Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

باب أجل العنين والخصي غير المجبوب]

ش: العنين العاجز عند الوطء، وربما اشتهاه ولا يمكنه، مشتق من عن الشيء، إذا عرض،

4,792

وقيل: الذي له ذكر لا ينتشر، والخصي من قطعت خصيتاه،

4,793

وفي معناه الموجوء، وهو المرضوض والمسلول وهو الذي سلت بيضتاه،

4,794

أما المجبوب فهو الذي قطع ذكره، وقد تقدم حكمه. قال: وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أجل سنة منذ ترافعه إلى الحاكم فإن لم يصبها فيها خيرت في المقام معه أو فراقه، فإن اختارت فراقه كان ذلك فسخا بلا طلاق. ش: إذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إلى جماعها،

4,795

فإن اعترف الزوج بذلك أجل سنة على المذهب المنصوص،

4,796

والمختار لعامة الأصحاب.

٢٦٠٤ - لما روي عن سعيد بن المسيب عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أجل العنين سنة.

٢٦٠٥ - وعن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يؤجل سنة،

4,797

فإن أتاها وإلا فرق بينهما. رواهما الدارقطني. ٢٦٠٦ - وعن المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: العنين يؤجل سنة، ولأن عجزه عن الوصول إليها يحتمل أن يكون لمرض، فيضرب له سنة، لتمر عليه الفصول الأربعة،

4,798

فإن كان من يبس زال في زمن الرطوبة،

4,799

وإن كان من رطوبة زال في زمن الحرارة،

4,800

وإن كان من انحراف مزاج زال في زمن الاعتدال،

4,801

فإذا مضت الفصول ولم يزل علم أنه خلقة وجبلة، واختار أبو بكر وأبو البركات أنه لا يؤجل، ويفسخ في الحال، كالجب، ولأن المقتضي للفسخ قد وجد، وزواله محتمل، والأصل والظاهر عدمه،

4,802

وإن لم يعترف الزوج بذلك، ولم يدع وطأ فهل القول قوله، قاله أبو الخطاب في الهداية، والقاضي في التعليق وفي غيره، لأنه منكر، لا سيما وقد عضده أن الأصل السلامة، أو القول قولها، فيؤجل بمجرد دعواها، وهو ظاهر قول الخرقي، ووقع للقاضي في التعليق في موضع آخر لأن الأصل عدم الوطء أو القول قوله إن كانت ثيبا،

4,803

وإن كانت بكرا أجل بقولها، وهو الذي جزم به في المغني، لاعتضاد عدم الوطء بالبكارة، على ثلاثة أقوال، وعلى الأول يحلف على الصحيح من الوجهين،

4,804

فإن نكل قضي عليه وأجل،

4,805

وقيل: لا يحلف كمدعي الطلاق انتهى. وحيث أجل فإن ابتداء التأجيل من حين رفعته إلى الحاكم، لأنها مدة مختلف فيها، فاحتيج في ضربها إلى الحاكم،

4,806

بخلاف مدة الإيلاء، ثم إن أصابها في المدة المضروبة فقد تبينا أن لا عنة،

4,807

وإن لم يصبها فيها خيرت بين المقام معه وبين فراقه، لقضاء الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بذلك، وكما لو امتنع الوطء من جهتها برتق ونحوه، لا يقال: الوطء حق للرجل دون المرأة، لأنا نقول: بل هو حق لهما، بدليل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٢٨] ؛ {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] ومن الإمساك بالمعروف الجماع. ٢٦٠٧ - ولا يرد حديث امرأة رفاعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث أخبرت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعنة زوجها، ولم يجعل لها الفسخ، لأن ابن عبد البر قال: صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا معنى لثبوت الفسخ لها على أنا لا نسلم عنته، بل كان ضعيف الجماع، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حتى تذوقي عسيلته» ، وذوق العسيلة موقوف على إمكان الجماع، انتهى،

4,808

ومن اختارت الفراق رجع إلى الحاكم، للاختلاف فيه،

4,809

فإما أن يفسخ باختيارها، وإما أن يرده إليها، فتفسخ، ويقع الفراق فسخا لا طلاقا.

وقول الخرقي: والخصي، ظاهره أن حكمه حكم العنين،

4,810

وكذا ترجم القاضي في الجامع، فيجري فيه ما تقدم، قال أبو محمد: وقد قيل: إن وطأه أكثر من وطء غيره، وقوله: غير المجبوب. مقتضاه أن المجبوب لا يثبت فيه هذا الحكم، وقد تقدم له أن المجبوب يثبت لامرأته الفسخ في الحال، لكن قال أبو محمد في المغني: إذا بقي من ذكر المجبوب ما يمكن الوطء به، الأولى ضرب المدة، وبعده أبو العباس، بأنه لا يتجدد له قدرة لم تكن،

4,811

بخلاف العنين، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

بَاب أَجَلِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ] ِ الْعِنِّينُ: هُوَ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِيلَاجِ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ. أَيْ: اعْتَرَضَ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ، أَيْ يَعْتَرِضُ، وَالْعَنَنُ الِاعْتِرَاضُ.

27,195

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَعِنُّ لِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَلَا يَقْصِدُهُ.

27,196

فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ كَذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ بِهِ، وَيُسْتَحَقُّ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ، بَعْدَ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ فِيهَا، وَيُعْلَمُ حَالُهُ بِهَا. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَعَلَيْهِ فَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، مِنْهُمْ؛ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَشَذَّ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَدَاوُد، فَقَالَا: لَا يُؤَجَّلُ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛

لِأَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْت بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» . وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً. وَلَنَا، مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً. وَرَوَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ.

وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ، كَالْجَبِّ فِي الرَّجُلِ، وَالرَّتْقِ فِي الْمَرْأَةِ،

27,197

فَأَمَّا الْخَبَرُ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛

27,198

فَإِنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُضْرَبُ لَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ، وَطَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ أَنْكَرَ ذَلِكَ،

27,199

وَقَالَ: إنِّي لِأَعْرُكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ.

27,200

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ. وَصَحَّحَ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ) .

27,201

وَلَوْ كَانَ قَبْلَ طَلَاقِهِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ إلَيْهَا.

27,202

وَقِيلَ: إنَّهَا ذَكَرَتْ ضَعْفَهُ، وَشَبَّهَتْهُ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ مُبَالَغَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) وَالْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ ذَلِكَ.

[مَسْأَلَة ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ لَا يَصِلُ إلَيْهَا] (٥٥٣٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ لَا يَصِلُ إلَيْهَا، أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ،

27,203

فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فِيهَا، خُيِّرَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهِ،

27,204

فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا بِلَا طَلَاقٍ. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَجْزَ زَوْجِهَا عَنْ وَطْئِهَا لِعُنَّةٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ،

27,205

فَإِنْ أَنْكَرَ وَالْمَرْأَةُ عَذْرَاءُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،

27,206

وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَقَالَ الْقَاضِي: هَلْ يَسْتَحْلِف أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الطَّلَاقِ.

27,207

فَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ، أَوْ أَنْكَرَ وَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكِلَ، ثَبَتَ عَجْزُهُ، وَيُؤَجَّلُ سَنَةً. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ أَجَّلَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ. وَلَنَا قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ هَذَا الْعَجْزَ قَدْ يَكُونُ لِعُنَّةٍ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَرَضِ، فَضُرِبَتْ لَهُ سَنَةً لِتَمُرَّ بِهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ،

27,208

فَإِنْ كَانَ مِنْ يُبْسٍ زَالَ فِي فَصْلِ الرُّطُوبَةِ،

27,209

وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْحَرَارَةِ،

27,210

وَإِنْ كَانَ مِنْ انْحِرَافِ مِزَاجٍ زَالَ فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ.

27,211

فَإِذَا مَضَتْ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ، وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْأَهْوِيَةُ فَلَمْ تَزُلْ، عُلِمَ أَنَّهُ خِلْقَةٌ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ الطِّبِّ يَقُولُونَ: الدَّاءُ لَا يَسْتَجِنُّ فِي الْبَدَنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ. وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مُنْذُ تَرَافُعِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْقَائِلِينَ بِتَأْجِيلِهِ. قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: يُؤَجَّلُ سَنَةً: مِنْ يَوْمِ مُرَافَعَتِهِ،

27,212

فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَمْ يَطَأْ، فَلَهَا الْخِيَارُ،

27,213

فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ،

27,214

فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ، وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهَا فَتَفْسَخَ هِيَ. فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَلَا يَفْسَخُ حَتَّى تَخْتَارَ الْفَسْخَ وَتَطْلُبَهُ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّهَا، فَلَا تُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، كَالْفَسْخِ لِلْإِعْسَارِ،

27,215

فَإِذَا فَسَخَ فَهُوَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَتَكُونُ تَطْلِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ لِعَدَمِ الْوَطْءِ، فَكَانَتْ طَلَاقًا، كَفُرْقَةِ الْمُولِي. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا خِيَارٌ ثَبَتَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، فَكَانَ فَسْخًا، كَفَسْخِ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الْعَيْبِ.

27,216

[فَصْلٌ اتَّفَقَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ] (٥٥٣٣) فَصْلٌ: فَإِنْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ عَنْهُ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ.

27,217

فَإِذَا تَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقٍ ثَلَاثٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا قَوْلًا ثَانِيًا، أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، فَحَرَّمَتْ النِّكَاحَ، كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ

27,218

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ لِأَجْلِ الْعَيْب، فَلَمْ تَمْنَعْ النِّكَاحَ، كَفُرْقَةِ الْمُعْتَقَةِ، وَالْفُرْقَةِ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ.

27,219

وَأَمَّا فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا حَصَلَتْ بِلِعَانِهِمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُحَرِّمُ الْمُقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، فَمَنَعَ ابْتِدَاءَهُ، وَيُوجِبُ الْفُرْقَةَ، فَمَنَعَ الِاجْتِمَاعَ، وَهَاهُنَا بِخِلَافِهِ.

27,220

وَلَوْ رَضِيت الْمَرْأَةُ بِالْمُقَامِ، أَوْ لَمْ تَطْلُب الْفَسْخَ، لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ هَذِهِ الْفُرُوقِ؟ .

27,221

[فَصْلٌ مَنْ عُلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْوَطْءِ لَعَارِضٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ] (٥٥٣٤) فَصْلٌ: وَمَنْ عُلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْوَطْءِ لَعَارِضٍ؛ مِنْ صِغَرٍ، أَوْ مَرَضٍ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَارِضٌ يَزُولُ، وَالْعُنَّةُ خِلْقَةٌ وَجِبِلَّةٌ لَا تَزُولُ.

27,222

وَإِنْ كَانَ لَكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ.

27,223

وَإِنْ كَانَ لِجَبٍّ، أَوْ شَلَلٍ، ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَيْئُوسٌ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِ.

27,224

وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الذَّكَرِ مَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِهِ، فَالْأَوْلَى ضَرْبُ الْمُدَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعِنِّينِ خِلْقَةً.

27,225

وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَدْرِ الْبَاقِي هَلْ يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا؟ رُجِعَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ.

27,226

[فَصْلٌ الْخَصِيُّ مِنْ عُيُوب النِّكَاح] (٥٥٣٥) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْخَصِيُّ،

27,227

فَإِنَّ الْخِرَقِيِّ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ، وَلَمْ يُفْرِدْهُ بِحُكْمٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ، فِي أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ،

27,228

وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُمْكِنٌ، وَالِاسْتِمْتَاعَ حَاصِلٌ بِوَطْئِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ وَطْأَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَطْءِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ فَيَفْتُرُ بِالْإِنْزَالِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ وَالْمَوْجُورِ، وَهُوَ الَّذِي رُضَّتْ خُصْيَتَاهُ، وَالْمَسْلُولِ الَّذِي سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ،

27,229

فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُنْزِلُ، وَلَا يُولَدُ لَهُ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.