ثم (الموضحة) . وما لم يكن فيه من الجراح توقيت، ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة. والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، كأنه قيمته وهو عبد صحيح عشرة، وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة، فيكون فيه عشر ديته.
Its commentaries
قال: وما لم يكن فيه من الجراح توقيت، ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة. ش: الذي فيه من الجراح توقيت كالموضحة، والمنقلة،
وكذلك الأنف واللسان، ونحو ذلك، والذي هو نظير الموقت كالهاشمة، والأليتين، ونحو ذلك، أي تقدير من جهة الشرع، وما عدا هذين، وهو ما لا موقت فيه، ولا يمكن قياسه على الموقت، كجراح البدن سوى الجائفة، وكسر العظام سوى ما تقدم، كخرزة الصلب والعصعص، ونحو ذلك ففيه حكومة، حذارا من أن تخلو الجراحة من أرش.
[تعريف الحكومة] قال: والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، كأنه قيمته وهو عبد صحيح عشرة، وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة، فيكون فيه عشر ديته. ش: قال ابن المنذر: إن هذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وإنما كان كذلك لأن جملته مضمونة، فأجزاؤه مضمونة، كما أن المبيع إذا كان مضمونا على البائع، كانت أجزاؤه مضمونة عليه،
ولو كان مضمونا على المشتري كانت أجزاؤه مضمونة عليه، فالأجزاء تابعة للأصل،
وإذا كانت الأجزاء مضمونة، ولم يرد فيها تقدير من جهة الشرع، فالواجب سلوك هذه الطريقة، لنصل إلى الواجب، فيجعل الحر عبدا ليمكن تقويمه، إذ الحر ليس بمال، وغير المال لا يقوم، فيقال: كم قيمة هذا لو كان عبدا لا جناية به؟ فيقال مثلا: مائة، ويقال: وكم قيمته وبه الجناية؟ فيقال مثلا: ثمانون. فما بينهما من القيمتين هو الخمس، فيكون له خمس الدية، لأن ديته بمنزلة قيمته.
[مَسْأَلَةٌ الْجِرَاح الَّتِي لَمْ تُوَقِّت] (٦٩٩٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحِ تَوْقِيتٌ، وَلَمْ يَكُنْ نَظِيرًا لِمَا وُقِّتَتْ دِيَتُهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ)
أَمَّا الَّذِي فِيهِ تَوْقِيتٌ، فَهُوَ الَّذِي نَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَرْشِهِ، وَبَيَّنَ قَدْرَ دِيَتِهِ، كَقَوْلِهِ:«فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا نَظِيرُهُ، فَهُوَ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَمَقِيسًا عَلَيْهِ، كَالْأَلْيَتَيْنِ، وَالثَّدْيَيْنِ، وَالْحَاجِبَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا، فَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُوَقَّتِ، وَلَا مِمَّا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ، كَالشِّجَاجِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ، وَجِرَاحِ الْبَدَنِ سِوَى الْجَائِفَةِ، وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ، وَكَسْرِ الْعِظَامِ الْمَذْكُورَةِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ. [مَسْأَلَةٌ مَا هِيَ الْحُكُومَة فِي الْجِنَايَة] (٦٩٩٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، فَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ، كَأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ وَهُوَ عَبْدٌ صَحِيحٌ عَشَرَةً، وَقِيمَتُهُ وَهُوَ عَبْدٌ بِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةً، فَيَكُونَ فِيهِ عُشْرُ دِيَتِهِ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فِي تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ، قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافًا.
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْعَنْبَرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: حُكُومَةٌ، أَنْ يُقَالَ إذَا أُصِيبَ الْإِنْسَانُ بِجُرْحٍ لَا عَقْلَ لَهُ مَعْلُومٌ: كَمْ قِيمَةُ هَذَا الْمَجْرُوحِ؟ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يُجْرَحْ هَذَا الْجُرْحَ،
فَإِذَا قِيلَ: مِائَةُ دِينَارٍ. قِيلَ: وَكَمْ قِيمَتُهُ وَقَدْ أَصَابَهُ هَذَا الْجُرْحُ، وَانْتَهَى بُرْؤُهُ؟ قِيلَ: خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ. فَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَى الْجَانِي نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَالُوا: تِسْعُونَ. فَعُشْرُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ، فَأَجْزَاؤُهُ مَضْمُونَةٌ مِنْهَا، كَمَا أَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، كَانَ أَرْشُ عَيْبِهِ مُقَدَّرًا مِنْ الثَّمَنِ، فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ لَا عِيبَ فِيهِ؟ فَقَالُوا: عَشَرَةٌ. فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ وَفِيهِ الْعَيْبُ؟
فَإِذَا قِيلَ: تِسْعَةٌ، عُلِمَ أَنَّهُ نَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ، فَيَجِبُ أَنَّ نَرُدَّ مِنْ الثَّمَنِ عُشْرَهُ، أَيَّ قَدْرٍ كَانَ، وَنُقَدِّرَهُ عَبْدًا لِيُمْكِنَ تَقْوِيمُهُ، وَنَجْعَلَ الْعَبْدَ أَصْلًا لِلْحُرِّ فِيمَا لَا مُوَقَّتَ فِيهِ، وَالْحُرَّ أَصْلًا لِلْعَبْدِ فِيمَا فِيهِ تَوْقِيتٌ.
[مَسْأَلَة مَا زَادَ فِي الْحُكُومَة أَوْ نَقَصَ] (٦٩٩٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.