Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا (الشَّهَادَةَ) وَهِيَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بِأَنْ يَذْكُرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ، أَوْ يَقُولَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يَأْمُرُهُ بِهَا.

وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَجَازًا، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّلْقِينِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْقُرْطُبِيُّ،

4,000

وَالْأَصَحُّ مَا مَرَّ وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ زِيَادَةُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعٍ إنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ،

4,001

وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا،

4,002

وَيُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ الْمَيِّتُ كَوَارِثٍ وَعَدُوٍّ وَحَاسِدٍ: أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَإِلَّا لَقَّنَهُ وَإِنْ اتَّهَمَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَلْقِينِهِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَيْرُ صَحِيحٍ بِأَنَّ ذَاكَ لِسَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فَاخْتَارَهُ وَ (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَكُونَ هِيَ آخِرَ كَلَامِهِ، فَقَدْ صَحَّ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَفِي الْمَجْمُوعِ: أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ،

4,003

وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا سَكَتَ يَسِيرًا، ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَالتَّلْقِينُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ ظَنَّ بَقَاءَ حَيَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ،

4,004

وَقَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ: إنْ أَمْكَنَ جَمْعُهُمَا فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا قَدَّمَ التَّلْقِينَ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ أَثْبَتُ، وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ، وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَتَنُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يُفْتَتَنُ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اهـ. وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ مَعَ السَّابِقِينَ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ

(قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْهَا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ. وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ؛ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَأْمُرُهُ بِهَا) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَدْبًا

(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تُسَنَّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ

4,009

فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخَرَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ) أَيْ الَّذِي عَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ وَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ فَأَسْلَمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْغُلَامُ لَيْسَ خَاصًّا بِالصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا) أَيْ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ،

4,010

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: كَوَارِثٍ وَعَدُوٍّ إلَخْ) لَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ.

4,011

قَالَ حَجّ: فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي خَاصَّةً تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْعَدُوِّ اهـ

(قَوْلُهُ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى) أَيْ أُرِيدَ إلَخْ. قَالَ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ: قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ: أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ،

4,012

وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى. وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ» فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

4,013

(قَوْلُهُ: بِلَا إلْحَاحٍ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ: فَإِنْ

4,014

قُلْت: إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ؟

4,015

قُلْت: لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ،

4,016

وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِذُنُوبِهِ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا، فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ تَعَالَى النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ

(قَوْلُهُ: دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ لَهَا وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ اهـ سم اهـ عَلَى بَهْجَةٍ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ) أَيْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ،

4,017

وَفِي سم عَلَى بَهْجَةٍ قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِيَحْصُلَ لَهُ الثَّوَابُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَلْقِينِهِ فِي الْقَبْرِ لَا مِنْهُ مِنْ السُّؤَالِ (الشَّهَادَةَ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَطْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ.

وَقَوْلُ جَمْعٍ: يُلَقَّنُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُسَمَّى مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ خَتْمُ كَلَامِهِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَبَحْثُ تَلْقِينِهِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لِسَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فَاخْتَارَهُ

2,294

أَمَّا الْكَافِرُ فَيُلَقَّنُهُمَا قَطْعًا مَعَ لَفْظِ " أَشْهَدُ " لِوُجُوبِهِ أَيْضًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيهِ إذْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْدِيمُ التَّلْقِينِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ أَثْبَتُ وَلِعَظِيمِ فَائِدَتِهِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ الزُّهُوقُ إنْ اشْتَغَلَ بِالِاضْطِجَاعِ

2,295

وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَرَّةً فَقَطْ وَ (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ فَيَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لِشِدَّةِ مَا يُقَاسِي حِينَئِذٍ وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ: قُلْ بَلْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ عِنْدَهُ لِيَتَذَكَّرَ فَيَذْكُرَ فَإِنْ ذَكَرَهَا وَإِلَّا سَكَتَ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنْ يُعِيدَهُ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ الشَّهَادَةَ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ أَوْ إرْثٍ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى سم عَلَى حَجّ وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ السَّابِقِينَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ وَعَلَى الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ فَارَقَ إلَخْ، حَاصِلُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَالصَّبِيُّ لَا يُفْتَنُ

6,334

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَالنِّهَايَةِ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَقَوْلِهِ {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ: إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْتُ لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) أَيْ الْعَذَابُ.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ يُلَقَّنُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِ الْكَامِلُ (وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا بُعْدَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ زِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " لِأَنَّهَا كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَوَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ مَشْرُوطٌ بِزِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهَا اكْتِفَاءً بِوُضُوحِ الْمُرَادِ فَلْيَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى) أَيْ أُرِيدُهُ قَالَ ابْنُ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ

6,335

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ» فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ع ش

(قَوْلُهُ: فَيُلَقَّنُهُمَا إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ وُجُوبًا كَمَا قَالَ شَيْخِي إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش

6,336

وَظَاهِرُهُ م ر وُجُوبُ ذَلِكَ أَيْ التَّلْقِينِ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ) أَيْ التَّلْقِينِ

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ) أَيْ

6,337

وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ع ش.

(قَوْلُهُ: بَلْ نَذْكُرُ الْكَلِمَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش م ر وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ " وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " عَنْهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَكَلَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ

6,338

بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ) أَيْ الْمُلَقِّنُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْحَسَدِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَوَارِثٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: فَالْوَارِثُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُلَقَّنُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ.

وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (الشَّهَادَةَ) وَهِيَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

5,230

فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّلْقِينِ وَالِاضْطِجَاعِ فُعِلَا مَعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ، وَإِلَّا بَدَأَ بِالتَّلْقِينِ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ»

5,231

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: أَيْ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}[يُوسُفُ] وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ، بَلْ يَذْكُرُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ، أَوْ يَقُولُ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا،

5,232

فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ،

5,233

بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ: أَيْ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا،

5,234

وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ بِإِرْثٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ حَسَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،

5,235

فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ لَقَّنَهُ أَشْفَقُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ غَيْرُهُ، وَلَا يُتْرَكُ التَّلْقِينُ حِينَئِذٍ لِمَا ذُكِرَ، وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ:" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ،

5,236

وَقِيلَ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ التَّوْحِيدُ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مُوَحِّدٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ وُجُوبًا كَمَا قَالَ شَيْخِي إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا، وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَلَا يُسَنُّ بَعْدَ مَوْتِهِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لِأَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ، وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يُفْتَنُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْمُرَادُ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ. (بِلَا إلْحَاحٍ) لِئَلَّا يَضْجَرَ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: قُلْ، بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ، وَلْيَكُنْ غَيْرَ وَارِثٍ لِئَلَّا يَتَّهِمَهُ بِالِاسْتِعْجَالِ لِلْإِرْثِ،

1,153

فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ الْوَرَثَةِ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ.

1,154

وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا. وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُلَقَّنُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْضًا. قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا وَلَوْ صَبِيًّا هُنَا لَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَسَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَلَا يُنْدَبُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى، كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ) وَلَا اشْهَدْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ، لِيَفُوزَ بِهَا مَعَ السَّابِقِينَ، أَوْ بِعَدَمِ الْحِسَابِ أَوْ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ. نَعَمْ يَجِبُ تَلْقِينُ الشَّهَادَتَيْنِ، لِكَافِرٍ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَيُقَالُ لَهُ قُلْ.

قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَتَّهِمَهُ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ،

2,615

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إرْثٌ، وَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالتُّهْمَةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ.

قَوْلُهُ: (أَشْفَقُهُمْ) إنْ وُجِدَ وَإِلَّا تَرَكَهُ.

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) وَلَوْ بِأُخْرَوِيٍّ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ

قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْخِلَافُ رَاجِعًا لِلِاسْتِقْبَالِ أَيْضًا، كَمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ.

قَوْلُهُ: (وَحَقِيقَتُهُمَا) أَيْ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ إلَخْ) قِيلَ عُمُومُ الْكَلَامِ يَشْمَلُ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ، لَكِنْ قِيَاسُ عَدَمِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَدَمُهُ هُنَا، وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ فَيُفْعَلُ، وَهُنَاكَ لِلْفِتْنَةِ وَهُوَ لَا يُفْتَنُ، بَلْ بَحَثَ وُجُوبُهُ عَلَى الْوَلِيِّ كَتَعْلِيمِ الشَّرَائِعِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَكُنْ غَيْرَ وَارِثٍ) لَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا) لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يَكُونَ آخَرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

761

وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَا يُعِيدُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا أَيْ

762

بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ اهـ.

وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ نَظَرًا لِلْغَرَضِ السَّابِقِ،

763

وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» بَحَثَ فِي الْخَادِمِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَعَمَّ مِنْ اللَّفْظِيِّ وَالنَّفْسَانِيِّ، وَأَنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ يَكْفِي، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» .

قَوْلُهُ: (لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ) وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ يَقْتَصِرَ بَعْدَ ذَلِكَ، عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويلقن الشهادة) وهي: كلمة لا إله إلا الله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله) رواه مسلم [٩١٦]. زاد ابن أبي الدنيا:(فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته .. إلا كانت زاده إلى الجنة).

وروي أبو داوود، [٣١٠٧] عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله .. دخل الجنة). ونقل في (الروضة) عن الجمهور الاقتصار على: لا إله إلا الله.

5,226

وقال القاضي أبو الطيب وجماعة من الأصحاب: يلقنه الشهادتين: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأن المقصود ذكر التوحيد، والمراد موته مسلمًا، وهو لا يسمى مسلمًا إلا بهما. والأولى أصح.

5,227

أما إذا كان المحتضر كافرًا .. فينبغي الجزم بتلقيه الشهادتين: لأنه لا يصير مسلمًا إلا بهما.

وينبغي أن يكون الملقن غير وارث، حتى لا يتهمه باستعجال موته،

5,228

فإن لم يكن عنده إلا الورثة .. لقنه أبرّهم به وأحبّهم إليه.

قال: (بلا إلحاح) ؛ لئلا يتضجر فيقع فيما لا ينبغي. والأولى أن لا يقول له: قل: لا إله إلا الله، بل يقول بحضرته حتى يسمع ليتفطن فيقول، إلا أن يكون كافرًا فيقول له:(قل) كما قال صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب وللغلام اليهودي.

5,229

وقال الماوردي: التلقين يكون قبل التوجه للقبلة.

5,230

وقال في (الإقليد): إذ أمكن الجمع .. فعلا معًا، وإلا .. بدأ بالتلقين: لكونه أهم.

5,231

فإذا قالها مرة .. لا تكرر عليه ما لم يتكلم. ولا يكلم بعدما لتكون آخر كلامه،

5,232

فإن تكلم بعدها .. أعيد التلقين لتكون أخر كلامه.

وما أحسن ما اتفق لأبي زرعة الرازي لما حضرته الوفاة .. كان عنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم فاستحيا أن يلقناه، فتذاكرا حديث التلقين فأرتج عليهما، فبدأ أبو زرعة وهو في النزع فذكر إسناده إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله)، ثم خرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول:(دخل الجنة).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.