Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

وان وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان قال في الام يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فيجب ألا يتيمم وهو واجد له ولانه مسح ابيح للضرورة فلا ينوب الا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة وقال في القديم والاملاء يقتصر على التيمم لان عدم بعض الاصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار عل البدل كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة [الشَّرْحُ] قَوْلُهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ وَإِذَا وَجَدَ الْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ فَفِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَدَاوُد وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ

2,521

وَالْمُخْتَارُ الْوُجُوبُ وَدَلِيلُهُ مَعَ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بشئ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ وَالْمَعْنَى

2,522

أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فَتَحْرِيرُ رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين مَعْنَاهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَهَذَا لَمْ يَجِدْهَا وَقَالَ تَعَالَى فِي التَّيَمُّمِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) وَهَذَا وَاجِدٌ مَاءً

2,523

وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّ إيجَابَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ الشَّهْرَيْنِ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّيَمُّمُ يَقَعُ عَنْ الْعُضْوِ الَّذِي لَمْ يَغْسِلْهُ لَا عَنْ الْمَغْسُولِ وَلِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِهَا لَا يُفِيدُ شَيْئًا لَا يُفِيدُهُ الصَّوْمُ وَغَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يفيد مالا يفيده التيمم وَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَصْلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَقِيلَ مَأْخُوذَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ إنْ جَوَّزْنَاهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالُوا

2,524

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ غير مأخوذين من شئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ

اسْتِعْمَالُهُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ قَالُوا وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ لَا يصح مع وُجُودِهِ

2,525

بِخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* قَالُوا فَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُحْدِثُ فِي وَجْهِهِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِمَا بَقِيَ وَيَسْتَعْمِلُهُ الْجُنُبُ أَوَّلًا فِي أَيِّ بَدَنِهِ شَاءَ: قَالَ أَصْحَابُنَا

2,526

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَوْ قِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَانَ مُحْتَمَلًا وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ

2,527

وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ جَمِيعَ الْبَدَنِ هَذَا إذَا كَانَ جُنُبًا غَيْرَ مُحْدِثٍ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مُحْدِثًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْحَدَثَ يَنْدَرِجُ فِي الْجَنَابَةِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ جُنُبًا فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْدَرِجُ وَكَانَ الْمَاءُ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ وَحْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَنْ الْحَدَثِ وَيَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ وَتَأْخِيرِهِ إذْ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَجَدَ تُرَابًا تَيَمَّمَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَطَرِيقَانِ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَحَدُهُمَا أَنَّ استعمال هَذَا الْمَاءَ النَّاقِصَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّيَّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ هُنَا فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا خِلَافٍ كَبَعْضِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ

2,528

بِخِلَافِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُهُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

2,529

(فَرْعٌ)

لَوْ لَمْ يَجِدْ ماء ووجد ثلجا أو بردا لَا يَقْدِرُ عَلَى إذَابَتِهِ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمِيَاهِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ أَنَا هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَفِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّأْسِ طَرِيقَانِ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ قَالُوا أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَا يَحْكُمُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ تَيَمَّمَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِلتَّرْتِيبِ وَلَا يُؤَثِّرُ

هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا فَوُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا كَالْعَدَمِ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ لانه واجد وَالْمَحْذُورُ الَّذِي قَالَهُ الْأَوَّلُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ

2,530

(فَرْعٌ)

إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَوَجَدَ مَا يشتري به بعض ما يكفيه ففى وجب شِرَاهُ الْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ إذَا كَانَ معه

* (فَرْعٌ)

إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ وَوَجَدَ تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لاحدهما فطريقان حكاهما البغوي وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَكَمَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ ما يستر بعض الْعَوْرَةَ أَوْ أَحْسَنَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ:

2,531

وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَضَعَّفَ الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ وَقَالَ لَوْ قِيلَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لَكَانَ أَوْلَى وَوَجَّهَهُ بِمَا لَيْسَ بِتَوْجِيهٍ فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ

* (فَرْعٌ)

لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَاتٌ فَوَجَدَ مَا يَغْسِلُ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ كَبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّتْرَةِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِمَا

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى مَاءً فَإِنْ احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفِيه لِطَهَارَتِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ ابْتِدَاءً إنْ أَوْجَبْنَاهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلَا

* (فَرْعٌ)

لَوْ مُنِعَ الْمُتَطَهِّرُ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا فَهَلْ لَهُ التَّيَمُّمُ أَمْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ الْوَجْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ قَالَ (وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا إذَا امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) (قُلْت) فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ احْتِمَالٌ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا

* (فَرْعٌ)

قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ مَعَهُ مَاءٌ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفِيهِ لِغَسْلِ جَمِيعِ بَدَنِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ وَجَبَ عَلَى رَفِيقِهِ غُسْلُهُ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْبَاقِي وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى التَّيَمُّمِ قَالَا فَعَلَى

هَذَا لَوْ غَسَّلَهُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اسْتِحْبَابُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُوجَدْ

2,532

(فَرْعٌ)

لَوْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا

2,533

بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْسِلُ النَّجَاسَةَ وَهُوَ الظاهر] مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذَا الْمَاءَ أَوَّلًا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ فَإِنْ خَالَفَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَهَا فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُرَادُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يُبِيحُهَا لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ عليه وأصحهم يَصِحُّ كَمَا أَنَّ الْجَرِيحَ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يُغَسَّلَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ عَقِبَهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دُونَ الْحَدَثِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَغَسْلُ النَّجَاسَةِ به أولي يعنى ولا يجب لانه لابد مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ أَوْ تَوَضَّأَ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَجَبَ غَسْلُ الطِّيبِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمَعَهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَطِيبٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْحَجِّ

* (فَرْعٌ)

لو عدم ماء الطهارة وسائر الْعَوْرَةِ وَوَجَدَهُمَا يُبَاعَانِ وَمَعَهُ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ شِرَى السُّتْرَةِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا وَلِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا يَدُومُ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَانَةِ عَنْ الْعُيُونِ وَالْمَاءُ يُخَالِفُهَا فِي كُلِّ هَذَا

2,534

(فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَوَجَدَ

مَا يَكْفِيهِ لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْجَنَابَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَزِمَهُ استعماله وان قلنا لا يجب فقال ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ الَّذِي نَابَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَبَاحَ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَمَّا أَحْدَثَ حُرِّمَتْ النَّوَافِلُ فَإِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ تَحْرِيمُ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَنُبْ عَنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ وَتَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ وَاسْتَبَاحَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ جَمِيعًا فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ وَحْدَهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَسْتَبِيحُهَا كَمَا يَسْتَبِيحُهَا إذَا نَوَى الْفَرِيضَةَ تَبَعًا وَأَصَحُّهُمَا لَا يَسْتَبِيحُهَا وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ لَهَا فَلَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ

2,535

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالُوا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ فَيُقَالُ وُضُوءٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ النَّافِلَةُ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَلَا نَظِيرَ لَهَا وَيُقَالُ وُضُوءٌ يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ وَيُقَالُ مُحْدِثٌ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّلَاةِ لِحَدَثِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ اسْتَبَاحَهُ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ لَمْ يَصِحَّ له ولا لغيره وهذا السؤال الثالث يجئ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمُتَوَلِّي وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ الْوُضُوءُ مَعَ الْجَنَابَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَوُجُودُهُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا طَرَأَ الْحَدَثُ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً قَلِيلًا فَيُخَرَّجُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا يَجِبُ أَوْ لَا يَجِبُ فلابد مِنْ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ قَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالٌ عَلَى الْجُمْلَةِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ

2,536

وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ: أَمَّا إذَا اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَبَقِيَ عُضْوٌ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَاءً فَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَيَمَّمَ ثَانِيًا ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي ذَاكَ الْعُضْوَ دُونَ وُضُوئِهِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ قُلْنَا فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ الثَّانِيَّ وَقَعَ عَنْ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقْدِرْ بَعْدَهُ عَلَى مَا يُزِيلُ الْحَدَثَ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فَقَدْ تَعَارَضَ فَرْضَانِ أَحَدُهُمَا الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَالثَّانِي الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ هَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ وَنَقَلَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ

قَالَ الْإِمَامُ وَفَرْقُهُ بَيْنَ قَوْلِنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ لَا يَجِبُ غَيْرُ صَحِيحٍ

2,537

وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالشَّاشِيُّ قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا بِنَاءٌ فَاسِدٌ وَتَفْرِيعٌ بَاطِلٌ بَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُضْوِ الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ تَعَيَّنَ اسْتِعْمَالُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالتَّيَمُّمُ وَقَعَ عَنْ الْحَدَثِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّاشِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ وَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ إذَا أَجْنَبَ فَوَجَدَ مَا يكفيه لبدنه إلَّا مَوْضِعًا يَسِيرًا فَاغْتَسَلَ وَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ فتيمم وصلي ثم أحدث ثم وجد ما يكفيه لِلْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْبَاقِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا وَنَفْلًا قَالَ وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ جَازَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الطَّارِئِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِلْجَنَابَةِ فَجَازَ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ

2,538

فَلَوْ أَرَاقَ هَذَا الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ بَلْ يُجَدِّدَ تَيَمُّمًا بَعْدَ الْإِرَاقَةِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْعُضْوِ الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.