وإذا طلق ثلاثا وهو ينوي واحدة فهي ثلاث.
Its commentaries
قال: وإذا طلق ثلاثا وهو ينوي واحدة فهي ثلاث. ش: لأنه استعمل اللفظ في غير ما يصلح له لغة وعرفا، فلغا استعماله، وأعمل بمقتضى اللفظ، لا يقال: لأنه تجوز في ذلك. لأن الثلاث نص قاطع في العدد، فلا يقبل التجوز، وإرادة الوحدة، إذ صحة ذلك موقوفة على أن مثل ذلك تجوزت العرب فيه، ولم تنقل الوحدة، وقد دل كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أنه إذا طلق ثلاثا يقع عليه الثلاث، وهذا مذهبنا ومذهب العامة.
٢٧٢٦ - لأنه قد جاء في بعض روايات «ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لما طلق امرأته وهي حائض، وأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمراجعة، أنه قال: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا، كان يحل لي أن أرجعها؟ قال: «لا كانت تبين منك وتكون معصية» رواه الدارقطني.
٢٧٢٧ - وعن يونس بن يزيد قال: سألت ابن شهاب عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيه قبل أن يدخل بها، فقال أبوه: هي طالق ثلاثا. كيف السنة في ذلك؟ فقال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مولى ابن عامر بن لؤي، أن محمد بن إياس بن البكير الليثي - وكان أبوه شهد بدرا - أخبره، أن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وإنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال مثل قول أبي هريرة، وسأل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل قولهما. رواه البرقاني في كتابه المخرج على الصحيح.
٢٧٢٨ - وعن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا؛ قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس وإن الله تعالى قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك فبانت منك امرأتك. وإن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] رواه أبو داود. وهذا كالإجماع من الصحابة على صحة وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة.
٢٧٢٩ - وقد عورض هذا بما روى طاووس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم» ، رواه أحمد ومسلم، وقد قال بظاهر هذا طائفة قليلة من العلماء، وهو اختيار أبي العباس، وحمله بعض التابعين على ما قبل الدخول.
٢٧٣٠ - وقد جاء ذلك مصرحا به في رواية أبي داود، وتأوله بعضهم على صورة تكرير اللفظ، بأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فيلزمه واحدة مع التوكيد، وثلاث مع عدمه، ففي زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لصدقهم صدقوا في إرادة التوكيد، ولما رأى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحوال الناس قد تغيرت ألزمهم الثلاث، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أشار إلى ضعف رواية طاووس هذه، فقال: كل أصحاب ابن عباس رووا عنه خلاف ما قاله طاووس، وكذلك أشار البيهقي، قال: هذا الحديث مما اختلف فيه البخاري ومسلم، وتركه البخاري، قال: وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ابن المنذر: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه علم شيئا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يفتي بخلافه، وقال الشافعي: يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد علم أن كان شيئا فنسخ، وبالجملة تنقيح هذه المسألة، والكلام على هذه التأويلات، يحتاج إلى بسط أزيد من هذا، ولا يليق بمختصرنا، والله أعلم.
[حكم من طلق واحدة وهو ينوي ثلاثا]
Adds nothing on this mas’ala.
[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَهُوَ يَنْوِي وَاحِدَةً] (٦٠١٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَنْوِي وَاحِدَةً، فَهِيَ ثَلَاثٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. فَهِيَ ثَلَاثٌ،
وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ، وَالنِّيَّةُ لَا تُعَارِضُ الصَّرِيحَ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْ اللَّفْظِ، وَلِذَلِكَ لَا نَعْمَلُ بِمُجَرَّدِهَا، وَالصَّرِيحُ قَوِيٌّ يُعْمَلُ بِمُجَرَّدِهِ، مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، فَلَا يُعَارَضُ الْقَوِيُّ بِالضَّعِيفِ، كَمَا لَا يُعَارَضُ النَّصُّ بِالْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي صَرْفِ اللَّفْظِ إلَى بَعْضِ مُحْتَمِلَاتِهِ، وَالثَّلَاثُ نَصٌّ فِيهَا، لَا يَحْتَمِلُ الْوَاحِدَةَ بِحَالٍ،
فَإِذَا نَوَى وَاحِدَةً، فَقَدْ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ، فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.