فإذا غاب الشفق - وهو الحمرة في السفر، وفي الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة، فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت،
Its commentaries
قال: فإذا غاب الشفق - وهو الحمرة في السفر، وفي الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة، فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن، ووجبت عشاء الآخرة. ش: قد تقدم أن آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق، والشفق يطلق على الحمرة، و [على] البياض، بالاشتراك اللفظي، واختلف في المراد هنا، والمعروف المشهور عندنا - حتى إن الشيخين وغيرهما لم يذكروا خلافا - أن المراد بالشفق هنا هو الحمرة، لما روى عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق» .
رواه مسلم، وأبو داود، ولفظه: «فور الشفق» وفور الشفق: فورته وسطوعه، وثوره: ثوران حمرته، قالهما الخطابي وغيره، مع أنه قد ورد ذلك صريحا. ٣٦٠ - أ - فعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» . رواه الدارقطني والبيهقي،
وقال: الصحيح أنه موقوف، ثم هو قول جماعة من الصحابة.
٣٦٠ - ب - روي عن ابن عمر، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وشداد، رواه البيهقي عنهم، قال: ورويناه عن عمر، وعلي، وأبي هريرة. وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، في قَوْله تَعَالَى: {فلا أقسم بالشفق} [الانشقاق: ١٦] على أنه قد حكي عن الخليل بن أحمد وغيره أنهم قالوا: إن البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر.
وحكي عن أحمد أن المراد بالشفق هنا هو البياض.
٣٦٠ - ج - لما روي «عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - يعني العشاء - كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصليها لسقوط القمر لثالثة» . رواه أحمد، والنسائي والترمذي، ولا دليل فيه إذ ليس فيه: أن ذلك أول وقتها،
فإن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤخر العشاء، بل هو دليل لنا، (إذ) سقوط القمر لثالثة يكون عند تمكن البياض على ما قيل،
(وعنه) رواية ثالثة كما قاله الخرقي في الشفق: في السفر الحمرة،
وفي الحضر البياض الذي يعقب الحمرة، نظرا للمعنى الذي ذكره الخرقي،
ولما كان عند أبي محمد أنه لا خلاف أن الشفق [الحمرة] قال: إنه يعتبر غيبة البياض للدلالة على غيبوبة الأحمر، لا لنفسه.
(إذا عرف هذا) فإذا غاب الشفق خرج وقت المغرب، وعقبه وقت العشاء بالإجماع، والأحاديث متظافرة على ذلك، والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.