ولو طلقها أو مات عنها، فلم تنقض عدتها حتى تزوجت من أصابها، فرق بينهما، وبنت على عدتها من الأول،
Its commentaries
قال: ولو طلقها أو مات عنها، فلم تنقض عدتها حتى تزوجت من أصابها، فرق بينهما، وبنت على عدتها من الأول، ثم استقبلت العدة من الثاني.
ش: أما كونه يفرق بينهما والحال هذه، فلأنه نكاح باطل اتفاقا، فوجب التفريق فيه، كما لو تزوجت وهي زوجة،
وأما كونها تبني على عدتها من الأول فلسبق عدته، وكونها عن وطء في نكاح صحيح، وليس في كلام الخرقي بيان لمدة مقامها عند الثاني، هل تنقطع به العدة أم لا؟
وفي المسألة وجهان، والذي جزم به القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافاتهم، أن العدة لا تنقطع به، والذي جزم به أبو محمد في كتبه الانقطاع،
وأما كونها تستقبل عدتها من الثاني، فلأنهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا، كالدينين واليمينين، والعمدة أن عمر وعليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حكما بذلك كما سيأتي، ولا نعرف لهما مخالفا.
[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا] (٦٣٤١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَبَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّةَ مِنْ الثَّانِي) وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ فِي عِدَّتِهَا، إجْمَاعًا، أَيَّ عِدَّةٍ كَانَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} . وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَامْتِزَاجِ الْأَنْسَابِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ النِّكَاحِ لِحَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ نِكَاحًا بَاطِلًا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ،
وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا،
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَالْعِدَّةُ بِحَالِهَا، وَلَا تَنْقَطِعُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، وَلَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ، وَتَسْقُطُ سُكْنَاهَا وَنَفَقَتُهَا عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا نَاشِزٌ،
وَإِنْ وَطِئَهَا، انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ عَلِمَ التَّحْرِيمَ أَوْ جَهِلَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا فِرَاشًا لِغَيْرِ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَا يَمْنَعُهَا، كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَهِيَ زَوْجَةٌ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ،
وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لِلزَّوْجِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، وَأَنَّهَا تَحْرُمُ، فَهُوَ زَانٍ، فَلَا تَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ بِوَطْئِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ نَسَبٌ،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، أَوْ بِالتَّحْرِيمِ، انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا، وَالْعِدَّةُ تُرَادُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَكَوْنُهَا فِرَاشًا يُنَافِي ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ يَقْطَعَهَا،
فَأَمَّا طَرَيَانُهُ عَلَيْهَا، فَلَا يَجُوزُ. وَلَنَا أَنَّ هَذَا وَطْءٌ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ، فَتَنْقَطِعُ بِهِ الْعِدَّةُ، كَمَا لَوْ جَهِلَ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ فِرَاشًا. قُلْنَا: لَكِنَّهُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُ الْوَلَدِ الْحَادِثِ مِنْ وَطْئِهِ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَهُمَا شَيْئَانِ.
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَعَلَيْهِ فِرَاقُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ فَارَقَهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُكْمِلَ عِدَّةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ، وَعِدَّتُهُ وَجَبَتْ عَنْ وَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ،
فَإِذَا أَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ الثَّانِي، وَلَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَتَدَاخَلَانِ، فَتَأْتِي بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الثَّانِي، تَكُونُ عَنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَعِدَّةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهَذَا تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَنَا مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ، فَطَلَّقَهَا، وَنَكَحَهَا غَيْرُهُ فِي عِدَّتِهَا، فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا ضَرْبَاتٍ بِمِخْفَقَةٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا،
فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ،
وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا يَنْكِحُهَا أَبَدًا.
وَرَوَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى فِي الَّتِي تَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا، أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَتُكْمِلُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَتَعْتَدُّ مِنْ الْآخَرِ وَهَذَانِ قَوْلَا سَيِّدَيْنِ مِنْ الْخُلَفَاءِ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلَا، كَالدَّيْنَيْنِ وَالْيَمِينَيْنِ، وَلِأَنَّهُ حَبْسٌ يَسْتَحِقُّهُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي حَبْسِ رَجُلَيْنِ كَحَبْسِ الزَّوْجَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.