Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا شد الكسير الجبائر، وكان طاهرا، ولم يعد بها موضع الكسر، مسح عليها كلما أحدث، إلى أن يحلها. ش: جواز المسح على الجبيرة إجماع في الجملة، وقد دل عليه حديث صاحب الشجة. ٢٥٩ - وروى البيهقي في سننه، وأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، بإسناديهما عن ابن عمر، أنه كان يقول: من كان به جرح معصوب عليه، توضأ ومسح على العصابة، ويغسل ما حول العصابة،

370

وإن لم يكن عليه عصابة مسح ما حوله.

٢٦٠ - وقد روي المسح على الجبائر عن علي، وابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكن بأسانيد ضعاف.

٢٦١ - ومن ثم قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: «روي حديث عن علي أنه انكسر إحدى زندي يديه، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يمسح على الجبائر ولو عرفت إسناده بالصحة قلت به» . اهـ. وظاهر كلام الخرقي وجوب المسح عليها، وهو كذلك، [لما تقدم،

371

وظاهره أيضا أنه لا إعادة عليه مع المسح، وهو كذلك] لظاهر ما تقدم، ولأنها طهارة عذر، فأسقطت الفرض، كطهارة المستحاضة والتيمم، وقد حكى ابن أبي موسى، وابن عبدوس، وغيرهما رواية بوجوب الإعادة، لكنهم بنوها على ما إذا لم يتطهر لها، وقلنا بالاشتراط، والذي يظهر لي عند التحقيق أن هذا ليس

372

بخلاف كما سيأتي.

وظاهر كلامه [أيضا] الاجتزاء بالمسح، وهو المشهور المقطوع به من الروايتين، لظاهر ما تقدم عن ابن عمر، ولأنه مسح على حائل، فأجزأ من غير تيمم، كمسح الخف بل أولى، إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف، (والثانية) : لا بد من التيمم مع المسح، لظاهر حديث صاحب الشجة، وقد تقدم تضعيفه، مع أنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى «أو» أي: إنما يكفيه أن يتيمم، أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها.

ويحتمل أن [التيمم في] الحديث لشد العصابة على طهارة، واقتصر الشارع على ذكر التيمم، نظر لحال الشاج، لكن يلزم من هذا الاكتفاء بطهارة التيمم في شد الجبيرة ونحوها، والأصحاب على عدم الاكتفاء بذلك، بناء منهم على أن التيمم لا يرفع الحدث، فعلى هذه [الرواية] لا يمسح الجبيرة بالتراب،

373

فلو استوعبت محل التيمم سقط. اهـ.

واشترط الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لجواز المسح على الجبيرة شرطين (أحدهما) : أن يشدها وهو طاهر، وهو إحدى الروايتين، واختيار القاضي في روايتيه، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن عبدوس، وابن البنا، لأنه مسح على حائل، فاشترط له تقدم الطهارة كالخف، ودليل الأصل الإجماع والنص كما سيأتي، (والثانية) : لا تعتبر الطهارة لها قبل الشد بحال، اختارها الخلال وصاحبه، وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص فيه، وإليها ميل الشيخين لما تقدم عن ابن عمر وبه احتج أحمد، ولأن الجبيرة بمنزلة العضو، بدليل دخولها في الطهارتين، وعدم توقيتها، فهو كجلدة انكشطت، والتحمت على حدث، وتفارق الخف، إذ الكسر يقع بغتة، ويبادر إلى إصلاحه في الحال عادة،

374

فلو اشترطت الطهارة والحال هذه لأفضى إلى حرج ومشقة، وهما منفيان شرعا (فعلى الأولى) حكمها حكم الخف في الطهارة،

375

فلو غسل موضعها، ثم شدها، ثم كمل طهارته، لم يجز له المسح، على المذهب من اشتراط كمال الطهارة،

376

ولو شد على غير طهارة خلع ما لم يضر به، ومع خوف الضرر يتيمم لها كالجرح،

377

وقيل: ويمسحها أيضا ليخرج من الخلاف،

378

فإن ترك الخلع مع أمن الضرر، أو التيمم مع الضرر أعاد، وعلى هذا يحمل ما حكاه ابن أبي موسى وغيره من الإعادة إذا اشترطنا الطهارة.

(الشرط الثاني) : أن لا يعدو بها موضع الكسر، أي لا يتجاوز بها [موضع] ذلك، ومراده - والله أعلم - تجاوزا لم تجر العادة به،

379

فإن الجبيرة إنما توضع على طرفي الصحيح، لينجبر الكسر،

380

وفي معنى ذلك ما جرت العادة به من التجاوز لجرح، أو ورم، أو رجاء برء، أو سرعته،

381

وإذا لم يجد إلا عظما كبيرا، أو لم يجد ما يصغره به، ونحو ذلك،

382

أما إن تجاوز من غير حاجة ولا ضرورة، فهذا الذي يحمل عليه كلام الخرقي، ومقتضى كلامه أنه لا يجوز له المسح والحال هذه، وهو كذلك في الجملة، وبيانه بأنه إن لم يخف الضرر إذا لزمه النزع، وإلا يكون تاركا لغسل ما أمر بغسله من غير ضرر،

383

وفي كلام أبي محمد عن الخلال ما يقتضي عدم اللزوم وليس بشيء،

384

وإن خاف التلف بالنزع سقط عنه بلا ريب،

385

وكذلك إن خاف الضرر على المذهب، وخرج من قول أبي بكر فيمن جبر كسره بعظم نجس عدم السقوط.

وحيث سقط النزع مسح قدر الحاجة، وتيمم للزائد، ولم يجزئه مسحه على المشهور من الوجهين، اختاره القاضي وابن عقيل، وأبو محمد وغيرهم، لعدم الحاجة إلى الزائد.

(والوجه الثاني) : يجزئه المسح على الزائد، اختاره الخلال وأبو البركات، لأنه قد صارت ضرورة إلى المسح عليه، أشبه موضع الكسر، ولأن المجاوزة إنما تقع غالبا لسهو أو غفلة، أو دهشة فمنع الرخصة مع ذلك، ومع الخوف من النزع فيه حرج ومشقة، وتعمد ذلك نادر، فلا يفرد بحكم،

386

(وفي المذهب قول ثالث) : يجمع في الزائد بين المسح والتيمم.

وقول الخرقي: شد الكسير الجبائر. ذكره على سبيل المثال، إذ لا فرق بين الكسر والجرح في موضع الجبيرة، نص عليه أحمد، وقصة صاحب الشجة كانت في الجرح،

387

وفي معنى ذلك لو وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه، فإنه يمسح عليه،

388

وكذا لو ألقم إصبعه مرارة. ٢٦٢ - كما روى الأثرم والبيهقي بإسناديهما عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة، فألقمها مرارة، وكان يتوضأ عليها،

389

أما لو كان برجله شق، فجعل فيه قارا، وتضرر بنزعه، (فعنه) - واختاره أبو بكر -: لا يجزئه المسح، ولأنه في معنى الكي المنهي عنه، لأنه لا يستعمل إلا مغليا بالنار،

390

(وعنه) - واختاره أبو البركات -؛ يجزئه، كالمرارة ونحوها، والكي المنهي عنه يحمل على ما فيه خطر، أو لم يغلب على الظن نفعه.

٢٦٣ - لأنه [قد] صح عنه أنه كوى أبي بن كعب، وسعد ابن معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وكلام الخرقي يشمل المسافر وإن كان عاصيا، وهو كذلك،

391

بخلاف ماسح الخف إذا كان عاصيا بسفره، فإنه يمتنع من المسح في وجه،

392

وفي المشهور: يلغى حكم السفر، ويمسح مسح مقيم (ويشمل) الحدثين المسح، لأن مسحها للضرورة، والضرورة توجد معها،

393

بخلاف الخف، (ويشعر) بأن مسحها لا يتأقت بمدة، وهو كذلك، لأنه مسح للضرورة، فيبقى ببقائها،

394

بخلاف الخف، إذ مسحه رخصة، وعن ابن حامد: أنها تتوقت كالخف، (وبأنه) لا يشترط سترها لمحل الفرض، وهو كذلك، إذا لم تكن حاجة، لما تقدم،

395

بخلاف الخف، (وبأن) شدها مختص بحال الضرورة، وهو كذلك،

396

بخلاف الخف.

وإذا انتهينا إلى ذلك فقد عرفت أنها تفارق الخف فيما تقدم، وتفارقه أيضا في أنها تستوعب بالمسح كالتيمم،

397

بخلاف الخف، إذ استيعابه يوهنه، ويضعفه، ويتلفه، فلذلك اجتزئ ببعضه، (وأنها) تجوز من خرق ونحوها،

398

بخلاف الخف (وأنها) لو كانت من حرير ونحوه صح المسح عليها، على رواية صحة الصلاة في ذلك،

399

بخلاف [الخف] على المحقق، (وأنها) لا تشترط لها الطهارة رأسا في رواية،

400

بخلاف الخف (وأنه) لو لبس الخف على طهارة مسح فيها عليها جاز له أن يمسح عليه،

401

ولو لبسه على طهارة مسح فيها على عمامة (أو عمامة) على طهارة مسح فيها على الخف، لم يجز المسح على وجه (فهذه عشرة) أشياء، ومرجعها أو معظمها على أن مسح الجبيرة عزيمة، ومسح الخف ونحوه رخصة، والله سبحانه أعلم.

قال:

[

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة إذَا شَدَّ الْكَسِيرُ الْجَبَائِرَ وَكَانَ طَاهِرًا وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا شَدَّ الْكَسِيرُ الْجَبَائِرَ، وَكَانَ طَاهِرًا وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ، مَسَحَ عَلَيْهَا كُلَّمَا أَحْدَثَ، إلَى أَنْ يَحُلَّهَا) الْجَبَائِرُ: مَا يُعَدُّ لِوَضْعِهِ عَلَى الْكَسْرِ؛ لِيَنْجَبِرَ. وَقَوْلُهُ:" وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ ". أَرَادَ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْكَسْرَ إلَّا بِمَا لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَيْهِ،

1,536

فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ إنَّمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَيْ الصَّحِيحِ؛ لِيَرْجِعَ الْكَسْرُ.

قَالَ الْخَلَّالُ: كَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اسْتَحَبَّ أَنْ يَتَوَقَّى أَنْ يَبْسُطَ الشَّدَّ عَلَى الْجُرْحِ بِمَا يُجَاوِزُهُ، ثُمَّ سَهَّلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَالْمَرُّوذِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ، وَهُوَ شَدِيدٌ جِدًّا، وَلَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ، كَيْفَ شَدَّهَا.

1,537

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَدَّهَا عَلَى مَكَان يَسْتَغْنِي عَنْ شَدِّهَا عَلَيْهِ، كَانَ تَارِكًا لِغَسْلِ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ، مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ شَدَّهَا عَلَى مَا لَا كَسْرَ فِيهِ،

1,538

فَإِذَا شَدَّهَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَخَافَ الضَّرَرَ بِنَزْعِهَا، فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، إلَى أَنْ يَحُلَّهَا. وَمِمَّنْ رَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْعَصَائِبِ ابْنُ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءٌ. وَأَجَازَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ، وَالْمُزَنِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

1,539

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْلِ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ. وَلَنَا مَا رَوَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:«انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّجَّةُ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا؛ وَلِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى حَائِلٍ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَجِبْ مَعَهُ الْإِعَادَةُ، كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ [فَصْل يُفَارِقُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ] فَصْلٌ: وَيُفَارِقُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرَرِ بِنَزْعِهَا، وَالْخُفُّ

1,540

بِخِلَافِ ذَلِكَ.

وَالثَّانِي، أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَعْمِيمِهَا بِهِ،

1,541

بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ فَإِنَّهُ يَشُقُّ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِ، وَيُتْلِفُهُ الْمَسْحُ.

1,542

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِ، مَسَحَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو فِي مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا، فَيُقَدَّرُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ.

الرَّابِعُ، أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى،

1,543

بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا فِيهَا،

1,544

بِخِلَافِ الْخُفِّ.

الْخَامِسُ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَقَالَ: قَدْ رَوَى حَرْبٌ، وَإِسْحَاقُ، وَالْمَرُّوذِيُّ، فِي ذَلِكَ سُهُولَةً عَنْ أَحْمَدَ. وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ، وَيَغْلُظُ عَلَى النَّاسِ جِدًّا، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَيُقَوِّي هَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ، الشَّجَّةُ، فَإِنَّهُ قَالَ:«إنَّمَا كَانَ يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا.» وَلَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ،

1,545

وَكَذَلِكَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ طَهَارَةً؛ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا جَازَ دَفْعًا لِمَشَقَّةِ نَزْعِهَا، وَنَزْعُهَا، يَشُقُّ إذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، كَمَشَقَّتِهِ إذَا لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى طَهَارَةٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ حَائِلٌ يَمْسَحُ عَلَيْهِ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ، كَسَائِرِ الْمَمْسُوحَاتِ. فَعَلَى هَذَا إذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا، تَيَمَّمَ لَهَا.

1,546

وَكَذَا إذَا تَجَاوَزَ بِالشَّدِّ عَلَيْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا، تَيَمَّمَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَخَافُ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهِ، فَيَتَيَمَّمُ لَهُ كَالْجُرْحِ نَفْسِهِ.

[فَصْل لَا يَحْتَاجُ مَعَ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ إلَى تَيَمُّمٍ] فَصْلٌ: وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ مَسْحِهَا إلَى تَيَمُّمٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِهَا فِيمَا إذَا تَجَاوَزَ بِهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ، وَالزَّائِدُ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ،

1,547

وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِي إبَاحَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا.

1,548

فَإِذَا قُلْنَا لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا. كَانَ فَرْضُهَا التَّيَمُّمَ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَكُونُ فَرْضُهَا الْمَسْحَ،

1,549

فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا خَرَجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْجُمْلَةِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّجَّةُ. وَلَنَا أَنَّهُ مَحَلٌّ وَاحِدٌ، فَلَا يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ بَدَلَيْنِ، كَالْخُفِّ؛ وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي طَهَارَةٍ، فَلَمْ يَجِبْ لَهُ التَّيَمُّمُ، كَالْخُفِّ، وَصَاحِبُ الشَّجَّةِ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.

[فَصْل لَا فَرْقَ فِي التَّيَمُّم بَيْنَ كَوْنِ الشَّدِّ عَلَى كَسْرٍ أَوْ جُرْحٍ] فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّدِّ عَلَى كَسْرٍ أَوْ جُرْحٍ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا تَوَضَّأَ، وَخَافَ عَلَى جُرْحِهِ الْمَاءَ، مَسَحَ عَلَى الْخِرْقَةِ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْحِ عَلَى عِصَابَةِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ خَاصَّةً؛ وَلِأَنَّهُ حَائِلُ مَوْضِعٍ يَخَافُ الضَّرَرَ بِغَسْلِهِ، فَأَشْبَهَ الشَّدَّ عَلَى الْكَسْرِ.

1,550

وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ عَلَى جُرْحِهِ دَوَاءً، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهِ، مَسَحَ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّهِ عَنْ الْجُرْحِ يَكُونُ بِالرَّجُلِ، يَضَعُ، عَلَيْهِ الدَّوَاءَ، فَيَخَافُ إنْ نَزَعَ الدَّوَاءَ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يُؤْذِيَهُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا يُؤْذِيهِ، وَلَكِنْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ خُوِّفَ مِنْ ذَلِكَ، مَسَحَ عَلَيْهِ.

وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَتْ بِإِبْهَامِهِ قُرْحَةٌ، فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا.

1,551

وَلَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُ إنْسَانٍ، أَوْ كَانَ بِأُصْبُعِهِ جُرْحٌ خَافَ إنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ أَنْ يَزْرَقَّ الْجُرْحُ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

1,552

وَقَالَ الْقَاضِي، فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرْحِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ نَزَعَهُ، وَغَسَلَ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ، وَيَمْسَحُ عَلَى مَوْضِعِ الْجُرْحِ،

1,553

فَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ، يَمْسَحُ عَلَيْهِ.

1,554

[فَصْل كَانَ فِي رِجْلِ الْمُتَيَمِّم شَقٌّ فَجَعَلَ فِيهِ قِيرًا] فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ فِي رِجْلِهِ شَقٌّ، فَجَعَلَ فِيهِ قِيرًا، فَقَالَ أَحْمَدُ يَنْزِعُهُ وَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ.

1,555

وَقَالَ: هَذَا أَهْوَنُ، هَذَا لَا يُخَافُ مِنْهُ. فَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَسَعُ صَاحِبَ الْجُرْحِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجُرْحِ؟ فَقَالَ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَزْدَادَ وَجَعًا أَوْ شِدَّةً. وَتَعْلِيلُ أَحْمَدَ فِي الْقِيرِ بِسُهُولَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَى شَيْءٍ يَخَافُ مِنْهُ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، كَمَا قُلْنَا فِي الْإِصْبَعِ الْمَجْرُوحَةِ إذَا جَعَلَ عَلَيْهَا مَرَارَةً أَوْ عَصَبَهَا، مَسَحَهَا.

1,556

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفْرِ يَسْقُطُ: يَكْسُوهُ مُصْطَكَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

1,557

[فَصْل إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى جُرْحِ الْمُتَيَمِّم عِصَابٌ] فَصْلٌ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجُرْحِ عِصَابٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْجُرْحِ. وَقَدْ رَوَى حَنْبَلٌ، عَنْ أَحْمَدَ، فِي الْمَجْرُوحِ وَالْمَجْدُورِ يُخَافُ عَلَيْهِ، يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْجُرْحِ، وَيَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ. يَعْنِي يَمْسَحُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِصَابٌ.

[

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.