Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما، لم يصب الأخرى حتى يحرم عليه الأولى، ببيع أو نكاح، أو هبة، أو ما أشبهه، ويعلم أنها ليست بحامل منه. ش: يجوز أن يشتري أختين في عقد، لأن الممنوع منه الجمع بينهما في الفراش، ولا يصيران بذلك فراشا بالإجماع،

4,552

ولا يجوز أن يجمع بينهما في الوطء، على المشهور والمنصوص من الروايتين، وهو المختار للأصحاب،

4,553

لقوله سبحانه: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٣] وهو شامل للجمع في النكاح والجمع بملك اليمين،

4,554

وإن قيل: حقيقة الجمع المقارنة، وذلك متعذر في الوطء؟ قيل: الجمع يعبر به عن فعل الشيئين أحدهما عقب الآخر.

٢٥١٥ - كما أنه قد جاء «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الصلاتين» ولأن الذي علل به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحريم الجمع في النكاح - وهو قطع الرحم - موجود هنا.

٢٥١٦ - وقد روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا: أحلتهما آية، وحرمتهما آية. يريدون بالمحللة قَوْله تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] وبالمحرمة {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣] فغلبنا آية التحريم احتياطا، وأيضا فآية التحليل قد خصصت بالاتفاق، فضعف عمومها، (وحكى القاضي) . وطائفة من أصحابه، والشيخان وغيرهم رواية بالكراهة من غير تحريم، معتمدين في ذلك على قوله في رواية ابن منصور - وسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين: تقول: إنه حرام؟

قال: لا أقول أنه حرام، ولكن ينهى عنه. وامتنع أبو العباس من إثبات هذه الرواية، قال: لأنه لم يقل: ليس بحرام. ولكنه قال: لا أقول إنه حرام. وهذا الأدب في الفتوى كثيرا ما يستعمله السلف، لا يطلقون لفظ التحريم، بل: يقولون منهي عنه؛ ولا لفظ الفرض، بل يقولون: يؤمر به. ونحو ذلك، استهابة لعهدة اللفظية إلا فيما علم دليله بالقاطع.

4,556

أما على الأول فإذا ملك أختين كان له أن يطأ إحداهما أيتهما شاء، على ظاهر كلام أحمد، والخرقي، واختيار القاضي، وابن عقيل، والشيخين، وغيرهم، إذ الممنوع منه الجمع في الوطء ولم يوجد، وقطع أبو الخطاب في هدايته بالمنع من وطء إحداهما حتى يحرم الأخرى بما سيأتي إن شاء الله تعالى، إذ لا مزية لإحداهما على الأخرى، فاستباحة وطء إحداهما دون الأخرى ترجيح من غير مرجح، ويرد بأن اختياره ترجيح أحد الجائزين،

4,557

ومتى وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه بتزويج، أو بيع، أو هبة أو عتق، ويعلم أنها ليست بحامل منه، بأن يستبرئها.

٢٥١٧ - نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ذلك في الجملة، محتجا بأن هذا قول علي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. والمعنى فيه أنه لو لم يفعل ذلك أفضى إلى الجمع بين الأختين في الوطء، أو جمع مائه في رحم أختين، وإنه غير جائز، ولا يكفي استبراؤها بدون زوال الملك على الصحيح، سدا للذريعة، إذ الاستبراء لا يمنع وطأها.

٢٥١٨ - واتباعا لحكم الصحابة،

4,558

وقال ابن عقيل: ينبغي أن يكتفى به، إذ به يزول الفراش المحرم للجمع، ولا يكفي زوال ملكه بدون استبراء، حذارا من أن يجمع ماءه في رحم أختين، ولا التحريم بدون زوال ملك، كما إذا ظاهر منها، نص عليه أحمد، معللا بأن هذا قد يكفر، وكما إذا رهنها على الأشهر، لتمكنه من فك الرهن، وفيه وجه لانعقاد سبب الانتقال، وتكفي الكتابة في وجه، اختاره القاضي وغيره، لأنها نوع من البيع، ولا تكفي في آخر، اختاره أبو محمد، لبقاء الملك، ولا يكفي تحريمها بصوم أو اعتكاف، أو ردة أو عدة، ونحو ذلك، لبقاء الفراش، وظاهر إطلاق أحمد وكثير من الأصحاب أنه يكفي زوال الملك،

4,559

وإن أمكنه الاسترجاع، كما إذا وهبها لولده، أو باعها بشرط الخيار، وظاهر ضابط ابن عقيل المنع، فإنه قال: عقد الباب أن يحرمها تحريما لا يمكنه رفعه بنفسه، وحكى ابن تيمية الكبير المسألة على وجهين، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ اشْتَرَى أُخْتَيْنِ فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا] [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمِلْكِ] (٥٣٧٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَيْنِ، فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا، لَمْ يُصِبْ الْأُخْرَى حَتَّى تُحَرَّمَ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ هِبَةٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ، فَإِنْ عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ، لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، حَتَّى تُحَرَّمَ عَلَيْهِ الْأُولَى) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ سِتَّةٍ: (٥٣٧١) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمِلْكِ. بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.

26,499

وَكَذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا.

26,500

وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا، حَلَّ لَهُ شِرَاءُ أُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُقْصَدُ بِهِ التَّمَوُّلُ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ،

26,501

وَكَذَلِكَ حَلَّ لَهُ شِرَاءُ الْمَجُوسِيَّةِ، وَالْوَثَنِيَّةِ، وَالْمُعْتَدَّةِ، وَالْمُزَوَّجَةِ، وَالْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِالرَّضَاعِ وَبِالْمُصَاهَرَةِ.

[الْفَصْلُ الثَّانِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ إمَائِهِ فِي الْوَطْءِ] (٥٣٧٢) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ إمَائِهِ فِي الْوَطْءِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَكَرِهَهُ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ؛ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَطَاوُسٌ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلْهُ. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا.

يُرِيدُ بِالْمُحَرِّمَةِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} . وَبِالْمُحَلِّلَةِ قَوْله تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ حَرَامٌ وَلَكِنْ نَنْهَى عَنْهُ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ.

26,502

وَقَالَ دَاوُد، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ: لَا يُحَرَّمُ. اسْتِدْلَالًا بِالْآيَةِ الْمُحَلِّلَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَرَائِرِ فِي الْوَطْءِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْإِمَاءِ، وَلِهَذَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فِي الْحَرَائِرِ، وَتُبَاحُ فِي الْإِمَاءِ بِغَيْرِ حَصْرٍ،

26,503

وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُهُ؛ لِلْآيَةِ الْمُحَرِّمَةِ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِهَا الْوَطْءَ وَالْعَقْدَ جَمِيعًا، بِدَلِيلِ أَنَّ سَائِرَ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ يُحَرَّمُ وَطْؤُهُنَّ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ، وَآيَةُ الْحِلِّ مَخْصُوصَةٌ بِالْمُحَرَّمَاتِ جَمِيعِهِنَّ، وَهَذِهِ مِنْهُنَّ، وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا، فَحُرِّمَتْ أُخْتُهَا كَالزَّوْجَةِ.

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أُخْتَانِ] (٥٣٧٣) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أُخْتَانِ، فَلَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

26,504

وَقَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: لَا يَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَيْسَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاشِ، فَلَمْ يُحَرَّمْ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ.

[الْفَصْل الرَّابِع كَانَ فِي مِلْكِهِ أُخْتَانِ وَطِئَ إحْدَاهُمَا] (٥٣٧٤) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا، فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى نَفْسِهِ، بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْوِيجٍ. هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ.

26,505

فَإِنْ رَهَنَهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُخْتُهَا؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ وَطْئِهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِتَحْرِيمِهَا، وَلِهَذَا يَحِلُّ لَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي وَطْئِهَا، وَلِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهَا مَتَى شَاءَ وَاسْتِرْجَاعِهَا إلَيْهِ.

26,506

وَقَالَ قَتَادَةُ: إنْ اسْتَبْرَأَهَا، حَلَّتْ لَهُ أُخْتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ فِرَاشُهُ، وَلِهَذَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَنَفَاهُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ انْتَفَى، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا، وَلَا حِلُّهَا لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ وَطْأَهَا، فَلَا يَأْمَنُ عَوْدَهُ إلَيْهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.

26,507

وَإِنْ حَرَّمَ إحْدَاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، لَمْ تُبَحْ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُحَرِّمُهَا، إنَّمَا هُوَ يَمِينٌ يُكَفَّرُ،

26,508

وَلَوْ كَانَ يُحَرِّمُهَا إلَّا أَنَّهُ لِعَارِضٍ، مَتَى شَاءَ أَزَالَهُ بِالْكَفَّارَةِ، فَهُوَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ.

26,509

وَإِنْ كَاتَبَ إحْدَاهُمَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى.

26,510

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى.

26,511

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ، فَأَشْبَهَ التَّزْوِيجَ. وَلَنَا، أَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ اسْتِبَاحَتِهَا بِمَا لَا يَقِفُ عَلَى غَيْرِهِمَا، فَلَمْ تُبَحْ لَهُ أُخْتُهَا، كَالْمَرْهُونَةِ. [الْفَصْلُ الْخَامِس كَانَ فِي مِلْكِهِ أُخْتَانِ أَخْرَجَ إحْدَاهُمَا مِنْ مِلْكِهِ] (٥٣٧٥) الْفَصْلُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُخْتُهَا، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْمُخْرَجَةَ، وَيَعْلَمَ بَرَاءَتَهَا مِنْ الْحَمْلِ.

26,512

وَمَتَى كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُخْتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ، بِمَنْزِلَةِ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا.

26,513

[فَصْلٌ وَطِئَ أَمَتَيْهِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا] (٥٣٧٦) فَصْلٌ: فَإِنْ وَطِئَ أَمَتَيْهِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا، فَوَطْءُ الثَّانِيَةِ مُحَرَّمٌ، وَلَا حَدَّ فِيهِ، لِأَنَّ وَطْأَهُ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِي حُكْمِهَا، وَلَهُ سَبِيلٌ إلَى اسْتِبَاحَتِهَا،

26,514

بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ. وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى وَيَسْتَبْرِئَهَا.

26,515

وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الْأُولَى بَاقِيَةٌ عَلَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ. إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةَ.

وَلَنَا، أَنَّ الثَّانِيَة قَدْ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْتِدَاءً. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ. لَيْسَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ بِمَا لَوْ وَطِئَ الْأُولَى فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا، وَتُحَرَّمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ،

26,516

وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالِ.

26,517

وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا، سَوَاءٌ وَطِئَهَا حَرَامًا أَوْ حَلَالًا.

[الْفَصْل السَّادِس زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ زَوَالًا أَحَلَّ لَهُ أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَادَتْ الْأُولَى إلَى مِلْكِهِ] (٥٣٧٧) الْفَصْلُ السَّادِسُ: أَنَّهُ مَتَى زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ زَوَالًا أَحَلَّ لَهُ أُخْتَهَا، فَوَطِئَهَا، ثُمَّ عَادَتْ الْأُولَى إلَى مِلْكِهِ، فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا حَتَّى تُحَرَّمَ الْأُخْرَى، بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْوِيجٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

26,518

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ تَبْقَ فِرَاشًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا. وَلَنَا، أَنَّ هَذِهِ صَارَتْ فِرَاشًا، وَقَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ فِرَاشًا، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَكُونُ أُخْتُهَا فِرَاشًا، كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ بِهِ.

26,519

فَأَمَّا إنْ اسْتَفْرَشَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا،

26,520

فَإِنَّ الْمُشْتَرَاةَ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لَهُ، لَكِنْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِافْتِرَاشِ أُخْتِهَا.

26,521

وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَوْطُوءَةَ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ قَبْلَ وَطْءِ أُخْتِهَا، فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ، وَأُخْتُهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أُخْتَهَا فِرَاشُهُ.

[فَصْل حُكْمُ مُبَاشَرَةِ الْإِمَاءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ] (٥٣٧٨) فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الْإِمَاءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، فِيمَا يَرْجِعُ إلَى تَحْرِيمِ الْأُخْتِ، كَحُكْمِهِ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ.

26,522

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَمُخَالَفَةُ ذَلِكَ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} . وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ فِي الْعَقْدِ أَوْ الْوَطْءِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا.

26,523

[فَصْلٌ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ نِكَاحَ أُخْتِهَا] (٥٣٧٩) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ نِكَاحَ أُخْتِهَا، فَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لَا يَجْمَعُ بَيْن الْأُخْتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ. وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَرِدَ عَلَى فِرَاشِ الْأُخْتِ، كَالْوَطْءِ، وَلِأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْأُخْتِ مَا يُنَافِي إبَاحَةَ أُخْتِهَا الْمُفْتَرَشَةِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَالْوَطْءِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَلَا تُبَاحُ الْمَنْكُوحَةُ حَتَّى تُحَرَّمَ أُخْتُهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ، فَجَازَ أَنْ يَرِدَ عَلَى وَطْءِ الْأُخْتِ، وَلَا يُبِيحُ كَالشِّرَاءِ.

26,524

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَتَحِلُّ لَهُ الْمَنْكُوحَةُ، وَتُحَرَّمُ أُخْتُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى مِنْ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِذَا اجْتَمَعَا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَقْوَى. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ وَطْءَ مَمْلُوكَتِهِ مَعْنًى يُحَرِّمُ أُخْتَهَا لِعِلَّةِ الْجَمْعِ، فَمَنَعَ صِحَّةَ نِكَاحِهَا كَالزَّوْجِيَّةِ، وَيُفَارِقُ الشِّرَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْوَطْءُ، وَلِهَذَا صَحَّ شِرَاءُ الْأُخْتَيْنِ،

26,525

وَمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ.

وَقَوْلُهُمْ: النِّكَاحُ أَقْوَى مِنْ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. مَمْنُوعٌ.

26,526

وَإِنْ سُلِّمَ، فَالْوَطْءُ أَسْبَقُ، فَيُقَدَّمُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِمَّا يُنَافِيه، كَالْعِدَّةِ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ نِكَاحِ الْأُخْتِ،

26,527

وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْأَمَةِ يُحَرِّمُ نِكَاحَ ابْنَتِهَا وَأُمِّهَا، وَلِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ نِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا، لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْتَبْرِئْ الْمَوْطُوءَةَ.

26,528

[فَصْلٌ إنْ زَوَّجَ الْأَمَةَ الْمَوْطُوءَةَ أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا] (٥٣٨٠) فَصْلٌ: فَإِنْ زَوَّجَ الْأَمَةَ الْمَوْطُوءَةَ، أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ، فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا.

26,529

وَإِنْ عَادَتْ الْأَمَةُ إلَى مِلْكِهِ، فَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، وَحِلُّهَا بَاقٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَقْوَى، وَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ.

26,530

وَعَنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ أَمَتَهُ الَّتِي كَانَتْ فِرَاشًا قَدْ عَادَتْ إلَيْهِ، وَالْمَنْكُوحَةُ مُسْتَفْرَشَةٌ، فَأَشْبَهَ أَمَتَيْهِ الَّتِي وَطِئَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ تَزْوِيجِ الْأُخْرَى، ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا.

26,531

وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْوَطْءِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا.

26,532

فَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ حُرِّمَتَا عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْأَمَةَ، ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ زَوْجَتُهُ دُونَ أَمَتِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى وَأَسْبَقُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا لِمَائِهِ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحَرَّمَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، حَتَّى تُحَرَّمَ إحْدَاهُمَا، كَالْأَمَتَيْنِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.