فإن لم يكن أهلا فله التقديم
Its commentaries
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً، وَهُوَ مَا سِوَى الْمُسْتَعِيرِ لِعَدَمِ جَوَازِ الْإِنَابَةِ إلَّا لِمَنْ لَهُ الْإِعَارَةُ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمَالِكِ لَا يُعِيرُ،
وَكَذَا الْقِنُّ الْمَذْكُورُ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّيِّدُ وَالْمُعِيرُ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا (أَهْلًا) لِلْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَامْرَأَةٍ لِرِجَالٍ أَوْ لِلصَّلَاةِ كَكَافِرٍ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ سَائِرُ مَا مَرَّ (فَلَهُ) اسْتِحْبَابًا حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (التَّقْدِيمُ) لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ» .
أَمَّا الْمَحْجُورُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ مَنْزِلَهُ لِمَصْلَحَتِهِ، وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ فَالْمَرْجِعُ لِإِذْنِ وَلِيِّهِ،
فَإِنْ أَذِنَ لِوَاحِدٍ تَقَدَّمَ، وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا سِوَى الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَلْ وَلَا الِانْتِفَاعَ حَقِيقَةً. اهـ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ.
أَقُولُ: لَوْ قُرِئَ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ اتَّضَحَ شُمُولُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمِثَالِ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ عَمِيرَةُ.
وَالْمِثَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ قَوْلُهُ: مَثَّلَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمَالِكِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ) أَيْ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا
(قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّقْدِيمُ) أَيْ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ
فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَلْ أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ شَاءُوا فَلَا حُرْمَةَ
(قَوْلُهُ: لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٌ تَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ، وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى،
فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى) أَيْ
ثُمَّ إنْ كَانُوا قَاصِدِينَ أَنَّهُمْ لَوْ تَمَكَّنُوا مِنْ الْجَمَاعَةِ فَعَلُوهَا كُتِبَ لَهُمْ ثَوَابُ الْقَصْدِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا سِوَى الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ
أَمَّا الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ لَهُ التَّقْدِيمُ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَتْنِ، وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ أَهْلًا وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ الْأَهْلِ وَغَيْرِ الْأَهْلِ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّقْدِيمَ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ مَعَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُعِيرِهِ، فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ إذَا صَرَفُوا هَذَا الزَّمَنَ لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْمُكْثُ بَعْدُ لِلْمَصْلَحَةِ لِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُهَا
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ عَدَا نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ إذْ لَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ إلَّا لِمَنْ لَهُ الْإِعَارَةُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمَالِكِ لَا يُعِيرُ
وَكَذَا الْقِنُّ الْمَذْكُورُ حَضَرَ الْمُعِيرُ وَالسَّيِّدُ أَوْ غَابَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ شَارِحِ الِامْتِنَاعِ بِحَضْرَةِ الْمُعِيرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَوْعَ اسْتِخْدَامٍ (أَهْلًا) لِلْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَامْرَأَةٍ لِلرِّجَالِ أَوْ لِلصَّلَاةِ كَالْكَافِرِ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ بِسَائِرِ مَا مَرَّ (فَلَهُ) إنْ كَانَ رَشِيدًا (التَّقْدِيمُ) لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ»
أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلُوا بَيْتَهُ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ،
فَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ لِوَاحِدٍ تَقَدَّمَ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ الْقَمُولِيُّ وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَقًّا مَالِيًّا حَتَّى يَنُوبَ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِيهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْمِلْكُ فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ حُقُوقِهِ وَلِلْوَلِيِّ دَخْلٌ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ عَدَا نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ،
فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ وَلَا الِانْتِفَاعَ حَقِيقَةً انْتَهَى،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ كَالْعَبْدِ أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نَحْوِ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِنَابَتُهُ فِي اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْمُعَارِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ الْأَهْلِ وَغَيْرِ الْأَهْلِ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّقْدِيمَ لَكِنْ يُنَافِيه مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَقِلِّ أَوْ أَنَّ مَا يَأْتِي مُسْتَثْنَى مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِكِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ بِمَنْ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِمَحَلٍّ، وَتَفْسِيرُ ضَمِيرِهِ الْمُسْتَكِنِّ فِي لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْتَحَقِّ لِلْمَنْفَعَةِ حَقِيقَةً الْأَخَصُّ مِنْ الْمَرْجِعِ
(قَوْلُهُ: لِلْإِمَامَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ زَمَنُهَا إلَى فَإِنْ أَذِنَ وَقَوْلَهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِثْلِ أَهْلِ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ وَخُنْثَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ) أَيْ غَيْرُ الْأَهْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ التَّقْدِيمُ) أَيْ
فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ
فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَلْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ بِأَنْفُسِهِمْ مَنْ شَاءُوا فَلَا حُرْمَةَ ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ رَشِيدًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَهْلٍ يَؤُمُّهُمْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَعَلَيْهِ
فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ،
وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ تَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى
فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِ وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقَدُّمِ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ لِهَذَا الْأَفْضَلِ بَلْ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِذْنِ لِغَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ إذَا صَرَفُوا هَذَا الزَّمَنَ لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْمُكْثُ بَعْدَهُ لِلْمَصْلَحَةِ لِمُضِيِّ زَمَنِهَا
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُهَا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكَ الرَّشِيدَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَا أَذِنَ لِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُمْ الْمُكْثُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ صَلُّوا فُرَادَى فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَزِدْ زَمَنُ الْجَمَاعَةِ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ أَنَّ لَهُمْ الْجَمَاعَةَ وَيَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى) كَذَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ، وَالْخَطِيبِ وَهَلَّا يُقَدَّمُ وَاحِدٌ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ سم وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْقَمُولِيُّ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّنْظِيرُ فِي قَوْلِهِمَا وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته
قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ مَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ حَيْثُ جَازَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى بِأَنْ حَضَرُوا فِيهِ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَهُ قُدِّمَ بِالصِّفَاتِ الْآتِيَةِ انْتَهَى. اهـ. بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فُرَادَى) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانُوا قَاصِدِينَ أَنَّهُمْ لَوْ تَمَكَّنُوا مِنْ الْجَمَاعَةِ فَعَلُوهَا كُتِبَ لَهُمْ ثَوَابُ الْقَصْدِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ النَّظَرِ قَوْلُهُ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى وَيُوَجَّهُ بِمَا قَدَّمْت آنِفًا سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا لَمَحَ إلَيْهِ بِالتَّنْظِيرِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكَ الرَّشِيدَ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَا أَذِنَ لِأَحَدٍ وَجَازَ لَهُمْ الْمُكْثُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ صَلُّوا فُرَادَى فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُرِدْ زَمَنَ الْجَمَاعَةِ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ أَنَّ لَهُمْ الْجَمَاعَةَ وَيَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ لَيْسَ لَهُمْ أَيْ الْحَاضِرِينَ بِمِلْكِ إنْسَانٍ أَنْ يُجْمِعُوا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَصَحِيحٌ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَحْضُرْ فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الْجَمَاعَةِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَلَّا يُقَدَّمُ وَاحِدٌ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمَحَ أَنَّ هَذَا إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ النَّظَرِ قَوْلَهُ وَإِلَّا صَلُّوا فُرَادَى وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا) لِإِمَامَةِ الْحَاضِرِينَ كَامْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى لِرِجَالٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ كَكَافِرٍ (فَلَهُ التَّقْدِيمُ) اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ، هَذَا إنْ كَانَ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اُسْتُؤْذِنَ وَلِيُّهُ،
فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ جَمَعُوا وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى.
تَنْبِيهٌ: فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ فَإِنَّهَا لَا تَشْمَلُ الْمُسْتَعِيرَ وَالْعَبْدَ الَّذِي أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَحِقَّانِ الْمَنْفَعَةَ مَعَ كَوْنِهِمَا أَوْلَى،
فَلَوْ عَبَّرَ كَالْمُحَرَّرِ بِسَاكِنِ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ لَشَمِلَهُمَا.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا) لَهَا كَامْرَأَةٍ لِرِجَالٍ (فَلَهُ التَّقْدِيمُ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا.
وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ:«لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد:«فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ» . وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ، وَسَاكِنُ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ وَصِدْقُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوْضَحُ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا إذْ نُوزِعَ فِي صِدْقِهِ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (يُقَدَّمُ فِي النَّسَبِ) أَيْ بَعْدَ تَقْدِيمِ الْمُنْتَسِبِ إلَى الْمُهَاجِرِ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُنْتَسِبُ إلَى الْهَاشِمِيِّ مَثَلًا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) فِي ذِكْرِ حَاصِلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَدْلُ فَالْأَفْقَهُ فَالْأَقْرَأُ فَالْأَوْرَعُ فَالْمُهَاجِرُ فَالْأَقْدَمُ هِجْرَةً فَالْأَسَنُّ، فَالنَّسِيبُ فَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ عَلَى تَرْتِيبِ الْآبَاءِ، فَالْأَحْسَنُ سِيرَةً فَالْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَبَدَنًا فَالْأَطْيَبُ صَنْعَةً فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فَالْأَحْسَنُ وَجْهًا.
قَوْلُهُ: (الْأَجْنَبِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَرُدَّ مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ السَّيِّدِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَلَوْ بِنَحْوِ أُنُوثَةٍ أَوْ كُفْرٍ فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقَدَّمَ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى. وَشَمِلَهَا قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ. وَخَرَجَ بِهِ الْمُقَدَّمُ بِالصِّفَاتِ كَالْفِقْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُهُ. قَوْلُهُ:«لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» ) أَيْ لَا يَتَقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَحَلِّ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَدَفَعَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ حَمْلَ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَلِكِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِدْقُهُ) الْأَوْلَى وَصِدْقُهَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وَنَحْوَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مِلْكٍ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَإِنْ جُعِلَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى مُسْتَحِقٍّ كَانَ صِدْقُهُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي الْأَوْضَحِيَّةَ لِلْإِبْهَامِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ لِرَدِّهِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي فَسَادِ الصِّدْقِ لَا فِي إبْهَامِ الْإِعْرَابِ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) اسْمُ يَكُنْ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَأْذَنُ بِحَضْرَةِ الْمُعِيرِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْعَبْدَ عَلَى مَا شَرَحَ الْإِسْنَوِيُّ لَا يُسْتَفَادَانِ مِنْ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا) إذْ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةٌ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ أَقُولُ لَوْ قُرِئَ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ اتَّضَحَ شُمُولُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمِثَالِ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ جَعَلَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ بِمِلْكٍ عَائِدًا عَلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ.
وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَبْقَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ كَمَا يَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ.
(فَائِدَةٌ) السُّكُونُ مَصْدَرُ سَكَنَ الْمَكَانَ.
قال: (فإن لم يكن أهلاً) أي: لإمامة الحاضرين كامرأة أو خنثى لرجال، أو لم يكن أهلاً للصلاة مطلقًا كالكافر. فال:(.. فله التقديم) أي: لا لغيره؛ لأنه محل سطانه.
فإن كان صبيًا أو مجنوبًا .. استؤذن ويه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.