وإن بلغ الصبي، وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر؛ صلوا المغرب وعشاء الآخرة. والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت [عليه] في إغمائه. [والله أعلم] .
Its commentaries
قال: والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت [عليه] في إغمائه. [والله أعلم] . ش: لأن الصلاة عبادة، فلا تسقط بالإغماء كسائر العبادات، وذلك لأن الإغماء لا ينقطع التكليف به، بدليل جوازه على الأنبياء.
٣٨٧ - م - وقد روي أن عمارا [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] غشي عليه أياما لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث. فقال: أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى تلك الليلة.
٣٨٨ - وعن سمرة بن جندب [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: المغمى عليه يترك الصلاة، يصلي مع كل صلاة مثلها. قال: قال عمران: ولكن يصليهن جميعا. رواهما الأثرم ورواه البيهقي عن عمار، ولفظه: أنه أغمي عليه في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، فأفاق نصف الليل، فصلى الأربع. ٣٨٩ - وما روي «عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الرجل يغمى عليه، فيترك الصلاة اليومين والثلاثة، قال: «ليس لشيء من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه في صلاته فيفيق وهو فيها فيصليها» .
ويدخل في كلام الخرقي [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] الإغماء بتناول المباح، وهو الصحيح من الوجوه.
«والثاني» : لا قضاء عليه بذلك؛ لاحتمال امتناعه منه، خوفا من مشقة القضاء فتفوت مصلحته.
«والثالث» إن تطاول الإغماء والحال ما تقدم؛ أسقط القضاء قياسا على الجنون، وإلا لم يسقط، ولا إشكال أن زوال العقل بمرض أو سكر لا يسقط القضاء. نعم قيل بسقوط القضاء مع سكر بشرط الإكراه.
وهذا كله على المذهب المقطوع به، من أن المجنون لا قضاء عليه.
٣٩٠ - اعتمادا على قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة» الحديث، أما إن قيل بوجوب القضاء عليه - على رواية حنبل الضعيفة - فإن من تقدم يجب عليه القضاء بلا ريب، والله أعلم. [
Adds nothing on this mas’ala.
[مَسْأَلَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَالِ إغْمَائِهِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ؛ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ «سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيُفِيقَ فِي وَقْتِهَا، فَيُصَلِّيَهَا» .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا،
وَإِنْ زَادَتْ سَقَطَ فَرْضُ الْقَضَاءِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي التَّكْرَارِ، فَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ، كَالْجُنُونِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ، أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لَا يُصَلِّي، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: هَلْ صَلَّيْتُ؟ فَقِيلَ: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ. فَقَالَ: أَعْطُونِي وَضُوءًا، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَرَوَى أَبُو مِجْلَزٍ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، قَالَ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ - يَتْرُكُ الصَّلَاةَ، أَوْ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ - يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً مِثْلَهَا قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ: زَعْمٌ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِنَّ جَمِيعًا.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي " سُنَنِهِ ". وَهَذَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُمْ مُخَالِفًا، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الصِّيَامِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ النَّوْمَ.
فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَبَاطِلٌ يَرْوِيهِ الْحَاكِمُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَدْ نَهَى أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، عَنْ حَدِيثِهِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ،
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ. وَفِي إسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ.
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ تَتَطَاوَلُ مُدَّتُهُ غَالِبًا، وَقَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ صِيَامٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ، وَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -، وَالْإِغْمَاءُ بِخِلَافِهِ، وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الْخَمْسِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا، كَالنَّوْمِ.
[فَصْلٌ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ بِهِ] فَصْلٌ: وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ بِهِ نَظَرْتَ؛
فَإِنْ كَانَ زَوَالًا لَا يَدُومُ كَثِيرًا، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ،
وَإِنْ كَانَ يَتَطَاوَلُ، فَهُوَ كَالْجُنُونِ.
وَأَمَّا السُّكْرُ، وَمَنْ شَرِبَ مُحَرَّمًا يُزِيلُ عَقْلَهُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ التَّكْلِيفِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ، فَبِالسُّكْرِ الْمُحَرَّمِ أَوْلَى.
[فَصْلٌ مَا فِيهِ السُّمُومُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ] فَصْلٌ: وَمَا فِيهِ السُّمُومُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ؛ إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ الْهَلَاكَ بِهِ، أَوْ الْجُنُونَ، لَمْ يُبَحْ شُرْبُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ وَيُرْتَجَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ، فَالْأَوْلَى إبَاحَةُ شُرْبِهِ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُبَاحَ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ، فَلَمْ يُبَحْ، كَمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدَاوِيَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَدْوِيَةِ يُخَافُ مِنْهُ، وَقَدْ أُبِيحَ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ،
فَإِذَا قُلْنَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ، فَهُوَ كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا يُبَاحُ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.