِهِ رَحِمًا، لَمْ يُدْفَعْ إلَى الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَالِابْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِ. وَيَسْتَوِي الْأَبُ وَالِابْنُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّمَ الِابْنُ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ تَعْصِيبِهِ لَا يَمْنَعُ مُسَاوَاتَهُ فِي الْقُرْبِ، وَلَا كَوْنَهُ أَقْرَبَ مِنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُسْقِطُ تَعْصِيبَهُ مَعَ بُعْدِهِ، وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَهُ. وَلَنَا، أَنَّ الْأَبَ يُدْلِي بِنَفْسِهِ، وَيَلِي ابْنَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ، وَلَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ بِحَالٍ،
بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ. وَالْأَبُ وَالْأُمُّ سَوَاءٌ،
وَكَذَلِكَ الِابْنُ، وَالْبِنْتُ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْأُمِّ، كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْأَوْلَادِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ،
وَفِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ فِي الْوَقْفِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْوَلَدِ الْأَجْدَادُ، الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمْ الْعَمُودُ الثَّانِي، ثُمَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ؛ لِأَنَّهُمْ وَلَدُ الْأَبِ، أَوْ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، ثُمَّ وَلَدُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَخَوَاتِ، إذَا قُلْنَا: لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ.
وَإِذَا تَسَاوَتْ دَرَجَتُهُمْ فَأُولَاهُمْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَيُسَوَّى بَيْنَ وَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ
وَكَذَلِكَ وَلَدَاهُمَا. وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا. وَيَسْتَوِي الْعَمُّ مِنْ الْأَبِ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ،
وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمَا، ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ يَرَى دُخُولَ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ إنَّمَا يُخَرَّجُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، الَّتِي تَجْعَلُ الْقَرَابَةَ فِيهَا كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْقَرَابَةِ،
فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ،
وَأَنَّ الْقَرَابَةَ اسْمٌ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْآبَاءِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ بَنُو الْأُمِّ، وَلَا أَقَارِبُهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقَرَابَةِ، لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ الْقَرَابَةِ، فَعَلَى هَذَا تَتَنَاوَلُ الْوَصِيَّةُ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُوصِي، وَأَوْلَادِ آبَائِهِ، إلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ، وَلَا يَعْدُوهُمْ ذَلِكَ.
وَإِنْ وَصَّى لِجَمَاعَةِ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أُعْطِيَ لِثَلَاثَةِ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ.
وَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْإِخْوَةِ، فَالْوَصِيَّةُ لِجَمِيعِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَالِاسْمُ يَشْمَلُهُمْ.
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثَلَاثَةٌ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كُمِّلَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ جَمَاعَةٌ، سُوِّيَ بَيْنَهُمْ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى.
وَإِنْ لَمْ يُكَمِّلْ مِنْ الثَّانِيَةِ،
فَمِنْ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا وُجِدَ ابْنٌ وَأَخٌ وَعَمٌّ، فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ابْنٌ وَأَخَوَانِ،
وَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ، دَخَلَ جَمِيعُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلِابْنِ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ وَلَهُمْ ثُلُثَاهَا.
فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَارِثًا، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ إنْ لَمْ يُجَزْ لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ.
وَإِنْ وَصَّى لِعُصْبَتِهِ، فَهُوَ لِمَنْ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ فِي الْجُمْلَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا مِمَّنْ يَرِثُ فِي الْحَالِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيُسَوَّى بَيْنَ قَرِيبِهِمْ وَبَعِيدِهِمْ؛ لِشُمُولِ اللَّفْظِ لَهُمْ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِحَالٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.