ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لان ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة وصلى مع القدرة علي الطهارة إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر ووضع الجبائر على طهر
Its commentaries
ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الاعادة لان ذلك عذر نادر غير متصل فصار كما لو نسى الطهارة وصلى مع القدرة علي الطهارة [الشَّرْحُ] قَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَأَنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَبَسَطْنَا أَدِلَّتَهُ وَفُرُوعَهُ وَقَوْلُهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ سَبَقَ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا قَرِيبًا وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عليه والله أعلم * إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر ووضع الجبائر على طهر فان وضعها علي طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عليا رضي الله عنه أن يمسح علي الجبائر ولانه تلحقه المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالخف وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان أحدهما يلزمه مسح الجميع لانه مسح أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم والثاني يجزيه ما يقع عليه الاسم لانه مسح علي حائل منفصل فهو كمسح الخف وهل يجب التيمم مع المسح قال في القديم لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح علي الخف وقال في الام يتيمم لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر علي الماء فاغتسل فمات فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده) ولانه يشبه الجريح لانه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لانه لا يخاف الضرر من غسل العضو وانما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبههما وجب عليه الجمع بين المسح والتيمم فان برأ وقدر علي الغسل فان كان قد وضع الجبائر علي غير طهر لزمه اعادة الصلاة وان كان وضعها علي طهر ففيه قولان أحدهما لا يلزم الاعادة كما لا يلزم ماسح الخف والثاني يلزمه لانه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل فصار كما لو ترك غسل العضو ناسيا [الشَّرْحُ] قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَصْحَابُنَا الْجَبَائِرُ هِيَ الْخَشَبُ الَّتِي تُسَوَّى فَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَتُشَدُّ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْجَبِرَ عَلَى اسْتِوَائِهَا وَاحِدَتُهَا جِبَارَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَجَبِيرَةٌ بِفَتْحِهَا قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ وَاللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا كَانَ عَلَى قُرْحٍ وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ كَسْرٌ وَقَالُوا هَذَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ عُضْوٌ مَكْسُورٌ وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ كَسْرٌ وَهَذَا الْإِنْكَارُ بَاطِلٌ بَلْ يُقَالُ عُضْوٌ مَكْسُورٌ وَفِيهِ كَسْرٌ وَعَلَيْهِ كسر كله بمعنى واحد وأم حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَعِيفٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ هُوَ كَذَّابٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مَعْرُوفٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَنَسَبَهُ إلَى الْوَضْعِ وَكِيعٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم شئ قال وأقرب شئ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي سَبَقَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَر بِإِسْنَادِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابَةِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ وَهَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَعَصَائِبِ الْجِرَاحَاتِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ وَيُنْكِرُ عَلَى
الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا فَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَزْمِ فِي حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَوْهِينِهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْقَاعِدَةِ فِي الْفُصُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرُخْصَةٌ وَقَوْلُهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ اللِّحْيَةِ فِي التَّيَمُّمِ:
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أصحابنا إذا احتاج إلى وضع الجبيرة وضعها فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا وَجَبَ نَزْعُهَا وَغَسَلَ مَا تَحْتَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ غَسْلِهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ مِنْ نَزْعِهَا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهَا وَالْخَوْفُ الْمُعْتَبَرُ مَا سَبَقَ فِي الْمَرَضِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّيَمُّمِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ أن يضع الجبيرة علي شئ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ سَتْرِ الْكَسْرِ إلَّا بِهِ قَالُوا
وَيَجِبُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ إذَا لَمْ نُوجِبْ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَهَذَا شَاذٌّ
وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ مطلقا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَآخَرُونَ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَضْعُ الْجَبَائِرِ عَلَى طُهْرٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لِوَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى عُضْوِهِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ (وَلَا يَضَعُهَا إلَّا عَلَى وُضُوءٍ) فَإِنْ خَالَفَ وَوَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ يَلْبَسُهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَإِنْ خَافَ لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهَا بَلْ يَصِحُّ مَسْحُهُ وَيَكُونُ آثِمًا هَكَذَا صرح بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا أَرَادَ لَابِسُ الْجَبِيرَةِ الطَّهَارَةَ فَلْيَفْعَلْ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ غَسْلُ الصَّحِيحِ مِنْ بَاقِي أَعْضَائِهِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالتَّيَمُّمُ
أَمَّا غَسْلُ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الصَّحِيحَةِ وَكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي فَصْلِ الْجَرِيحِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي مُعْظَمِ طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالرَّافِعِيُّ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُ هَذَا الطَّرِيقِ فِي الْجَرِيحِ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَتَعَيَّنُ التَّيَمُّمُ
وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ كَسْرَ الْعُضْوِ لَا يَزِيدُ عَلَى
فَقْدِهِ وَلَوْ فَقَدَهُ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي قَطْعًا
وَأَمَّا مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَوَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَّا قَوْلًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالْمَاءِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ كَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَمْ يَكْفِي مَسْحُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالرَّأْسِ وَالْخُفِّ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَاَلَّتِي قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِهَا أَنَّ فِيهِ قولين أصحهما عند الجمهور وجوبه هو نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْكَبِيرِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلًا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ لَوْ كَانَ ظَاهِرًا وَجَبَ التَّيَمُّمُ كَالْجَرِيحِ وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لَوْ ظَهَرَ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ كَلَابِسِ الْخُفِّ وَقَدْ ذَكَر الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْقَوْلَيْنِ
وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ فَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّيَمُّمَ
فَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ كَمَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالْمَاءِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ بَلْ يَمْسَحُ مَا سِوَاهَا لِأَنَّ التُّرَابَ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فَوْقَ حَائِلٍ
بِخِلَافِ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ فَوْقَ الْحَائِلِ مَعْهُودٌ فِي الْخُفِّ فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
وَأَمَّا وَقْتُ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مَسَحَ مَتَى شَاءَ إذْ لَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا مَسَحَ إذَا وَصَلَ غَسَلَ عُضْوَهَا
وَأَمَّا وَقْتُ التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ سَوَاءٌ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا وَتَفْرِيعًا وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جُنُبًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ
وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ إنْ شَاءَ
قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْغُسْلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ وَإِنْ شَاءَ وَسَّطَهُ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ أَحَدُهَا يَجِبُ تَقْدِيمُ غَسْلِ جَمِيعِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ كَالْجُنُبِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَ طَهَارَتَهُ هَكَذَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عنهم فعلي هذا يجئ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ جَبِيرَتَانِ أَوْ جَبَائِرُ وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ هُنَاكَ فَعَلَى الثَّالِثِ يَتَعَدَّدُ التَّيَمُّمُ بِحَسَبِ الْجَبَائِرِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْجَبَائِرِ كُلِّهَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ كَمَا يَجِبُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ أَمْ يَكْفِي غَسْلُ مَا بَعْدَ الجبيرة أم لا يجب غسل شئ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غسل شئ وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ هُنَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِوُجُوبِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُفَارِقُ الْمُسْتَحَاضَةَ فَإِنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَحُكْمُ إعَادَةِ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ حُكْمُ إعَادَةِ الْغُسْلِ وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَإِذَا شُفِيَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَوْضِعِهَا وَحُكْمُ وُجُوبِ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ إنْ كَانَ جُنُبًا وَعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْكَسْرُ مُحْوِجًا إلَى الْجَبِيرَةِ فَوَضَعَهَا
أَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَضْعِهَا لَكِنْ خَافَ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَرِيحِ فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ هُنَاكَ
وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْكَسْرِ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ بِالْمَاءِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجَرِيحِ
بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ كَالْخُفِّ كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ قَالَ وَلِلشَّافِعِيِّ سِيَاقٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَسْحِ وَوُجُوبُ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ لِئَلَّا يَبْقَى مَوْضِعُ الْكَسْرِ بِلَا طَهَارَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ وَكَانَ الْكَسْرُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَجَبَ مَسْحُهُ بِالتُّرَابِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَرِيحِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا حَائِلَ دُونَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَأَمَّا إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْكَسِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ساتر من جبيرة ولصوق فَلَا إعَادَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا تَجَرَّدَ لِلْمَرَضِ وَالْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهِمَا لَا يَجِبْ مَعَهُ إعَادَةٌ فَمَعَ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَاتِرٌ مِنْ جَبِيرَةٍ أَوْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَانْفَرَدَ الْبَغَوِيّ بِتَرْجِيحِ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِنُدُورِهِ وَتَقْصِيرِهِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ وَالثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ العراقيين وَالْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا إنْ وَضَعَ عَلَى طُهْرٍ لَمْ تَجِبْ الاعاة وَإِنْ وَضَعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَجَبَتْ وَالثَّانِي يَجِبُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ وَضَعَ عَلَى طُهْرٍ لَمْ يُعِدْ فِي الْقَدِيمِ وَفِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ وَإِنْ وَضَعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ أَعَادَ فِي الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِعَادَةِ بَيْنَ أَنْ نُوجِبَ التَّيَمُّمَ وَيَفْعَلَهُ أَوْ لَا نُوجِبَهُ وَقَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ نُوجِبْ التَّيَمُّمَ
أَمَّا إذَا أَوْجَبْنَاهُ فَتَيَمَّمَ فَلَا يُعِيدُ قَوْلًا وَاحِدًا
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ في الاعادة وقال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ هَذَا الْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْجَبِيرَةُ أَوْ اللَّصُوقُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَوْلًا وَاحِدًا لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَلَمْ أَرَ لِلْجُمْهُورِ تَصْرِيحًا بِمُخَالَفَةِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ وَلَا بِمُوَافَقَتِهَا لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بَلْ يَمْسَحُ مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ
الْأَزْمَانُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ كَالْخُفِّ كَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَخْتَلِفُ بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَيَنْزِعُ الْمُقِيمُ الْجَبِيرَةَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْمُسَافِرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَضَرًا وَسَفَرًا
وَالْأَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ مَنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ وَهَذَا الْوَجْهُ فِي أَصْلِهِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ
بِخِلَافِ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى اسْتِدَامَةِ الْجَبِيرَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِأَنَّ الْخُفَّ ينزعه لِلْجَنَابَةِ
بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَثْبُتُ إذَا أَمْكَنَ نَزْعُ الْجَبِيرَةِ ووضعها بغير ضرر العضو فان اضربه لَمْ يَجِبْ بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَصُورَةُ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ النَّزْعُ بِغَيْرِ خَلَلٍ يَعُودُ إلى العضو الا بعد يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ أَمْكَنَ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ حَاصِلُهُ رَفْعُ الْخِلَافِ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّا قَدَّمْنَا اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّزْعِ ضَرَرٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ
* وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ اللَّصُوقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْجُرْحِ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى حَلِّ عِصَابَتِهِ وَغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْجَبِيرَةِ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ
وَكَذَا لَوْ وَضَعَ قِشْرَ الْبَاقِلَّا وَنَحْوِهِ عَلَى خَدْشِهِ فَهُوَ كَالْجَبِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ
وَكَذَا لَوْ طَلَى عَلَى خَدْشِهِ شَيْئًا قَالَ
وَكَذَا الشُّقُوقُ عَلَى الرِّجْلِ إذَا احتاج فيها إلى تقطير شئ يَجْمُدُ فِيهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ وَنَحْوِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ نَزْعُهَا بَلْ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَتَيَمَّمُ كَالْمُحْدِثِ
بِخِلَافِ لَابِسِ الْخُفِّ يَلْزَمُهُ النَّزْعُ لِلْجَنَابَةِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ هُنَاكَ
(فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْأُخْرَى
بِخِلَافِ الخفين لان لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ
بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ عَنْ عُضْوِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَرَأَ أَمْ لَا كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَبِي حنيفة انه ان
سقطت قبل البرئ لَمْ تُبْطِلْ دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلَوْ انْدَمَلَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ وَبَرَأَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَصَلَّى بَعْدَهُ صَلَوَاتٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ كَذَا نَقَلَ الِاتِّفَاقَ فِيهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَوَهَّمَ انْدِمَالَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَنْدَمِلْ فَفِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ الْوَجْهَانِ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ أَصَحُّهُمَا لَا يَبْطُلُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ هُنَاكَ مُسْتَوْفَاةً وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ [فَصْلٌ] فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ التَّيَمُّمِ (إحْدَاهَا) إذَا تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَوْ عِمَامَةٌ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ خَلَعَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَبْطُلُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي لَوْ عَدِمَ الْجُنُبُ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَشَرَعَ فِيهَا ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ لَزِمَهُ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَإِنْ نَوَى قَدْرًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ نَوَى نَافِلَةً مَحْصُورَةً لَهُ إتْمَامُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَلَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْآيَةِ لَزِمَهُ قَطْعُهَا (الثَّالِثَةُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي لَوْ تَيَمَّمَ عَادِمُ الْمَاءِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ (الرَّابِعَةُ) إذَا تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ خُفَّانِ لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ نَزَعَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَبْطُلُ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ التَّيَمُّمُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَأَدَبٍ وَكَرَاهَةٍ وَشَرْطٍ فَالْفَرْضُ سَبْعَةٌ طَلَبُ الْمَاءِ وَالْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَالتَّتَابُعُ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّنَّةُ خمسة التسمية والافتصار عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَنَفْضُ الْغُبَارِ الْكَثِيرِ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى وَالْأَدَبُ ثَلَاثَةٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالِابْتِدَاءُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ وَبِالْكَفَّيْنِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْكَرَاهَةُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ الْكَثِيرِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ وَالشَّرْطُ وَاحِدٌ وَهُوَ كَوْنُ التُّرَابِ مُطْلَقًا قَالَ وَيَنْقُضُ التَّيَمُّمَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ أَيْضًا وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ وَتَوَهُّمُهُ وَارْتِفَاعُ الْمَرَضِ وَالْإِقَامَةُ قَالَ وَيُفَارِقُ التَّيَمُّمُ الْوُضُوءَ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ كَوْنُ التَّيَمُّمِ فِي عُضْوَيْنِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ مُطْلَقًا
وَلَا يُصَلِّي فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَلَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِعُذْرٍ وَبَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ هذا آخِرُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَقَدْ تَرَكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْعُذْرَ وَدُخُولَ الْوَقْتِ وَقَدْ شَذَّ عَنْ ضَبْطِهِ مَسَائِلُ وَتَفَاصِيلُ وَوُجُوهٌ سَبَقَتْ فِي مَوَاضِعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* [فَصْلٌ] فِي حُكْمِ الصَّلَوَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِنَّ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لِلضَّرُورَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا العذر ضربان عَامٌّ وَنَادِرٌ فَالْعَامُّ لَا قَضَاءَ مَعَهُ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ الْمَرِيضُ يُصَلِّي قَاعِدًا أَوْ مُومِيًا أَوْ بِالتَّيَمُّمِ خَوْفًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَمِنْهُ الْمُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُسَافِرُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ
وَأَمَّا النَّادِرُ فَقِسْمَانِ قِسْمٌ يَدُومُ غَالِبًا وَقِسْمٌ لَا يَدُومُ فَالْأَوَّلُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ أَوْ اسْتَرْخَتْ مَقْعَدَتُهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْهُ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فَكُلُّهُمْ يُصَلُّونَ مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَلَا يُعِيدُونَ لِلْمَشَقَّةِ وَالضَّرُورَةِ
وَأَمَّا الَّذِي لَا يَدُومُ غَالِبًا فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَأْتِي مَعَهُ بِبَدَلٍ لِلْخَلَلِ وَنَوْعٌ لَا يَأْتِي فَمِنْ الثَّانِي مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَالْمَرِيضُ وَالزَّمِنُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الماء لكن مَنْ يُوَضِّئُهُ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَى وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَرِّفُهُ إيَّاهَا وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ وَمَنْ شُدَّ وَثَاقُهُ وَالْغَرِيقُ وَمَنْ حُوِّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ إلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلَى تَرْكِ الْقِيَامِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ وَفِي بَعْضِ هَؤُلَاءِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا الْمُصَلِّي عُرْيَانًا لِعَدَمِ السُّتْرَةِ فَفِي كَيْفِيَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا وأشهرهما تجب الصَّلَاةِ قَائِمًا بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالثَّانِي يُصَلِّي قَاعِدًا فَعَلَى هَذَا هَلْ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أم يقتصر علي أدني الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ فِيهِ قَوْلَانِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَحْبُوسِ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ هَلْ يُتِمُّ السُّجُودَ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الايماء أم يتخير ويجرى فِيمَنْ وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ بَقِيَ عُرْيَانًا وَإِنْ لَبِسَهُ صَلَّى عَلَى النَّجَاسَةِ وَيَجْرِي فِي الْعَارِي إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا
وَالْأَصَحُّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا فَإِذَا قُلْنَا فِي الْعُرْيَانِ لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ علي المذهب وفيه قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَا يُعِيدُ وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ فِيمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ مَاءٍ وَلَا تُرَابٍ وَنَظَائِرِهِ وَإِنْ قُلْنَا يُتِمُّ الْأَرْكَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ الْعُرْيُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَهُ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ أَيْضًا وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهَا تَجِبُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا يَعْنِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشَارَ إلَى الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي سُقُوطِ الْإِعَادَةِ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِأَنَّ الثَّوْبَ يَعِزُّ فِي الْحَضَرِ وَلَا يُبْذَلُ
بِخِلَافِ الْمَاءِ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا يَأْتِي مَعَهُ ببدل ففيه صُوَرٌ مِنْهَا مَنْ يَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ لِنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ وَنَحْوِهِ فِي السَّفَرِ أَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَتَقَدَّمَتْ تَفَاصِيلُ الْخِلَافِ فِيهِمْ وَمِنْهَا الْمُتَيَمِّمُ مَعَ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى طُهْرٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَ مَسْأَلَةَ الْجَبِيرَةِ مِنْ الْعُذْرِ الْعَامِّ وَهُوَ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَنَقَلَ امام الحرمين الغزالي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ كُلُّ صَلَاةٍ تَفْتَقِرُ إلَى الْقَضَاءِ لَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَأَنَّ الْمُزَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَتْ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا قَالَا وَهُمَا قَوْلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُزَنِيّ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جديد ولم يثبت فيه شئ بَلْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ثُمَّ مَا حَكَمْنَا مِنْ الْأَعْذَارِ بِأَنَّهُ دَائِمٌ وَأَسْقَطْنَا الْفَرْضَ بِهِ
فَلَوْ اتَّفَقَ زواله بسرعة فَهُوَ كَالدَّائِمِ الْمُتَمَادِي نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَمَا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ لَا يَدُومُ فَاتَّفَقَ دَوَامُهُ لَمْ يُلْحَقْ بِالدَّائِمِ بَلْ حُكْمُهُ
حُكْمُ مَا يَنْقَطِعُ عَلَى قُرْبٍ إلْحَاقًا لِمَا يَشِذُّ مِنْ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ ثُمَّ كُلُّ صَلَاةٍ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحَالِ مَعَ خَلَلٍ وَأَوْجَبْنَا قَضَاءَهَا فَقَضَاهَا فَفِي الْفَرْضِ مِنْ صَلَاتَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ وَالثَّانِي الْأُولَى وَالثَّالِثُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَالرَّابِعُ كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا قال امام الحرمين وإذا أوجبنا لصلاة فِي الْوَقْتِ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَجِبُ قضاؤها للنقض قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَيْسَتْ صَلَاةً بَلْ تُشْبِهُ الصَّلَاةَ كَالْإِمْسَاكِ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ وَهَذَا بَعِيدٌ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قُلْتُمْ الصَّلَاةُ الْمَفْعُولَةُ فِي الْوَقْتِ مَعَ الْخَلَلِ فَاسِدَةٌ كَالْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا قُلْنَا إيجَابُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْفَاسِدِ مُحَالٌ
وَأَمَّا التَّشَبُّهُ فَلَا يَبْعُدُ إيجَابُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والعصمة * [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.