وإن امتنع من قبوله هناك لم يجبر إن كان لنقله مؤنة أو كان الموضع مخوفا وإلا فالأصح إجباره.
Its commentaries
(وَإِنْ) (امْتَنَعَ) الْمُسَلِّمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أَحْضَرَ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِمَعْنَى تَحْصِيلِهِ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ لَا بِمَعْنَى دَفْعِ الْمُؤْنَةِ لِلْمُسَلِّمِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ (أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) أَوْ الطَّرِيقُ (مَخُوفًا) لِلضَّرَرِ،
فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ، بَلْ لَوْ بَدَّلَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ الْمَوْضِعُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَحْصُلَ لَهُ بَرَاءَةٌ بِذِمَّةٍ.
وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ مَرَّ تَعْلِيلُهُمَا،
وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ بِصِفَةِ السَّلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ.
فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ، وَلِشَبَهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا
(قَوْلُهُ: وَتَحَمُّلُهُ الزِّيَادَةَ) أَيْ بِأَنْ تُدْفَعَ الزِّيَادَةُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ يَلْتَزِمُهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ) أَيْ دَفْعُ الْمُؤْنَةِ لِلْمُسَلِّمِ
(قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ لَهُ) أَيْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ) لَا يُقَالُ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ صَحَّ إلَخْ. لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا أَعَمُّ
وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا.
(فَصْلٌ) فِي الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقَرْضِ) وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ) أَيْ مَجَازًا، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَانَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْنَى الْإِقْرَاضِ،
فَإِنَّ الْإِقْرَاضَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يُرَدَّ بَدَلُهُ لَكِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ وَبِالْقَرْضِ لِكَوْنِ الْمُقْرِضِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً لِلْمُقْتَرِضِ
(قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا) قَدْ يُقَالُ: مُجَرَّدُ تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ لِتَغَايُرِ مَفْهُومِيهِمَا إذْ السَّلَمُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَرْضُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ نَوْعًا مِنْهُ مَعَ تَغَايُرِ حَقِيقَتِهِمَا، نَعَمْ تَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ تَقْتَضِي أَنَّ السَّلَفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَعْلِهِ نَوْعًا مِنْهُ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لَا أَنَّهُ نَوْعٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَيْهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) أَوْ الطَّرِيقُ (مَخُوفًا) لِلضُّرِّ فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ لَمْ يَجِبْ لَهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ نَحْوُ الْمَوْضِعِ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ،
وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ. (تَتِمَّةٌ) يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا، وَقَدْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لَكِنْ يُمْهَل الْمَدِينُ لِمَا لَا يُخِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ مِثْلِهِمْ مَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُهُ أَوْ تَسَتُّرَهُ فَبِكَفِيلٍ أَوْ مُلَازِمٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) بِمَعْنَى تَحْصِيلِهِ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ لَا بِمَعْنَى دَفْعِ الْمُؤْنَةِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ أَيْ بِأَنْ تُدْفَعَ الزِّيَادَةُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ يَلْتَزِمُهَا لَهُ اهـ.
وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ أُجْرَةَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ شِبْهُ اعْتِيَاضٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ لَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ مُؤْنَةٌ إلَخْ) بَلْ لَوْ بَذَلَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ إلَخْ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ.
[تَتِمَّةٌ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ]
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ) مِنْ الْغَرَضِ الْخَوْفُ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَحْضَرَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الدَّائِنِ.
(قَوْلُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ) قَدْ يُفْهِمُ مُقَابَلَتَهُ لِلْوَارِثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيِّ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يُفْهِمُ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْحَيِّ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يُسَمَّى وَارِثًا وَإِنَّمَا يُسَمَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ) هَلْ مِثْلُهُ امْتِنَاعُ الْوَارِثِ عَنْ الْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ نَعَمْ
(قَوْلُهُ ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ)
وَمِثْلُهُ الْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ دَلَالَةً قَوِيَّةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يُمْهَلُ إلَخْ [فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ] (فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ)
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) بِمَعْنَى تَحْصِيلِهِ وَتَحَمُّلِهِ الزِّيَادَةَ لَا بِمَعْنَى دَفْعِ الزِّيَادَةِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ شَرْحُ م ر وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ عِلَّتِهِ امْتِنَاعُ قَبُولِهِ مَعَ الْمُؤْنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ م ر انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا غَرَضَ لَهُ) مِنْ الْغَرَضِ الْخَوْفُ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ
(قَوْلُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ) قَدْ يُفْهِمُ مُقَابَلَتُهُ لِلْوَارِثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْوَارِثَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيِّ.
(فَصْلٌ) قَوْلُهُ وَلِشُهْرَةِ هَذَا) أَيْ أَوْ صَيْرُورَتِهِ فِي الِاصْطِلَاحِ اسْمًا لِلْمَطْلُوبِ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ) أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَ (امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ (مُؤْنَةٌ، أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) الْمُحْضَرُ فِيهِ أَوْ الطَّرِيقُ (مَخُوفًا) لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ بَلْ لَوْ بَذَلَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا.؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ الْمَوْضِعُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَحْصُلَ لَهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ مَرَّ تَعْلِيلُهُمَا.
[فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ] ِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَمَعْنَاهُ الْقَطْعُ، وَيُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِذَا امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أَحْضَرَ فِيهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ (مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) الْمَحْضَرَ فِيهِ (مَخُوفًا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ.
وَلَوْ اُتُّفِقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ.
فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلُهُ
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةٌ) أَيْ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَّا بِالدَّفْعِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاعْتِيَاضَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا) مِثَالٌ وَالْمُرَادُ وُجُودُ غَرَضِ الْمُسْلَمِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ عَيْنًا إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ لِأَنَّهُ كَالْمَحْضَرِ قَبْلَ الْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ أَوْ لَا فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَرَضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّفَقَ إلَخْ) كَأَنْ أَسْلَمَهُ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ وَفِيهَا الصِّفَةُ الْمَشْرُوطَةُ.
فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ لُغَةً الْقَطْعُ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى مَا يُقْرَضُ وَبِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ وَيُسَمَّى سَلَفًا أَيْضًا كَالسَّلَمِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ وَعَرَّفَهُ الشَّارِحُ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ بِقَوْلِهِ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ التَّمْلِيكِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْإِبَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (بَدَلَهُ) شَمَلَ الْمُتَقَوِّمَ وَالْمَنَافِعَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُجْبَرْ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ)
قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُؤْنَةَ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْذَرْ. [فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ] ُ إلَخْ الْإِقْرَاضُ مَصْدَرُ أَقْرَضَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَرْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْإِعْطَاءِ، وَالْقَرْضُ مَصْدَرًا، الْقَطْعُ وَاسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمِنْهُ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا} وَإِلَّا لَقَالَ إقْرَاضًا نَعَمْ سُمِّيَ هَذَا الْبَابُ إقْرَاضًا لِأَنَّ الْمُقْرِضَ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ ثُمَّ دَلِيلُ النَّدْبِ حَدِيثُ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً» إلَى آخِرِهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الصَّدَقَةُ يُكْتَبُ أَجْرُهَا حِينَ تَصَدَّقَ بِهَا، وَالْقَرْضُ يُكْتَبُ أَجْرُهُ مَا دَامَ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ.
قال: (وإن امتنع من قبوله هناك) أي: في غير محل التسليم (.. لم يجبر إن كان لنقله مؤنة، أو كان الموضع مخوفًا)؛ لما فيه من الضرر،
فإن رضي بأخذه .. لم توجب له مؤنة النقل.
قال: (وإلا .. فالأصح: إجباره) الخلاف ينبني على القولين في التعجيل قبل المحل وقد تقدما.
تتمة:
هذا كله إذا أتى بالدين من هو عليه أو ضامنه،
أما المتبرع، فإن كان عن حي .. لم يجب القبول،
وإن كان عن ميت، فإن كان وارثه .. وجب،
وإن تبرع عن الوارث .. ففيه تردد للقاضي حسين.
قال: (فصل: الإقراض مندوب)؛ لأنه فعل خير ومعاونة على البر والتقوى.
وفي (صحيح مسلم)[٢٦٩٩]: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا .. نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
وفي (سنن ابن ماجه)[٢٤٣١] عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(رأيت مكتوبًا على باب الجنة ليلة أسري به: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل؛ ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل قد يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة).
وفي (مسند أبي يعلى)[٥٠٣٠] و (صحيح ابن حبان)[٥٠٤٠] عن ابن مسعود رضي الله عنه: (من أقرض مسلمًا درهمًا مرتين .. كان له كأجر صدقتهما مرة).
واستقرض النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم،
ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألفًا،
ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألفًا، فكانت مئة وثلاثين ألفًا قسمها صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من أهل الضعف، فكان نصيب الرجل الخمسين الدرهم إلى أقل من ذلك، ثم قضاها داعيًا لهم وقال:(جزاء المقرض الحمد والوفاء).
و (القرض) مصدرًا: القطع، واسمًا: المقرض، قال الله تعالى:{من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} فنصب (قرضًا) على أنه مفعول به، فلذلك كان تعبير المصنف بـ (الإقراض) أحسن من تعبير (الروضة) وغيرها بـ (القرض).
وسمي القرض الشرعي قرضًا؛ لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله، وأهل الحجاز يسمونه سلفًا، وأهل العراق يمسونه قرضًا.
وقوله:(مندوب) أي: له، فحذف حرف الجر توسعًا، وعبر في (الشرح) و (المحرر) و (الروضة) بـ (مندوب إليه)،
وكذا قاله في (المحكم)، والمعروف جره باللام، تقول: ندبته لكذا فانتدب له، أي: دعوته له فأجاب،
وأما المندوب .. فهو الشخص نفسه.
والإقراض رخصة ليس على قياس المعاوضات، قال الغزالي: وكأنه عند الشافعي إذن في الإتلاف بشرط الضمان، أو هو قريب منه، أي: فيه شوب منه، وفيه نظر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.