والموقوف دوام الانتفاع به
Its commentaries
(وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ) كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً مَمْلُوكَةً مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ يَحْصُلُ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا
فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُهُ الْآتِي بِذِكْرِهِ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ مَا ذَكَرَ كَالْمَنْفَعَةِ وَإِنْ مَلَكَهَا مُؤَبَّدًا بِالْوَصِيَّةِ وَالْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ وَمَا لَا يُمْلَكُ كَكَلْبٍ.
نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ نَحْوَ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَعْمُولِ بِهِ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ، وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ مُنْفَرِدٍ وَذِي مَنْفَعَةٍ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَآلَةِ لَهْوٍ وَطَعَامٍ،
أَمَّا لَوْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ. نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْقُرْبَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَ (دَوَامَ الِانْتِفَاعُ) الْمَذْكُورُ (بِهِ) الْمَقْصُودُ بِأَنْ تَحْصُلَ مِنْهُ
فَائِدَةٌ مَعَ بَقَائِهِ مُدَّةً كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ،
وَضَابِطُ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمَلِكِ فِي الرَّقَبَةِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَقَاؤُهُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تُقْصَدُ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَقْفَ الْمُوصَى بِعَيْنِهِ مُدَّةً وَالْمَأْجُورِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُمَا، وَنَحْوُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ لِتُصَاغَ حُلِيًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ حَالًّا كَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهِ،
وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ،
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ وَقْفُ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا،
وَإِنْ اسْتَحَقَّا الْقَلْعَ بَعْدِ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّهُ هُنَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيَةٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ الِاتِّجَارِ فِيهِ وَصُرِفَ رِبْحُهُ لِلْفُقَرَاءِ،
وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ غَيْرِ مَرْجُوٍّ بُرْؤُهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَائِدَةٌ) أَيْ كَالْفَحْلِ لِلضِّرَابِ
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخَلَوَاتُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ) أَيْ وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرٌ، وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرِّزْقِ الرَّصْدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ،
وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ) كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ بَعْدَ قَوْلِ، الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهمْ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا الْأَلِفِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَاهُ هُوَ الْقِيَاسُ فَإِنَّ الْجَمْعَ يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْعَلَامَةِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَهِيَ هُنَا الْيَاءُ فَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ، وَلَكِنَّ فِي الْمِصْبَاحِ الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَرَضُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ فِي جَمْعِ الْأَرْضِ الْأَرَاضِي وَالْأُرُوضَ مِثْلَ فُلُوسٍ، وَجَمْعُ فَعْلٍ فَعَالِي فِي أَرْضٍ وَأَرَاضِي اهـ.
فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا جَارٍ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ
(قَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ،
فَإِنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ صِحَّةُ وَقْفِ أُمِّ الْوَلَدِ وَبُطْلَانُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ بَيْعُهَا حَالَ الْوَقْفِ أَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ فَحُكِمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ وَقْفِهَا،
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ فَإِنَّ كُلًّا يَصِحُّ بَيْعُهُ
وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِالْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَمَا يَأْتِي، وَكَأَنَّ
فَائِدَةَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ ذِكْرِ بَعْضِهَا فِي الْمَتْنِ كَأُمِّ الْوَلَدِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذِكْرِ مُحْتَرِزَاتِ الشُّرُوطِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا مُجْتَمِعَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُهُ الْآتِي بِذِكْرِهِ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ مَا ذَكَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِيهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ أَوْ جَعَلَهُ مَقْصُودًا بِأَنْ قَالَ وَقَفْتهَا وَحَمْلَهَا أَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِحُرٍّ فَهَلْ يَبْطُلُ وَقْفُهَا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفٌ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ) أَيْ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْوَقْفِ حَالَ جِنَايَتِهِ إنْ نُسِبَ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى أُتْلِفَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إذَا جَنَى حَيْثُ قَالُوا أَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْوَاقِفِ أَنَّهُ فِي وَقْفِ الْعَبْدِ فَوَّتَ مَحِلَّ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَلَا كَذَلِكَ الْفَحْلُ فَإِنَّ مَا أَتْلَفَهُ الْفَحْلُ.
بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْوَقْفِ لَا يُبَاعُ فِيهِ بَلْ يَضْمَنُهُ مَنْ كَانَ الْفَحْلُ بِيَدِهِ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
أَقُولُ: وَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُ مَا فَرَّقَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ حَجّ هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَرْشِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ لَزِمَ الْوَاقِفَ وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِبَقَائِهِمَا بِأُجْرَةٍ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ لُزُومِهَا،
وَلَوْ وَصَلَ الْفَحْلُ الْمَوْقُوفُ عَلَى ذَلِكَ إلَى حَالَةٍ لَا يَصْلُحُ فِيهَا لِلضِّرَابِ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَجُذُوعِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِمَا أَنَّهُ هُنَا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ أَوْ جُزْءٌ مِنْ مِثْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ جُزْئِهِ لِقِلَّتِهِ رَجَعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إذَا قُلِعَا بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ ثُبُوتٍ) أَيْ تَقْدِيرِ ثُبُوتٍ
(قَوْلُهُ: مُدَّةً) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ، وَعَلَيْهِ فَيَخْرُجُ بِهَا مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ فِيهِ كَوَقْفِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهَا فَإِنَّ مُدَّةَ الْوَقْفِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولَةٌ، وَقِيلَ فِيهِمَا بِالصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ تَحْصُلَ مِنْهُ
فَائِدَةٌ مَعَ بَقَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ ابْتِدَاءً وَبُطْلَانِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ) وَهُمَا الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَتَجَانُسُهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا حَقُّ اللَّهِ
(قَوْلُهُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ) وَمِثْلُهُ وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ، لِأَنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً، وَلِغَيْرِهِ نَقْضُهُ إذَا رَأَى فِي النَّقْدِ مَصْلَحَةً
(قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِيِ بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ،
وَلَوْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهمْ مِنْ ضَبْطِهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا أَلِفٍ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَبْطٌ لِمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ هُنَاكَ فِي الْمِنْهَاجِ فَلَا يُنَافِي قِرَاءَتَهُ بِالْأَلِفِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدٍ) أَيْ خَرَجَتْ بِقَبُولِ النَّقْلِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعَلَّقَ الْعِتْقَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا مِنْ خَارِجٍ وَإِنْ تَكَلَّفَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ بِأَنْ تَحْصُلَ مِنْهُ فَائِدَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ نَصُّهَا: وَدَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً تُقْصَدُ بِالِاسْتِئْجَارِ غَالِبًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَقَوْلُهُ: فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ: أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ الَّذِي هُوَ غَايَةٌ فِي الِانْتِفَاعِ،
وَقَوْلُهُ: وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: أَيْ يَدْخُلَانِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةٌ تُقْصَدُ بِالِاسْتِئْجَارِ غَالِبًا الَّذِي هُوَ تَفْسِيرٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ: أَيْ عُرْفًا، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا إلَخْ: أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاعُ وَبِتَأَمُّلِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَحْصُلَ مِنْهُ فَائِدَةٌ مَعَ بَقَائِهِ مُدَّةً) عَدَلَ بِهِ عَمَّا مَرَّ عَنْ حَجّ
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِشَرْطِ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَلَعَلَّ هَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُقْصَدْ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ فِيهَا لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْتُهُ عَنْ حَجّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ
(وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ) كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً مَمْلُوكَةً مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ يَحْصُلُ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا
فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُهُ الْآتِي بِذِكْرِهِ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ مَلَكَهَا مُؤَبَّدًا بِالْوَصِيَّةِ، وَالْمُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ، وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ، وَمَا لَا يُمْلَكُ كَكَلْبٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ الَّذِي لَيْسَ رَقِيقًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ نَاظِرُهُ كَمَا يَأْتِي نَحْوُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ وَحْدَهُ وَذِي مَنْفَعَةٍ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَآلَةِ اللَّهْوِ وَطَعَامٍ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ لِلضِّرَابِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ لَهُ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الْقُرْبَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَةِ.
وَ (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) الْمَذْكُورِ (بِهِ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً تُقْصَدُ بِالِاسْتِئْجَارِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَالْمَأْجُورُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُمَا وَنَحْوُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِتُصَاغَ حُلِيًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ حَالًا كَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهِ
وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ وَقْفُ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا وَإِنْ اسْتَحَقَّا الْقَلْعَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّهُ هُنَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ الِاتِّجَار فِيهِ وَصَرْفِ رِبْحِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا
وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لَهُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ
(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ مَنْفَعَةٌ كَالسُّكْنَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْصُلُ مِنْهَا
فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ يَسْتَأْجِرُ لَهَا غَالِبًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ: بِذِكْرِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشِيرُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ الْخَلَوَاتُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَالْمُلْتَزِمِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ عَيْنًا
(قَوْلُهُ: وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مُحْتَرَزُ مُعَيَّنَةٍ
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ،
وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرُّوقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تَغَيَّرَ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ.
اهـ.
ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ
وَيَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَقِيقًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِي إلَخْ) مَفْعُولُ وَقَفَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَضِيهِمْ مِنْ ضَبْطِهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا أَلِفٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَبْطٌ لِمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهِ هُنَاكَ فِي الْمِنْهَاجِ فَلَا يُنَافِي قِرَاءَتَهُ بِالْأَلِفِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ ش اهـ سم وَ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُمْلَكُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَمْلُوكَةٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَحَمْلٍ وَحْدَهُ) مُحْتَرَزُ مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَ
(قَوْلُهُ: وَذِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ تَصِحُّ إجَارَتُهَا وَ
(قَوْلُهُ: وَطَعَامٍ) مُحْتَرَزُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَذِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ عَطْفُ الطَّعَامِ عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ وَإِخْرَاجُهُمَا بِقَوْلِهِ يَحْصُلُ مِنْهَا إلَخْ بِجَعْلِهِ قَيْدًا وَاحِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَحَمْلٍ وَحْدَهُ) ، أَمَّا لَوْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ فَحْلٍ إلَخْ) أَيْ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْوَقْفِ حَالَ جِنَايَتِهِ إنْ نُسِبَ لِتَقْصِيرٍ حَتَّى أَتْلَفَ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَدَوَامِ الِانْتِفَاعِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تَصِحُّ إجَارَتُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) غَايَةٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ وَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى إلَخْ) تَصْوِيرٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا لَا تُقْصَدُ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ فِيهَا لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ وَ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ وَقْفُ عَيْنِ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ الَّذِي هُوَ غَايَةٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُدَّةً) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَمُدَّةِ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ
بِخِلَافِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُوصَى لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْجُورِ) أَيْ الْمُسْتَأْجَرِ عُطِفَ عَلَى الْمُوصَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْجَحْشِ إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ: وَالدَّرَاهِمِ) عُطِفَ عَلَى عَيْنِ الْمُوصَى إلَخْ قَالَ الْمُغْنِي وَهَذِهِ أَيْ إجَارَةُ أَرْضٍ ثُمَّ وَقْفُهَا حِيلَةٌ لِمَنْ يُرِيدُ إبْقَاءَ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً بَعْدَ وَقْفِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُدَّتُهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْجَحْشِ إلَخْ) كَعَبْدٍ صَغِيرٍ وَزَمِنٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ وَقْفُ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ وَلَوْ عَلَى عَاجِزٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَاقِفِ عَاجِزًا عَنْ الِانْتِزَاعِ لَا غَرَابَةَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ التَّوَقُّفِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَاجِزًا لِلْهَمِّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ نَقْلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ إلَخْ) أَيْ دَخَلَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَبْقَى مُدَّةً إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْسِيرٌ لِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى عِتْقًا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كِفَايَةِ الدَّوَامِ النِّسْبِيِّ فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَحَقَّا) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِجَارَةِ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِهِمَا ثُمَّ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ الْبَيْعِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُدَبَّرِ أَوْ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ.
(قَوْلُهُ: حَقَّانِ إلَخْ) وَهُمَا الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَتَجَانُسُهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِسَبْقِ الْمُقْتَضِي
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَيْ عُرْفًا وَ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ) وَمِثْلُهُ وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً وَلِغَيْرِهِ نَقْضُهُ إنْ رَأْي فِي النَّقْضِ مَصْلَحَةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِاتِّجَارِ فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُفِيدُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا لَا يُقْصَدُ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَوَامُ الِانْتِفَاعِ وَإِخْرَاجُهُ بِقَوْلِهِ يَحْصُلُ مِنْهَا فَائِدَةٌ أَوْ نَفْعٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَقِيقًا
(قَوْلُهُ: نَحْوَ أَرَاضِي إلَخْ) مَعْمُولٌ لَوَقَفَ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفٌ وَقَوْلُهُ: وَأُمُّ وَلَدٍ إلَخْ عُطِفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ ش
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إلَخْ) فَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا تُقْصَدْ إجَارَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ شَرْحُ م ر
Adds nothing on this mas’ala.
فَقَالَ: (وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ) مَعَ كَوْنِهِ عَيْنًا مُعَيَّنَةً مَمْلُوكَةً مِلْكًا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَيَحْصُلُ مِنْهَا
فَائِدَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ يَسْتَأْجِرُ لَهَا (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ) انْتِفَاعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا، فَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الْمَنْفَعَةُ وَالْوَقْفُ الْمُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَبِالْمُعَيَّنَةِ وَقْفُ أَحَدِ دَارَيْهِ، وَبِالْمَمْلُوكَةِ مَا لَا يَمْلِكُ، وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَقْفَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَمْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَأَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَصْرُونَ لِلسُّلْطَانِ نُورِ الدِّينِ الشَّهِيدِ مُتَمَسِّكًا بِوَقْفِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَوَادَ الْعِرَاقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ عَنْ عَشَرَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ وَافَقَهُمْ عَلَى صِحَّتِهِ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ صِحَّتَهُ عَنْ النَّصِّ،
وَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ: لَوْ رَأَى الْإِمَامُ وَقْفَ أَرْضِ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ جَازَ إذَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ فِي النُّزُولِ عَنْهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَبِقَبُولِ النَّقْلِ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْحَمْلُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ. نَعَمْ إنْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ اللَّبَنُ وَالثَّمَرَةُ وَنَحْوُهُمَا، وَبِالْمَنْفَعَةِ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ وَنَحْوُهُمَا وَبِيَسْتَأْجِرُ لَهَا وَبِدَوَامِ الِانْتِفَاعِ الطَّعَامُ وَنَحْوُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَقْفُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ،
وَمِنْ دَوَامِ الِانْتِفَاعِ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَدُومُ النَّفْعُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ
وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ. وَبِمُبَاحًا وَقْفُ آلَاتِ الْمَلَاهِي فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ قَائِمَةٌ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُبَاحَةٍ، وَبِمَقْصُودًا وَقْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلتَّزْيِينِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.
تَنْبِيهٌ يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ انْتَفَى النَّفْعُ حَالًا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَزَمِنٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَكَمَنْ آجَرَ أَرْضًا ثُمَّ وَقَفَهَا، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِمَنْ يُرِيدُ إبْقَاءَ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً بَعْدَ وَقْفِهِ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ دَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا مَطْعُومٌ) بِالرَّفْعِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) أَيْ بِحَبْسِهِ كَمَا يَأْتِي، قَالَ شَيْخُنَا بِحَيْثُ يَبْقَى مُدَّةً يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ فِيهَا بِإِذْنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ يَعْنِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعَ خَبَرِهِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا أَيْ مَا يَدُومُ نَفْعُهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ لَا مَطْعُومٌ،
وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى " دَوَامِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى انْتِفَاعِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَجْرُورٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يَصِحُّ وَقْفُ مَا يَدُومُ لَا مَطْعُومٍ لِلُّزُومِ عَلَى الْجَارِّ مَحْذُوفًا فِي غَيْرِ إنَّ وَأَنْ الْمُشَدَّدَةِ وَالْمَصْدَرِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ
وَيَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ صِحَّةُ وَقْفِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، ثُمَّ إذَا وَقَفَ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ .
قال: (والموقوف دوام الانتفاع به) ؛ لأن الوقف إنما يراد للدوام، لأنه صدقة جارية قال صلى الله عليه وسلم:(حبس الأصل) وما لا يدوم النفع به لا أصل له يحبس.
وشرط المنفعة: أن تكون مباحة مقصودة، فلا يصح وقف آلات الملاهي جزماً وما لا يقصد بيعه كالدراهم والدنانير للتزيين على الأصح المنصوص.
وقيل: فيه وجهان مبنيان على صحة إجارتهما إن صححناها .. صححناه،
ويصح وقف الحلي للبس النساء.
ولا يشترط وجود المنفعة حالاً، بل يجوز إن كانت منتظرة كالأرض الخراب والعبد والجحش الصغيرين،
وكذلك الكبير المغصوب كما تقدم، وأورد على هذا الضابط: المدبر ومعلق العتق بصفة؛ فإنه يصح وقفهما مع أنه لا يدوم النفع بهما، فإنهما يعتقان بموت السيد كما سيأتي قريباً،
وكذا لو استأجر للبناء والغراس فبنى أو غرس ثم وقفه .. فإنه يصح وإن لم يدم النفع به.
فرع:
أجر أرضه ثم وقفها .. قال الشيخ أبو علي والماوردي والروياني: يصح،
وكذلك صححه في (أصل الروضة)، وبه أفتى ابن الصلاح؛ لأنه مملوك بالشرائط، وليس فيه إلا العجز عن صرف المنفعة إلى جهة الوقف في الحال، وذلك لا يمنع الصحة كوقف المغصوب، وهذه حيلة لمن يريد إبقاء ثمرة الموقوف عليه لنفسه مدة بعد الوقف، لكن في (فتاوى القفال): أنه مخرج على الوقف المنقطع الأول.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.