ولو أحدث وهو مقيم، فلم يمسح حتى سافر، أتم على مسح مسافر، منذ كان الحدث
Its commentaries
قال: ولو أحدث وهو مقيم، فلم يمسح حتى سافر، أتم على مسح مسافر، منذ كان الحدث
ش: أما كونه يمسح [مسح] مسافر والحال ما تقدم فلظاهر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يمسح المسافر» وهذا مسافر فدخل في ذلك، ولأنه لم يمسح في الحضر، فأشبه من لبس فيه ولم يحدث.
وأما كون ابتداء مدة المسح من حين الحدث فلأن «قول صفوان [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] ، أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثا، من بول، وغائط، ونوم.» مقتضاه أنها تنزع لثلاث يمضين من ذلك، وفيه بحث، إذ قد يقال: إن (من) للسببية، أي ننزع بعد الثلاث، بسبب حدث وجد قبل ذلك، ولأن المسح عبادة مؤقتة، فاعتبر وقتها بجواز فعلها، لا بفعلها كالصلاة، (وهذا) أشهر الروايتين، واختيار الأصحاب.
(والثانية) : ابتداء المدة من المسح بعد الحدث، لظاهر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يمسح المسافر ثلاثا» ولو كان أوله الحدث لم يتصور ذلك، إذا الحدث لا بد أن يسبق المسح، وهو محمول على وقت جواز المسح، والله أعلم.
[مَسْأَلَة أَحْدَثَ وَهُوَ مُقِيمٌ فَلَمْ يَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ حَتَّى سَافَرَ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ أَحْدَثَ وَهُوَ مُقِيمٌ، فَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى سَافَرَ، أَتَمَّ عَلَى مَسْحِ مُسَافِرٍ مُنْذُ كَانَ الْحَدَثُ) لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ حَتَّى سَافَرَ، أَنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ الْمُسَافِرِ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ» وَهُوَ حَالُ ابْتِدَائِهِ بِالْمَسْحِ كَانَ مُسَافِرًا. وَقَوْلُهُ:" مُنْذُ كَانَ الْحَدَثُ " يَعْنِي ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ أَحْدَثَ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ.
هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ حِينِ مَسَحَ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ امْسَحْ إلَى مِثْلِ سَاعَتِك الَّتِي مَسَحْت،
وَفِي لَفْظٍ، قَالَ: يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ إلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَوَضَّأَ فِيهَا.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، قَوْلِهِ: يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ". وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمَسْحِ مُدَّةٌ لَمْ تُبَحْ الصَّلَاةُ بِمَسْحِ الْخُفِّ فِيهَا. فَلَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْمُدَّةِ، كَمَا قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. وَلَنَا: مَا نَقَلَهُ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرَّزُ، فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ:«مِنْ الْحَدَثِ إلَى الْحَدَثِ» ؛ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْحَدَثِ زَمَانٌ يُسْتَبَاحُ فِيهِ الْمَسْحُ، فَكَانَ مِنْ وَقْتِهِ، كَبَعْدِ الْمَسْحِ، وَالْخَبَرُ أَرَادَ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ دُونَ فِعْلِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ بِعَدَدِ الصَّلَوَاتِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَدَّرَهُ بِالْوَقْتِ دُونَ الْفِعْلِ، فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْمُقِيمَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ سِتَّ صَلَوَاتٍ، وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَمْسَحَ، وَيُصَلِّيَهَا،
وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي يُعَجِّلُهَا، فَيُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ. إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ سَبْعَ صَلَوَاتٍ [مَسْأَلَة أَحْدَثَ مُقِيمًا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.