وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين. وله أن يتسرى بإذن سيده.
Its commentaries
قال: وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين. ٢٤٧٥ - ش: لما روى الدارقطني عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين. ٢٤٧٦ - وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: يتزوج ثنتين، وطلاقه ثنتان. وهذا في مظنة الشهرة، ولم ينكر فكان إجماعا.
٢٤٧٧ - وقد روي عن الحكم بن عتيبة قال: أجمع أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين. وبهذا يتخصص عموم الآية أو يقال الآية إنما تناولت الحر لأن فيها {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: ٣] والعبد لا يملك،
ولو ملك فنفس ملكه لا يبيح التسري، ثم في أول الآية {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} [النساء: ٣] فالخطاب لمن يكون وليا على يتيم، والعبد لا يصلح لذلك.
تنبيه: من عتق نصفه فأكثر يجمع بين ثلاث، نص عليه أحمد، لأن ذلك مما يقبل التجزي، فتجزى في حقه كالحد،
وقيل: لا يملك إلا اثنتين؛ لأنهما قد ثبتا له وهو عبد، فلا ينتقل عنهما إلا بدليل من نص أو إجماع ولم يوجد، والله أعلم. قال: وله أن يتسرى بإذن سيده. ش: هذا منصوص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الجماعة، وقول قدماء أصحابه الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، وبعض متأخريهم، كأبي محمد من غير بناء على روايتي ملكه وعدمها، بل الخرقي وغيره يقولون: لا يملك ويبيحون له التسري، وبناه القاضي وعامة من بعده على الروايتين في ملكه، إن قلنا: يملك.
جاز له التسري، وإلا فلا يجوز، وأحمد - رحمه الله - في رواية أبي طالب قد استدل في المسألة وبينها بما هو كاف فيها.
٢٤٧٨ - قال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله قيل له: أيتسرى العبد؟ قال: نعم. قال ذلك ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وغير واحد من التابعين، عطاء ومجاهد، وذكرهم، وأهل المدينة على هذا،
وفي رواية قال: لم يزل أهل الحجاز على هذا.
قيل لأبي عبد الله: فمن احتج بهذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٥ - ٦] فأي ملك للعبد؟ قال: إذا ملكه ملك. يقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من اشترى عبدا وله مال فقد جعل له ملكا، هذا يقوي التسري أنه يطأ بملك، وأهل المدينة يقولون: إذا أعتق وله مال فماله معه، ولا يتعرض لماله،
وإذا باع العبد فالمال للسيد، فقد جعلوا له مالا في العتق، وابن عمر وابن عباس أعلم بكتاب الله ممن احتج بهذه الآية، هم أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنزل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن، وهم أعلم فيما أنزل فقالوا: يتسرى العبد. ولكن في القياس ليس يقوم حد الملك، لأنه ليس خالصا له دون السيد، فيقول بقولهم، قال ابن سيرين: لا تزال على الطريق ما اتبعت الأثر.
فقد استدل أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقول الصحابة، وبعمل أهل الحجاز، وبين أن يقول الصحابة يعرف معنى القرآن، وبين أن ملكه ليس كملك الحر، وهذا الذي يفصل النزاع، فالخرقي والقدماء يقولون: لا نثبت ملكا مطلقا، لكن ملكا يبيح له التسري فقط، لمصلحة راجحة، ولا بدع في ذلك، إذ الموقوف عليه يملك الانتفاع دون نقل الملك في الأصل،
وكذلك سيد أم الولد يملك الانتفاع بها دون البيع ونحوه، والشارع يثبت من الملك ما فيه مصلحة العباد، ويمنع ما فيه فسادهم، والعبد محتاج إلى النكاح، فالمصلحة تقتضي ثبوت ملك البضع له، وإلا فكون العبد يملك مطلقا، فيه إضرار بالسيد، ومنع العبد مطلقا، فيه إضرار به، فالعدل ثبوت قدر الحاجة،
وفي الحقيقة الملك المطلق لله سبحانه وحده، ثم إذا ثبت للعبد ملك النكاح وهو أشرف فملك التسري أولى، وغاية ما يقال أن إثبات ملك يحل الوطء دون غيره لا نظير له، فنقول: قد ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولا يعرف لهما مخالف،
وإذا لا يحتاج إلى النظير، ثم العبد لا نظير له في نفسه، إذ ليس هو مثل الحر، ولا مثل البهيمة، فكذلك في أحكامه انتهى.
وإذا جاز له التسري جاز له التسري بما شاء بإذن السيد كالحر.
(تنبيه) نقل الجماعة عنه: إذا أذن له سيده مرة لم يكن له الرجوع. فظاهر هذا أنه جعل الإذن في التسري مقتضيا لملك البضع كالنكاح، فكما أنه ليس له الرجوع في النكاح إذا أذن له، فكذلك في التسري، وهو يؤيد طريقة الخرقي ومن وافقه، قال أبو محمد: ولم أجد عنه خلاف هذا، والقاضي لما استشعر أن هذا يخالف طريقته حمله على أنه أطلق التسري وأراد به النكاح. والله أعلم.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.