ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز
Its commentaries
(وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ) فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ (عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (لَا يُمَيِّزُ) وَمُمَيِّزًا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ لَا الْأَمْنِ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ عَلَى سَيِّدِهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَةً يَحِلُّ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا امْتَنَعَ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ
وَيَجُوزُ لِلْحِفْظِ، فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِنَحْوِ تَمَجُّسٍ أَوْ مَحْرَمِيَّةٍ جَازَ مُطْلَقًا، وَحَيْثُ جَازَ الْتِقَاطُ الْقِنِّ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَيُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ وَصَوَّرَ الْفَارِقِيُّ مَعْرِفَةَ رِقِّهِ دُونَ مَالِكِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ عَلَامَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الرِّقِّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ، وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ ثُمَّ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا،
وَلَوْ تَمَلَّكَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ فَظَهَرَ مَالِكُهُ وَادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ نَحْوَ بَيْعِهِ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ.
(قَوْلُهُ: جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ لِلتَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ، ثُمَّ لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا لِمِلْكِهِ لَهَا أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْتِقَاطِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ بَابِ الْقَرْضِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْقَرْضِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ إلَخْ لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ بَعْدَ اقْتِرَاضِهَا فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَمْ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ وَهُوَ احْتِمَالُ رَدِّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَيُشْبِهُ إعَارَتَهَا لِلْوَطْءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ: لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ وَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ
(قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ) أَيْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ، هَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ
فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ) أَيْ أَوْ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إذَا كَانَ بَالِغًا
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ) هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ وَقَفَهُ.
أَمَّا إذَا ادَّعَى بَيْعَهُ فَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُلْتَقِطِ فِيهِ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِمُشْتَرِيهِ مِنْ الْمَالِكِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ ثَمَنِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ) مَنْ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ (عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (لَا يُمَيِّزُ) وَمُمَيِّزًا لَكِنْ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ لَا الْأَمْنِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ عَلَى سَيِّدِهِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ الْتِقَاطُ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ لِلتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الْتِقَاطُ الْقِنِّ فَلَهُ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَيُنْفِقُهُ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ وَصَوَّرَ الْفَارِقِيُّ مَعْرِفَةَ رِقِّهِ دُونَ مَالِكِهِ بِأَنْ تَكُونَ بِهِ عَلَامَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الرِّقِّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ ثُمَّ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا عُرِفَ رِقُّهُ أَوْ لَا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا وَلَوْ ظَهَرَ مَالِكُهُ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُلْتَقِطِ وَبِصَرْفِهِ فَادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ نَحْوَ بَيْعِهِ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ قِنًّا لَا يُمَيِّزُ)
(فَرْعٌ) هَلْ يُلْتَقَطُ الْمُبَعَّضُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا الْأَمْنِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُ الْمُمَيِّزِ فِي الْأَمْنِ لَا فِي مَفَازَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ يُسْتَدَلُّ) أَيْ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ) أَيْ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ لِلتَّمَلُّكِ) بَلْ لِلْحِفْظِ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ جَازَ لَهُ الْتِقَاطُهَا مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ لِلتَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ
فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَيْ الْمَجُوسِيَّةُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَيَنْبَغِي بَقَاؤُهُ لَكِنْ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْوَطْءُ عَنْ الْمِلْكِ لِعَارِضٍ كَمَا فِي قِيمَةِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الْغَصْبِ اهـ وَفِي ع ش عَنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ مُمَيِّزَةً أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَيُنْفِقُهُ مِنْ كَسْبِهِ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ
فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ إذَا عَرَفَ رِقَّهُ) أَيْ أَوْ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إذَا كَانَ بَالِغًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ بَيْعِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَانْظُرْ مَا الصُّورَةُ مَعَ أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الْمُلْتَقَطِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى مَالِكِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا وَجْهَانِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَهُ لَا يُقْبَلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ) هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ وَقْفَهُ
أَمَّا إذَا ادَّعَى بَيْعَهُ فَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُلْتَقَطِ فِيهِ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِمُشْتَرِيهِ مِنْ الْمَالِكِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ ثَمَنِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) اُنْظُرْ بِمَ يُفَارِقُ الْتِقَاطُ الرَّقِيقِ لَقْطَهُ وَقَدْ يَجْتَمِعُ فِي أَخْذِهِ الْجِهَتَانِ وَيَخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ فَهُوَ لُقَطَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَالًا فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَقِيطٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَفْسًا إنْسَانِيَّةً ضَائِعَةً فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ اللَّقِيطِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) هَلْ يُلْتَقَطُ الْمُبَعَّضُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَمْتَنِعُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ أُمُّهُ تَحِلُّ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحِلُّ) كَمَجُوسِيَّةٍ
فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَيَنْبَغِي بَقَاؤُهَا لَكِنْ يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْوَطْءُ عَنْ الْمِلْكِ لِعَارِضٍ كَمَا فِي قِيمَةِ الْحَيْلُولَةِ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ وَيُنْفِقُهُ مِنْ كَسْبِهِ) هَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ
(قَوْلُهُ وَصَوَّرَ الْفَارِقِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) فِي زَمَنِ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَمُمَيِّزًا وَقْتَ نَهْبٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ الِالْتِقَاطُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِحِفْظِ رُوحِهِ،
وَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُ الْمُمَيِّزِ فِي الْأَمْنِ لَا فِي مَفَازَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ، فَيَصِلُ إلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ صُورَةُ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُشْكِلَةٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ اللَّقِيطِ أَنَّ مَنْ لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ وَلَا حُرِّيَّتُهُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، فَكَيْفَ يُلْتَقَطُ،
وَإِنْ عُرِفَ رِقُّهُ بِبَيِّنَةٍ عُرِفَ مَالِكُهُ، فَكَيْفَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الرِّقَّ يُعْرَفُ بِعَلَامَةٍ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ أَوْ أَنَّهُ عُرِفَ رَقِّهِ وَجُهِلَ مَالِكُهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا،
وَكَذَلِكَ يَأْتِي هَذَا فِي مَعْرِفَةِ كَوْنِ الْأَمَةِ مَجُوسِيَّةً.
تَنْبِيهٌ خَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَبْدًا الْأَمَةُ، فَإِنَّهَا إنْ حَلَّتْ لِلْمُلْتَقِطِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَقِطَهَا لِلتَّمَلُّكِ بَلْ لِلْحِفْظِ،
وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ جَازَ لَهُ الْتِقَاطُهَا، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِي الْتِقَاطِ الرَّقِيقِ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ،
وَإِذَا بِيعَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ،
وَقَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعِتْقِ قَدْ يُوهِمُ عَدَمَ تَصْدِيقِهِ فِيمَا عَدَاهُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِأَجْلِ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْ قُوَّةِ الْعِتْقِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَاهُ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي،
(وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) فِي زَمَنِ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ وَمُمَيِّزًا فِي زَمَنِ نَهْبٍ،
بِخِلَافِ الْأَمْنِ، لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ غُضُونِ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِيهِمَا الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا ثُمَّ يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمَحْرَمِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِلُّ فَعَلَى قَوْلَيْنِ كَالِاقْتِرَاضِ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالِالْتِقَاطِ اقْتِرَاضٌ، وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ،
وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ كُنْت أَعْتَقْته قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) مُطْلَقًا وَيُعْرَفُ رِقُّهُ بِعَلَامَةٍ كَالْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِيِّ، أَوْ بِإِخْبَارٍ بِرِقِّهِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ قَبْلُ، أَوْ بِنَحْوِ مِلْكٍ فَإِنْ عَرَفَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُمَيِّزًا) يَشْمَلُ الْبَالِغَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ نَهْبٍ) فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (كَالِاقْتِرَاضِ) فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْفِقُ إلَخْ) سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَعْتَقْته) وَكَالْعِتْقِ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَوْ عَادَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ) إلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَنْعُ لَقْطِهِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ لِلتَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَجُوزُ) وَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ التَّعْبِيرُ بِثُمَّ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ التَّمَلُّكِ عَنْ التَّعْرِيفِ فَيَنْتَفِي التَّمَلُّكُ حَالًا.
وَأَمَّا خَصْلَةُ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمَا الْآتِي وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ، فَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قال: (ويجوز: أن يلتقط عبدًا لا يميز) ؛ لأنه يضيع بتركه فأشبه الشاة، بل قد يقال بالوجوب إذا تعين طريقًا لحفظ روحه،
فإن كان مميزًا والزمن زمن نهب .. جاز، وإنما يمتنع في الأمن؛ إذ يصل إلى مالكه بالدلالة.
تنبيهان:
أحدهما: احترز بالعبد عن الأمة فإنها إن كانت تحل له .. لم يجز أن يلتقطها للتملك؛ لأن التملك هنا كالتملك بالقرض، واقتراضها لا يجوز، بل يأخذها للحفظ كما يجوز استيداعها،
وإن كانت لا تحل له كالمجوسية .. جاز التقاطها للتملك كما يجوز اقتراضها.
هذا كله إذا كانت غير مميزة،
فإن كانت مميزة .. لم يجز جزمًا.
الثاني: يعرف كون غير المميز رقيقًا بعلامات الرق كالحبوش والزنوج، وينفق على الرقيق مدة حفظه من كسبه، وما بقي من كسبه يحفظ معه،
فإن لم يكن له كسب .. فالحكم كما سيأتي في البهائم.
وإذا بيع فظهر المالك وقال كنت أعتقته قبل البيع .. فأظهر القولين قبول قوله، ويحكم بفساد البيع.
والثاني: المنع كما لو باع بنفسه، والنص أنه إذا وكل وكيلاً ببيع عبد فباعه الوكيل ثم قال الموكل: كنت أعتقته .. أنه لا يقبل، وهو كما لو باع قيم الطفل عبدًا ثم بلغ وقال: إن مورثي كان أعتقه .. قبل قوله وبطل البيع، وكما لو زوجت البكر بغير إذنها ثم أدعت أن بينهما رضاعًا محرمًا .. يقبل قولها،
بخلاف إذا زوجت بإذنها؛ فإنه لا يقبل قولها ولها تحليفه على نفي العلم به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.